الرئيسية | مقالات | لماذا نحن دائما غاضبون

لماذا نحن دائما غاضبون

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لماذا نحن دائما غاضبون

خلينا نحسبها: المشكلة إيه بالظبط؟!
لماذا نحن دوما غاضبون؟!
لماذا لا نثق في أنفسنا؟!
في قدراتنا؟!
وفي طاقاتنا؟!
وحتى في معتقداتنا وديننا؟!
لماذا؟!

إننا نصرخ طوال الوقت بأننا دين الحق، وخير أمة أخرجت للناس، وخير الأجناد، وأصحاب حضارات عظيمة..
ولكن كل أفعالنا وتصرفاتنا لا توحي بهذا أبدا..
نحاول إقناع العالم بأننا الأفضل، ولكن بشرط..
ألا نبذل جهدا إيجابيا واحدا، في سبيل هذا..

نحاول إقناع العالم بأسلوب يوحي بأنه حتى نحن نحتاج إلى الاقتناع..
وقبل الانفعال والغضب والاعتراض والهيجان والثورة، دعني أسألك سؤالا واحدا..
لو أنك شخص ناجح ومتفوّق، وأتى شخص ليصرخ في وجهك بأنك فاشل.. كيف سيكون رد فعلك؟!

لو أنك تثق تماما في نجاحك وتفوقك، فلن تبالي بصراخه وستتجاهله، أو ستبتسم في سخرية على أقصى تقدير..

ولكن ماذا لو أنك أنت نفسك لا تثق في نجاحك وتفوقك؟!
في هذه الحالة ستغضب وتثور وتهاجمه، وربما يتطوّر الأمر إلى محاولة ضربه أيضا..
هذا لأنه بصراخه قد مس فيك وترا حساسا..
لقد أصاب مباشرة عدم ثقتك، في نجاحك وتفوقك..
أو أنه قد كشف لك أمام نفسك أنك لست ناجحا أو متفوقا بالفعل..
ولهذا تغضب..
وتثور..
وتهاجم..
وبعنف..

هل استوعبت الآن أين المشكلة؟!
المشكلة تكمن في أنه لكي يؤمن بك العالم لا بد أن تؤمن بنفسك أولا..
ولكي تؤمن بنفسك، عليك أن تثق في أنك حقيقي ولست زائفا..
في أنك لا تصطنع لنفسك تفوقا..
وفي أنك تعمل من أجل هذا التفوّق..
فهل تؤمن بهذا؟!
وهل تبذل الجهد في سبيل هذا؟!
تلفت حولك واحجز نفسك في غرفة مغلقة لا توجد بها حتى مرآة، وواجه نفسك في صدق وبلا تزييف..

ثم أجب السؤال..
هل أنا حقا إنسان ناجح؟!
هل أبذل الجهد الحقيقي، من أجل النجاح؟!
هل أتعب، وأعرق، وأكد، وأجتهد لكي أصبح ناجحا؟!

البداية لا بد أن تكون عبر إجابة هذه الأسئلة التي تطرحها على نفسك بنفسك، وتجيب عليها بنفسك وأمام نفسك..
ولا بد أن تعلم أن النجاح ليس سهلا..
النجاح شاق جدا..
جدا..
جدا..

والله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا، من ذكر أو أنثى..
ثم أنه في النهاية يمنح الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء..

والله عز وجل له حكمته العظيمة في هذا..
فلو أنه العزيز القدير، منح البعض نجاحا بلا عمل، فستفسد الدنيا ويتواكل الناس ويرتكنون إلى معجزات تجاوزنا زمانها..
ولهذا لا بد وأن نعمل..
ونعمل..
ونعمل..
وبكل الجد والجهد والعرق..

ولكن المشكلة أننا صرنا أشبه بصورة كوميدية مبكية..
تماما مثل ذلك الضئيل في مسرحية محمد صبحي، والذي لا يمتلك أي قوة، ثم وقف يتحدى الفنان بتلك الكلمة التي صارت رمزا للسخرية "ماتقدرش"..
المشهد على الرغم من أنه كان لمحة فكاهية هزلية، لكنه نقل إلينا صورة لما نفعله للأسف..
لا نبذل أي جهد لنعد لهم ما استطعنا من قوة، ثم وقفنا نتحدى العالم ونصرخ "ماتقدرش"..
وكأننا لم نتعلم شيئا أو نستوعب شيئا..
فالدول القوية التي تملكت زمام العالم لم تصل إليه بالأحلام..
ولا بالأمنيات..
ولا حتى بالدعاء..
لقد وصلت إليه بالعمل..
بالجهد..
بالعلم..
بالتطور..
والأهم.. بالحرية..

أما نحن هنا فنتصور أننا سننافسهم عبر ما اخترعوه، ونحاربهم بسلاح ابتكروه وصنعوه، ونهاجمهم على شبكة إنترنت يمتلكون ناصيتها..
ثم نتصور أننا بهذا ناجحون!
لقد صرنا أشبه بشخص يهدد مسئول الكهرباء بمنشار كهربي، باعتبار أنه يجيد استخدامه فحسب..
لم يبتكره..
ولم يخترعه..
ولكنه حصل عليه منه، وأجاد استخدامه..
وعندما أمسك به بيده، تصوّر أنه قد ملك ناصية القوة، فحمل المنشار عاليا، وراح يصرخ ويهدد ويتوّعد..
ثم تأتي اللحظة التي يمثل فيها تهديدا حقيقيا لمسئول الكهرباء، فلا يكون من هذا الأخير سوى أن ينزع الفيشة..
وتنقطع الكهرباء..

وفي لحظة.. لا يعود المنشار الكهربي سلاحا..
سيتحول إلى قطعة من الحديد، لا تساوى سوى ما بها من خامات..
وعندئذ سيكون عليك أن تواجه الحقيقة المرة..
حقيقة أنك لم تكن الأقوى..
بل ولم تكن حتى قويا..
لقد كنت فقط صاخبا، متعاليا، مغرورا..
هذا لأنك اكتفيت بالإمساك بالقوة..
لم تحاول إعدادها..
أو ابتكارها..
أو صنعها..

رضيت دوما بدور التابع، متقمصا دور المتبوع..
عشت خدعة كبيرة..
وطويلة..
وصدقتها..
ليس لأنها حقيقة، ولكن لأن تصديقها كان أقل جهدا..
عشت في ماضيك، ولم تحاول أن تتطور أو تسعى للحاق بالتقدم..
وأيضا لأن هذا أقل جهدا وتعبا..

والمؤسف أنك لم تحاول حتى الاستفادة من هذا الماضي الذي تتباهى به..
وكما قال الشاعر إبراهيم ناجى: " اكتفينا بسكون وسلام، وانتهينا لفراغ كالعدم"..
والأسوأ أنك تغضب، وبشدة، إذا ما واجهك أحد بهذه الحقيقة أو حتى أشار إليها..
إنك تريد البقاء وسط الخدعة التي تمنحك نعرة لا تستحقها..
فقط لأن هذا أسهل وأيسر، وأقل جهدا..
فأين المشكلة بالضبط؟!
احسبها أنت!

 

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (8 منشور)

avatar
08/10/2012 09:54:15
مقال رائع لك يا دكتور يصف احوالنا بشدة ........... ولكننا تائهون و متخبطون لا نعرف ماذا نريد ؟؟؟ و ننشغل دائما بالصراعات الجانبية للحياه لانه ليس لدينا هدف نسعي له ..... فنحن لا نثق في انفسنا ولا نثق بالاخرين
avatar
turnback 10/10/2012 03:39:50
قد يكون مقال رائع .. لكن موش معنى ان انا ضعيف او تهاونت .. يبقى من حق الاخر انه يتطاول عليا والا دخلنا فشريعةالغاب .. لاء .. مينغعش .. يعنى مثلا لمجرد انك تعبت شويه يجة واحد وبلطشك بالقلم وافولك معلش انت اللى تعبان ....؟
avatar
Jasmin-Silver-bullet 10/10/2012 11:43:41
مقال حضرتك رائع يا دكتور ... لقد غير في تفكيري و معتقداتي اشياء كثيرة سلبية ...

و كيف استطعت ان انتبه لكيفية علاج هذه الاشياء ... شكرا جزيلا لك فكل شيء منك قد غيرني كثيرا ..
avatar
طارق 12/10/2012 09:56:16
بسم الله الرحمن الرحيم وسبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر وصلي اللهم على عبدك ورسولك محمد وبارك عليه واله واصحابه وذريته وعباد الله الصالحين امين يارب . لقد وضع الدكتور الماهر نبيل فاروق يده على موضع الداء والالم ويجب ان نتسم بسعة الصدر ونتعالج بالعلاج الصحيح الذي حدده لنا بلا مكابره او غرور او عصبيه واحب اسئل ايضاً لماذاء البعض يصر على جعل المسلمين يشتبكوا مع غير المسلمين في العالم اجمع لماذاء لا نتعايش معهم بسلام اليس ربنا هو السلام ويحب السلام لندخل في شراكه مع العالم لا في نزاع واشتباك وصراع
avatar
أبو محمد 13/10/2012 23:37:40
الدول القوية التي تملكت زمام العالم لم تصل إليه بالأحلام..
ولا بالأمنيات..
ولا حتى بالدعاء...
الكلمة الاخيرة عليها الاعتراض وذلك لآن المسلم لو إمتلك كل مافى الارض من قوى
ولم يدعو الله ويتذلل إليه أن ينصره فلن ينتصر أبدا..
ولكنه لو إمتلك أقل قوة ثم دعا الله وتضرع إليه لنصره الله..
ففى القادسية كان المسلمون ثلاثون ألفا يواجهون مائتين وثمانين ألفا ومع ذلك نصرهم الله بسبب دعائهم
وفى بدركذلك وغيرها الكثير ..
فابالدعاء ينتصر المسلمون وبالدعفاء تستجلب الخيرات والبركات والرحمات من رب البريات.
]
avatar
الدمشقي العلوي 19/10/2012 00:31:04
السلام عليكم دكتور نبيل فاروق اتمنى لك التوفيق كونك تجعل العقل يفكر بصوره ايجابيه لاكن حاول اسخدام اسلوب يجعل العقل يشعر بالثوره ان مصطلح ان الانسان طيب او الانسان مغلوب على امره لا تساعد على اثارة الثوره داخل العقل البشري بل اشياء اخرى ان سياسة العدو امامكم والبحر من خلفكم هي واحده من الاساليب التي تجعل العقل البشري في ثوره
avatar
فكرى بن الفيل بن محمد 07/11/2012 00:27:27
اسمع ايها النصيرى .. الجيش الحر سيدوسك انت وسيدك بشار ...... ندوسهم ندوسهم .. بيت الاسد ندوسهم ......
avatar
فكرى بن الفيصل 07/11/2012 00:28:44
--
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال