الرئيسية | مقالات | دكتور نبيل فاروق يكتب: غضبان من الداخلية

دكتور نبيل فاروق يكتب: غضبان من الداخلية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
دكتور نبيل فاروق يكتب: غضبان من الداخلية

غضبان من الداخلية

 

ليس هناك من شك، فى أن مصر تخوض معركة قاسية عنيفة، ضد العديد من الجهات، التى لا تسعى لهزيمتها فحسب، ولكن لطمس هويتها، ومحو اسمها وتاريخها،

ولا أحد يمكنه أن ينكر الجهود الكبيرة، ولا التضحيات العظيمة، التى يبذلها الجيش والشرطة؛ فى سبيل أمنك وأمنى … ولكن …

 

هناك معادلة، استخدمتها الكثير من النظم، متصوّرة أنها عادلة ومنطقية، حتى انتهى بها الأمر للسقوط؛ كناتج طبيعى للمعادلة نفسها، طال الزمن أم قصر … المعادلة

هى مقايضة الأمن بالحرية … فلو كان ثمن الأمن هو قهر الحرية، فسينتهى الأمر إلى لا أمن ولا حرية، كما حدث للعديد من الأنظمة، وكما علمنا التاريخ، الذى

يرفض الكل الاستفادة من دروسه …

ومن منطلق دراسات أمنية مستقلة، أفنيت فيها معظم سنوات عمرى، الذى يقترب من نهايته، تعلمت أنه لا وجود للأمن الحقيقى بدون حرية، وأن أية جهة أمنية، أياً

كانت، لا يصح، ولا يحق لها تغليب عواطفها على عقلها، أو التصرّف بانفعال واندفاع، وأن تحسب جيداً كل خطوة، قبل أن تخطوها، وأقول هذا بخصوص الإجراء

المنفعل والمندفع، الذى اتخذته الداخلية، متعللة بغضب رجالها، تجاه الزميل والصديق خيرى رمضان، لذى لم أعرف أكثر منه وطنية، ودفاعاً عن الداخلية، وحباً

وانتماءً لمصر، وتهذيباً وخلقاً وسعة صدر … فالداخلية - كجهة أمنية وسياسية، فى نفس الوقت ـ كان يمكنها أن تفعل الكثير، لو أنها تؤمن حقاً بالحرية … كان يمكن

مثلاً أن تصدر بياناً، ترد فيه على ماجاء ببرنامجه، أو ترسل متحدثاً عنها، يفنّد كل ماجاء، فى نفس البرنامج، أو أن تشجب أو تستنكر … لا أن تسعى لسجن واحد من

ألمع إعلاميينا … فقط لأن رجالها غاضبون … وكما لا يصح لجهة أمنية كبرى أن تنفعل وتندفع، كذلك لا يصح أبدا لجهة سيادية أن تتخذ موقف الخصم، من شخص

واحد، مهما كان هذا الشخص؛ لأن توازن القوى هنا مختل، ومبدأ الحرية هنا مفقود ومقهور … فى أمريكا، التى نهاجمها طوال الوقت، تصدر كتب تسئ إلى رئيس

جمهوريتها مباشرة، وكل مايملكه هو الاستنكار، وإصدار بيان رافض، لا أن يسعى لسجن المؤلف أو امتهانه بأية وسيلة، لأن هذه هى الحرية، التى يكفلها الدستور …

والسؤال هو: هل ربحت الداخلية بموقفها هذا ؟!... والجواب هو لا … الداخلية خسرت معظم أطياف المجتمع بموقفها هذا، خسرت محلياً وعالمياً، وهدمت فى لحظة

كل محاولات تحسين الصورة، التى سعت إليها طويلاً، ففى الشارع شعر الناس بعدم الأمان، وهو عكس ما ينبغى أن يشعروا به، تجاه رجال الأمن، وصاروا

يستعيدون صورة أمن قهرى، يعاقبهم كلما غضب، باعتبار رجاله من فئة خاصة، تعلو على المجتمع والحرية والديموقراطية !!!... كل من التقيت بهم غاضبون مما

حدث، وأنا غاضب أيضاً، وكلهم بلا استثناء حذرونى من نشر هذا الرأى؛ حتى لا ألحق بخيرى فى حجزه، ولكننى أؤمن بالحرية، وبالمقولة الاشهر " لا خير فى إن

لم أقلها، ولا خير فيكم إن لم تسمعوها" وهاقد قلتها، فهل من مستمع … ومفكّر.

د.نبيل فاروق

 

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (3 منشور)

avatar
فارس العدالة 13/03/2018 05:05:55
و الدور قادم عليك يا دكتور و من يهن الله فما له من مكرم .. يا دكتور أنت و خيري رمضان و بقي الجوقة تصفقون و تهللون لطغاة يحكمون البلد بالحديد و النار وأنت ترى و تعلم ذلك و لكن قلبك منغلق على الباطل و لذلك بصيرتك معماة .. أتمنى أن ترى ذل الطغاة حتى تفهم أين تقف الأأن
avatar
المصري 03/04/2018 00:09:42
اللهم اضرب الظالمين بالظالمين
اللهم اجمعهم في الاخره مع طغاتهم كما اجتمعو علينا في الدنيا
اللهم انتقم لدمائنا المسفوكه و كرامتنا المهانه وحريتنا الاسيره و حقوقنا الضائعه
avatar
أيمن 11/04/2018 08:29:50
لا تخف يا نبيل لن تلحق بغيرك فأنت أصبحت من أبواق النظام المجرم و تطبل لكلب الإنقلاب بلحة ، يا ليتك كنت تمتلك عُشرَ خصال و مبادئ بطلك أدهم صبري
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال