الرئيسية | مقالات | ليالى رمضان

ليالى رمضان

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ليالى رمضان

منذ طفولتي كان لليالي رمضان دوما طعم يختلف، عن أي ليالٍ أخرى..

الشوارع نفسها كانت تختلف..

الزينات والرايات في كل مكان..

الفوانيس -بأشكالها المختلفة- تملأ كل المحال التجارية..

الناس تتزاور طوال الشهر..

والكل يسعى لإسعاد الكل..
كان هذا في طفولتي..


لم يكن هناك تطرّف ديني أو مذهبي..
كنت ألهو بالفوانيس جنبا إلى جنب مع جاري عماد المسيحي وجارتي إيلين اليونانية..
كنا نلعب معا، ونلهو معا..
لم يكن أحد منا يبالي بعقيدة الآخر..
كنا فقط أطفالا..
وجيرانا..
وأصدقاء..

وحتى عقب نكسة يونيو 1967 ومع قوانين تخفيف الإضاءة، وعندما كان الكل يطلي نوافذ منزله باللون الأزرق حتى لا ترصدها طائرات العدو، وعندما نقيم سواتر حجرية أمام مداخل البنايات؛ لاتقاء شظايا القنابل إذا ما أُلقيت.. كنا نعيش ليالي رمضان في بهجة..

كنت قد تجاوزت المرحلة الابتدائية والتحقت بمدرستي الإعدادية التي كانت -وعلى عكس كل المدارس الأخرى- لا تقبل في فصولها إلا الحاصلين على 90% فيما فوق.

وكم كانت سعادتي وسعادة أسرتي عندما أعلنت مدرسة الجمعية الإعدادية للبنين في بلدتي طنطا عن نتائج تنسيقها الخاص وكنت من المقبولين بها.

ومنذ يومي الأول شعرت بأنني أحد المتميزين في مدرسة المتميزين، ولكن بعد شهر واحد فحسب ذاب هذا الشعور وصرت مجرد طالب في المرحلة الإعدادية يدرس المقررات المعتادة، وينضمّ إلى جماعة العلوم، ويعشق حصص الرسم والموسيقى، ويقرأ كتاب التاريخ كله من الغلاف إلى الغلاف في أول يوم من أيام الدراسة.

ومع قدوم ليالي رمضان في قلب الشتاء آنذاك كنا نلتقي أنا ورفاقي الذين اخترتهم واختاروني؛ لتقارب طبيعتي وطبيعتهم، واهتماماتي واهتماماتهم؛ لنمارس كلنا هواية جديدة استهوتنا وخلبت لبنا، في غياب كل ملهيات زمنكم هذا.
هواية الشطرنج..


كنا نقضي معظم ليالي رمضان في دورات لعبة الشطرنج، والتي على كل منا أن ينازل الآخرين جميعا في عدد كبير من المباريات حتى يمكن اختصار العدد كل أسبوع..

وفي بعض الأحيان كنا نكتفي بالسير معا في شوارع المدينة الصغيرة، نتناقش ونتحاور ويروي كل منا للآخرين ما قرأه خلال الأسبوع السابق..


لم تكن هناك كافيهات ولا أجهزة كمبيوتر ولا ملهيات أخرى..

 

ومع آخر أسبوع في رمضان كنا نقضي وقتنا كله في التصفيات النهائية لدورة الشطرنج، والتي نجحت فيها في بلوغ الدور قبل النهائي، وتنافست على المركز الأول أمام صديق الطفولة محمد عفيفي الذي فاز بجدارة بعقليته الرياضية الفذة التي جعلته الآن من كبار أساتذة كلية هندسة الإسكندرية في قسم الهندسة النووية..

وفي بداية عام 1970 وبينما كنا ننتظر قدوم شهر رمضان وقع ذلك الحدث السياسي المهم جدا..


وفاة الزعيم جمال عبد الناصر..


لم تكن لنا اهتمامات سياسية كبيرة في ذلك الحين، ولكننا تأثّرنا جميعا بهذا الحدث.. هذا لأن إعلام ما بعد حركة يوليو 1952 قد صنع من عبد الناصر أسطورة، اشتركت مع شخصيته الكاريزمية في جعل قطاع هائل من الشعب المصري وقطاع أكبر من الشعب العربي من المحيط إلى الخليج يرى فيه الزعيم والأمل والحلم العربي الكبير..


في ذلك العام ومع مقدم رمضان لم تكن لياليه كما اعتدناها..



الشعب الذي شمله حزن عميق لم يشهد العالم مثله؛ على وفاة الزعيم بدا وكأنه يصرّ على أن يعلن حدادا شعبيا عامّا على رحيله.



أما نحن كشباب اخضرّت شواربهم لأول مرة فلم يكن شبابنا يسمح لنا بالانغماس في نفس الحزن الذي انغمس فيه الكبار..


ولم يكن لدينا أيضا ما نفعله..
كنا في مرحلة مرتبكة في العمر..
لم نعد أطفالا لنلهو بالفوانيس كسابق العهد..
ولم نكن كبارا لنجلس على المقاهي ونلعب الطاولة..
ولم نكن أيضا من الأثرياء الذين يسافرون إلى القاهرة للاستمتاع بليالي رمضان..
ولم تكن مدينتنا بالكبيرة لنجد فيها أماكن لقضاء السهرات..
ولهذا فقد عدنا إلى دورات الشطرنج..

وفي صباح رمضان وفوق أسطح منازلنا بالتناوب أضفنا إليها هواية جديدة..
الرماية ببنادق ضغط الهواء..
والطريف أننا كنا نستمتع بكل لحظة..
نستمتع بلعب الشطرنج..
وبساعات التنافس في الرماية..
وبالذهاب معا إلى المساجد في صلاة العشاء..
ولم يكن كل زملاء الدراسة كذلك بالتأكيد، وإنما هكذا كانت مجموعتنا المختارة في تلك الفترة..

كان الرئيس محمد أنور السادات قد جاء إلى مقعد الحكم، خلفا للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولم يكن من السهل على الشعب أن يتقبّل وجوده عقب رئيس كانت له زعامة واضحة في العالم العربي والغربي كله، وكانت هناك صراعات تدور تحت السطح بينه وبين كبار رجال الدولة الذين لم يقتنعوا به أيضا..

وكنا نحن بمعزل عن كل هذا في ليالي رمضان وبعدها..

ولقد تجاوزنا المرحلة الإعدادية جميعا بتفوّق، وتم توزيعنا على مدرستين متجاورتين للتعليم الثانوي وإن ذهب معظمنا إلى مدرسة الرافعي الثانوية العسكرية.

أيامها كانت البلاد كلها تخوض مرحلة إعادة بناء الجيش الذي خسر حرب 1967؛ بسبب ضعف قيادته وسوء اتخاذها للقرارات المصيرية.


خسر الحرب دون حتى أن يحارب..
وكانت مصر كلها في حالة ترقب واستعداد..
ولهذا كانت مدرستنا عسكرية..
كنا نرتدي فيها زيا عسكريا، ولدينا حصص للتدريبات العسكرية بقيادة مجموعة من ضباط الاحتياط..
الطوابير الصباحية كانت عسكرية..
ونظم التعامل..
وحصص الفتوة..
وميادين الرماية..

وعلى عكس الباقين الذين كانوا ينظرون إلينا باعتبارنا مجموعة من الحمقى الذين يولون عقولهم اهتماما كبيرا تفوّقنا كلنا في ميادين الرماية على نحو ملحوظ.

الهواية التي كنا نمارسها على أسطح منازلنا جعلتنا نفوق الكل مع بنادق التدريب.. أما باقي الحصص في المدرسة فقد كنا ندرس فيها كل ما يدرسه أي طالب ثانوي عادي من رياضيات وتاريخ ولغات وعلوم..

وكالمعتاد كنت من أوائل المنضمين لجماعة العلوم.. ولكن طاقتي في مرحلة المراهقة كانت تفوق هذا بكثير، وهو ما جعلني أنضمّ أيضا إلى جماعة الصحافة، وجماعة التمثيل، وجماعة التصوير الفوتوغرافي..

والمدهش أن الوقت أيامها كان يكفي لكل هذا..


للدراسة..
والتدريبات العسكرية..
وفرق التمثيل والصحافة..
وجماعة التصوير الفوتوغرافي الذي أغرمت به وتفوّقت فيه وصار هواية أعشقها من وقتها وحتى يومنا هذا، حتى إنني قد حصلت في منتصف التسعينيات على دبلومة أمريكية في التصوير الفوتوغرافي..
وصار لليالي رمضان طعم آخر..

كنا نشعر وكأننا عسكريون بالفعل فأصبحنا أكثر رصانة، وبدأت اهتماماتنا بالسياسة تتزايد، وتابعنا باهتمام تظاهرات الطلاب التي طالبت بتحديد زمن لمعركة استرداد الأرض المحتلة في سيناء، بعد صراع السادات مع من أسماهم بـ"مراكز القوى"، وسيطرته بعدها على مقاليد الدولة، وصرنا نناقش هذه الأمور في ليالي رمضان التي خلت من الأنوار والزينات؛ باعتبار أن قوانين الحرب وتخفيف الإضاءة تتعارض مع كل هذا..
ولكننا واصلنا مباريات الشطرنج، وواصل محمد عفيفي ربحها.

وفي السنة النهائية للمرحلة الثانوية جاء رمضان مع بداية العام الدراسي، وفي هذه المرة كانت لياليه تختلف تماما.

***

بدأ عامي الأخير في المرحلة الثانوية مع بداية رمضان عام 1973.. كانت قوانين تخفيف الإضاءة المتبعة منذ نكسة 1967 قد تمّ تخفيفها على نحو يوحي بأن النظام قد قنع بحالة لا سلم ولا حرب؛ مما لا يجعل ضرورة قصوى لتخفيف الإضاءة..

وعاد الناس يعلقون زينة رمضان والمصابيح الملونة على نحو محدود..

ولما كنا قد تسلمنا منذ أيام كتبنا الدراسية.. فقد قرّرنا تأجيل دورة الشطرنج الرمضانية المعتادة إلى منتصف الشهر الكريم؛ بعد أن نكون قد استعدينا جيدا لعامنا الأخير في الثانوية العامة..
وفي العاشر من رمضان وقبل أن نبدأ ليالينا جاء الحدث الأعظم في تاريخنا.. اندلعت حرب استعادة "سيناء".

كان كل شيء من حولنا يوحي باستحالة حدوث هذا في ذلك التوقيت.. كنا قد تابعنا مشكلة القمح الفاسد في الصوامع..
 
ومشكلة انتشار ميكروب التيتانوس في المستشفيات..

وقرأنا الإعلان الذي فتح باب الحجز لضباط وجنود القوات المسلحة لأداء عمرة رمضان، وكان الرئيس السادات يبدو لاهيا لا مباليا..

كل شيء كان يستبعد قيام الحرب عن قريب بأي حال من الأحوال..

حتى خطب الرئيس السادات خلت تماما من أي حديث عن الحرب..

ثم فجأة نشب القتال على الجبهة وعبرت قواتنا.. وحطمت خط بارليف الذي قالت صحفنا نفسها إنه من المستحيل تحطيمه..

وارتفع العلم المصري على الضفة الشرقية لقناة السويس..

ومع الفرصة العارمة التي لم تشمل مصر وحدها، وإنما العالم العربي كله؛ ألقينا جميعا كل استعدادات دورة الشطرنج الرمضانية..

ففي الأسبوع الأول كنا نقضي معظم ليالي رمضان أمام شاشة التليفزيون مستمتعين بمشاهدة طوابير الأسرى الإسرائيليين..
 
ودباباتنا وهي تعبر فوق المعابر التي أعدّها سلاح المهندسين إلى الضفة الشرقية للقناة،
وكانت تلك أمتع ليالي رمضانية قضيتها في حياتي..

كانت ليالي بطعم الفرحة..
والانتصار..
والفخر..

ثم مع بداية الأسبوع التالي اجتمعت مجموعتنا لندرس ما الذي ينبغي أن نقوم به في مثل هذه الظروف..

وفي الصباح التالي تطوعنا في فرق الدفاع المدني، وبدأنا تدريباتنا، وعلى الرغم من مشاق التدريب؛ كنا نشعر بسعادة ما بعدها سعادة..

وكم تمنينا أيامها أن نلتحق بالقوات المسلحة لنخوض القتال على الجبهة جنبا إلى جنب مع جنودنا البواسل..

أيامها كل شيء حولنا كان يلهبنا بالحماس..
فرحة الشعب..
طوابير التبرع بالدم..
البيانات العسكرية..
صور الأسرى..
وحتى الأغنيات الوطنية..
كانت فترة لم تشهد مصر مثلها قط
فترة أعظم من كل ما حلمنا به..
وعلى عكس أيام 1967 كان الشعب يثق في قياداته والبيانات العسكرية ثقة لا حدود لها، ويرفض التشكيك في حرف واحد منها.

كان الشعب كله بالفعل يد واحدة
لم تكن هناك حالات سرقة..
ولا اعتداء..
ولا بلطجة
بل لم يكن هناك بلطجية من الأساس..

حتى عندما حدثت ثغرة "الدفرسوار" لم يحدّ هذا من حماس الشعب أو ثقته في النصر، وحتى مع حصار السويس..

وعندما أعلنت الهدنة يوم 24 أكتوبر خرج الرئيس السادات يؤكّد للشعب أن الهدنة لا تعني نهاية الحرب.. ونصحهم بأن يبقى سلاحهم صاحيا..

وبعد ساعات فحسب كان الفنان الراحل عبد الحليم حافظ يطلق العبارة نفسها في أغنية رائعة.. "خلى السلاح صاحي"..

المؤلفون والمطربون والعازفون أيامها كانوا مع المهندسين الإذاعيين جبهة وطنية فنية في مبنى الإذاعة والتليفزيون..

لم يكن أحدهم يغادر إطلاقا خلال أيام الحرب.. كان الكل باقيا في الاستوديوهات لتأليف وعزف وغناء الأغنيات الوطنية؛ لبث الحماس في نفوس الشعب وجيشه.

كل إنسان على أرض مصر يبحث عن دور يؤديه؛ من أجل وطنه الذي يخوض حربا طال انتظارها لست سنوات كاملة..
البعض تطوع في الدفاع المدني..
والبعض الآخر في وحدات الإسعاف..
والبعض الثالث وقف في طوابير للتبرع بالدم..
وكانت أروع ليالي رمضانية شهرتها مصر..
ليالٍ جمعت شعبها كله في بوتقة واحدة اسمها "الوطني"..
وانتصرنا..

وعلى شاشات التليفزيون شاهدنا بكل الحماس الرئيس أنور السادات وهو يعلن النصر في مجلس الشعب..

شاهدناه وهو يمنح الأوسمة والنياشين والرتب للقادة العسكريين الذين حققوا لنا أول انتصار حقيقي على الجيش الإسرائيلي..

وكانت المرة الثانية التي نرى فيها حسني مبارك  على الشاشة..
 
المرة الأولى كانت في مشهد واحد في فيلم الله معنا والذي لعب فيه دور قائد الطيران..
شاهدناه وسمعنا حديث السادات عن كيفية تخطيطه وإعداده للضربة الجوية التي مهدت للعبور
مهما كان غضب البعض من حسني مبارك الآن، فالتاريخ سيذكر أن ضربته الجوية كانت عبقرية بحق..
والتاريخ لا يغضب ولا يجامل ولا ينفصل..
التاريخ يذكر الحقائق فحسب..

وفي لحظة كتابتي لهذه السطور أستعيد تلك الذكريات التي مضي عليها ما يزيد على ثلاث عقود، وأحاول أن أقارن بينها وبين ليالي رمضان الآن..

الليالي التي سرقتها منا شاشات الفضائيات ومسلسلاتها وبرامجها..

الليالي التي ازدحمت بكل ما لا يمتّ بصلة بشهر رمضان، وصارت على الرغم من هذا سمة مميزة له..
 
أحاول أن أقارن وأشعر بالحنين..
أقارن بين ليالي رمضان القديمة البسيطة..
وبين ليالي رمضان الحديثة المفرطة في كل شيء..
مفرطة في شاشات لا حصر لها.. تعرض عددا هائلا من المسلسلات..
وتعرض برامج للمقالب لست أدري ما الصلة بينها وبين الشهر الكريم..
مفرطة في بهرجتها..
في أفرادها.
وحتى في تعامل الدين الخفيف..
أقارن بين هذا وذاك وأشعر بالحنين لأيامي السابقة وليالي رمضان القديمة..

ولكن وكما قالت لي صديقة حكيمة معتدلة التفكير في هذا الزمن إنه في الأعقد أن تكون بسيطا..
وكم كانت على حق..
لقد صار في الأكثر تعقيدا الآن أن تكون بسيطا في رمضان..
وليالي رمضان..

 

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (35 منشور)

avatar
سارا 25/09/2012 00:52:26
ياااااااااااااااااه يارتنى كنت ايام زمان ايام البساطة .........مفيش احلى منها ،كنت اتمنى اكون موجوده فى حرب اكتوبر.........الحمدلله على كل حاجة
avatar
حيران 03/10/2012 20:53:03
باين انوا الأسبوع اللي وعدتم تنزلوا فيه حقيقة شخصية سونيا جراهام هيتمدد لسنة زي وعدكم بفتح الموقع قعدتم أكتر من شهرين ..

عاوزين المصداقية مع الزوار و القراء..
avatar
Kasia 10/10/2012 12:09:37
Your wesbtie has to be the electronic Swiss army knife for this topic.
avatar
wdxkjnmj 11/10/2012 05:08:28
eWzrKZ <a href="http://smdlejeiagci.com/">smdlejeiagci</a>
avatar
Xaria 14/10/2012 00:43:07
<a href="http://dockpartner.com/">cheap auto insurance</a> %-]]] <a href="http://www.getcheapflightsfast.com/">cheap air flights</a> >:-D
avatar
Dell 19/10/2012 07:30:51
<a href="http://www.getcheapflightsfast.com/">cheap air flights</a> apzt <a href="http://www.cheapestcarinsur.com/">cheap car insurance</a> %(((
avatar
Eve 23/10/2012 04:31:36
<a href="http://www.getyourautoinsur.com/">auto insurance</a> 095 <a href="http://www.creditcardsproviders.net/">credit cards</a> 806306
avatar
Dina 27/10/2012 04:50:23
<a href="http://www.insurquotestoday.com/">insurance quotes</a> 8-[ <a href="http://www.getyourautoinsur.com/">auto insurance</a> =))
avatar
Miracle 29/10/2012 07:29:36
<a href="http://www.lowestquoteforinsurance.com/">auto quotes</a> vzh <a href="http://www.creditcardsproviders.net/">credit cards</a> 860
avatar
Maryland 06/11/2012 04:30:03
<a href="http://www.getacheapcoverage.com/">car insurance quotes</a> owag <a href="http://www.searchedtabs.com/">levitra</a> kej
1 2 3 4 next المجموع: 35 | عرض: 1 - 10

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال