الرئيسية | مقالات | فوقوا بقى

فوقوا بقى

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
فوقوا بقى

هناك مؤامرة على الفرعون الإله مرسى، يقودها شعب من الفلول، وأنصار الحزب الوطنى المنحل.. هئ هئ هئ.. قديمة.. تصريحات جماعة الإخوان المسلمين قديمة جدًّا، ولم تعد قادرة على دخول عقل أى طفل صغير.. والأجدى أن تدرك قيادات الجماعة، أننا فى القرن الحادى والعشرين، وأن أساليب الستينيات هذه انتهت منذ التسعينيات، وإذا كان الزمن قد توقّف بهم عند الستينيات، وإذا كانوا لم يدركوا بعد أننا فى القرن الحادى والعشرين، فعليهم أن يفيقوا، ويدركوا فى أى زمن يعيشون.. لقد عجزتم عن ارتداء قناع الطيبة المدهون بحدّوتة حماية الثورة طويلًا، لأنكم متغطرسون مستبدون متكبرون، تمامًا مثل النازيين، الذين كانوا ينظرون إلى كل مَن هو خارجهم نظرة علوية متعالية انتقامية متشفية.. فأين صار النازيون اليوم؟ وعن أى ثورة تتحدثون بالضبط؟! الثورة التى قامت من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية؟! الثورة التى قتلتم شبابها بالجبروت والطغيان والخسة أمام قصر الاتحادية، الذى يقطنه اليوم رئيس لا يتوقّف هو وأنتم عن ترديد أنه رئيس منتخب، وكأن الشعب قد انتخبه فرعونًا، يفعل ما يشاء، كيفما يشاء ووقتما يشاء! وقيادات جماعة الإخوان تدرك الآن، أنها لو سقطت فى ثورة شعبية جديدة، بسبب شىء مجهول القيمة، أطلقوا عليه اسم الإعلان الدستورى، فلن تقوم لها قائمة مرة أخرى، ولهذا فهى لا تفكّر فى حماية ثورة ولا يحزنون، بل هى تقاتل للبقاء فحسب، حتى لو أشعلت النار، وأسالت الدماء، فى طول مصر وعرضها، وحتى لو أشعلت فيها الفتن الطائفية، وأسالت أنهارًا من الدم.. المهم أن تبقى الجماعة، ويبقى فرعونها على مقعد السلطة، ولتذهب مصر وشعبها إلى الجحيم.. وعلى الرغم من أن الجماعة قد سقطت شعبيًّا بالفعل، حتى ولو لم تعترف بهذا، كما رفض النظام السابق من قبلها، فإن باقى التيارات الإسلامية الأخرى تصر على أن تهوى معها شعبيًّا، من منطلق أن تنصر أخاها ظالمًا، لا بأن تمنعه عن الظلم، كما يقول الحديث الشريف، الذى ينسونه فى لحظة المصلحة، كما ينسون أنه عليهم أن يفعلوا ما يشاؤون، فكما يدينون يدانون.. والتبريرات التى تسمعها منهم خائبة واهية ساذجة، وتطبيقاتهم لمثلهم العليا، التى تتخذ من النظام السابق قدوة، توهمهم بأنهم يستطيعون خداع الشعب كله، بالحديث الوهمى عن مؤامرة غامضة، سيحيكون خيوطها فى جلسة مع مرشدهم، حتى يمكنهم، عبر افتعالها، اعتقال كل معارضيهم، أو تمرير دستورهم المعيب، منذ تشكيل لجنة إعداده الأكثر معابة.. ولأن الزمن لديهم مختل، دعونى أذكّرهم بأن النظام السابق كانت لديه كل أساليب القمع والترويع، وأنه قد مرّر بالفعل تعديلات دستورية معيبة، ولكن هذا لم يحمِ وجوده، بل كان وقود الثورة التى أسقطته.. ولكن ماذا تقول عن الزهايمر المزمن، الذى أصابهم، وهدم أسطورتهم، وعرّف الناس على وجوههم من خلف الأقنعة الزائفة.. وفى أى دولة فى العالم، وعبر التاريخ، تم الاستفتاء على دستور، والشعب كله يتقاتل، والحرب الأهلية على الأبواب؟! ولكن ماذا يهم؟! مصر تحترق! فلتحترق.. مصر تشتعل! فلتشتعل.. دماء شباب مصر تسيل! المهم أن يبقى الإخوان، الذين صاروا أعداء الشعب، ويبقى الفرعون الإله حامى حمى الطغيان والجماعة
***
من حسن أو سوء الحظ أن مكتبى يقع على بُعد أمتار قليلة أو كثيرة من قصر الاتحادية، وعلى بُعد خطوات من شارع الخليفة المأمون، مما سمح لى ولسكان العقار، بمعايشة جزء من الأحداث الدامية، التى شهدتها المنطقة لأوّل مرة. وبغض النظر عن تصريحات قيادات جماعة الإخوان ومتحدثيهم، وبغض النظر تماما عن خطاب مرسى، الذى لم أجد له محلا من الإعراب، فقد شاهدت فى ذلك اليوم وحشية وقسوة وغلظة قلب، وهمجية تنافس همجية التتار والبربر شاهدت من يضرب فى شراسة، بوجه غاضب فاقد لآدميته، وشاهدت من ينتزع المصاب من أيدى مسعفيه، ليواصل التنكيل بجريح، لم يعد له حول أو قوة شاهدت ما لم يفعله النازيون باليهود، والكفار بالمسلمين والمؤسف والمحزن والمبكى، أن من رأيتهم يفعلون هذا، كانوا أولئك الذين يصرون على أنهم وحدهم المسلمون، والباقون كفّار عصاة!!!.... حتى الكفّار، فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وفى عهود صحابته، رضوان الله عليهم، لم يكونوا بهذه الوحشية منعدمة القلب والمشاعر إلى هذا الحد، حسبنا الله ونعم الوكيل، المعز المذل المنتقم الجبار، ولأننى شاهدت وسمعت وعشت، فلست أصدّق حرفا واحدا من التبريرات الستينياتية العبيطة، التى أسمعها طوال الوقت، من أفواه قادة مذبحة الشباب المصرى ومتحدثيهم. لك أن تصدّق ما أقول أو تكذّبه، فأنت حر، ولم تر أو تسمع أو يعتصر الألم قلبك مباشرة ولكل من يتوسمون خيرا حتى الآن، ولكل من يتصوّرون أن هذا أمر مؤقّت، سرعان ما ينتهى، وتعود جماعة الإخوان إلى الصواب، ويبدأ مرسى فى التعامل كرئيس لمصر لا كتابع للجماعة ومرشدها أقول: اقرؤوا صفحات التاريخ، وانظروا ماذا حدث فى ألمانيا، عندما صعد الحزب النازى إلى السلطة، فى نهاية عشرينيات القرن العشرين بانتخابات حرة نزيهة، هى آخر انتخابات شهدتها ألمانيا أيامها، حتى انهيار الحزب النازى، وسقوطه المروّع، ففور صعود هتلر إلى السلطة، راح يتحدّث فى حماس وقوة إلى الشعب الألمانى، عن مجد ألمانيا القديم، وضرورة استعادته، وإزاحة كل من يقف فى سبيل هذا (تماما كما يتحدّثون عن ضرورة عودة مجد الدولة الإسلامية)، وفى سبيل هذا الهدف العظيم، بدأ هتلر وحزبه النازى يبسطون نفوذهم على ألمانيا، وبدأت قراراتهم تصبح قمعية ديكتاتورية، مما أغضب التيار الحر، فخرج فى مظاهرات حاشدة، للدفاع عن الحرية وبسرعة وصف جوبلز، وزير البروباجندا (الإعلام) تلك المظاهرات بأنها محدودة العدد والقيمة، وطالب شباب الحزب النازى بالخروج للتصدّى لها، وخرج الشباب النازى المتحمس، وضرب المطالبين بالحرية بكل القسوة والعنف والشراسة والوحشية (قارن هذا بما حدث عندنا)، وبعدها خرج هتلر ليعلن أن قلبه يقطر حزنا على من لقى مصرعه أو أصيب من الشباب (بيفكرك بإيه ده؟)، ولكنه كان قد أعطى الضوء الأخضر لمتحمسيه وشباب حزبه، بالتنكيل بكل من يجرؤ على معارضته وهنا، ومع غضبة الشعب، على الدماء التى أريقت، بدأ هتلر يتحدّث عن مؤامرة عليه وعلى شرعيته، يقودها من خلف الستار، زعماء المطالبين بالحرية!.. (شوف التوافق يا أخى!) ومن منطلق نظرية المؤامرة، التى خدع بها مؤيديه قبل معارضيه، بدأت مرحلة القمع المباشر
***
الحديث عن مؤامرات ودسائس تحاك ضد رئيس الجمهورية، لإسقاط نظام الحكم، لعبة قديمة قدم الدهر، استخدمتها النظم الديكتاتورية كافة عبر التاريخ، للتخلّص من خصومها، والقضاء على معارضيها.. ولقد استخدم هتلر هذه اللعبة، قبيل الحرب العالمية الثانية، لكى ينهى الديمقراطية فى ألمانيا تمامًا، ويعتقل كل منافسيه ومعارضيه بهذه الحجة.. وعبر خطب رنّانة حماسية، وحديث منفعل عن استعادة مجد الإمبراطورية الألمانية، والاستعانة بشباب النازية المتحمّس، لتأديب وقمع كل من يعارضه، وبروباجندا إعلامية، قادها وزيره جوبلز. قاد هتلر ألمانيا نحو الهاوية، وتركها تضيع وانتحر! المشكلة أننا لسنا فى منتصف القرن العشرين، والزمن غير الزمن، والبروباجنّا حتى غير البروباجندا... ولكن حالة الزهايمر الزمنى عند الجماعة، جعلتهم يقفون بالكاد، بطرقهم الساذجة، وضعف خبراتهم فى العمل السياسى، عند مرحلة الستينيات، بكل أساليبها، التى عفا عنها الزمن.. أما بالنسبة إلى تعاملهم مع الشعب، فقد توقف بهم الزمن عند مرحلة الانكشاريين، الذين كانوا يرون أنفسهم فوق الشعب، ومن طينة غير الطينة! وكلما ظهر أحدهم، صرخ وطبّل بأنها الشرعية، و«ع الشرعية ول يا ول، الشرعية حبيبة الكل»! وكأن الشرعية فقط فى الوصول إلى الكرسى، وبعدها لا شرعية ولا يحزنون.. ولو أرادوا الحديث عن الشرعية، فالإعلان الدستورى، الذى اكتسب شرعيته من استفتاء شعبى، لا يمنح مرسى أدنى حق، فى إصدار إعلان دستورى، يمنحه من الصلاحيات ما لم يمنحه إياها الشعب، عندما انتخبه.. وقواعد اللعبة لا تتغيّر وسط المباراة أيها السادة، وعلى هوى فريق دون الآخر... ومؤيدوهم من التيارات الإسلامية الأخرى، يصرخون بأنهم يحاربون الشعب، من أجل الشريعة، ومن هذا المنطلق، يتكالب خمسة من رجالهم الأقوياء على شابة ضئيلة، هى ابنة لمصرى مثلهم، وينهالون عليها ضربًا بكل قوتهم، حتى تسقط كأول شهيدة أمام الاتحادية.. ولكنها ليست من الإخوان المسلمين، إذن فهى بالنسبة إليهم ليست شهيدة، ودمها سيضيع عند خالقها المنتقم الجبار، وهم الفرسان الشجعان الأقوياء الأشداء، بدليل أن خمسة منهم، قتلوا شابة فى حجم نصف ذراعهم! يا للفروسية والعظمة! وهم يتصوّرون بالطبع أنهم سيدخلون الجنة، وأيديهم مخضبة بدمائها، وأنهم وحدهم من مخلوقات الله المعز المذل، وليس لدمها حق عند خالق السموات والأرض المنتقم الجبار.. وكل هذا من أجل مرسى والكرسى! ثم، ولست أشك فى هذا، أن القتلة الخمسة سيقفون أمام الله سبحانه وتعالى، يصلون فى خشوع، دون أن يطرف لهم جفن، متصورين أنهم عظماء، لأنهم تكالبوا على شابة واحدة، وقتلوها بمنتهى الوحشية والهمجية والعنف والقسوة، مدعين أنهم وحدهم يعرفون الدين، الذى دخل فيه رجل الجنة، فى (كلب) سقاه، والذى يأمرهم، حتى عندما يقتلوا، بأن يحسنوا القتل.. وبعدها يحتجزون شبابا مصريا، قد يكون عند خالقنا جميعا جل جلاله، أفضل من أفضل واحد فيهم، وهم لا يعلمون، فيضربونهم، ويعذبونهم، ويقتلونهم، ويقولون إن هذا فى سبيل الدين والشريعة! عن أى شريعة يتحدّثون؟! شريعة الغاب، أم شريعة الدين الحنيف، الذى لم يحمل لنا تاريخه كله حالة تعذيب واحدة، إلا من الكفار للمسلمين، قبل أن يدخل الله -عزّ وجلّ- الإيمان فى قلوبهم، فتصفوا نفوسهم، وتطرح عنها الغل والحقد والكراهية والوحشية.. قتلوا وعذّبوا باسم الدين، فماذا يمكن أن يفعلوا باسم الشيطان؟! ولقد عذّبوا وقتلوا، وكبّروا وهلّلوا! فحسبنا الله هو نعم الوكيل.
***
ما زال الحديث عن تلك المؤامرة المزعومة على رئيس الجمهورية يثير دهشتى، ليس بشأن المؤامرة، ولكن بشأن هذا الأسلوب التبريرى، الذى عفا عليه الزمن، ولم يعد يناسب إيقاع وانفتاح العصر! وحتى عندما لجأت جماعة الإخوان المسلمين، ولجأ الرئيس ومعاونوه إلى هذه اللعبة القديمة المضحكة، لم يسلموا، لقلة حنكتهم السياسية، من الوقوع فى خطأ كبير.. فكل قيادات الجماعة خرجت تتحدّث عن مؤامرة مزعومة، وعن اطلاعهم على تفاصيلها، التى لا يعلم الشعب عنها شيئًا، مؤكدين بهذا أن مرسى هو رئيسهم، وليس رئيس الشعب كله، بدليل أنه يطلعهم على ما لا يطلع عليه الشعب، والمطلوب منا، لأنه من نسل عمر بن الخطاب كما يزعمون، أن نقول آمين، ونصدّق ما يقولون، فقط لأنهم يقولونه! أى سياسة تلك؟! ثم ما شأننا نحن بنسبه وحسبه؟! إننا لن نزوّجه بناتنا، وإنما تورّط بعضنا فى منحه صوته فحسب! ثم هل باقى الشعب من نسل أبى لهب أم ماذا؟! أى أسلوب ساذج هذا الذى يتعاملون به؟! نحن لسنا شعبًا عبيطًا إلى هذا الحد، فأفيقوا.. حتى تبريراتكم أكثر عبطًا، فكلما عارضنا قرارًا للرئيس، ومهما كان القرار ديكتاتوريًّا طغيانيًّا، يسرعون إلى دفوفهم، مهللين أنها الشرعية، وأنه الرئيس المنتخب، وعالشرعية ولّ يا ولّ.. الشرعية حبيبة الكل! ترى من علَّمهم معنى الشرعية ومفهومها؟! الشرعية ليست فقط فى أن يصل إلى الكرسى، ولكن الأهم فى أن يحكم وفقها، لا فى أن يصدر شيئًا يسمونه الإعلان الدستورى، ليمنح نفسه به سلطات، لم يمنحه الشعب إياها، عندما منحه صوته.. قواعد اللعبة لا تتغيّر وسط المباراة أيها السادة.. ولو أردنا الشرعية، ولو أردتموها كما تزعمون، فالإعلان الدستورى، الذى حصل على شرعيته باستفتاء شعبى، والذى بناءً عليه صعد مرسى إلى الكرسى، لم يمنحه أدنى حق فى إصدار أى إعلانات دستورية، لا حلوة ولا وحشة.. أما أن يضع نفسه وقراراته، فوق أى قانون أو قضاء، فهو بهذا يمنح نفسه حقوقًا لم ينل أى من الخلفاء الراشدين ذرة منها.. ثم يأتى الذين يصرخون بالشريعة ليل نهار، مهللين مؤيدين، لأن يجعلوا لله سبحانه وتعالى شريكًا آخر، لا يسأل مثله عزّ وجلّ عما يفعل، ثم يهتفون بأن هذا هو شرع الله المنتقم الجبار، فهذا إفك ما بعده إفك.. أتطالبوننا، باسم ما تقولون بأنها الشريعة، بأن نجعل لله عزّ وجلّ شريكًا آخر، يمتلك صفة من صفاته جلّ جلاله، وتهاجمون وتضربون وتعذبون وتقتلون من يرفض هذا؟! أى شريعة هذه، التى تنادون بها؟! اجعلوا للخالق الواحد الأحد شريكًا، فى صفة اختص بها المعز المذل، أو نرسل إليكم من يرهبكم ويضربكم ويعذّبكم ويقتلكم! أى شريعة تلك؟! وأى فكر؟! ثم مَن سيكون الشهيد والحال هكذا؟! من يصر على أن يجعل لخالق السموات والأرض شريكًا من البشر أيًّا كان، أم من يرفض هذا، ويدفع حياته ثمنًا لرفضه؟! اعقلوها، وتوكّلوا على مَن ستلتقون به فى يوم الدين جلّ جلاله، والذى يغفر الذنوب جميعا، «إلا» أن يُشرك به.. تصوّروا أنكم تقفون أمامه يوم الحساب، وتخبرونه أنكم جعلتم له شريكًا، لا يسأل مثله عزّ وجلّ عما يفعل، لأن هذا الشريك كان مرسى.. ولكن انتبهوا جيدًا، فمرسى نفسه ساعتها سيكون أمامه أيضًا، وخلفه يقف كل مَن أُريقت دماؤهم بسببه، يطالبون بحقهم منه
***
جماعة الإخوان المسلمين تكره أكثر ما تكره الإعلام بكل صوره.. والتيارات الإسلامية كلها تبغضه أشد البغض، وتتهمه طوال الوقت بالانحياز ضدها.. والسبب ببساطة هو أن الإعلام يكشف كل ما يحاولون إخفاءه، ويناقش ويحلل كل قرار يتخذونه، ويرصد ردود الفعل الحقيقية، لا الأساليب الستينياتية، التى يؤمنون بها.. والواقع أنهم جميعا لا يريدون ولا يؤمنون بإعلام حر، وإنما يريدون إعلام ببغاوات، يردد فقط ما يقولونه، ويخفى كل ما لا يريدون كشفه.. وهم يحلمون طوال الوقت بإعلام ستينياتى مثالى، يسمع الكلام، وينفّذ الأوامر، ويعود بالزمن إلى ما قبل اختراع الإعلام.. المشكلة الوحيدة أمامهم، هى أن الزمن لم يعد يسمح بهذا، والشعب الذى قام وما زال يقوم بثورة، لن يرضى لحظة واحدة بهذا، حتى ولو كان مرسى من نسل عمر بن الخطاب، وأبى بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، وعمر بن عبد العزيز، رضوان الله، عز وجل، عليهم جميعا.. فما نراه من عناده وتصرفاته وقراراته، يوحى بأنه وجماعته من نسل جنكيزخان وهولاكو، وأبو رجل مسلوخة!! أفيقوا بالله عليكم وعيشوا زمنكم، وإلا انفصلتم عنه، وعن الشعب كله.. أفيقوا.. وتوقفوا عن تكرار خطوات الأيام الأخيرة للنظام السابق، لأنكم تسيرون عليها بدقة تثير الدهشة، بدءًا من محاولة الاستخفاف بمعارضيكم، ووصفهم بالفلول وأنصار الحزب الوطنى المنحل، ومرورًا بموقعة الاتحادية، التى تنافس وبجدارة موقعة الجمل، وانتهاءً بحالة العناد، التى قال النظام السابق إنه يحمل دكتوراه فيها، فأثبتُّم أنكم مَن كنتم تذاكرون له فن العناد والغطرسة والتعالى على الشعب.. أما عن الانتقال الانتقائى، بين الشرعية والثورية، حسب المزاج العالى، والمصالح الشخصية للجماعة، فحدِّث ولا حرج، فالمفترض أن الشرعية الثورية تنتهى بوصول رئيس إلى السلطة، ولكن الجماعة لديها تار بايت مع القضاء، لأنه يقف دومًا أمام تطلعات السيطرة والتحكم لديها، ولهذا فهى تنتقل بمزاجها، وبلا أى قواعد، من شرعية إلى شرعية.. تعارض مرسى، فيصرخون بأنه رئيس منتخب، وله كل الشرعية، ثم يصدر القضاء حكمًا لا يرضيهم، فيصرخون بالشرعية الثورية، وبأن الشرعية للشعب، ويثور الشعب على ديكتاتورية الفرعون، الذى يرى نفسه، وتراه جماعته، المهدى المنتظر، فيتهمون كل مَن يعارضهم بأنه فلول وطعمية وعجة بالبيض، ومن أعضاء الحزب الوطنى المنحل.. فليكن.. أحد الفلول من أعضاء الحزب الوطنى المنحل، قال: إن صلاة الصبح ركعتان، فهل المهم ما قاله، أم مَن قاله؟! وهل سنرفض قوله، لأنه من الفلول، أم سنقبله لأنه صحيح؟! وهل ما يسمى بالإعلان الدستورى صحيح، عندما يصدر من مرسى، أم أن ما جاء به صحيح، حتى لو صدر من معادٍ للجماعة؟! ما المهم.. الصح والخطأ، أم مَن يقول الصح والخطأ؟! أفيقوا يا قوم، وكفاكم خداعا للشعب ولأنفسكم، فالزمن والظروف لا يسمحان بهذا العبث، ولو أن مرسى رئيس لمصر كما يقول، لما تحدث دومًا إلى جماعته ومؤيديه، وتجاهل الباقين، وكأنه لا وجود لهم! مرسى نجح بمجموع 26% من أصوات الناخبين، وهو كل ما حصل عليه، بعد انضمام الرافضين لشفيق إليه، أى أن الفلول فى البلد كتير قوى، نحو ثلاثة أرباع الناخبين، الذين تصفونهم الآن بالبلطجية! أفيقوا.. أفيقوا.. أو احصدوا ما تزرعون.. ولكن حذار، فالحصاد سيكون مرًّا فى أفواهكم، مرًّا أكثر مما يمكنكم أن تتصوروا.. أفيقوا.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (25 منشور)

avatar
محمد إبراهيم 15/12/2012 20:51:44
أستاذي العزيز

كل ما قلته مجرد اتهامات مرسلة والرد عليها بسيط للغاية "أين دليلك على أي شيء قلته؟"
بل المقال مليبء بمغالطات كثيرة فقولك مثلاً "فالإعلان الدستورى، الذى حصل على شرعيته باستفتاء شعبى، والذى بناءً عليه صعد مرسى إلى الكرسى، لم يمنحه أدنى حق فى إصدار أى إعلانات دستورية" الإعلان الدستوري يا دكتور لم يلغي الدستور المصري بالكلية والذي يسمح للرئيس أن يصدر إعلانات دستورية في ظل غياب مجلس الشعب، كما أن هذا الإعلان مؤقت وهذا الذي لا يذكره أي من معارضيه. نعم الإعلان في ظاهره دكتاتورية لكن لا بد لسبب بسيط: "أن القوانين السابقة بها العديد من الثغرات الذي مكنت لنظام فاسد من البقاء بل وبقاء الكثير من أذنابه التي لا يمكن قطعها إلا بتجاوز هذا القانون الفاسد مؤقتا حتى تكتمل الذراع القانونية للدولة ممثلة في مجلس الشعب."

أما تحصين قرارات الرئيس فهي أيضاً مؤقتة

ثم تنادي بحرية الإعلام حين قلت "والواقع أنهم جميعا لا يريدون ولا يؤمنون بإعلام حر، وإنما يريدون إعلام ببغاوات، يردد فقط ما يقولونه" بينما أنت نفسك حذفت الردود على أسئلة القراء رقم 7 من الموقع الجديد، بل ولم تكن صادقاً مع قرائك حين أعلنت الكشف عن الشخصية الحقيقية لسونيا جراهام الأسبوع القادم ومر الآن أكثر من شهر ولم تبين لنا حتى سبب التأخير أو تعتذر لقرائكز

وأكبر دليل على حرية الإعلام أنه بالفعل يقول ما يشاء بل أنت نفسك رميت الرئيس بالكفر وأشنع حين قلت "الفرعون الإله مرسي" ولا أدري كيف يكون فرعوناً ويرضى بهذا المقال مثلاً؟ هل كنت تجرؤ يا دكتور أن تقول نصف هذا الكلام عن الرئبس المخلوع مبارك؟
رد راضي غير راضي
21
Report as inappropriate
avatar
محمد الصواف 15/12/2012 23:08:06
السلام عليكم
أقسم بالله أننى لاانتمى لأى فصيل سياسى أو جماعة دينية ولكنى أتعجب من تحامل من يدير هذا الموقع وينسبه لـ د/ نبيل فاروق على الأخوان المسلمين خاصةً وتيار الإسلام السياسى عامةً.
لذا أطلب من د/نبيل فاروق أن يرفع فيديو على الموقع يؤكد فيه أن هذا الموقع هو موقعه الرسمى فى موعد غايته 22/12/2012 وما عهدناه جباناً لكى يتهرب من هذا الطلب وإن لم يستجب لهذا الطلب سيكون هذا اعترافاً بأن هذا الموقع لا يخصه من قريب أو بعيد وبالتالى لن ندخله ابداً بعد هذا التاريخ
يجب أن يكون الفيديو المرفوع صوت وصورة حيث بتنا لا نثق إلا فى هذه الوسيلة للتحقق من صدق الرواية
ملحوظه هامه : اسلوب المقالات بعيد عن اسلوب كتابة د/نبيل فاروق
السلام عليكم
رد راضي غير راضي
18
Report as inappropriate
avatar
شيمو عبده 16/12/2012 03:05:52
لمجرد اختلاف رأيك عنهم يادكتور اصبحت لا شيئ وانتهت قيمتك لديهم
وهكذا هم مع كل من يختلف معهم ولا ينصرهم ولا يأزرهم حتى لو كان في طغيانهم وظلمهم
اعلم جيداً ان الموقع خاص بك واعلم جيداً انه انت من يكتب ليس فقط لانني اتفق معك في الرأي
لا
ولكنني تربيت على قراءة كل ما تكتبه من مقالات وقصص وكتابات
كلها لها نمط واسلوب مميز يستطيع تميزه اي من متابعيك
ويعرفه جيداً من تربى على كتاباتك منذ نعومة اظافرة ومنذ ان تعلم كيف يقرأ ولمن يقرأ
ودائماً سواء اختلفنا معك او اتفقنا فكل من تربى على كتاباتك يكن لك كل الحب والتقدير والاحترام
رد راضي غير راضي
-5
Report as inappropriate
avatar
شخص ما 16/12/2012 12:15:41
اتفق مع الاخوان الكريمان محمد إبراهيم والصواف .
ننتظر فيديو أو دليل يثبت لنا أن هذا الموقع يخص الدكتور شخصيا وان المقالات من كتابته .
رد راضي غير راضي
13
Report as inappropriate
avatar
علي 16/12/2012 12:30:58
دكتورنا العبقري تحليلك ذكي دائما وعبقري كالعادة ولكني اختلف معك وليس المطلوب ان نتفق بل خلقنا الله لنختلف ونتنوع في الراي ونسمع بعضنا كاخوة مؤمنين بدون اتهامات فالله اعلم بالسرائر ولنا الظاهر نحكم به
امرنا الله ان نطيع ولي الامر فهو يعلم كل الظروف ونحن لا نعلمها ما دمنا وثقنا فيه و بايعناه من البداية حتي لا نفترق نطيع ولي الامر حتي لو اختلفنا معه مالم يخالف امر الله صراحة حتي لو خالف نقدم ماعلينا ونسأل الله ما لنا حتي نظل امة واحدة عظيمة لا تفرق فيها وانت هنا تنتقد الرئيس وتدعوا للخروج عن طاعته رغم ان وعدنا له ان يحكم بدون معارضة منا الا معارضة بناءة لا هدامة اربع سنوات وانا لست اخوان ورايي في مرسي حتي الان انه لا يمكن الحكم عليه الي الان بل هو غامض لانعرفه وعلينا معاونته والوقوف صف واحد خلفة والاصلاح من الله
ربما الفساد منه وجماعته او من قضاة العهد البائد الله اعلم ولكن حديث الرسول معناه اذا بويع خليفتان فاقتلوا الثاني صحيح لمنع الخلاف ولتسير التروس في اتجاه واحد نحو نهضة مصر وعمارة الكون كل الاحداث تحتمل الي الان الاحتمالين هي علي كل فرصة لمرسي ان يصبح من عظماء التاريخ سيحاسب عليها امام الله
avatar
karim abdelaziz 16/12/2012 13:26:30
kalamak mazbot ya doctor we yarab el nas tefham
رد راضي غير راضي
-9
Report as inappropriate
avatar
dondon V angel 17/12/2012 00:19:20
أتفق معك تمامًا يا دكتور نبيل، وأشكرك على الدراسة المتعمقة للتاريخ فأنا دائمًا ما استفيد من مقالاتك وتتسع مداركي ومعلوماتي منها. وأتفق معك أيضًا في أن الأخوان لن يترددوا في ذبح نصف الشعب المصري طالما هذا يخدم مصالحهم ويحتفظ لهم بالكرسي الذي جاهدوا من أجله فهم يعلمون علم اليقين انهم لو سقطوا لن يقوموا ابدًا، والعجيب فإنه بالرغم من كل مخاوفي من الاخوان من البداية إلا إنني لم أتصورهم بهذا الغباء السياسي، لم أتصور أن تنكشف وجوههم الحقيقية وتسقط أقنعتهم الزائفة بهذه السرعة بل على العكس توقعت أن يقوموا بأعمال جيدة وإصلاحات حقيقية في البلد حتى يحبهم الناس ويطمئنوا لهم، ثم يبدأون رحلة تثبيت الأقدام هذه، ولكن يشاء الله أن يغشى الإنتقام أبصارهم وإن لم يفيقوا ستكون نهايتهم أسوأ من من قبلهم.
رد راضي غير راضي
-11
Report as inappropriate
avatar
dreams 17/12/2012 17:52:03
حقد عظيم وهجوم عنيف على جماعة الأخوان يجعلني من المشككين في كون كاتب هذه المقالات هو الدكتور نبيل فاروق !
رد راضي غير راضي
16
Report as inappropriate
avatar
dreams 17/12/2012 18:04:19
لو ثبت أن الدكتور نبيل فاروق هو كاتب هذه المقالات فستكون خيبة أمل كبيرة لي !
عشقت مؤلفاته كل العشق ، عهدته عادلاً حكيماً في الحكم على الأمور ، لم أتوقع كل هذا البغض للجماعة كأن ليس فيها حسنة واحدة تذكر ! سبحان الله !

كنت أيضاً ممن حذف ردهم في مقال سابق ، اظهرت فيها دهشتي من موقف الدكتور تجاه الأخوان ..
رد راضي غير راضي
20
Report as inappropriate
avatar
سلمى داود أحمد 18/12/2012 20:42:43
الاستاذ الفاضل د.نبيل فاروق
تحتشد الكلمات فى قلبى و على اطراف اصابعى و انا اكتب لك لاول مرة فى حياتى , فلك ان تتخيل خمسة و عشرون عاما من الاحساس بالامتنان و العرفان و الصداقة و الابوة و الفرحة و الامان و الحب و القدوة والمثالية والسعادة و الاختلاف و النضج و معانى اخرى كثيرة جداااا عشتها و تعايشتها منذ ان بدأت قراءة رجل المستحيل فى الثامنة من عمرى, فماذا تفعل فى هذه المشاعر بى عندما اكتب لك . لهذا السبب لأن اكتب عن هذه المشاعر فلننحيها جانبا الان لانها قد تأخذ جلسة لن تقل عن يومين على اقل تقدير.

أما عن المقال فأشكرك كثيرا عليه لأننا فى حاجة بشده للمتمكنين من حسن الكلمة و سلامة المنطق لكى يصيغوا لنا بكلمات واضحة ما نشعر به جميعا و لا نعرف ان نعبر عنه بكلمات و بالتالى نخسر مناقشات كلامية كثيرة مع من يلبسون الحق بالباطل و هم يعلمون و ادواتهم هى المهارة بالتلاعب بالكلمات و اثارة المشاعر بكلمات رنانة .

سيدى , ارجو ان يتعلم جميعا ادب الاختلاف الذى تعلمته منك على مدار سنين طويلة من القراءة لكل ما اصدرته.
و تأكيدا لكلامى فأنا من المعارضين بشدة لقيام الثورة من الاساس بل اعارض كل الثورات حتى ثورة يوليو و ارى ان سياسة الاصلاح طويلة المدى تجنى ثمار اطيب كما اننى من الذين يكنون احترام شديدا للرئيس السابق منذ سنين طويلة ايضا , مع ذلك لم اجد اى غضاضة فى ان اتابع كتاباتك قبل الثورة وبعدها و محاولة معرفة وجهة النظر الاخرى و بكل موضوعية فمقياسى الوحيد سيدى فى التعامل مع من اختلف معه سياسيا هو احساسى بحبهم و انتماءهم لهذا الوطن من عدمه.
لذلك ارجو ن شباب الاخوان ان يبدؤا بالقراءة عن مصر , شخصيتها , تاريخها , نضالها و نضال ابناءها , عن مفكريها و علماءها و شيوخها و قادتها ربما تقترب وجهات النظر.
أشكرك جزيلا سيدي
رد راضي غير راضي
13
Report as inappropriate
1 2 3 next المجموع: 24 | عرض: 1 - 10

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال