الرئيسية | مقالات | ماذا لو

ماذا لو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ماذا لو

اعتدنا في هذا الباب أن نحسبها معا..
دون تصلب..
أو انفعال..
أو تحيّز من أي نوع..

اعتدنا أن نحسبها بالعقل..
فقط بالعقل..
دعونا إذن نحسبها..

منذ لحظة تولي الرئيس مرسي منصب رئيس البلاد، عبر انتخابات شرعية دستورية، لن نناقش بكلمة واحدة ما أثير من شكوك حول مصداقيتها..
سنعترف معا بأنها انتخابات شرعية مائة في المائة..

ووفقا للقانون والدستور، كان على الرئيس المنتخب أن يؤدي اليمين الدستورية، قبل أن يتولى منصبه رسميا..
اليمين التي أقسم بها الرئيس "المنتخب" على حماية الدستور والقانون..
ودعونا نكرر هذه النقطة مرة أخرى..
احترام القانون..
والدستور..

إذن فذلك القسم جزء لا يتجزأ من شرعية الرئيس..
واكتساب الشرعية، يحتم على الرئيس البر بقسمه..
فهل فعلها الرئيس؟!

لست هنا أهاجم الرئيس مرسي، فلست في خصومة معه أو مع جماعته..
إننا معا نحسبها..
وبالعقل..

أول قرار اتخذه الرئيس كان إعادة مجلس الشعب المنحل بقرار "قانوني"، من المحكمة الدستورية العليا..
وكان هذا مخالفة صريحة وواضحة ومباشرة، للدستور والقانون..

صحيح أن بعض الأصوات قد تعالت، تستنكر رفض عودة مجلس الشعب المنحل، باعتبار أنه مجلس منتخب انتخابا شرعيا، وليس من حق المحكمة الدستورية حله، إلا باستفتاء شعبي عام..
ولكن ليس هذا ما ينص عليه القانون، الذي أقسم الرئيس على احترامه..
وليست أول مرة يتم فيها حل مجلس منتخب، بحكم المحكمة الدستورية..

حدث هذا مرتين، في عصر النظام السابق..
ولم يعترض أحد على القانون..
فكيف يتم الاعتراض على القانون، عقب ثورة اندلعت من أجل سيادة القانون؟!
كيف؟!

احسبوها أنتم..
ولا تحسبوها من باب الولاء للرئيس مرسي..
ولا من باب الانحياز إليه..
احسبوها بالعقل..
وبالضمير..

والحسبة بالعقل والضمير تستلزم أن تنظر إلى القرار وحده، وليس إلى مصدر القرار، أيا كان..
سل نفسك، قبل أن تحسبها: ماذا لو أن النظام السابق هو من فعل هذا؟!
ماذا لو أنه من تحدى القانون؟!
فهل كنت ستقبل منه هذا؟!
أم كنت سترفضه؟!
وبشدة؟!

حاول تطبيق المبدأ نفسه، على ما تلى ذلك من قرارات..
الإعلان الدستوري الذي حصّن قرارات الرئيس، على نحو أتحداك أن تعلن أنك كنت ستقبل ذرة منه، لو أنه صدر عن غيره..
وعزل النائب العام، المخالف لكل قانون وكل دستور..
حاول تطبيق المبدأ نفسه، والذي يحتّمه العدل والإخلاص لله سبحانه وتعالى، من منطلق ألا يمنعنا شنآن قوم من أن نقيم العدل..
واحسبها..
وبضمير..

هل كنت ستقبل قرارا واحدا من ذلك، لو أنه صدر عن نظام آخر؟
الانحيازية ستدفعك بالطبع إلى الانفعال، وإلى إيجاد أسباب ومبررات، تبيح للرئيس مرسي ما لا تبيحه لغيره..
وأكاد أسمعك من الآن، نقارن بين الرئيس مرسي والنظام السابق..
ولهذا لن أعقد هذه المقارنة..

سأطلب منك فقط أن تتخيل أن الواحد في المائة، الذي أدى إلى فوز الرئيس مرسي، قد انعكس لسبب أو لآخر، وجاء لصالح الفريق أحمد شفيق..
وأن شفيق هو من أصدر تلك القرارات..
فكيف كانت ستبدو لك حينئذ؟!
لاحظ أنه في هذه الحالة، سيكون أيضا رئيسا منتخبا..
وبانتخاب شعبي شرعي كذلك..
فهل كنت ستقبل منه هذه القرارات..
حاول أن تتخيل..
واحسبها..
أو أعد حساباتك..

ثم ماذا لو ذهب مرسي وجاء سواه؟!
ولست أتحدث هنا عن ثورات أو انقلابات..
إنني أتحدث عن واهب الحياة والموت..
عن قدر الله سبحانه وتعالى..
ماذا لو أتاه الموت، ولو كان في بروج مشيدة؟!
وماذا لو حدث هذا، قبل حتى نشر هذه السطور؟!
وماذا لو أجريت انتخابات جديدة، لشغل منصب الرئيس؟!

حاول أن تتخيل معي أن رئيسا جديدا حكم البلاد، ولا ينتمي إلى أي تيارات إسلامية، بعد أن تدنت شعبيتها إلى أدنى حد لها منذ قيام الثورة..
ثم أصدر الرئيس الجديد "المفترض"، مثل هذه القرارات..

فهل ستوافق عليها؟
هل ستؤيدها؟!
هل ستوجد لها الأسباب؟
والمبررات؟
والأسانيد؟
لن أجيب عنك، بل أجب أنت..
واحسبها..

وسل نفسك، وأنت تحسبها: هل أعين ظالما، فيسلطه العلي القدير عليّ؟! هل أفعل ما شئت، وكما أدين أدان؟!
وهل أعاون أخي عندما يظلم، بأن أزيّن له ظلمه، أم بأن أمنعه عن الظلم؟!
وماذا يقول ضميري في هذا الشأن؟!
ماذا تقول أخلاقي؟!
وماذا يقول ديني؟!

ثم ماذا قال التاريخ، عمن أعانوا ظلما لأنه أتى لصالحهم؟!
ماذا كتب؟!
وماذا قال؟!
وأي حكمة ذكر؟!
وأي درس استفدناه منه؟!
اقرأ التاريخ، وستعلم..
اقرأه جيدا..
وراجع تعاليم دينك..
واحسبها..
ألف مرة.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (9 منشور)

avatar
راشد البحرين 18/03/2013 10:47:14
ولا حتى تعليق واحد... هذا لأنك أصبت في كل ما قلته... وأسأل معك نفس السؤال... فقد يجيبنا أي حد عليه هذه المرة... ماذا لو؟
رد راضي غير راضي
-2
Report as inappropriate
avatar
منار 19/03/2013 14:11:55
الدكتور محمد مرسى .. للأسف الشديد .. لا يصلح أن يكون رئيس جمهورية لأى دولة ..
فما بالنا بجمهورية مصر العربية ..
على كرسى عرش مصر جلس تحتمس .. وأمنمحات .. ورمسيس .. وجمال عبد الناصر .. وأنور السادات .. ومحمد حسنى مبارك ..
كانت مصر دولة ذات قوة وسيادة وعظمة وشموخ ..
أنا من دارسى التاريخ المصرى وبخاصة الفرعونى .. عندما كان فى داخل كل انسان مصرى ملك وحاكم وسياسى مخضرم وعبقرى مبدع ..
وأقول بكل ثقة .. أن عصر ( الإخوان ) .. هو أكبر نكسة حلت بالبلاد ..
كهنة آمون لم يكن لهم هذا السلطان ولا هذا الجشع ولا هذة السذاجة
بل كثيرا ما خرج من صفوفهم ملوك عظام ذوى خبرة وعلم وتدين
فحسبنا الله ونعم الوكيل
avatar
dondon V angel 30/03/2013 02:19:13
يا سيدي لن يحسبها سوى من يملك عقله ليفكر به، ولكنهم وأتباعهم باعوا عقولهم وأصبحوا مجرد أدوات للسمع والطاعة دون فهم ولا تمييز، من يعجبه الحال في مصر الآن سواهم، من يرى من رئيسهم هذا خيرًا سواهم. هم لا ينظرون سوى لمصالح جماعتهم فقط حتى وإن كانت ضد مصلحة مصر كلها.
مصر لا تستحق هذا وما يحدث الآن هو وصمة عار في تاريخها للأبد، على مدار آلاف السنين هو عمر هذه الحضارة العريقة لم يكن حاكمها أبدًا بهذا الشكل الذي يخجل منه الآن كل مصري غير أخواني بالطبع وهم لا حياة لمن تنادي.
ربنا يخلص مصر منهم على خير وربنا يهدي كل المصريين لأن يحكموا عقولهم وضمائرهم ولا ينقادون ورائهم لمجرد أنهم يكلمونهم بالدين الذي لا يعملون به من الأساس والذين إن عملوا به لما كذبوا وخانوا وزوروا.
avatar
Corey 08/04/2013 22:37:42
Perfect aenswr! That really gets to the heart of it!
avatar
حسام 08/04/2013 23:24:46
رائع دكتور
كل حرف فى مقالك يقطر صدقا
لا تلتفت لم يهاجمك .. فهو مجرد قطعه شطرنج عجماء لا تفهم
بل تنساق وراء ما يحركها بلا سؤال
سلمت يداك
وسلم عقلك وافكارك الهادفه
بالتوفيق دكتورنا الغالى ^_^
avatar
Ayieq 11/04/2013 01:51:24
Keep these artilecs coming as they've opened many new doors for me.
avatar
wtuiexgy 11/04/2013 18:45:37
1x8yeU <a href="http://slnegbalinva.com/">slnegbalinva</a>
avatar
npzkpwoaz 20/04/2013 02:44:56
AVnO2r <a href="http://fzqcqrrabscl.com/">fzqcqrrabscl</a>
avatar
ebthal 12/11/2013 01:13:55
رائع .. كلام جميل ومدهش ايضا .. هذا اول مقال اقرأه كاملة لك يا دكتور .. بغض النظر عن تفكير البعض .. وبغض النظر عما حدث وعما سيحدث .. نري ان هناك شئ واحد في جميع من مع مرسي .. وهم انهم لا يفكرون بعقلهم قط .. نهائيا ولم يدعوا حتي أدني فرصة لذلك .. هذه لا تعتبر إهانة .. و ربما انا قد عرفت سر هذا .. شعب مصر .. شعب يغير علي دينه كثيرا جدا .. و ربما لا يسمح برؤية الهجوم عليه .. اعتبروا ان مرسي هو من سوف يطبق الشريعة .. وهو من سوف يمشي علي اصول الدين فعلا .. وهذا منعهم من ادراك الحقيقة .. انا طالبة ازهرية .. و صديقاتي و حتي اساتذتي .. اغلبهم ولن اقول الجميع .. لا يفكرون بعقولهم قط .. اعطي دلائل .. اعطي الكثير والكثير .. دون فائدة .. دائما .. دائما وسيظل دائما .. الشعب المصري .. لا يفكر الا بعاطفته .. الا اليسير منهم .. فقط لو اننا رأينا ان جميع المصريين يفكرون بعقلهم اولا .. و يفكرون بمضير كما قلت انت يا دكتور .. اراهن اننا لما دخلنا في دوامات كتلك .. اراهن فعلا .. واختم قولي بـ شكرا لك علي هذا المقال الرائع و تقبل تحياتي ومروري .
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال