شرعية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
شرعية

وفقا لجدول الانتخابات التشريعية، يفترض أن تعقد أولى جلسات مجلس الشعب الجديد يوم الثالث والعشرين من يناير الحالى أى قبل يومين اثنين من الذكرى الأولى للثورة… وفى وجود هذا المجلس وانعقاده، تصبح لنا، ولأول مرة منذ عقود، شرعية برلمانية حقيقية، تعبر عن رأى الأغلبية، ويفترض منها أن تعمل لصالح الجميع، وليس لصالح الأغلبية التى اختارتها فحسب، وعندما نتحدّث هنا عن الشرعية الحقيقية، بغض النظر عن الاتفاق مع من اختارتهم الأغلبية الشرعية أم لا، فإننا نتحدّث عن وجود ممثلين حقيقيين للشعب، لديهم شرعية سن القوانين، ومراقبة الحكومات، ومحاسبتها، وحتى سحب الثقة منها، إذا ما اقتضى الأمر.. ومع وجود المجلس، لم يعد من المنطقى أن ندعو إلى حشد الناس، لإجبار الحكومة على اتخاذ قرارات بعينها، قد تخالف ما تريده الغالبية العظمى من الشعب، والتى يملك ممثلوها التعبير عنها…. هذا، وإن كان يتفق مع المنطق السياسى الديمقراطى، الذى قامت الثورة لإقراره، فإن الثورة الكامنة فى النفوس، والتى ترفض الانتقال من حالة الغضب إلى حالة البناء والسباق نحو المستقبل، وتعويض ما فات، ترفض أيضاً منطق الديمقراطية، لأنها لم تحقّق ما يريده الثوار، أو لم تمنحهم ما كانوا ينشدونه، من امتنان الشعب وعرفانه بالجميل لهم، ومواصلته السير فى ركابهم، والثورة إلى الأبد.. وربما يكون هذا صحيحا، قبل الانتخابات، وقبل وجود برلمان شرعى فى البلاد، ولكن لماذا بعد وجوده، وبعد أن بدأت خطوات الاستقرار بالفعل؟!.. أهناك إجابة منطقية غير انفعالية أو اندفاعية أو مشبعة بالغضب والرفض؟!.. لا أحد يمكنه أن ينفى أن ثورة يناير كانت ثورة عظيمة، سجّلها التاريخ فى أفضل صفحاته، وأكثرها نصوعا، بعد أن خرجت فيها جموع الشعب، فى كل مدنه، ثائرة على ظلم دام عقودا، وتجاوزات فاقت الآفاق، وظلم بلغ مبلغا، لم يبلغه فى أى عصر آخر، وأسقطت بصمودها نظاما قمعيا جثم على النفوس والصدور ثلاثة عقود، وانتزع عن مصر سيادتها، وريادتها، وحتى كرامتها وكبرياءها…. الثورة بدأت فى يناير ألفين وأحد عشر… ولم تعرف متى ينبغى عليها أن تتوقّف… وصحيح أن مطالب الثورة كثيرة، وما تحقّق منها قليل، ولكن هناك إنجازا عملاقا تحقّق على أرض الواقع، وهو انتخاب مجلس نيابى حقيقى، يمتلك شرعية شعبية فعلية، أياً كان اتفاق باقى الشعب مع أو اختلافه… فهذه هى الديمقراطية، التى حاربنا، وقاتلنا، وقامت الثورة من أجلها…. فلماذا نسعى إلى هدمها الآن؟!… لماذا؟!… وما الذى يمكن أن نحصده، إذا ما هدمنا أول تجربة ديمقراطية بعد الثورة؟!.. هذا هو السؤال

***

فى الولايات المتحدة الأمريكية الآن نظرية سياسية جديدة، يطلقون عليها اسم (نظرية أقزام الملابس الداخلية)، (Underpants gnomes)، والطريف أن الاسم جاء بسبب برنامج هزلى يذاع فى التليفزيون هناك، باسم (جنوميز).. (Gnomes) والبرنامج يروى قصة مجموعة من الصغار، حاروا فى أمر اختفاء غامض للملابس الداخلية، وعندما بحثوا الأمر، تبيّن لهم وجود مجموعة من الأقزام الصغيرة، تسرق الملابس الداخلية لسبب ما، وعندما التقوا هؤلاء الأقزام، سألوهم عن هدفهم من سرقة الملابس الداخلية، فأخبرهم الأقزام أنهم سيحققون منها ثروة، وعرضوا عليهم برنامجا من ثلاث خطوات.. الأولى سرقة الملابس الداخلية، والثالثة هى تحقيق الثروة، ولكنهم تركوا الخطوة الثانية خالية، إلا من علامة استفهام كبيرة، لأنهم، وبكل بساطة، يجهلون كيف يصلون إلى الخطوة الثالثة! ومن هنا جاءت النظرية، التى تتحدّث عن أصحاب الهدف العظيم، عندما يحققون الخطوة الأولى، من هدف عظيم، ولكنهم يتخبطون عند اختيار السبيل، الذى يمكن أن يقودهم إلى ذلك الهدف!! والنظرية باختصار تشرح كيف أنه من الممكن أن تكون لديك أهداف عظيمة، وأن تبدأ طريقك بخطوة كبيرة -أيا كانت- وترغب بشدة فى بلوغ أهدافك العظيمة، ولكن ليست لديك أيديولوجية واضحة، ولا خطة مدروسة لبلوغها، فيضيع منك الطريق، وتعجز عن بلوغ أهدافك، على الرغم من حماسك الشديد، وعظمة ما تصبو إليه.

وعندما تابعت هذا، عبر شبكة الإنترنت، من خلال الأخبار العالمية، بعد أن نبهنى ابنى إليه، وجدت نفسى، وبلا وعى، أقارن بين تلك النظرية، وما يحدث عندنا على الساحة عقب ثورة يناير، على الرغم من الفارق العظيم بين الأمرين، فربما كان غياب القائد، هو أحد أسباب نجاح الثورة، ولكن أن تظل الثورة بلا قائد، وأن ترفض أن يكون لها قائد، بعد عام كامل من قيامها ونجاحها، فهذا أمر آخر، لأن خصوم الثورة ومحرضى الثورة المضادة يتحركون وفقا لخطة منظمة، وتحت قيادة واحدة، كما هو واضح، فى حين أن النظرية التى لم يثبت خطؤها أبدا، عبر التاريخ كله، هى أن الكيان المنظّم، الذى يتبع قيادة واحدة، ويسير وفقا لأيديولوجية واضحة، وخطة مدروسة، هو الرابح دوما، وإن طال الزمن، وهذه أكبر نقطة ضعف فى الثورة، وأكبر سلاح لدى الثورة المضادة، التى تتبع خطة قديمة ناجحة، تعرف باسم (حبل الخصم) وهى تعتمد على استغلال انفعال الطرف الآخر، لدفعه إلى ارتكاب مجموعة من الأخطاء، تقوده إلى أن يلف الحبل بنفسه حول عنقه، وهو يتصوّر أنه يلفه حول عنق خصمه

***

كثيرون غاضبون، على الرغم من مرور عام على الثورة، لأنهم يشعرون أنهم لم يحققوا بعد أهداف الثورة كاملة، ولأنهم مصرون على أنهم يواجهون مؤامرة لإفشال الثورة، وأنا أتفق معهم فى الأمرين، ولكن من منظور مختلف، ورؤية قد لا تروق لغضبهم، ولا لثورتهم، التى ترفض أن تنتقل من حالة الغضب إلى حالة التفكير المنظّم، وربط الثورة بالبناء أيضا، وليس بالغضب والرفض فحسب، فالثورة بالفعل لم تحقّق أهدافها كاملة بعد، ولكنها أنجزت الكثير أيضا، فى سبيل تحقيق تلك الأهداف، التى يستحيل أن تتحقّق بمنتهى السرعة، دون أن تنجم عن تلك السرعة أخطاء فادحة، قد نمضى سنوات وسنوات لتجاوزها، ومحاولة إصلاحها، وبدلا من أن نصبر بإرادتنا بضعة أشهر، قد نضطر إلى القتال سنوات، فى محاولة التخلّص منها، كما حدث من قبل، عقب حركة يوليو، وعقب ثورات أخرى، فى بلاد مختلفة، يروى لنا التاريخ عنها، وكان ينتظر منا أن نتعلّم منها.. وعلينا أن ندرك ونعترف بأنه من أهم منجزات الثورة تلك الانتخابات البرلمانية، التى ربما كان فيها الكثير من التجاوز، ولكنها كلها تجاوزات فردية أو حزبية، وليست مدعومة من نظام حاكم، كما كان يحدث من قبل، وكما عانينا منه طوال عقود وعقود.. والأهم من هذا هو أن الشعب سيضع دستوره بنفسه، وسيدلى برأيه الحقيقى فيه، حتى لو أن هذا الرأى لن يعجب البعض، أو يغضب البعض الآخر.. فعندما يخرج شعب ما من قمع طويل المدى حفر ملامحه على كيان أجيال وأجيال لا يصبح من المنطقى أن يضع بنفسه دستورا مثاليا، يمكن أن يصنع أمة قوية، أو يستقر صالحا لسنوات طوال، ولكنه سيكون بداية لقاعدة أساسية، تقول إن الشعب وحده هو مصدر السلطات، وصاحب الرأى الأوّل والأخير، فى وضع دستوره وفرض إرادته.. وبعد سنوات من الآن، وعندما يذوق الشعب الحرية ويعتادها، ويدرك أن شرعيته صارت بيده، ويثق بأنه ليس من الممكن انتزاع هذا الحق ولا تلك الشرعية منه مرة أخرى ستختلف الصورة، ويبدأ بناء الشعب الجديد.. والغضب من عدم الإسراع فى الوصول إلى النتائج هو غضب يخالف سنة الكون نفسها، والتى ضرب لنا الله سبحانه وتعالى مثلا عليها، عندما خلق الكون فى سبعة أيام، وهو الذى بيده عزّ وجلّ أن يقول للشىء كن فيكون… ولكنه درس فى حتمية الركون إلى تطوّر كل الأمور مع الزمن، وحتمية المرور بكل خطوة قبل الوصول إلى النتائج، وحتمية قاعدة الخطوة بخطوة، واستحالة القفز عبر الزمن، أو تجاوز ترتيباته الأساسية، وتسلسله

***

هل الثورة وسيلة أم هدف؟! هل تحدث بهدف بلوغ نتيجة بعينها، أم أنها هى الهدف، الذى يسعد الكل بالبقاء فيه دوما ؟! وهل يمكن بأى حال من الأحوال استنساخ ثورة بالكامل أو تكرارها على النحو نفسه مع تغير الظروف والدوافع ؟! الواقع العلمى والعملى يقول إن هذا مستحيل، لأن الثورة حالة انفعالية مؤقتة، تندلع بسبب تصاعد حالة من الغضب تدريجيا، إلى الحد الذى تفيض فيه المشاعر، وتعجز النفوس عن احتجازها، وتعاف النفس كبتها، فتنطلق متفجّرة من عقالها، وتشتعل دفعة واحدة، وعلى نحو جماعى، على شكل انتفاضة شاملة، نطلق عليها اسم الثورة. وعندما تحدث الثورة، وتنجح ضربتها الأولى، تصبح أشبه بحلة بخار قوية، أوشكت على الانفجار، ثم رفعت عنها الغطاء، فتصاعدت أبخرتها كثيفة، ثم هدأت نسبيا، وإن لم تتوقّف عن الغليان، ولكن ذلك الغليان سيتحوّل إلى مجموعة من الفقاعات، ذات الأحجام المختلفة، والتى تتصاعد من القاع، فى أماكن متغايرة، معلنة حالة الغليان، التى لم تتكاثف إلى الحد المنذر بالانفجار. الأمر يحتاج إذن إلى وضع الغطاء على الحلة مرة أخرى، حتى يتكاثف البخار إلى درجة كافية، تسمح بانفجار جديد. لهذا لا يمكن استنساخ الثورات أو تكرارها فى وقت قصير، خصوصا لو كنت تتجاهل القواعد، وتتصوّر أن رغبتك فى الغليان تكفى وحدها لحدوثه، وهذا غير منطقى، وغير علمى، وغير عملى أيضا. ولكى تحدث ثورة يناير مثلا، كانت هناك عدة عوامل، تآزرت لتدفع الشعب إليها، وإلى حالة الغليان، التى فجّرتها، من انتشار للفساد، وكبت وقمع للحريات، وانعدام شرعية البرلمان، عبر انتخابات سافرة سافلة، وسيطرة المرائين والمنافقين وأصحاب المصالح على السلطة وقهر إرادة الشعب على نحو منظّم مستمر. ولو حاولنا استنساخ ثورة يناير 2011م فى يناير 2012م، فسنجد أن أمامنا عدة موانع، من أهمها أن الشرعية البرلمانية لم تعد منعدمة، لا تحظى بقبول الأغلبية، بل أصبحت شرعية اختارتها الغالبية العظمى من الشعب، وهى أغلبية ترفض ضياع مكتسباتها، وتتمسّك بشدة بما ربحته، كنتيجة لأوّل انتخابات برلمانية شرعية، وربما تنسب البقية الباقية تلك الأغلبية التى اختارت البرلمان بإرادتها، إلى حزب الكنبة والأغلبية الصامتة، أو الصايصة، كما يحلو للبعض أن يهينها، وربما يرى البعض الآخر أنها أغلبية سلبية، غير مؤثّرة، ولكن هذا العناد لن يكون فى صالح محاولة استنساخ الثورة، بل إنه سيسلخها عن الشعب، ويفقدها تأييده وتعاطفه، وسيجعلها أشبه بمحاولة لانتزاع حقوقه الشرعية منه، ومحاولة جديدة لفرض الإرادة عليه بالقوة، من جهة جديدة، ترى أن شرعيتها تفوق شرعيته

***

لو راجعنا وثائق ثورة يناير 2011م، فسنجد أنها لم تندلع فى ميدان التحرير وحده، وإنما فى كل مدن مصر، من أقصاها إلى أقصاها، وكانت تعبيرا عن رغبة شعب بأكمله، فى التحرر من عبء نظام عجوز عقيم، لم يكتفِ ببقائه الدائم، وإنما سعى لتحويل مصر، من نظام جمهورى، إلى كيان توريثى، ديكتاتورى، مهيمن طاغ… ولقد واصلت الثورة انكماشها، مع استمرار الاحتقان، وتواصل المطالبات، بلا سقف واضح، لتقتصر على مدن بعينها، ثم واصلت انكماشها، مع تعب الشعب وإرهاقه، لتقتصر بعد عام كامل على ميدان التحرير، وجامع إبراهيم، وحى الأربعين… فى نفس الوقت، ظهرت شرعية برلمانية، ربما تمثلت فى تيار إسلامى، أثار قلق وخوف الكثيرين، الذين لا يمكن إنكار أنهم أضاعوا الكثير من الوقت فى الغضب والانفعال، دون أن يبذلوا جهدا حقيقيا فى كسب الشارع، أو نشر الوعى السياسى الحقيقى فيه، ولكنها، بحكم كل دساتير الدنيا، بخلاف الكتاب الأخضر طبعا، شرعية برلمانية، تمثل الأغلبية، سواء أكانت صامتة، أو صايصة، أو حزب كنبة، ففى النهاية هى الأغلبية، التى تحكم كل برلمانات الدنيا… وهذه الشرعية، اتفقنا معها أو اختلفنا، هى التى ستمثل الشعب، سواء أمام المجلس العسكرى، أو أمام العالم كله، وفى وجودها، تصبح هناك جهة شرعية، يمكن الرجوع إليها، فى كل ما يطالب به الشعب، بكل فئاته، وهى بداية، وإن لم تكن مثالية، لعهد جديد، يحكم فيه الشعب نفسه بنفسه، ويختار ممثليه بإرادته، حتى لو كانت هناك تجاوزات ملحوظة، فى خطوة الحرية الأولى، وهذا أمر طبيعى، ما دمنا لم نحاول الاستفادة من الوقت فى تنمية وعى الشعب وإدراكه، وأضعناه فى الغضب والانفعال فحسب، دون خطة واضحة، أو أيديولوجية موحدة… المشكلة أن الكل غاضب وثائر ومنفعل ومعترض، ولكن أحدا ليست لديه رؤية واضحة لكيفية عبور المرحلة، وبلوغ الأهداف، ولا أحد لديه خطة طريق واضحة لهذا، بل الكل يطلب من الطرف الآخر خطة طريق واضحة، ثم يرفضها بشدة، مؤكدا أنها لن تطبق، ويرفض حتى منحها فرصة للتطبيق، مما أعطى شعورا شعبيا بأن الهدف ليس المستقبل، وليس حتى الهدف المعلن، وإنما هو محاولة مستميتة للسيطرة، وفرض الإرادة، وفصل ميدان التحرير عن الشعب، وعن إرادة الأمة، وهو أمر لم يخطر ببال الثوار على الإطلاق، وإنما هم يرون أنهم، وبلا خارطة واضحة، يستهدفون تأمين مستقبلهم، ومستقبل مصر، ولكنهم، وللأسف لا يرون سبيلا آخر، سوى استمرار ثورة لا تهدأ فى داخلهم، ولكنها، ودون أيضا أن يدركوا، تنكمش من حولهم، وهم منشغلون عن خارجهم بداخلهم، رافضين أى شرعية سوى شرعيتهم

***

ابنى شريف كتب قصة قصيرة، بسيطة فى كلماتها، ولكننى رأيت فيها حكمة فى مضمونها… ليس لأنه ابنى، ولكن لفحوى القصة نفسها… فالقصة تقول إنه كانت هناك جزيرة، أصيب كل سكانها بمرض الإيدز اللعين، ولما لم تكن لديهم معرفة بكيفية علاج المرض، فقد أفتى أحدهم بأن يأكلوا فضلاتهم، كوسيلة لمقاومة المرض، واقتنع كل سكان الجزيرة بهذا، وساروا على ذلك النهج طويلا.. ثم أتى إلى الجزيرة طبيب نابه، وأدهشه ما يفعلونه، فأخبرهم أن أكل فضلاتهم لا ولن يعالج مرضهم، ولكنهم سألوه: أتعرف علاجا للمرض، فلما أخبرهم أنه لا يعرف العلاج، الذى لم يكتشف بعد، طلبوا منه فى غضب أن يحتفظ برأيه لنفسه، وما دام يجهل العلاج فعليه أن يتركهم لما هم عليه.. ومع الوقت التهمهم المرض القاتل، ففنوا وانقرضوا عن آخرهم…. المغزى الذى وجدته فى قصة شريف البسيطة، هى أنه ليس من الضرورى أن تكون على حق، فقط لأنك لا تعرف سبيلا آخر بخلاف ما تسير فيه، إذ ربما تسير فى سبيل الهلاك، دون أن تدرى…. وفى نظم الحروب واستراتيجيات القتال قاعدة تقول: إنه فى بعض الأحيان، يكون عدم القيام بأى حركة أفضل من القيام بحركة خاطئة… ولو اعتبرنا الأمر أشبه بملعب كرة كبير، فسنجد أنك إن لم تكن تملك خطة واضحة، للوصول إلى مرمى الخصم، وإحراز هدف فيه، فالأفضل أن لا تفعل، لأنه قد يلتقط هجومك غير المدروس، ويشن به هجمة مرتدّة، تحرز هدفا فى مرماك أنت.. عندئذ ستخسر معركتك، وتساعد باندفاعك على فوز خصمك.. ولن يفيد عندئذ أن تكون الأحق بالفوز أو الأفضل على الملعب.. وهذه حكمة قتالية، سئمت من تكرارها، ومن عدم استيعاب الكل لها، ومن عدم إدراكهم أننا لسنا فى الجنة لكى يفوز الأفضل دوما، بغض النظر عما يفعله، ولكننا فى الدنيا، التى تطبّق فيها قواعد اللعبة الحلوة، واللعبة الصحيحة، وليس قواعد لعبة المثالية.. ولكن الزمن سيحسم الأمور فى النهاية، وسيضع كل شىء فى موضعه، متجاهلا حماستنا، وانفعالاتنا، وغضبنا، وحتى عنفنا.. ربما يستغرق هذا بعض الوقت، وبعض التضحيات المريرة، ولكنه سيمنح الخبرة والحكمة، وسيجعل المرة القامة أفضل، وسيعلّم الكل أهمية الأخذ بالأسباب، وأهمية الحسابات قبل الإقدام على أى خطوة…. الآن لدينا شرعية شعبية، متمثلة فى برلمان منتخب، وغدا لدينا رئيس منتخب أيضا، وبعد غد لدينا تحد كبير علينا جميعا مواجهته، لو أردنا صنع مستقبل أفضل… مستقبل يقوم على خطة واضحة وخطوات مدروسة.. وشرعية.. شرعية شعبية.. وحقيقية.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (9 منشور)

avatar
عصام محمد 10/01/2012 02:40:25
تحياتى لأديبنا الكبير

لو تسمح لى سيدى ببعض الإختلاف.. فأنا أعتقد فى رأيى المتواضع أن البرلمان الذى تتجاوز نسبة الإخوان والسلفيين فيه نسبتهم الحقيقية فى المجتمع هو غير معبر عن المجتمع، كما أن عمليات التزوير والتجاوزات المعلنة والتى أقيم لها مؤتمرات وندوات تفضحها تجعله أيضا برلمان ناقص بدأ أعرج مشوه محاولا مساعدة شعب عظيم يستحق الأفضل، ويستحق تحديدا انتخابات تحت إدارة مدنية..
لذا فمازالت الشرعية الثورية هى شرعيتنا الوحيدة والوطنية لتحقيق أهداف الثورة، لا شرعية برلمان لا يعبر عن الشعب ولا عن الشباب بشكل عام أو شباب الثورة بشكل خاص أليس كذلك؟
أيضاً حضرتك تعرف جيدا أن البرلمان منزوع الصلاحيات الكاملة فهو لا يحق له حسب أوامر العسكر مناقشة ميزانية الجيش أو التشريع للعسكر او حتى للقضاء !!! فهل هذا برلمان شرعى بهذه الكيفية أم برلمان ناقص الصلاحيات كبرلمان مبارك وأحمد عز؟

وشكرا جزيلا وآسف على الإزعاج والإطالة لكن حضرتك علمتنا أن العقول تختلف وأن هذا ثراء لها لا تخلف فأعذرنى على اختلافى مع مقالك المهم على كل المستويات والمقاييس

تحياتى
avatar
Mahalia 16/01/2012 11:54:35
As Charlie Sheen says, this atrlcie is "WINNING!"
avatar
nvofkhmj 16/01/2012 23:13:38
hOZ1VY <a href="http://kmnibnnfduro.com/">kmnibnnfduro</a>
avatar
الناقز 23/01/2012 17:30:31
عذرا د. نبيل
بغض النظر عمن قام بالثورة، ومن دعمها، ومن أنجحها.
لنفرض أن الذي قام بالثورة ونجح في إسقاط الرئيس له أهدافٌ معينة، ولكنها لا تتسق مع أهداف غالبية الشعب، هل يحق لهؤلاء الذين قاموا بالثورة أن يحكموا البلد، (ويستولوا) على البرلمان؛ لأنهم هم الذين قاموا بالثورة!
المفروض أن الذي قام بالثورة هدفه معين: هو إسقاط النظام الظالم، واستبداله بنظام آخر يرتاح له الشعب وينتخبه.
تحقق هذا الأمر بالنتخاب أغلبية إسلامية ... وما زالت الأمور تجري.
والسؤال الآن: لماذا تريدون أن تفرضوا آراءكم على الشعب؟
لماذا تريدون أن تجعلوا الشعب علمانياً مع أنه اختار الإسلام؟
لو كان هناك ثورة مضادة فهي ثورة العلمانيين ضد الشعب المصري
وشكرا
avatar
wataloserr 14/02/2012 15:37:53
<a href="http://www.afabulousflair.com/">cheap auto insurance</a> >:-PP <a href="http://www.protectionrates.net/">car insurance rates</a> fbg
avatar
dre2cool 15/02/2012 17:39:40
<a href="http://www.healthinsurplans.com/">group health insurance</a> 569 <a href="http://www.vehicleinsur.com/">auto insurance quote</a> fnwy
avatar
Dilly 27/09/2012 15:51:49
<a href="http://www.insurersbasic.com/">auto owners insurance</a> :-[[ <a href="http://www.mycarinsur.com/">car insurance quote</a> :-P <a href="http://www.renewyourinsurance.net/">car insurance rates</a> >:-( <a href="http://www.greathealthinsur.com/">health insurance</a> 853
avatar
Darold 21/10/2012 04:36:37
<a href="http://www.getlifeinsurancequotes.net/">life insurance</a> 664 <a href="http://instc.org/">priligy</a> uejv <a href="http://dynamicteencompany.org/">cheap auto insurance</a> bjgx <a href="http://www.allcarinsuranceproviders.com/">auto insurance quotes</a> 8PP
avatar
Jory 05/11/2012 15:20:44
<a href="http://www.leadinglifeinsurancebrands.com/">life insurance</a> :-( <a href="http://www.comparecarinsurrates.com/">car insurance rates</a> rxskie <a href="http://codewanker.com/">life insurance quote</a> lhopm
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال