الرئيسية | مقالات | الفتة الكبرى

الفتة الكبرى

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفتة الكبرى

الذين نادوا بهيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، أشعلوا، عن حسن نية، أو سوء نية، أكبر فتنة فى تاريخ مصر، منذ الأزل، إذ إنهم يطلقون وحشا كاسرا يكمن فى نفوس كل الغاضبين فى شارع ثار وحارب وقاتل وقتل، من أجل استعادة حريته، وأمنه، وحقه فى التعبير، وصنعوا هيئة لا تعتمد على أى سند قانونى، وإنما ترى، من وجهة نظرها، أنها تستند إلى سند شرعى يبيح لها خرق كل القوانين وفرض سيطرتها على الشارع من منطلق رؤيتها الشخصية لمفهوم المعروف والمنكر، والتى قد تختلف مع رؤية جهات دينية أخرى لها مفهوم آخر لنفس مصطلح المعروف والمنكر، ولها رؤية مختلفة فى كيفية الأمر بالأوّل والنهى عن الآخر، ووجود مثل هذه الهيئة، يعنى سقوط نظام الدولة بأكمله، وإشاعة فوضى عارمة فى شوارعها، عندما يرى كل شخص، ينضم إلى تلك الهيئة أن من حقه فرض رؤيته على الشارع، وفقا لمفاهيمه، ودون قواعد حاكمة، أو العمل بالأمر الإلهى، بالدعوة إلى سبيل رب الكون -عزّ وجلّ- بالحكمة والموعظة الحسنة…. ثم إن بلدنا لا يستظل بظله المسلمون فقط، وإنما هو بلد يحيا فيه الجميع، كلٌ بديانته ومعتقداته، وفقا لأنه لا إكراه فى الدين، ولأنك لن تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين، وأنك عليهم بمذكّر، ولست عليهم بمسيطر…. ثم هل يمكن أن يخبرنى مخلوق عاقل واحد عن آلية عمل تلك الهيئة، فى بلد متعدّد الأديان؟!… لو أن أحد المنتمين إلى هذه الهيئة يرى أن المعروف هو أن ترتدى كل أنثى الحجاب، فهل سيرى أن من حقه أن يستوقف كل أنثى تسير فى الشارع، ويسألها أن تبرز بطاقة هويتها، ليرى أهى مسلمة أم مسيحية؟!… وهل سيفترض من دعوا إلى إقامة هذه الهيئة، أن كل من ينضم إليها سيكون من الملائكة، ولن تكون له أهداف شخصية أو مريضة فى استيقاف كل أنثى وسؤالها عن هويتها؟!.. وما قواعد ضم أى شخص إلى تلك الهيئة، وما صلاحياته القانونية، لممارسة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؟!… وما المطلوب من زوج يسير مع زوجته ويأتيه من يطالبها بإبراز هويتها؟!… هل عليه أن يسكت ويخضع، متنازلا عن كرامته وحريته وغيرته على عرضه، أم يقاوم ويرفض؟!… وما موقف الآمر بالمعروف، والناهى عن المنكر، من الزوج أو الأب الذى يرفض تعريض زوجته أو ابنته لهذا؟؟!!.. هل سيجبر ويهان وتجرح كرامته، أم سيعتقل ويعذّب؟!… ويا حزب الحرية والعدالة أخبرنا… هل ستمنحنا الحرية والعدالة، أم ستضع مفهوما جديدا للحرية، وأسسا مختلفة للعدالة

***

هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، نسبوها على شبكة الإنترنت إلى حزب النور، الذى أنكر هذا فى البداية، ثم عاد يتحدث عن الأعداد الكبيرة، التى طالبت بوجود تلك الهيئة، مما يوحى بتأييده لقيامها، دون أن يشير إلى قانونيتها، باعتبار أنه ليس من حق أى كيان أن ينشئ أى هيئة، دون سند قانونى، يمنحها شرعيتها، وفقا لنفس النظام، الذى أتى به إلى برلمان منتخَب، فلو أنه لا يعترف بتلك الشرعية، التى أتت به، فهو هنا يسقط حقه فى وجوده فى البرلمان من الأساس، ولا تعود له صفة شرعية فيه، أما لو أنه يؤمن بتلك الشرعية، ولم يتخذها مجرد سبيل لبلوغ أغراضه، فعليه أن يحترمها، ويحترم من منحوه ثقتهم عبرها، وأن لا يعترف إلا بهيئة لها كيان قانونى معترف به.. السؤال الآن ما زال حول آليات التنفيذ، التى لا يمكن أن تتم، دون قهر الحريات، وقمع الرأى، وميلاد دولة بوليسية جديدة، أشد وطأة من أى نظام بوليسى قمعى عرفته مصر، فى تاريخها كله.. والأخطر أنه سيكون نظاما قمعيا، يرتدى ثوب الدين، وهو أخطر نظام قمعى فى الوجود، إذ إن القائمين عليه لا يرون أنهم قمعيون، بل سيرون أنهم منفذون لشرع الله، سبحانه وتعالى، على الرغم من أنه، عزّ وجلّ، حذّرهم وحذّرنا، من محاولة إكراه الناس على الدين، وسيرون أن كل من يعارضهم أو يعترض عليهم، هو معترض على شرعه، جل جلاله، وأنه ينبغى أن يعامل معاملة الخوارج، كما أعلن بعضهم، وسيفعلون هذا بنفس راضية، وضميرهم مستريح تماما.. وسينسون أو يتناسون كل قواعد الحرية والديمقراطية، لأنهم من الأساس يستنكرون مصطلح الديمقراطية فى حد ذاته، مما سيقود البلاد إما إلى حالة خضوع مقهور، أو حالة مقاومة عنيفة، قد تنتهى، كما انتهت فى بلدان أخرى، إلى تدخل أجنبى، أو احتلال عسكرى، بحجة حماية الحريات.. الأمر أخطر بكثير مما يتصوّره البعض، والمتحمسون له لا يرون سوى ما تحت أقدامهم، وما يحكمهم به حماسهم، من خلال مفهوم دينى، تم زرعه فى عقولهم لسنوات، وفوارق اجتماعية، امتلأت لها نفوسهم بالغضب لعقود، وتناسوا أنهم لو كانوا أفظاظا غلاظ القلوب، لانْفضَّ الناس من حولهم، ولخسر الدين أكثر مما ربح.. كلمتى الأخيرة هنا أوجهها إلى الصديق الذى أحترمه كثيرا، نادر بكّار، المتحدث الرسمى باسم حزب النور: أريد منه ردا واضحا صريحا، عما إذا كانت تلك الهيئة نابعة من حزب النور بالفعل أم لا؟! وهل يعرف، فى حالة الإجابة بنعم، كيف ستكون آليات التنفيذ، فى ظل الحرية والشرعية القانونية؟! هل؟!

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (16 منشور)

avatar
أحمد الرومي 05/01/2012 01:09:26
الي أستاذنا العبقري نبيل فاروق :
الفيديو التالي يحتوي علي مداخلة الأستاذ المحترم نادر بكار مع الأعلامي وسام عبد الوارث بقناة الحكمة :
http://www.youtube.com/watch?v=VCIcpN16Ixo
avatar
Savion 10/01/2012 20:56:45
This site is like a classroom, ecexpt I don't hate it. lol
avatar
Johnette 11/01/2012 13:04:10
My hat is off to your asttue command over this topic-bravo!
avatar
slzcvsby 11/01/2012 21:26:38
F3I2aI <a href="http://bpttkmqbstak.com/">bpttkmqbstak</a>
avatar
wukdwgvowaq 11/01/2012 21:33:10
16Mt2V <a href="http://rvzbxartikph.com/">rvzbxartikph</a>
avatar
Frasario 28/01/2012 21:54:25
<a href="http://www.jerusalemridge.com/lexapro.htm">lexapro diet pills</a> ucm <a href="http://www.edmedscenter.com/">levitra</a> 3957 <a href="http://www.acnegoaway.net/">how to get prescription accutane</a> =-P
avatar
Jeizombie 08/02/2012 14:16:33
<a href="http://www.insurerslisting.com/">insurance homeowner</a> szmwhx <a href="http://www.coveragecompanies.net/">life insurance policy</a> :-DDD
avatar
Schmopz 11/02/2012 19:59:49
<a href="http://www.medinsurproviders.com/">temporary health insurance</a> 300 <a href="http://www.lifeinsurancpricing.com/">whole life insurance policies</a> dzax
avatar
Hawk 25/09/2012 09:05:58
<a href="http://www.compare-insurers.com/">car insurance</a> >:O <a href="http://www.allstatesquotes.com/">cheap auto insurance</a> =-(( <a href="http://www.renewyourinsurance.net/">car insurance rates</a> ylizgd
avatar
Carlee 25/09/2012 14:28:53
<a href="http://www.impotens-behandling.com/">online physicians cialis</a> >:DD <a href="http://www.insurersbasic.com/">cheap car insurance</a> nrzxzl <a href="http://www.mycarinsur.com/">car insurance quote</a> 7500 <a href="http://www.unamedica.net/">viagra</a> slt
1 2 next المجموع: 16 | عرض: 1 - 10

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال