الرئيسية | مقالات | إنتخابات

إنتخابات

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
إنتخابات

على الرغم من مخاوف وتشكيك الكثيرين، ومن التهامات والانفعالات والتخوين المسبق، بدأت أول انتخابات ديمقراطية فى مصر، وبدأت الصورة معها تتكشّف، ويظهر كل على حقيقته، وعلى عكس توقعات معظم الناس، جاء معظم التجاوزات والانتهاكات، ومحاولات التلاعب والتزييف، والعبث بالقانون، من التيارات الإسلامية، التى كان من المفترض أن تكون خير واجهة للدين الحنيف، وخير رسول لتعاليمه، التى تحض على الصدق والأمانة، وعلى أن من غشنا فليس منا، وكل انتخابات، فى كل مكان فى العالم، بها نسبة تجاوزات، تأتى من أنصار مرشح ما، أو منافسيه، أو من المنتمين إلى تيار بعينه، أو المؤيدين له، أو حتى المعارضين، والكل، فى كل مكان من العالم أيضا، يتوقع هذا، ويضعه فى الحسبان، ومعظم التجاوزات، فى كل الأحوال، لا يؤدى فى المعتاد إلى تغيير جذرى للنتائج، ولكن فى رفع بعض النسب فحسب، ولكننى، على الرغم من هذا، أستطيع أن أفهم وجهة نظر بعض الذين يُحسبون على التيار الدينى، فى هذا التجاوز، فالعجيب أنهم يتصورون أنهم يفعلون هذا فى سبيل الدين، وفى سبيل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، على الرغم من أنه عزّ وجلّ من أمرنا بأن نوفى بالعهود، ومن العجيب أن لا تستجيب النفوس لأمر إلهى، ثم تستجيب لمن يقنعها بأن تكذب وتغش وتزيف وتتحايل، وأن هذا فى سبيل دين، أمر البشر بعكس هذا، والأعجب أن تتصوّر تلك النفوس أنها ستحظى بالثواب من الخالق المعز المذل، لأنها لم تطعه، وأطاعت سواه، فى أمرٍ أمرَها، وأمر كل البشر الذين يؤمنون به، بأن ينفذوه… ربما لهذا اصطفى سبحانه وتعالى أولى الألباب، وقوما يتفكرون، ليوجه إليهم حكمة آياته الكريمة… وهذه الانتخابات هى أول ثمرة كبيرة، من ثمرات الثورة، وأول دليل على تغيّر المصريين بعد الثورة، وانتقالهم من الحالة السلبية إلى الإيجابية، وخروجهم، لأول مرة، فى طوابير طويلة، للإدلاء بأصواتهم، مؤمنين، ولأول مرة أيضا، بأن صوتهم يساوى ثقله ذهبا، وأنه قادر على صنع المستقبل، ولن يضيع هباء، كما كان يحدث فى السابق، وإن كان هناك من ضحّى بروحه فى الثورة، من أجل الحرية والديمقراطية، فعلينا أن نرد له الجميل، بأن لا نفسد هذه التجربة الفريدة، وأن لا نهمل فى أدائها، لا بسبب غرامة عدم المشاركة فحسب، ولكن لكى نضع اللبِنة الأولى فى مستقبل جديد، قادر على إعادة بناء مصر، واستعادة مكانتها كبلد عظيم، قادر على المنافسة العالمية، وتطوير العالم من حوله، وتحقيق الرخاء لشعبه ومنطقته العربية… هذا ليس خطابة حماسية، ولكنها لغة العقل، وتميمة المستقبل

***

التجاوزات فى هذه الانتخابات عجيبة، وبعضها غير مسبوق، ففى إحدى اللجان، أغلق قاض صناديق التصويت، فى لجنة نسائية، لأن النساء سافرات، وهذا أمر له دلالات شديدة الخطورة، ويحتاج إلى تحقيق فى المجلس الأعلى للقضاء، لأن مهنة القاضى هى واحدة من أشرف المهن، ويتحتم على صاحبها أن يكون محايدا، وإلا فمن أدرانا أنه لن يسكت عن التجاوزات، لو أنها فى صالح تيار ينتمى إليه، ومن أدرانا أن هذا لم يحدث بالفعل، إن كان قد حجب عن فئة من المواطنين حقها الدستورى، فى ممارسة السياسة الانتخابية، فقط لأنه لا يرضى عنهم!! ألا يعنى هذا أنه ليس محايدا على الإطلاق؟! وماذا لو حدث العكس، وأغلق قاض صناديق الانتخابات، فى وجه المنتقبات مثلا، ألم تكن الدنيا لتقوم فلا تقعد؟! وفى لجنة مدرسة العبور، فى حى الجوهرة فى مدينة بورسعيد، وبالتحديد فى اللجنة رقم 325 كانت النساء المشرفات على اللجنة، يطالبن كل من تدخل اللجنة باختيار حزب دينى بعينه، واختيار مرشحيه الفرديين، وعندما أرادت ناخبة اختيار حزب آخر، رحن يؤكدن لها أن هذا حرام، وأنها ستدخل النار، لو لم تنتخب الحزب المذكور، وعندما أصرّت على موقفها، طلبن منها ترك ورقتها خارج الصندوق، إلا أنها واصلت إصرارها، ووضعت الورقة فى الصندوق، ولكن ماذا عن الأخريات؟! وهذا مجرّد نموذج للتجاوزات العجيبة، التى وصلت إلى أن بعض المنتقبات استغللن إخفاء النقاب لوجوههن، وحاولن الإدلاء بأصواتهن فى أكثر من لجنة، بأكثر من بطاقة، وهنا تأتى مشكلة الحبر الانتخابى، الذى كان من المفترض أن يدوم لأربع وعشرين ساعة، ثم أمكننى إزالته فى أقل من نصف الساعة، مما يتحتم معه إيجاد حبر بديل، أو مادة جديدة، فى مراحل الانتخاب القادمة.. ومن العجيب أيضا، فى تجاوزات هذه المرة، وجود كم هائل من الأوراق الانتخابية المزوّرة، متداولة بين أنصار المرشحين، مع لعبة قديمة، تذكرنى بالأفلام الأبيض والأسود، حيث يتم إعطاء ورقتين بديلتين للناخب، هما نسخة طبق الأصل لما سيتسلمه فى اللجنة، وعليهما علامات جاهزة، بقلم عادى، على حزب بعينه، ومرشحيه الفرديين، وكل هذا مصحوب بنصف المبلغ الذى سيحصل عليه، مقابل صوته، وعليه أن يتسلّم الورقتين الأصليتين من اللجنة، ويضعهما فى جيبه خلف الستار، ثم يضع الورقتين اللتين تسلمهما فى الصندوق، ويعود بالورقتين الأصليتين الخاليتين، ليتسلّم باقى المبلغ!! مشهد سخيف، شاهدناه على الشاشة، من أيام رصيف نمرة خمسة، ومن العجيب أن نراه بعد ثورة خمسة وعشرين يناير، والمفترض من يمارسه أن يلقى على الرصيف

***

ليس عجيبا أن يفوز حزب الحرية والعدالة وحزب النور بأغلبية الأصوات فى المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية، ففى الوقت الذى حصر الآخرون فيه تفكيرهم فى المليونيات والجمع، والسعى المسعور لمحاسبة الماضى، وتصفية الحسابات معه، انشغل الإخوان والسلفيون بربح الشارع المصرى، والتفكير فى المستقبل. وعلى الرغم من أن الإخوان المسلمين هم أكثر من دفع الثمن، منذ عشرينيات القرن الماضى، وحتى قيام ثورة يناير، وكانوا دوما كبش الفداء لكل نظام، من أيام الملك فؤاد، وحتى فى أثناء ثورة يناير، فإنهم وحدهم تمسكوا بضبط النفس، عقب سقوط النظام، وهم وحدهم سعوا لتنظيم الصفوف، وبناء خطة الطريق للمستقبل.. حتى فى المليونيات والجُمَع، كان الإخوان يراهنون على الشعب فى مجمله، لا على ميدان التحرير وحده، وهم وحدهم لم ينفعلوا فى تخوين الشعب كله، واتهامه بالسلبية والتقاعس، ولم يشر أحدهم إليه بأنه حزب الكنبة، ولم يصرخوا فيه، أو يعادوه، على عكس الشباب الثائر، الذى ظل يصر على أن الشرعية ليست فى الشعب، ولكنها فى الميدان، فقط لأنهم استطاعوا حشد مليونياتهم فيه، ونسوا أن حزب الكنبة هذا هو الأغلبية، التى تصنع الفارق، فى صناديق الانتخاب. وفى نفس هذا العمود، حذّرت أكثر من مرة، من خطأ هذا، ومن خطأ الإعلام، فى الانحياز المبالغ فيه إلى الثورة، وأشرت إلى ثورة روسيا، التى فاز بها غير من أشعلوها، فقط لأن من أشعلوها رفضوا أن يهدؤوا، واستمرؤوا اللعبة، وأدمنوا التظاهرات والمليونيات.. وكالمعتاد، لم يستمع أحد. وإذا كان الشباب الثائر قد حصر اهتمامه فى مليون أو مليونين، ورفض أن يتعامل مع الشعب كله، قويَّه وضعيفه، فالإخوان والسلفيون كانوا يتقربون من الشعب، فى نفس الوقت، ويشعِرونه أنهم منه وهو منهم، وأنه ليس خانعا أو جاهلا أو مغيّبا، كما وصفه التحرير، فى اندفاع انفعالى، لم يربح معركة واحدة، فى التاريخ كله، ربما لأن شباب التحرير وحدهم رفضوا أن يتخذوا قائدا، يصنع منهم قوة، قادرة على أن تصبح أكبر قوة فى مصر، أو لأن من هبطوا إلى التحرير، باعتبارهم قادة، كانوا مقودين وليسوا قادة، فالقائد هو من يقود الشارع، لا من يقوده الشارعُ، وكلهم تقريبا، انقلب عليهم الشارع، وفقد ثقته فيهم، واحدا بعد الآخر.. وما يحدث فى الانتخابات، بغض النظر عن أى شىء، هو الانتصار الحقيقى للثورة، وليس هزيمة لها، كما يتصوّر البعض، فالثورة نادت بالحرية والديمقراطية، وبأن يحكم الشعب نفسه بنفسه، ويختار مَن يحكمه، وهذا ما حدث.. الشعب اختار ويختار من يحكمه، سواء أكان نظاما ترضاه أو ترفضه

***

من أهم الخطوات، فى علاج أى مشكلة، اعتراف الإنسان بها، فإن لم يفعل، دخل (علميا)، فى ما يسمى (مرحلة الإنكار)، وهى مرحلة عنادية، يصر فيها الشخص على عدم وجود أى أخطاء أو مشكلات، ويحارب بشدة واستماتة، كل من يشير -مجرّد إشارة- إلى المشكلة، ولأن المشكلة تظل قائمة، اعترف أو لم يعترف بها، ولأن الأساس فى الحياة أنه لا شىء ثابتا، وأن أى أمر فى الوجود، إما أن يتزايد وإما أن ينقص، فالمشكلة تتفاقم، وتزداد صعوبة، وتعقيدا، مع رفض الاعتراف بوجودها، حتى إنها تدفع الشخص نحو حالة من الغضب المتزايد، الذى قد يتحوّل إلى حالة من العنف، تضاعف من تعقيد المشكلة، وعندما تبلغ حدا شديد التعقيد، يدخل الشخص فى ما يسمى (مرحلة التفاوض)، وفيها يسعى للحصول على أى مكاسب، مهما بلغ حجمها، ليثبت لنفسه أنه لم يكن على خطأ، وليتجاوز حتمية اعترافه بهذا، ولكن رفضه الاعتراف يقلّل من نتاج هذه المرحلة التفاوضية، مما يضعه فى مواجهة حتمية مع الموقف، ومع المشكلة، فلا يصبح أمامه إلا الانتقال إلى مرحلة (القبول)، والتى تنقله مع الوقت إلى مرحلة (الاستسلام).

هذا يقودنا إلى أن الاعتراف بالمشكلة أمر حتمى، إما فى بدايتها، حيث يكون علاجها ممكنا، وإما عندما لا يعود هناك من سبيل سوى هذا…. وللكاتب الشهير إرنست هيمنجواى، عبارة تقول: إذا عرفنا كيف فشلنا، نعرف كيف ننجح.

فلنعد بعد هذه المقدّمة إلى الحديث عن الانتخابات، التى كنت، وما زلت أتمنى أن تأتى ببرلمان متوازن، يعبّر عن كل طوائف الشعب، مع اختلاف أيديولوجياتها، واختلاف طوائفها، حتى لا نعود مرة أخرى إلى برلمان الفكر الواحد، الذى يستحيل أن ينهض بالبلاد، إلى مصاف الدول الكبرى، وأوّل خطوة نحو هذا هى أن نعترف بسلبيات الثورة، وبأن الخطوات التى تبعتها، لم تكن كلها صحيحة أو مقبولة، وبأن بعض التجاوزات فيها قد فصلت فئات عديدة من الشعب عنها، مما أفقدها الكثير من بريقها، وبريق العظمة، التى بدأت به، وأوّل تلك السلبيات كان الاحتقان المستمر للشارع، وسعى البعض للحفاظ على ذلك الاحتقان، فى إصرار عجيب، مما أرهق الغالبية العظمى من الشعب، خصوصا أن القافلة لا تسير إلا بقدر احتمال أضعفها، وليس أقواها، ولقد كانت هناك معاداة واضحة لأضعفها، ولم تترك لهم المليونيات المتعاقبة فرصة لالتقاط الأنفاس، وتآزر الإعلام كله، لدفع مزيد من الاحتقان إلى الشارع، ولم يمنح الشعب لمحة أمل واحدة، وكأنما تقتصر الحرية على تعظيم السلبيات وحدها، على الرغم من أن فقدان الأمل لا يدفع الناس إلا لاتجاه واحد.

***

لدى صديق قديم، منذ أيام الجامعة، هو الدكتور أحمد صبرى عمّار، رئيس قسم جراحات المخ والأعصاب، فى أحد مستشفيات المملكة العربية السعودية، وهو حاصل على الدكتوراه فى هذا المجال، من اليابان، بعد فترة عمل فى السويد، ويحاضر فى جامعات إنجلترا وأمريكا.. هذا الصديق يعد كتابا مهما، من خلال تجاربه وخبراته، عن مرضى أورام المخ، وكيفية استقبالهم لفكرة أن مرضهم فى مراحل متأخرة، وأن الموت الحتمى فى طريقه إليهم، وعبر استعراضه ردود فعل عجيبة ومختلفة، توقّف عند رد الفعل العربى لليأس، فوجد أن الشعوب العربية وحدها، عندما تفقد الأمل، تتجه نحو الدين.. والدين وحده، لإيمانها بالخالق عزّ وجلّ، وبأنه الملاذ الأخير، عندما لا تعود للدنيا فائدة.. وهذا يجعلنا ندرك، أننا إذا ما أفقدنا المصريين الأمل، اتجهوا وبقوة نحو الدين.. ما نفهمه من هذا هو أن تلك الصورة شديدة القتامة، التى أدمن الإعلام تقديمها للناس، (إما ليثبت أنه حر، وإما لأن خبرات الماضى قد أصابته بشك مرضى، جعله لا يستطيع تصديق أن هناك شيئا واحدا جيّدا، يمكن أن يمنح الأمل)، قد ساهمت إلى حد كبير فى زيادة إقبال الناس على الأحزاب الدينية، لعلها تجد فيها ومعها الأمان، الذى لم تجده مع الآخرين، إعلاميا وفعليا.. ثم إن الإعلام، بوسائله كافة، قد انشغل فى التشكيك فى كل شىء وأى شىء، وفى التأييد المحموم لأى تظاهرة، أو أى مليونية، وفى اتهام من يرفضون هذا بكل الاتهامات الممكنة، وكأن مهمته لم تعد سوى إثارة الناس، والحرص على استمرار التوتر، ولم يحاول، إلا فى ما ندر، توعية الناس وتبصيرهم، ورفع درجة وعيهم السياسى، وثقافتهم الدنيوية.. وحتى عندما فعل، فى مرات قليلة جدا، أتى بضيوف يتحدثون بلغة فخمة ضخمة، ومصطلحات علمية أو سياسية، على نحو لا يمكن أن يصل إلى بسطاء هذا الشعب، ولا أن يبلغ قلوبهم وعقولهم.. إنه حتى لم يحاول أن يبيّن للناس كيف أنه من الضرورى أن يختاروا مرشحيهم على أساس برامجهم الانتخابية، وليس انتماءاتهم الطائفية، أو العقائدية.. ولهذا اتخذت المرحلة الأولى من الانتخابات سمة طائفية، وليست سياسية، وعلى الرغم من تجريم استخدام الدين فى الدعايات، فقد تحوّلت المساجد والكنائس إلى أبواق دعائية، على نحو طائفى فج.. ولهذا، وأيا كانت النتائج، فلن يخرج البرلمان القادم على نحو سياسى سليم، يمكنه أن يصنع مستقبلا آمنا لمصر، بل سيخرج على نحو طائفى مذهبى، قد يؤدى إلى حكومة ذات فكر واحد، ونزعة ديكتاتورية جديدة، تفوق ما قامت الثورة لمحاربته

***

بعد نجاح الثورة مباشرة، طالب شباب الثوار بحكومة (تكنوقراطية)، وهو مصطلح يعنى أن تتكوّن الحكومة من علماء ومتخصصين فى المجالات المنوط بهم القيام بها، من تنمية اقتصادية واجتماعية وسياسية وغيرها، بأسلوب علمى، يتناسب مع تطور الزمن… ولقد نشأت الفكرة وولد المصطلح، مع مولد النهضة الصناعية، فى نهايات القرن التاسع عشر، وبدايات القرن العشرين، وازدادت أهميته مع ازدياد أهمية العلم الذى صار الوسيلة الوحيدة لتطوّر الدول والشعوب. والمفترض فى الحكومة التكنوقراطية أن لا يكون أفرادها من المنتمين إلى أى أحزاب أو طوائف، حتى تكون قراراتهم علمية عملية بحتة.

ومن الواضح أن شباب الثورة لن يحظوا بهذه الحكومة فى الوقت الحالى على الأقل، إذ إن الحكومة القادمة لن ينطبق عليها حتما الجزء الأخير من شروط الحكومة التكنوقراطية، اللهم إلا إذا تغلّب الفكر العملى والمستقبلى على الفكر المرتبط بالعقيدة أو الدين… ونتيجة المرحلة الأولى للانتخابات ليست نتيجة نهائية بعد، ولكننى سأظل متفائلا، لو تواصلت على النحو نفسه، إذ إن جماعة الإخوان المسلمين جماعة سياسية مستنيرة، على أساس دينى، ومعظم من فيها من العلماء والمثقفين، ويمكنهم تشكيل حكومة تكنوقراطية أيضا، ولو أن النظام السابق قد حرص طوال فترة حكمه على أن تختلط فى الأذهان صورة الإخوان بالجماعات المتطرفة، فإن المراقب الحر، يرى فارقا كبيرا بين الفئتين، ويرى (وهو الأهم) كيف تحكم جماعة الإخوان بلادا أخرى حولنا، وتسير فيها الحياة على نحو طبيعى، وليس بنمط أفغانى، أو فكر متعنّت.

والأهم من وجهة نظرى، أن يأتى البرلمان القادم متوازنا إلى الحد الذى يصنع برلمانا حقيقيا، يضع المستقبل نصب عينيه، ويضع خطة متوازنة للتنمية، تعطى العلم قيمته الحقيقية، بحيث يصبح قادرا على أن نعد ما استطعنا من قوة، وترسم خطتى إصلاح منظومتى الصحة والتعليم، وتخرج المشروعات العظيمة من الأدراج، وتدفع بها عجلة الإنتاج، لينتعش الاقتصاد، ويتحقّق للمواطن البسيط ما كان يحلم به منذ ستة عقود… وليس المهم هنا من سيحكم؟ ومن سيضع الخطة؟ ولا من المهم من سيعمل على تنفيذها؟… المهم أن يتم تنفيذها… وبصدق وأمانة… فما أحلم به هو حكومة يكون الضعيف منا قويا عندها، حتى تأخذ الحق له، والقوى فينا ضعيفًا عندها، حتى تأخذ الحق منه… حكومة تساوى بين الناس فى الحقوق والواجبات، وتعطى كل ذى حق حقه، بغض النظر عن فكره، أو عقيدته، أو انتمائه… حكومة تضع القانون الواحد فوق الجميع… بهذا فقط، وأيا كانت النتائج، يمكننا أن نقول إن الثورة قد نجحت… أخيرا.

***

السيد حازم أبو إسماعيل، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، صاحب نزعة فاشية واضحة، لا يحاول أن يخفيها، بل يبدو مؤمنا بها تمام الإيمان، وهى نزعة ترى فرض كل شىء بالقوة، من منظور واحد. يرى الأمور من خلال أنبوبه الخاص، ويرفض أن يكون هناك أى رأى مخالف له، أيا كان، وأيا كانت أسانيده، وهو حر تماما فى رؤيته، وفى منظوره للأمور، بالضبط كما أن كل إنسان له الحق نفسه فى الحرية، ولكن هناك البعض ممن يرون أن مفهوم الحرية هو حريتهم وحدها، وأنه من الحرية أن يفرضوا فكرهم على المجتمع كله، باعتبار أن أساس الديكتاتورية هو أن ترى أنك على حق، لا يقبل الخطأ، وكل الآخرين -بلا استثناء- على خطأ لا يقبل الصواب. وبرنامجه، الذى أعلنه بكل الوضوح والصراحة، فى لقائه مع الزميل مجدى الجلاد، يضع مصر على أعتاب عصر مغرق فى ديكتاتورية رهيبة، قد نتمنى معها عودة ديكتاتورية نظام مبارك، بكل ما به من مساوئ، ليس حبا فيه، ولكن خشية أن تتحوّل مصر إلى أفغانستان أخرى، وتنتهى نهايتها، إذ إن سياسة شديدة التعنت كهذه، ستؤدى حتما إلى معاداة دول العالم كلها، وإغلاق مصر بالضبة والمفتاح، قبل سنوات من استعدادها لهذا. العجيب أن السيد أبو إسماعيل، ينتمى إلى نفس التيار الذى كان يرفض الخروج على الحاكم، والذى لم يظهر إلى النور إلا من خلال مناخ حر تملك كل فئة فيه التعبير عن رأيها.. مناخ نشأ بدماء شهداء، أراقوها من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة، ومن أجل أن يعيشوا فى وطن يملك كل امرئ فيه حق التعبير عن رأيه أيا كانت انتماءاته، فى ظل وطن واحد يجمع الشعب كله فى بوتقة الحرية، ثم يأتى مَن يقوم برنامجه على قهر كل حرية، وفرض الرأى الواحد بالقوة وإقامة أسوار عالية حول كل شىء وأى شىء. ومرة أخرى من حق السيد أبو إسماعيل، أو أى شخص آخر، التعبير عن رأيه وإعلانه فى وضوح، ولكن ليس من حق أى شخص، أيا كان، أن يفرض هذا الرأى أو يسيّده على آراء الآخرين، وإلا أصبحت الثورة مقبرة للحرية، لا لحظة ميلاد لها. والأمر هنا لا يتعلق بشخص، أو بفكر ينتمى إليه، ولكنه يتعلق بالمستقبل كله.. مستقبل أبنائنا وأحفادنا، ومستقبل شباب هذا الجيل، ومستقبل الحرية، التى حاربوا وحاربنا من أجلها، فلو سألت نفسك، كيف يمكن تنفيذ مثل هذا البرنامج، ستجد أن الجواب الوحيد هو دولة بوليسية، ديكتاتورية فاشية، يعاقب كل من يخالف فكرها، عقابا قاسيا..

***

كيف يمكنك تغيير مجتمع بالكامل من حال إلى حال؟ هناك سبيلان لا غير، إما التغيير البطىء، الذى يبدأ بنشر الوعى، وتسييد المبادئ الحسنة على السيئة، وسن قواعد عادلة، تنقل المجتمع من فساد استشرى، حتى ابتلعه كله، ووساطة حكمت كل شىء، وأزاحت معيار الكفاءة جانبا، مما أدى إلى ضعف الأمة، وتراجع مكانتها، وضبابية مستقبلها، إلى مجتمع يعلو فيه شأن أهل الخبرة والكفاءة، وتنعدم أو تقل فيه الوساطة، وبه قوانين ونظم رادعة للفساد، قادرة على كشفه، ومحاسبته، والقضاء عليه تدريجيا، ونظام التغيير المنهجى البطىء هذا، قد يستغرق بعض الوقت، لكنه يأتى دوما بنتائج قوية، يمكن زرعها فى الأجيال القادمة، لينصلح المجتمع بصورة حقيقية، وينصلح كل فرد فيه من أعماقه، وتصبح لديه مبادئ وأفكار جديدة وخلّاقة، يؤمن بها إيمانا حقيقيا، ويسعى لنقلها إلى الأجيال القادمة… وأما التغيير السريع، الذى سيفتقر حتما إلى المنهجية والحكمة، وسيحتّم إخضاع المجتمع كله، لحالة من القهر والاستعباد، لفرض نظم جديدة، قد تصلح ظاهريا، ولكنها لا تصلح أبدا فى الأعماق، إذ يستحيل أن يجتمع القهر مع الإيمان فى نفس واحدة، مهما كانت القوة، ومهما بلغت وسائل القمع، وسينتشر الخوف فى المجتمع، ويصبح محرّكه الأوّل، وستتعاظم الوساطة والمحسوبية، ولكن بشكل جديد، فلن يعامل المرء على أساس خبرته، أو كفاءته، بل على أساس انتماءاته الطائفية، والتزامه بالقواعد، وهذا سيحرم مصر من فرصة الصعود إلى المستقبل، ويحوّل سياستها إلى سياسة داخلية مغلقة، لم تنجح يوما، لا فى مصر، ولا فى غيرها فى النهوض بأى أمة، وسيصبح الأمر أشبه بمحاولة (تأديب) أمة، وليس النهوض بها.

والعجيب أننى طالعت كثيرا من التاريخ الإسلامى، فلم أجد به لمحة واحدة من القهر، أو محاولة فرض الدين بالقوة، فالمصلح هو على الناس بمذكّر، وليس عليهم بمسيطر، وأنت لن تُكره الناس، حتى يكونوا مؤمنين، فلا إكراه فى الدين، وقد تبيّن الرشد من الغى، والمؤمن الحق عليه أن يطيع الأمر الإلهى، بأن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، لأن هناك فارقا بين الخضوع بالقهر، أو الطاعة عن إيمان واقتناع، والخطيئة لن يحجبها قهر، أو قانون، أو حتى جيش مسلّح، لأنها إن اختفت ظاهريا، فستزداد انتشارا فى الخفاء، وسيصبح المجتمع أشبه بدولاب خشبى، أنيق من الخارج، وينخره السوس من الداخل، ومع أوّل ضربة حقيقية، ينهار كيانه كله. التاريخ علّمنا هذا الدرس، والتجارب أثبتته مع انهيار الكيان فى 1967، وسقوط النظام البوليسى فى 2011، فإن لم نتعلّم من التاريخ، فلا خير فينا ولا فى مستقبلنا… ولنا بقية.. تاريخية.

***

على عكس ما يتصوَّر الكل، لم تكن الثورة البلشيفية فى روسيا عام 1917م، والتى قادها فلاديمير لينين وليون تروتسكى، هى المرحلة الأولى من الثورة الروسية، وإنما كانت أشبه بثورة مضادة على الثورة الأصلية، التى اندلعت لتطالب بإسقاط نظام الإمبراطورية، وسقوط أسرة رومانوف، التى عاثت فى روسيا فسادا، فلقد انتهت المرحلة الأولى بسقوط النظام، وإعدام عائلة رومانوف بالكامل، وسط احتقان شعبى شديد، كان من الممكن أن يقود روسيا إلى أن تصبح دولة عظيمة، ذات نظام ديمقراطى سليم، ويتمتع بحرية حقيقية، ينعم بها كل مواطن روسى.. ولكن الاحتقان لم يتوقف، حتى يعطى الفرصة لهذا، لقد استغل أصحاب الفكر الشيوعى الفرصة، وعمدوا إلى دفع المزيد من الاحتقان إلى الشارع، بحجة مطاردة أذناب أسرة رومانوف، والحرص على أن يلقوا نفس المصير الذى لاقته أسرة الإمبراطور السابق، ولأن لعبة السيطرة تستلهم وقودها من احتقان الشارع واندفاعه، عقب الثورة الأصلية، فقد راح الشارع الروسى يحتقن، ويحتقن.

ولأن هناك خطة منظمة، لإبقاء الشارع فى حالة احتقان دائم، وإشعال انفعاله وغضبه طوال الوقت، فقد اندلعت الثورة البلشيفية.. وبدأت مؤامرة ضد الحكومة المؤقتة، قادها الجنرال كورنيليوف، فاجتاحت روسيا موجة من تظاهرات مليونية حقيقية، مع سلسلة من الإضرابات، أدت فى النهاية إلى نجاح الثورة البلشيفية فى أكتوبر 1917م.. وتصوَّر الشعب الروسى عندئذ أنه قد انتصر، وأنه قد نال حريته، التى حلم بها طويلا.. ولكن هذا لم يحدث.. ففى 12 نوفمبر من العام نفسه، أجريت انتخابات الجمعية التأسيسية، ولكن الشعب رفض القرارات التعسفية للحكومة البلشيفية، مما أثار غضب البلاشفة… وفى يناير 1918م تم حل البرلمان بالقوة، واعتقال معظم نوَّابه، مما أثار غضب من نادوا بالديمقراطية والحرية، وخرج الناس فى مظاهرات سلمية، يعيدون مطالبهم بالديمقراطية والحرية.. وهنا قام البلاشفة بأسوأ مما كانت تقوم به النظم السابقة.. لقد أطلقوا النار على المتظاهرين.. وبمنتهى الوحشية.. وتحت وطأة النيران وسقوط عشرات القتلى والمصابين تم قمع التظاهرات، وسقط الشعب الذى نادى بالحرية والديمقراطية، ليرزح تحت حكم ديكتاتورى قمعى دموى، استمر ما يقرب من سبعين عاما، حتى سقوط الاتحاد السوفييتى فى بداية التسعينيات.. فهل يتعلّم أحد من التاريخ؟! هل؟!

*******

 

كان المفترض أن ينتهى الحديث عن الانتخابات، مع نهاية العمود السابق، لولا أن وصلتنى هذه الرسالة الهامَّة، عبر البريد الإلكترونى، اقرؤوها معى، واحكموا بأنفسكم…

■ ■ ■

أستاذى الدكتور نبيل فاروق… تابعت مقالاتك عن الانتخابات، والإشارة إلى التجاوزات، التى حدثت فيها، وأحب أن أضيف أن ما كان يحدث فى الانتخابات السابقة، من استخدام لأسماء من لقوا ربهم، ما زال مستمرا، فلقد فوجئت بأن والدى الراحل الأستاذ والإذاعى المعروف، وصاحب برنامج محو الأمية الشهير، الأستاذ عبد البديع قمحاوى، الذى رحل عن عالمنا منذ بضع سنوات، مسجل كناخب، فى نفس اللجنة، التى أدلى فيها بصوتى! ولم تكن هذه هى الحالة الوحيدة، بل إن الأمر تكرّر مع والد جارى، اللواء الراحل محمد إبراهيم الغرورى، ومرسل طيه بيانات كليهما، وصورة من بطاقتيهما، وشهادتا وفاتهما، مع بيانات قيدهما فى اللجان الانتخابية… رقم بطاقة ولدى: 23403101301154، اللجنة الفرعية: 629، الرقم فى الكشف: 264، مكان الانتخاب: مدرسة أحمد ماهر التجرية، ش مصر والسودان، حدائق القبة. هذه هى المعلومات الخاصة بوالدى الراحل عبد البديع قمحاوى فى الانتخابات، أما بيانات والد جارى، الراحل أيضا، اللواء محمد إبراهيم على الغرورى، فهى: رقم البطاقة: 23409191600072، اللجنة الفرعية: 718، الرقم فى الكشف: 829، مكان الانتخاب: مدرسة طه حسين – تقسيم أرض الرقابة، حدائق القبة. والمدهش أننى قد أبلغت قاضى اللجنة بهذا، فلم يتخذ أى إجراء، بحجة أننى لا أحمل توكيلا رسميا من والدى الراحل! هذا حدث فى عمارة واحدة، فى حى واحد، فما بالك بمصر كلها! كم من الموتى أدلوا بأصواتهم فيها! ربما كان ما فعله قاضى اللجنة له عذره، فلم أكن أحمل معى شهادة وفاة تسمح لى بإبطال صوت والدى على الأقل، ولكن البيانات مُرسَلة إلى سيادتكم، والأمر كله يمكن التحقّق منه، بالرجوع إلى الكشوف. هذا لو أنهم ينشدون انتخابات نزيهة شريفة حقا…

ضياء عبد البديع قمحاوى

مخرج إذاعى

■ ■ ■

البيانات، التى حملتها هذه الرسالة واضحة، وصور البطاقات وشهادات الوفاة موجودة، ومن السهل التحقّق من الأمر، فإن أثبتت المحاضر تخلّف الراحلين عن الإدلاء بصوتيهما، فهو خطأ غير مقصود، ولكنه يفتح بابا كبيرا للشك فى نتائج الانتخابات، أما لو أنهما مسجلان، باعتبارهما ممن أدلوا بأصواتهم، فهى كارثة، لأن الثورة لم تندلع، من أجل أن نعود إلى لعبة قديمة سخيفة، وسيطرة زائفة على إرادة شعب عظيم… الواقعة واضحة، وتحتاج إلى تحقيق واضح، وحقائق معلنة، وإلا فباى باى يا حرية، وأشوف وشك بخير بقى يا ديمقراطية.

د . نبيل فاروق

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (17 منشور)

avatar
أحمد 10/12/2011 05:16:32
مقال طويل جدا بس مفيد في كتير من النواحي
وإن كنت لا أتفق مع الدكتور في حصر المخالفات الإنتخابية على الأحزاب الدينية وحدها وأرى أنها فعل مصري لا إخواني أو سلفي أو حتى ليبرالي
وأتفق معه حول إضاعة ميدان التحرير للتعاطف معه بنفس أسلوب الروس إبان الثورة البلشفية وفي أخر فقرة نقطة هامة جدا عن إستنزاف التعاطف عن طريق الدفع بالثوار لمعارك طويلة ووهمية فيفقدوا التعاطف ويقفز أخرون على السلطة
ولكني أعتقد أن الروس عقب فترة من الديموقراطية قد إختاروا العودة مجددا للديكتاتورية الخاصة ببوتين بقبولهم أن يترأس روسيا مدتين ثم يتحول لرئيس وزراء يستحوذ على السلطة ثم يعود ليترشح مجددا كرئيس ويستحوذ على السلطة مجددا حسبما هو متوقع لأن الديموقراطية هناك لم تحل مشاكلهم مثلما تصوروا عقب سبعين عاما من ديكتاتورية الإتحاد السوفيتي ولكن العيب كان في شيوعيته وليس ديكتاتوريته
avatar
أحمد 10/12/2011 08:57:14
مقال تحليلى رائع وان طال ولكنه تناول العديد من النقاط التى كانت محور حديث المصريين جميعا
تعليقى المتواضع هو عبارة عن دعوة لكى يتسع وقتك لمشاهدة لقاء الرائع يسرى فودة مع د.حازم ابو اسماعيل...وايضا لقاء افضل مذيعات مصر حتى الان من وجهة نظرى ريم ماجد مع د.حازم لتتعرف اكثر على جوانب شخصية الرجل...ربما كوننا افكارا اكثر وتناولنا تحليلا اعمق انتظرهما من حضرتكم ان شاء الله. شكرا
avatar
محمد أحمد 10/12/2011 19:50:01
"العجيب أن السيد أبو إسماعيل، ينتمى إلى نفس التيار الذى كان يرفض الخروج على الحاكم، والذى لم يظهر إلى النور إلا من خلال مناخ حر تملك كل فئة فيه التعبير عن رأيها"

مرة أخرى يخطيء د. نبيل في تحليله نتيجة نقص شديد في المعلومات وهو في هذا مثل الكثير غيره.

أولاً: د. حازم في الأصل من الإخوان المسلمين إلا أن له دعوة فأصبح يحسب على التيار السلفي.

ثانياً: لا أدري لماذا يصر الكثيرون على أن التيار السلفي يرفض الخروج على الحاكم مطلقاً، أرجو البحث على الإنترنت عن

"الدعوة السلفية التي انطلقت مدرستها من الإسكندرية لها موقف واضح من مسألة الخروج على الحاكم، حتى قبل ثورة 25 يناير، وهو ما قاله الشيخ المقدم والشيخ برهامي أكثر من مرة في دروسهم، وهو أن الخروج على الحاكم ليس حراما مطلقا وأنه جائز بشروط، وأن المنهج الإسلامي يتشدد في شروط الخروج على الحاكم بالسيف والسلاح لما يتوقع أن يكون من ذلك مقتلة بين المسلمين"

راجع الرابط:

http://www.sayadla.com/vb/showthread.php?t=51417

وأرجو عدم ذكر قلة قليلة على هامش التيار السلفي وهي التي ترى الطاعة المطلقة لولي الأمر بدون ضوابط.

كما أرجو الرجوع إلى تعليقات د. محمد عبد المقصود في برنامج مصر النهارده على كلام د. حازمز
avatar
محمد أحمد 10/12/2011 19:57:45
ثالثاً: لا أدري لماذا أيضاً الإصرار على أن أكثر من أوذي من النظام السابق هم الإخوان، فكل من بالساحة يعرف أن السلفيين من أكثر الفئات المعتقلة في أمن الدولة، وزيارات قبل الفجر معلومة للكثيرين.

رابعاً: "والذى لم يظهر إلى النور إلا من خلال مناخ حر" التيار السلفي موجود منذ فترة طويلة وبكثافة إلا أن الكثيرون لا يعرفون عنه نظراً للتضييق الشديد على دعاته وعلمائه، بل وصل الأمر إلى سحب الكثير من المساجد من الجمعية الشرعية وأنصار السنة المحمدية وضمها للأوقاف، وكذلك منع الكثير من دعاته من الخطابة وإلقاء الدروس، بل يمكنكم البحث عن تنظيم الوعد والذي حوكم يه على مدار سنتين بعض دعاته وحصلوا على براءة من المحكمة.

خامساً وأخيراً: أرجو عدم الحكم على التيار كله من فرد أو حتى بضعة أفراد معظمه على هامش التيار السلفي ولا ينتمون فعلياً له. وأرجو ممن ترد له شبهة أن يسأل ويستفسر من أهلها أولاً قبل أن يحكم ولا يأخذ من فرد أو فردين فقد عشت قرابة 20 عاما مع التار السلفي وعلمائه ودعاته.
avatar
10/12/2011 20:11:49
مداخلة لعلها تكون الأخيرة
"كيف يمكنك تغيير مجتمع بالكامل من حال إلى حال؟ هناك سبيلان لا غير، إما التغيير البطىء، الذى يبدأ بنشر الوعى، وتسييد المبادئ الحسنة على السيئة، ... " وهذا من أهم مباديء التيار السسلفي ويختزلونها في مقولة "التصفية والتربية أولاً" ولا أدل على نجاحها من نجاح حزبهم الذي لم يمض على إنشائه إلا بضعة أشهر فحسب وذلك نظراً لعملهم الدعوي واهتمامهم بنشر الدين الصحيح بين الناس ببطء وتروٍ على مدى سنوات طويلة.
avatar
Jodie 11/01/2012 06:00:06
HHIS I souhld have thought of that!
avatar
Yelhsa 11/01/2012 10:37:45
Until I found this I thgouht I'd have to spend the day inside.
avatar
aapkytwvuci 11/01/2012 21:09:38
qiyAn3 <a href="http://hdedtzdwnbav.com/">hdedtzdwnbav</a>
avatar
lbhutzdvcga 13/01/2012 02:08:28
S1zDZz , jniwiqaugptw, [link=http://ctzgfdexjadz.com/]ctzgfdexjadz[/link], http://kujfcxuwrvgm.com/
avatar
choumignonne 30/01/2012 18:21:27
http://www.erectionmeds.net/ cialis 62834 http://www.acnegoaway.net/ accutane online pharmacy 8[ http://www.acnemedz.com/ accutane tzjh
1 2 next المجموع: 17 | عرض: 1 - 10

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال