الرئيسية | مقالات | ربع جنيه

ربع جنيه

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ربع جنيه

أسعار الوجبات الجاهزة فى مصر مرتفعة للغاية، مقارنة بمستويات الدخل… صحيح أنه هناك بالتأكيد من يستطيعون تحمُّل ثمنها، بدليل انتشار محالّ الوجبات الجاهزة، فى طول مصر وعرضها، وهناك من يستطيع أن يشترى ساندويتشا واحدا، يزيد ثمنه على العشرين جنيها، وهو متوسط سعر الساندويتشات، فى معظم المحال المعروفة، فى نفس الوقت الذى يكفى فيه المبلغ نفسه، لعشاء أسرة فقيرة بالكامل… وتجارة الأطعمة الجاهزة تربح الملايين حتما، وإلا لما أصبحت سلعة رائجة إلى هذا الحد… وإعلانات الأطعمة الجاهزة عديدة، ومثيرة للشهية، وتُنفَق فيها الملايين، من أجل جذب المستهلك، وجذب النقود من جيبه إلى بطنه، بغضّ النظر عن خطورة الوجبات الجاهزة، وتأثيراتها الضارة على الصحة، والتى لم تمنع الإقبال الشديد عليها… ولكن كل إنسان حر فى ما ينفق، وفى ما يفيد أو يضر به صحته… ولكن ماذا عمن لا يملك هذه الحرية، لأنه ببساطة، لا يملك ثمن ساندويتش واحد، من تلك التى يشاهد إعلاناتها ليل نهار، ويسيل لعابه عليها، مثله مثل القادر، ثم يعجز حتى عن تصور تناوله لها؟! هل فكر فيه، ولو لحظة، ذلك الذى ينفق مئة جنيه أو أكثر، مقابل عشاء لأسرته، من أحد محال الأطعمة الجاهزة؟!.. أظن أنه فى الظروف الحالية، لا بد أن يبدأ التفكير فى فقراء هذا البلد، وفى التآزر من أجل منحهم ما يستحقونه منا، من منطلق أنه من مال كل شخص حق معلوم، للسائل والمحروم… والأمر لا يحتاج إلى جهد كبير، ولا حتى إلى مطالبات تفوق المنطق، أو فرض رسوم جديدة على الأطعمة والوجبات الجاهزة، وإنما يحتاج فقط إلى ربع جنيه… الشخص الذى يدفع عشرين جنيها، ثمنا لساندويتش واحد، لن يضيره أو يخل بميزانيته، أن يضيف ربع جنيه فقط، على ثمن الساندويتش، أو الوجبة الجاهزة، ليكسب به ثوابا كبيرا، ويزكى به عن صحته وماله… ربع جنيه فقط، يوضع فى صندوق إطعام الفقراء والأرامل واليتامى… تماما مثلما يدفع مضطرا ثمن خدمات نظافة، لا يحصل عليها، وإكراميات لمنادى سيارات، يعد من الوظائف الطفيلية فى البلاد… وربع الجنيه هذا سيدفعه القادر فحسب، والذى يدفع الكثير بالفعل، ليملأ معدته بما يضرها ويضره، دون أن يربح شيئا… ربع جنيه فقط، سيجعله يشعر أنه كائن فعال فى مجتمعه، وكائن نافع لوطنه ودينه… ربع جنيه فقط، قد يمنع ثورة جياع، يمكن أن تندلع، مع تردى الاقتصاد وهبوطه، فى هذه الفترة… فقط بربع جنيه… وفقط من الوجبات الجاهزة غالية الثمن

***

المصريون ينفقون معظم دخلهم على أفواههم، إما على الطعام، أو الثرثرة عبر الهواتف المحمولة، ولهذا تربح شركات المحمول أيضا أرباحا هائلة تفوق أرباح أى تجارة أخرى، ومستخدمو الهواتف المحمولة صاروا بالملايين وبنسبة تفوق أى دولة أخرى، مقارنة بعدد السكان، ومستويات الدخل، وهم ينقسمون إلى فئتين كبيرتين: أصحاب الخطوط ذات الاشتراك الشهرى، وهم الأقلية نسبيا، ومستخدمى كروت الشحن سابقة الدفع، وهم الأكثرية، وإضافة ربع جنيه فقط إلى قيمة كل اشتراك لن تصنع فارقا كبيرا، مع أصحاب الاشتراكات الشخصية، ولست أظنها تصنع أيضا فارقا كبيرا مع مستخدمى كروت الشحن، خصوصا لو تم خصم المبلغ منهم، على مدار الشهر، وليس حتى دفعة واحدة، والربع جنيه صار مبلغا شديد الضآلة فى زمننا هذا، بحيث لن يشعر أى فرد بفارق كبير، لو أنك أضفته إلى مصروفاته، فى حين أن ملايين الربع جنيهات، تعنى فى النهاية ملايين الجنيهات، التى يمكن أن تكون رأسمال بنك للفقراء، يسعى إلى إذابة الفارق الهائل بينهم وبين الأغنياء، فى مجتمع ينبغى أن يتراحم فيه الناس ويكفل بعضهم بعضا، وما ينطبق على الوجبات الجاهزة والهواتف المحمولة، يمكن أن ينطبق على عديد من الأمور الشبيهة، فربع جنيه، يضاف إلى أقساط سيارة مثلا، لن يدمّر ميزانية صاحبها، بل إنه لن يشعر به من الأساس، ولكنه سيصنع الكثير، لو حسبنا أقساط السيارات، التى تزحم شوارعنا، وتجعل الانتقال من مكان إلى آخر قطعة من العذاب، ضع أيضا تذاكر الطيران، وحجز الفنادق، والملابس الجاهزة الفاخرة، ومستلزمات الكمبيوتر، وغيرها، وربع الجنيه هذا سيكون الوحدة الأساسية، التى تضاف تلقائيا، على كل ما سبق ذكره، وما لم تسعف القريحة بذكره، من أمور لا يتعامل معها سوى القادر، ولا بد من حصوله على طابع رسمى ومعتمد، مقابل ذلك الربع جنيه، تماما مثل طابع الشرطة، الذى يضاف إجباريا على تعاملات عديدة، أما لو أراد شخص ما التبرّع بالمزيد، فيمكنه شراء أى عدد من الطوابع من المكان نفسه، أو حتى من أى مكتب بريد عادى، الأهم من كل هذا هو أن لا تتم إعادة توجيه تلك المبالغ إلى أى اتجاه آخر، وأن تخصّص فقط لبنك الفقراء دون سواه، بحيث ينمو هذا البنك ويتطوّر، ولا يكتفى فقط بإطعام الفقراء، وإنما بمنح بعضهم قروضا منعدمة الفائدة، لإقامة مشروعاتهم الصغيرة، أو متناهية الصغر، والحديث عن مبلغ ضئيل، مثل ربع الجنيه، يتبع مبدأ يقول: «لا تستح من إعطاء القليل، فالحرمان أقل منه»، دعونا نفكّر إذن فى الأمر جديا، وبربع جنيه فقط.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (3 منشور)

avatar
Ayman Shokri 16/01/2012 07:06:27
دكتور نبيل انا مؤمن جدا بالفكره دى وكان عندى فكره اننا نعمل على تنفيذ فكره حضرتك بس بشرط تكون تحت اشرافك ونأسس بنك الفقراء وتكون انت مديره
avatar
هاني 03/02/2012 14:40:36
بلاش والنبي احسن الربع جنيه الزياده---هيضيفوا عليه جنيه في الاسعار--دا علي الاقل
avatar
هاني 03/02/2012 14:51:00
انا عندي فكره احسن---------نزل الجزء الرابع لروايه ارزاق----وهينوبك ثواب فينا كلنا----ولو حبيت اجمعلك توقيعات اذكر العدد المطلوب
--------------الشعب يريد ارزاق الجزء الرابع--------------------------
------------الشعب يريد بقاء رجل المستحيل---------------------
وعلشان نبقي عملنا اللي علينا
اين دور رجل المستحيل في الثوره
تري لماذا اختفي ادهم صبري يوم 25 يناير
من هذا المقنع الذي وحد صفوف الثوار
تابع الاسابيع القادمه لتعرف تفاصيل كشف الطرف الثالث للمواءمره علي شعب مصر
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال