الرئيسية | مقالات | خلونا نحسبها

خلونا نحسبها

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
خلونا نحسبها

بقراءة متأنية للساحة، بعيدا عن أى انفعال أو تعصّب، دعونا نحسب عن أى شىء يمكن أن تسفر الانتخابات القادمة. لدينا على الساحة عدة جبهات. أحزاب عديدة فشلت فى صنع قائمة واحدة محددة، ومحترفو انتخابات، فقد العديد منهم شعبيته، واكتسبت الغالبية منهم مصطلح (الفلول)، الذى سيكون له تأثير محدود، وليس قويا كما يتصور البعض، وشباب يخوض لعبة السياسة لأول مرة، وإخوان مسلمون، أعدّوا العدة، منذ اللحظة الأولى، لبناء المستقبل القادم، وجبهة سلفية، تخلت ولأول مرة عن رفضها المتعنت للحزبية، وتدخل الانتخابات بحزب جديد.

فمن يمكن أن يختار الناس؟! الإجابة هنا تعتمد على نقاط عديدة، أهمها نتيجة الاستفتاء السابق، والتى لا تعنى قوة الإسلاميين كما تصوّر البعض، وكما تصوّروا هم أنفسهم، وهذا بحسبة عددية، وليس برأى شخصى، فالذين أدلوا بأصواتهم فى الاستفتاء، كانوا -وفقا للأرقام الرسمية- ٤٢٪ من الناخبين، أدلى ٧٨٪ منهم بنعم، والباقون بلا، مما يعنى غياب ٥٨٪ من الناخبين عن التصويت، وهؤلاء الذين قالوا نعم، لم يكن معظمهم يقولها بصيغة إسلامية، بقدر ما كان بصيغة الخوف من الفوضى والأمل فى الاستقرار.

ولكن حتى لا يغضب الإسلاميون، فلنفترض أن نصفهم قالها من منطلق دينى، وسيعنى هذا أن ٣٩٪ ممن أدلوا بأصواتهم، ينتمون إلى التيارين، السلفى والإخوانى معا، ولو وضعنا فى الاعتبار أن هذا العدد لم يتخلف منه إلا أقل القليل، فى حين غاب معظم التيارات الأخرى، ربما لعدم ثقته فى نتيجة الاستفتاء، عبر سنوات من التزوير. نستطيع أن نفترض أن أصحاب التيار الدينى، ما بين سلفيين وإخوان، يمثلون ٤٠٪ تقريبا، ممن أدلوا بأصواتهم، أى أنهم يمثلون أقل من ٢٠٪ من عدد الناخبين الفعليين، ومع الغرامة المالية الكبيرة، لمن لا يدلى بصوته دون عذر، أفترض أن نسبة الناخبين، الذين سيدلون بأصواتهم، فى الانتخابات القادمة، ستبلغ ما يقرب من ٨٠٪ من عدد الناخبين الفعلى، وهذا يعنى أن التيار الإسلامى بكتلتيه، سيحصل على ٣٠٪ من أصوات الناخبين بحد أقصى، موزعة ما بين كتلة الإخوان المسلمين، والكتلة السلفية.

وهذا كما قلت، ليس رأيا شخصيا، بقدر ما هو تحليل حسابى بحت ولكن فى مثل هذه الأمور، لا تقتصر الحسابات على الأرقام وحدها، بقدر ما تعتمد على تطوّر الأحداث، ونظرة الناس إلى الأمور، فاختيار الناس يعتمد، بالدرجة الأولى، على شعورهم بالأمان أو الخوف، وهم منذ قيام الثورة، لم يستشعروا هذا الأمان بالشكل الكافى، لأنهم، ببساطتهم، لم يروا من الثورة، حتى وقتنا هذا، سوى ما يثير خوفهم

***منذ نجحت الثورة، شعر الشباب المصرى بالفخر، وهذا حقهم؛ لأنهم هم من أشعل فتيلها، ولكن المشكلة أنهم نسوا أو لم ينتبهوا إلى أن إشعال الفتيل وحده لا يكفى دون وجود مادة متفجّرة تصنع التأثير المطلوب، وهذه المادة التى كانت وقود الثورة الحقيقى هى الشعب. وعقب الثورة اتخذ الشباب موقفا عظيما، لا سابق له فى تاريخ الثورات كله، وهو البدء فورا فى عملية البناء والتنظيف والتطوير والتجميل، كانوا يعيدون إلى الميدان الذى شهد ثورتهم والذى سالت فيه دماء شهدائهم ذلك الرونق والجمال اللذين يستحقهما.. ثم، وبعد أقل من أسبوع واحد بدأت الفوضى. مظاهرات واعتصامات فئوية، وصراع على التورتة، التى لم تخرج بعد من الفرن، ومحاولة من كل فئة للحصول على أكبر مكاسب ممكنة، ومطالب من الجميع لا حصر لها، وكأن المطلوب من عصا الثورة السحرية أن تحِل كل الأمور وتُصلِح كل شىء، وترفع الاقتصاد، وتُرضِى الجميع فى أيام قليلة! ثم بدأت لعبة المليونيات والجُمَع، وصار أهم جزء من اللعبة هو إيجاد اسم جديد جذّاب، للمليونية التالية، والجمعة القادمة. وعندما بدأ الكثيرون يرفضون هذا، ويطالبون بالعمل والبناء والاستقرار، انهالت عليهم الاتهامات، وسالت فوق رؤوسهم حِمم السخرية، ووصفوهم بحزب الكنبة، ولم يتردّدوا فى وصفهم بشتى الأوصاف السيئة، التى يعاقب على قولها ونشرها القانون، ثم إن أحدا لم يتبع قاعدة التكرار الممل، التى تقول إنك إن عاقبت ابنك بقسوة متكرّرة بهدف إصلاحه فسيعتد هذا الأسلوب مع تكراره بلا توقُّف، وسيفقد تأثيره عليه تماما، وهذا ما أصاب المليونيات والجُمع المتكرّرة، والتى اعتبرها بعض الأحزاب وسيلة لتحقيق مآربه، واعتبرها الشباب وسيلة لإثبات القوة، ونسى هذا وذاك أنه آجلا أم عاجلا ستأتى لحظة الوقوف أمام صناديق الانتخاب التى ستحكمها أغلبية حزب الكنبة فى النهاية، وأن الأغلبية الصامتة التى تلقّت كل السباب والسخرية، ستجد يوما السبيل ليعلو صوتها فوق صوت المليونيات والجُمع، فالمستقبل ليس أن ترتدى الوشاح الفلسطينى، وأن تبيت ليلتك فى ميدان التحرير، فالثورة حالة انفعالية مؤقتة، تعقبها رغبة عارمة فى التقاط الأنفاس، وفى العودة إلى مسار الحياة والبناء والعمل، ولكن فئة من الشباب، لا كلهم، قرّرت أن لا تمنح المجتمع لحظة واحدة لالتقاط الأنفاس، ولم ترع أن القافلة، أى قافلة، لا تسير إلا بقدر احتمال أضعفها، أى أنه عندما يفقد الشعب البسيط قدرته على الاستمرار، فالثورة ستتوقّف، مهما كان حماس مؤيديها، كل هذا لم يوضع فى الاعتبار، مع حالة الانفلات الانفعالى

***

عندما انهار جهاز الشرطة، عقب الثورة، شهدت مصر انفلاتا أمنيا، لم تشهد مثله، فى عقودها الستة الأخيرة، مما أصاب الأغلبية العظمى بحالة من الخوف والفزع، لم تشعر بها من قبل، وسواء أكان هذا حقيقة أم لا، وبغض النظر عن اتفاقنا واختلافنا معه، فقد شعرت الغالبية العظمى، بأن الأمان الوحيد المتبقى هو الجيش، ولكن عشاق المليونيات لم يبالوا بهذا، وأصروا على مواصلة حالة الاحتقان، بلا توقف تقريبا، مؤكدين أنهم وحدهم يعرفون صالح البلد، ويحرصون على مستقبلها، ثم اتهموا كل من يخالف أو يعارض، بالجهل، والغفلة، والتقاعس، وكل ما حلا لهم، من الصفات السلبية والجارحة، مما أدى إلى ابتعاد الشعب العادى عن الثورة رويدا رويدا، ونظره إلى الشباب باعتبارهم مصدر عدم الاستقرار، والسبب الرئيسى فى قلة العمل، وقلة الموارد، وعدم الاستقرار، ولأن المليونيات والتظاهرات هى الوسيط الأمثل، لكل من يرغب فى إفشال الثورة، فقد تسلّل إليها كل من يتبع الثورة المضادة، أيا كان اتجاهها، داخليا أو خارجيا، وبدأت بعض التظاهرات والمليونيات تتجه نحو العنف، وتستجيب لكل من يحاول إفشالها، دون أن تدرى، مدفوعة بانفعالها، تجاه كل ما يتم ترويجه على شبكة الإنترنت، بغض النظر عن صحته، أو حتى منطقيته، وحدث خلط عجيب، بين مشروعية التظاهر، وعدم مشروعية الهجوم، ومحاولات الاقتحام بالقوة، وصرخ المتظاهرون يطالبون الكل بعدم الدفاع عن أنفسهم، باعتبار أن هذا ضد حرية التظاهر، كأنهم يطالبونهم بالموت فى استسلام، وهو ما لا يتفق مع الفطرة السليمة، وحزب الكنبة يتابع كل هذا فى خوف وقلق، وانعدام الشعور بالأمان، ويدعو الله سبحانه وتعالى، من كل قلبه، أن تنتهى هذه الأيام العصيبة. ووسط كل هذا انهالت الاتهامات على المجلس العسكرى، وعلت نبرة الهجوم عليه، إلى حد اتهامه بأنه وراء كل فوضى، كأننا فى شعب من الملائكة، ليس بهم من شياطين، سوى المجلس العسكرى، ونسى الكل، فى غمرة حماسهم وانفعالهم، أن أحد أهم أسباب التعاطف الشعبى مع جماعة الإخوان المسلمين، هو الهجوم الشرس من النظام السابق عليهم، ووقعوا فى الخطأ نفسه، كأنهم لا يتعلمون شيئا من التاريخ القريب، فتسبّب هجومهم الشرس المتواصل، على المجلس العسكرى، فى كل صغيرة وكبيرة، فى إثارة مزيد من خوف حزب الكنبة، الذى يرى، مصيبا أم مخطئا، أن الجيش وقيادته، هم الدعامة الأخيرة المتبقية، التى تحمل سقف البلد، حتى لا ينهار على كل الرؤوس، ولهذا تعاطفت الغالبية العظمى مع المجلس العسكرى، وصارت تعادى من يعادونه، لأنهم فى نظرهم، ينتزعون منهم دعامة الأمان الأخيرة، وهنا انقلب الحال رأسا على عقب

***

مشكلة المشكلات، فى تطوّر أى أمر حاد، وفى أى تغيير مفاجئ، أنه ليس المهم فى الواقع نُبل الأهداف أو سمو الغاية، بقدر ما تهم الوسيلة الذكية، ويهم الفكر المنظّم، الذى لا يضع قدميه إلا فى المكان الصحيح، فعدم الإقدام على أى خطوة أفضل ألف مرة من الإقدام على خطوة خاطئة، فعبر التاريخ كله، وحتى نهاية العالم، لم ينجح نظام انفعالى اندفاعى، يفتقر إلى القيادة، فى الانتصار على منظومة عاقلة تخطّط لكل خطوة وتستعد لكل الاحتمالات، ولهذا كانت المخابرات الأمريكية تنجح دوما فى إثارة الفتن والثورات والقضاء على بعضها، كما ورد فى كتاب (لعبة الأمم) لمايلز كوبلاند رجل المخابرات الأمريكى السابق، هذا لأن الأمر كله أشبه بلعبة شطرنج دولية، لا يربح فيها الأكثر حماسا، ولا الأكثر وطنية، ولا الأطيب، ولا صاحب الأهداف النبيلة، بل يربحها فقط من يجيد اللعب والتخطيط، والأبعد نظرا، وصاحب الفكر المرتّب الدقيق، وهذا يعيدنا إلى الحديث عن الانتخابات القادمة، التى انشغل عنها الثائرون بالمليونيات والجُمع، وإثارة احتقان الشارع وقلقه وخوفه، والسخرية من الأغلبية الصامتة، والمطالبة بالانتقام من الماضى، فى نفس الوقت الذى نجد فيه أن جماعة الإخوان المسلمين مثلا، على الرغم من أنها أكثر من دفع الثمن، من عشرينيات القرن العشرين حتى سقوط نظام مبارك، راحت تخطّط للمستقبل منذ اللحظة الأولى، وسعت لكسب الشارع المصرى الذى ينهكه الآخرون بمليونياتهم، فصار أصحاب المليونيات يفخرون بحشد مليون شخص تاركين عشرات الملايين للإخوان يمدون لهم يد المساعدة والعون ويطعِمون فقيرهم، ويرعون يتيمهم، ويُشبِعون جائعهم، ويداوون مريضهم، وكانوا أوّل من انتبه إلى غضب الشارع وثورته على الثورة، وغضبه أو عدم احتماله الاحتقان المستمر فابتعدوا عن كل هذا وتقرّبوا من حزب الكنبة أكثر، وقد أدركوا قبل غيرهم أنه وحده سيكون الفيصل فى الانتخابات القادمة، وأن لسانه الصامت لن ينتقل إلى قلمه وهو يقف أمام صناديق الانتخاب لينتخب من يرى أنه سيؤمّن له الأمان والاستقرار. وستكون هناك صرخات بالطبع، تحاول تبرير هذا، بألف سبب وسبب، ليس من بينها اعتراف واحد بأى خطأ، باعتبار أن المتظاهرين لا يرتكبون أى أخطاء، وأنهم من مصاف الملائكة، وهذا أكبر خطأ؛ لأن العناد والإصرار والمكابرة، لا تربح أى معركة، ورفض الاعتراف بالخطأ لا يمحوه، بل يضاعفه، ولا يكون له معنى، بعد أن تسفر الأمور عما ستسفر عنه، وسنسمع من الكل تنصّلا من كل ما حدث، فالهزيمة دوما يتيمة، والنصر له ألف أب، وأم، وعم وخال. وخلونا نحسبها بالعقل وحده.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (12 منشور)

avatar
grandson-of-the-pharaohs 21/10/2011 01:03:40
فعلا يا دكتور الموضوع الموضوع محير جدا و لم يعد هناك احد يستطيع التوقع ماذا ستسفر عنه الايام القادمة
و لكن الشئ الذى انا متأكد منه...
هو ان مصرنا ستتحسن فى القريب العاجل ان شاء الله
لانها مصرنا..
مصرنا الحبيبة
avatar
وليد 21/10/2011 06:04:16
مقال ممتاز يا دكتور نبيل, وصفت بدقة حال البلد منذ بدايتها و حتى الأن, و كأن بالأمس فقط كان مقالك الذى سعدت به بالثورة و كيف كان المشهد حضارى بعدها, ثم خوفك على الثوار فى مقالات لاحقة و تحذيرهم من عاقبة التمادى فى الهجوم على كل من لا يوافقهم, و كيف يمكن أن يتحول الأمر بهم كما حدث فى التاريخ مع ثوار فرنسا, و اليوم مع مقالك أرى أن كثير من هذه التصورات حدثت بالفعل, للأسف أصبحت كلمة الثورة نفسها مثار سخرية لدى الكثير, و صعود طبقة شباب و أسماء بعينها ممن نصبوا انفسهم على عرش شباب الثورة إلى الشاشات و صفحات الجرائد بكثرة ساهم فى تعميق هذه البغض للثورة و المظاهرات و الجمع المتعاقبة التى لم نعد نحصى لها عدداً أو اسماً..
حقاً أستاذنا العزيز..نحتاج كثيراً إلى العقل...
avatar
سندريلا الجميلة 21/10/2011 20:24:31
الصراحة انا مصرية فعلا و كمان من القاهرة و كنت من مؤيدين الثورة
فى اول ايامها لكن الان
الامر اصبح محير جدا جدا
لا احد يعرف شيء و البلد فى حالة فوضى كاملة
المجلس العسكرى لا يستطيع قيادة البلاد بشكل سليم و كل قراراته متناقضة
الحكومن الانتقالية و عصام شرف يقفون دون عمل ليشاهدو ما يحدث فى البلاد
حتى تلك المحاكمات لرائيس الجمهورية و الحكومة السابقة لن تسفر عن شيء
و كل ما صرقوه من ملايين سوف يصبح مكافئة نهاية الخدمة بالنسبة لهم
و الان فى الشارع المصرى ظهررت مظاهرات الاقباط لبناء دور العبادة
ما لا افهمه او يفهمه احد
هل حقا هم بحاجة الى المذيد من دور العبادة ؟ اذا قمنا بحسابها سنجد ان كنائسهم اكثر بكثير من عددهم هم
و اننا نحن من يحتاج الى المذيد من الجوامع
على سبيل المثال لا احد يرى مسيحى يصلى خارج الكنيسة لانها مليئة لكن ماذا عن المسلمين الذين تمتلئ الجوامع بهم فيصلون فى الشوارع يوم الجمعة
كما ان هناك حالة عجيبة من الغموض يلف كل شيء فى البلاد الان
فما هو القادم
avatar
Mohaimn Draz 23/10/2011 12:15:33
كم انت رائع يا دكتور...
استمتعت بكل كلمة من المقال.
avatar
Liliam 17/01/2012 15:44:34
There is a critical shortage of ifnoramtive articles like this.
avatar
aivipwlaio 17/01/2012 22:12:23
aNjroi <a href="http://vkqkdtldzmpm.com/">vkqkdtldzmpm</a>
avatar
sonofashrub 26/01/2012 19:56:43
<a href="http://www.theworldwidewhat.com/">ativan</a> yqel <a href="http://www.edmedscenter.com/">levitra</a> 67673 <a href="http://www.smedica.com/">synthroid</a> =DDD
avatar
Mildred 06/10/2012 01:18:25
<a href="http://www.impotens-behandling.com/">cialis</a> %-P <a href="http://www.allstatesquotes.com/">affordable car insurance</a> frg <a href="http://www.mycarinsur.com/">auto insurance quotes</a> hzn
avatar
Tommy 08/10/2012 19:21:53
<a href="http://www.oldstylelist.com/">affordable car insurance</a> odwg <a href="http://www.comparecarinsurrates.com/">car insurence</a> 929 <a href="http://www.locateonlinecolleges.com/">online college</a> 8-)
avatar
Ellyanna 23/10/2012 08:54:39
<a href="http://www.leadinglifeinsurancebrands.com/">life insurance</a> tsar <a href="http://dynamicteencompany.org/">cheap auto insurance</a> aczf <a href="http://codewanker.com/">life insurance quote</a> :-OOO <a href="http://www.myedtreatment.com/">cialis</a> %-OO
1 2 next المجموع: 12 | عرض: 1 - 10

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال