الرئيسية | مقالات | يا للعار

يا للعار

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
يا للعار
كنا على حق عندما غضبنا من ذلك الفيلم الحقير الذي أساء إلى ديننا، وإلى رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه..

وكنا على حق عندما خرجنا في وقفة احتجاجية سلمية أمام السفارة الأمريكية، معلنين غضبنا واحتجاجنا..

صحيح أن هذا قد جذب الانتباه أكثر إلى الفيلم، ودفع من لم يشاهده أو يسمع عنه إلى السعي إليه، وربما تحميله عبر شبكة الإنترنت والاحتفاظ به ونشره أيضا، ولكن كان من الضروري والمحتّم أن نعلن عن غضبنا ورفضنا واستيائنا مما جاء فيه..

وربما لم نكن على حق طوال كل السنوات الماضية، عندما تركنا الساحة خالية لكل من هبّ دبّ، دون أن نحاول اللحاق بالعصر، وإنتاج الأفلام العالمية الوثائقية التي تقدّم للعالم الصورة الحقيقة للإسلام..

وربما لم نكن على حق عندما وجّهنا كل جهودنا لإثبات تكفير الغرب، وإعلان معاداتنا له طوال الوقت، دون أن نسعى إلى ما هو دليل على الحكمة والموعظة الحسنة..

ربما!

ولكن كل هذا يمكن تداركه والاستفادة من دروسه، والانطلاق بمنهج جديد يصل بصوتنا وصورتنا الحقيقية إلى كل مكان في العالم، وعلى نحو عصري تماما، يتفق مع نظم الإعلام والاتصالات الحديثة..

ولكننا لم نكن على حق حتما، عندما نقلنا إلى العالم تلك الصورة المؤسفة لما حدث عند السفارة الأمريكية وبعدها..

البعض سيعترض حتما على قولي هذا، مدفوعا بالغضب والانفعال، وربما الحماس والغيرة على الدين أيضا..

ولكن دعونا نحسبها..

العالم لا يفكّر كما نفكّر..

ولا يرى كما نرى..

وليست لديه الصورة التي لدينا، والتي نكتفي دوما بترويجها داخليا، وكأنه لا يوجد في الدنيا كلها سوانا..

كل ما يراه وسيراه العالم، هو عدد من الشبان تجرّدوا من نصف ملابسهم، ويلوّحون بالنصف الآخر فوق أسوار السفارة..

ولست أدري في الواقع، ما علاقة الشعور بالانتصار بخلع نصف الملابس والظهور أمام عدسات التليفزيونات العالمية بصدرو عارية؟!

لست أفهم..
ولست أظنني أستطيع أن أفهم..
ولكن هذا ما سيراه العالم كله..
وما سيعجز أيضا عن فهمه..

المشكلة أن مشهد أولئك الشباب بصدورهم العارية سيرتبط في الأذهان بتلك الأعلام التي تم رفعها على سور السفارة، بعد تمزيق العلم الأمريكي وحرقه..

أعلام المملكة العربية السعودية..

وسوريا..

ثم -وهو الأخطر- علم الجهاد..

ولأن تسعة وتسعين في المائة ممن سيشاهدون هذا ليس لديهم معرفة أو ثقافة بالدين الإسلامي، فسيربطون بين هذا وذاك..

بين شباب بصدور عارية وعلم الجهاد بما يحمله من شعار التوحيد..

فكيف تتصوّر أن تبدو لهم الصورة؟!
هل سيرون أن هذا هو ديننا وهؤلاء هم المسلمون؟!
هل سيعد هذا نصرا لنا؟!
أم هو قمة الهزيمة؟!

لست أقول: لم يكن ينبغي أن نغضب..
ولا أن نثور..
أو نحتج..
أو نرفض..

وإنما أقول: كان ينبغي أن نتصرّف بالحكمة..

وبالموعظة الحسنة..

فهذا أولا أمر إلهى واجب التنفيذ..

وهو ثانيا ما يعلي قيمة ديننا الحنيف..

والحكمة هي أن ندرك العواقب ونتدبرها، ونحسبها قبل أن نُقدِم على الفعل..

وأن نتعلّم من الدروس القديمة..

فمنذ عدة سنوات كان هناك كاتب فاشل محدود الانتشار، يدعى "سلمان رشدي".. لم تكن له قيمة كبيرة عالميا..

أو حتى محليا..

وذات يوم، ألّف "سلمان رشدي" رواية أساء في أحداثها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، بأكثر مما فعل ذلك الفيلم..

ولأنه كان كاتبا محدود النجاح والانتشار، لم تبِع روايته سوى عدد محدود من النسخ، ولم تحقّق أي نجاح يذكر..

ثم قرأ أحدهم الرواية..
وغضب..
وانفعل..
وتحمّس..

وفي مشهد إعلامي، تم جمع مئات النسخ من رواية "سلمان رشدي" التي حملت عنوان "آيات شيطانية" وتم إحراقها في ميدان عام..

وانهالت على "سلمان" تهديدات بالقتل والانتقام..

فماذا حدث؟!
وكيف كانت النتيجة؟!

فى ليلة وضحاها باعت رواية "سلمان رشدي" التي لم يكن يلتفت إليها أحد، آلاف النسخ..

وبعد شهر واحد بلغت مبيعاتها الملايين..

كل من لم يكن قد قرأ الرواية أو سمع عنها سعى إليها..

وصار "سلمان" الذي أساء إلى رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه، كاتبا شهيرا..

وحصد الملايين..

والملايين..

وروايته، التي ظلت طويلا منزوية على أرفف المكتبات، صارت أكثر الروايات مبيعا، في أوروبا وأمريكا..

والتهديدات التي تلقاها بالقتل والتنكيل أسفرت عن إحاطته بالحماية والرعاية، وذيوع صيته عالميا..

بل إنه استغل ما حدث ليؤكد صحة هجومه على الإسلام والمسلمين..

وفي نفس الوقت الذي صار فيه "سلمان رشدي" كاتبا عالميا يحصد الجوائز ويلقي المحاضرات في الجامعات والمراكز الحقوقية، كنا نحن نخسر الكثير..

والكثير جدا..

جدا..

والأسوأ أننا لم نتعلّم الدرس..

ولم نطِع ربنا عز وجل فيما أمر به، من أن تكون الدعوة إلى دينه الحق بالحكمة والموعظة الحسنة..

وواصلنا الهجوم الغاضب..
والانفعال..
والاندفاع..

وربما كان أكثر من استفاد من غضبنا وانفعالنا هو "سلمان رشدي" نفسه، وروايته التي احتلت مكان الصدارة لعام كامل، والتي نال بسببها وسببنا الجوائز..

كنا على حق في أن نغضب..
وأن نرفض..
وأن نحتج..

ولكننا أخطأنا عندما أسأنا إلى صورة ديننا الحنيف، بأكثر مما أساء إليه ذلك الفيلم الحقير ألف مرة..

بل ألف ألف مرة..
فيا للخطأ!
ويا للعار!

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (70 منشور)

avatar
ميرا 24/09/2012 03:49:02
أفضل مقال قرأته في هذه المناسبة
avatar
omar_kouzayha 27/09/2012 08:36:27
جزاك الله خيرًا، وجعلها في ميزان حسناتك... مقالة تثمن بماء الذهب حقيقة لا مجازًا
avatar
marwa 27/09/2012 09:12:20
أنت على حق تماما يا سيدى
avatar
Maud 10/10/2012 01:49:50
That hits the trgeat perfectly. Thanks!
avatar
Auth 10/10/2012 12:39:41
Plaensig to find someone who can think like that
avatar
jhfhbptnjr 10/10/2012 13:52:13
YTm4BQ <a href="http://frmiphqujshh.com/">frmiphqujshh</a>
avatar
rdfpvxx 11/10/2012 05:09:44
kfoouc <a href="http://hkzuxcftbhze.com/">hkzuxcftbhze</a>
avatar
Lorren 12/10/2012 01:27:33
<a href="http://dockpartner.com/">insurance auto</a> %[[ <a href="http://www.bestcreditcardoffers4you.com/">credit card</a> 6379
avatar
Mina 13/10/2012 23:47:32
<a href="http://www.bestcreditcardoffers4you.com/">credit card</a> %-OOO <a href="http://paredesquehablan.com/">cheapest car insurance</a> 258
avatar
Youngy 16/10/2012 02:16:17
<a href="http://www.bestcreditcardoffers4you.com/">credit cards</a> 5915 <a href="http://www.getcheapflightsfast.com/">cheap air flights</a> 5448
1 2 3 4 5 6 7 next المجموع: 70 | عرض: 1 - 10

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال