الغضب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الغضب

سؤال هام، اطرحه على نفسك، قبل أن تغوص في هذه المقالات...
ما أهم سمة لهذا العصر؟!..
ما الذي تشعر به من حولك؟!...
في وطنك...
 في بلدتك....
 في عملك....
في أسرتك....
وفي نفسك....

ما أهم ما تلاحظه في كل الناس، في كل الوقت، وفي كل مكان؟!..
الغضب...
فقط الغضب....
الجميع غاضب، ثائر، محبط، رافض...
الكل يرى أنه مظلوم، مهضوم، خاسر، ضائع، لا ينال ما يستحقه....
الكل رافض لواقعه، حزين لموقعه، آسف على حاضره، يائس من مستقبله، فاقد لأمله...
ربما بسبب دراسته....
أو عمله....
أو راتبه....
أو حريته....
الكل غاضب....
غاضب....
والكل أبداً، لا يكتفي بغضبه...

كل شخص يفجّر هذا الغضب في اتجاه ما...
في السياسة....
والدين....
والعلاقة بالآخرين....
وأحياناً في زملاء عمله....
أو جيران سكنه...
أو حتى في شخص ارتطم به في الطريق....

يكفي فقط أن تسير في الشارع -أي شارع- لترى الغضب حولك في كل مكان...
في شخص يسير مكتئباً، معقود الحاجبين...
في امرأة تسير شاردة مهمومة...
في بوق سيارة يرتفع في إزعاج، اعتراضاً على شخص يعبر الطريق، في مكان غير مكان العبور....
أو حتى في زمان ومكان العبور....
في مشاجرة بين بائع ومشتر...
في عراك بين صبيين...
في رجل يتحدث بصوت مرتفع....
في حديث بين شخصين على مقهى بسيط...
في ملتح غاضب من سفور المجتمع من حوله...
في مثقف غاضب من تشبث البعض بزي ما، باعتباره كل ما يعنيه الدين...
المهم أنه هناك دوماً غضب....

وفي معظم الأحيان، لا يكون هناك مبررَّ منطقي له...
هناك غاضبون، يدّعون أن الغضب غيرة على الدين، على الرغم من أنه ما من دين دعانا للغضب، حتى من أجله...
المسيحية تدعو إلى التسامح دوماً....
الإسلام وصف رب الكون العظيم بأنه الرحمن الرحيم....

الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما عبس (فقط عبس)، عاتبه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم.... فماذا عن الغضب؟!..
(عمر بن الخطاب) رضي الله عنه، كان من أكثر الرجال شدة؛ ولكن ما إن صار خليفة للمسلمين، حتى فاض بالرحمة والعدل، حتى أنه بكى تأثراً، عندما علم أن هناك امرأة، لا تجد ما يقتات به أبناؤها....
تاريخ الأديان كله رحمة....
والحضارة رحمة...
والكاظمون الغيظ هم أهل الصفوة، لدى الخالق عزَّ وجلَّ....
وعلى الرغم من كل هذا، نعيش في دولة غضب...

وطوال عام كامل، رحت أرصد حالات الغضب، وأبحث عن أسبابها، والمبررات التي يأتي بها أصحابها...
رصدت شباباً غاضبين، وهم في ريعان صباهم، وعنفوان حياتهم، والمستقبل مازال يبتسم لهم..
رأيتهم غاضبين، يبررون هذا بأن المستقبل مظلم أمامهم....
بحثت عن ذلك المستقبل، فلم أره مظلماً كما يرونه....

رأيت شباباً يعملون، في كل شركات القطاع الخاص، ولديهم متاعب كبيرة وطموحات أكبر...
رأيت شركات بأكملها، تعتمد في طاقاتها الأساسية على الشباب...
رأيت شباباً يعملون...
وشباباً يشكون....
فقط يشكون....
ويغضبون....
ويعترضون....

ولكن أبداً لا يحاولون رفع كفاءتهم، أو تحسين أوضاعهم، أو بذل الجهد والمشقة، في سبيل البحث عن عمل....
لذا فهم غاضبون...
غاضبون من أنفسهم في الواقع، وليس من الآخرين...
غاضبون لأنهم أضعف من يواجهون الحياة....
أو لأنهم يعرفون قدر أنفسهم...
بحق...

ورصدت رجالاً غاضبين؛ لأنهم بلغوا مرحلة متقدمة من العمر، ولم يحققوا ما كانوا يحلمون به..
ورصدتهم، إنهم لم يبذلوا طيلة عمرهم قط، الجهد اللازم لتحقيق ما حلموا به...
لم يفعلوا أبداً....
فقط ظلوا يحلمون، ويحلمون ويحلمون....
ثم أفاقوا من الحلم إلى الواقع، فصدمهم أن العمر قد ضاع في حلم يقظة، وقارنوا أنفسهم بمن لم يكتفوا بالحلم، وواجهوا الواقع، وبمن تفوَّقوا من أقرانهم....
فغضبوا....

وأيضاً غضبوا من أنفسهم....
وغضبوا أكثر من غضبهم على أنفسهم....
ولأن غضبهم فاق قدرتهم على الاحتمال، تفجر فيما حولهم...
وفي كل من حولهم....
تفجر أوَّلاً في أسرهم...
في زوجاتهم....
وأبنائهم...
وبناتهم....
ثم امتد إلى أقاربهم....
ثم زملاء عملهم....
وجيرانهم...
وكل من حولهم...
ونقموا على كل شيء...
وكل نجاح....
وحتى على كل حلم....

وبدلاً من أن يحققوا أحلامهم، انضموا إلى القائمة....
قائمة الغضب الطويلة...
والتي هي موضوع هذه المقالات...
فإلى البداية... بإذن الله الرحمن....
الرحيم.

***

لماذا نغضب؟!
وممَ نغضب؟!
وكيف نغضب؟!
ومتى -وهو الأهم- نغضب؟!

البعض يغضب من شيء ما، ولكنه يعجز عن إعلان غضبه من هذا الشيء أو حتى التعبير عن غضبه منه؛ ولكنه في الوقت ذاته، يحتاج -وبشدة- لتفجير كل هذا الغضب الكامن في أعماقه..
فماذا يفعل؟!

لو أنه عاقل ومتحضّر، ويُؤمن بحرية الآخرين في أن يخالفوه، وفي أن يتخذوا أفكاراً واتجاهات فكرية، قد يرفضها هو، فإنه يسعى لتفجير طاقة الغضب في أعماقه في عمل ما..
عمل مهم..
مفيد..
فعّال..
عمل قد يدفعه إلى الأمام.. ولو خطوة واحدة..

أما لو أنه جاهل أو بدائي، أو لم يتعلّم أبداً شيئاً مِن كل ما سمعه، أو كل ما مر به في حياته، فهو ينطلق كالثور الهائج، ويسعى لتفجير طاقة الغضب داخله في أي اتجاه..
البعض يُفجرها عشوائياً..
والبعض الآخر اختيارياً..


والمقصود بالاختيار هنا، ليس أن يختار أفضل وسيلة لتفجير الغضب، ولكن أن ينتقي أسهل وسيلة يمكنه فيها تفجير الطاقة، دون أن يلومه أحد على ما يفعل..

باختصار، يبحث عن وسيلة محترمة ظاهرياً؛ لتفجير طاقة غير محترمة على الإطلاق..
وهذه الحالة هي ما ترصده من حولك، تقريباً في المجتمع كله..

أشخاص يرتكبون أموراً مفزعة، وحشية، همجية، شديدة الشراسة، تحت مسميات محترمة، وألفاظ فخمة، وعبارات حماسية..
تسمعهم يتحدّثون، فتكاد تمنحهم تفويضاً كاملاً لحياتك..
ثم تراهم يتعاملون..
فتصدم..
وتفزع..
وتنفر..
وتبتعد..


وهم يواصلون إفراز غضبهم في صور أنيقة، تخدع أصحاب العقول المحدودة، والثقافات شبه المنعدمة، فيتبعونهم كقطيع من الأغنام، مربوط بحبل واحد، ينتهي في قبضة الغاضبين..
ولأنهم ضعاف العقول، محدودو الثقافة، فهم يتحوّلون إلى جيش من أصحاب عدوى الغضب..
أو كما قالت الفلسفة عنهم قديماً إنهم حمقى ذوو قضية..
ولأنهم حمقى، فهم لا يحاولون التيقن مما يسمعونه، بأي حال من الأحوال..
ولأنهم أصحاب قضية، فهم يُحاربون من أجلها بمنتهى الشراسة والعنف..
وهذا المزيج يصنع في النهاية شيئاً واحداً..
أشخاصاً غاضبون، يُخالفون كل ما يؤمنون به، بحجة الدفاع عما يؤمنون به، ويتوقعون مكافأة مما يؤمنون به..
وهذه هي الحماقة بعينها..
فإذا ما آمنت حقاً بشيء ما، صار من واجبك أن تستفيد من معرفتك به..

وهناك سبيلان للمعرفة..
العين..
والأذن..
فلو أنك اعتمدت على أذنيك، بأكثر مما تعتمد على عينيك، فقد تصدّق كل ما يُقال لك، وستضفي قدسية على كل ما يقال..
وكل مَن تستمع إليه..
وكل من يلعب على مشاعرك..
وكل من يلغي عقلك..
هذا لأن إعمال العقل أمر مرهق..
ويحتاج إلى جهد..
وفكر..
ومسئولية..

أما الاستماع إلى الآخرين وتصديق كل ما يقولون، وكأنهم ملائكة أو آلهة، لا يصح أن تخطئ، أو أن تكون لها أغراض آدمية بشرية خاصة، فهو يلغي المسئولية على الأقل..
فهم يقولون..
وأنت تنفذ..

وتتصور أنه حتى لو كنت تخطئ، فهم سيتحملون وحدهم الوزر!!
وهنا تضيف إلى حماقتك حماقة أخرى..
فمهما سمعت ونفذت، وكنت عبداً خاضعاً مطيعاً لهم، فمازلت مسئولاً أمام خالقك وخالقهم، عن ضرورة التيقن مما يقولون..


فإن لم تفعل، فأنت تفترض فيهم المعصومية من الخطأ..
وما من بشر معصوم من الخطأ..
الله -سبحانه وتعالى- وحده معصوم من الخطأ..

إذن، فاعتبارك لهم أنهم معصومون من الخطأ، فقد وضعتهم في مصاف الآلهة، وجعلتهم آلهتك يأمرون فتطيع، دون تفكير أو مناقشة..
فماذا يكون هذا؟!
شرك بالخالق "عز ّ وجلّ"؟!
أم كفر بوحدانيته؟!
هذا ما تفعله الحماقة بأصحابها، إذا ما ضموا إليها حماساً جاهلاً..
يفنون أعمارهم في غضب وثورة وعنف..
ثم يخسرون آخرتهم؛ لأنهم فقط سمعوا..
سمعوا وقدّسوا من يسمعونه..
وسلكوا السبيل الأسهل..

أما لو كانوا قد اعتمدوا على أعينهم، فقرؤوا وبحثوا، وتأكدوا وتيقنوا، لما صاروا حمقى..
ولما خسروا كل شيء..
الأمر الإلهي جاء بـ(اقرأ).. وليس (اسمع)..
وهذا يعني أن السبيل هو القراءة..
العلم..
والمعرفة..
والفهم..


واتباع الصواب.. في كل قضية.. وكل موقف.. وكل سبيل..
هنا فقط، سينزاح الغضب..
ويبقى العقل..
والمعرفة ستؤدي إلى الحكمة..
والحكمة حتماً، تذهب بالغضب..
الحكمة تجعلك ترى الأمور من منظور آخر..
وبمفهوم آخر..


الحكمة تجعلك تدرك أنك لست وحدك في الكون..
وأفكارك ليست الوحيدة في الكون..
وعقيدتك أيضاً ليست الوحيدة في الكون..
أنت تؤمن بها، وتشعر بالغيرة عليها، وهذا حقك..
والآخرون يؤمنون بعقيدتهم، ويشعرون بالغيرة عليها.. وهذا حقهم..
أنت ترى أنهم على خطأ..


وهم يرون أنك على خطأ..
وهناك أطراف أخرى، ترى أن كليكما على خطأ..
وهكذا هي الدنيا..
هكذا كانت..
وهكذا ستظل..
وهكذا ستبقى..
إلى أبد الآبدين..

***

منذ ظهر البشر في الوجود، ومنذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم، خلق معه الخلاف والاختلاف..
إبليس اعترض على خلق آدم، باعتبار أنه سيفسد الأرض ولم يقبل بالسجود له، عندما أمره خالقهما عزَّ وجلَّ بهذا..

آدم أكل من الشجرة المحرَّمة..
قابيل اختلف مع هابيل..
الناس اختلفوا في فكرهم..
في منظورهم..
في معتقداتهم..
في سبل حياتهم..
سمة البشر إذن هي الاختلاف..

والعجيب أنه، وعلى الرغم من أن هذه حقيقة لا تقبل الجدل، ومن أن الناس جميعاً لم يتفقوا يوماً واحداً، حتى على وجود الله سبحانه وتعالى نفسه، فما زال هناك من يغضب ويثور للاختلاف، ومن يريد أن يخالف سنة الكون، ويدفع الناس كلها إلى فكر واحد، ويغضب ويثور، إذا لم يحدث هذا..
وهو لم يحدث..
ولن يحدث..
ويستحيل أن يحدث..
وهذا هو ما يوصف حقاً بالحماقة!..
أن يحارب إنسان في استماتة؛ لتغيير خلق الله عزَّ وجلَّ، ثم يدَّعى طوال حربه هذه، أنه إنما يفعل هذا، من أجل الله سبحانه وتعالى..

لست أنكر على كل إنسان المحاولة..
ولكن بالحكمة..
والموعظة الحسنة..

إذا أردت أن يتبعك الناس، فعليك أن تجذبهم إليك أولا..
عليك أن تكون قدوة لهم..
قدوة هادئة..
مؤمنة..
واثقة..
حكيمة..

ولقد حذرك الله سبحانه وتعالى نفسه، من أنك لو كنت فظاً غليظ القلب، لانفضّوا من حولك..
فانظر ماذا تفعل حقاً!!!
إنك تخالف الأمر الإلهي مباشرة..
إنك فظ..
غليظ القلب..
غاضب..
ثائر..
تفتقر إلى الحكمة والموعظة الحسنة..
ثم تستشيط غضباً؛ لأن أحداً لا يتبعك..
وهذا هو الغضب الأعمى..
بكل معنى الكلمة..
غضب يعميك حتى عن الحقائق الواضحة، التي أمرك بها خالق الكون العظيم، ولم يجعلها خياراً لك..
أمرك بها أمراً مباشراً..
وعصيته..
ثم طمعت في مكافأته..
طمعت في أن يكافئك على الغضب الذي نهاك عنه، وعلى الفظاظة التي حذرك منها، وعلى رفضك للحكمة، وابتعادك عن الموعظة الحسنة!!!..
طمعت في أن يكافئك خالقك عزَّ وجلَّ على معصيتك له..

ألا ترى أية حماقة هذه؟!
إن أدركت كم هي حماقة، فعليك أن تعيد النظر فيما تفعل..
أما لو لم تدرك، فتلك حماقة أكبر..
ستكون عندئذ ذلك الأحمق، الذي لا يدرك أنه أحمق، والجاهل الذي لا يدرك أنه جاهل..
وكلاهما تم تحذيرنا منه..

ولو رفضت مجرَّد مناقشة هذا، ستكون كالذي إذا قيل له اتقِ الله أخذته العزة بالإثم، والعياذ بالله القدير..
وستغضب.. وتثور..
وتلعن.. وتتشنج.. ويعود الحديث إلى بدايته..
إلى الغضب..

ومشكلة الغضب أنه ليس نابعاً دوماً من مصدره الحقيقي، بل إنه أشبه بطاقة مكبوتة داخل بالون كبير، تم إغلاق فوهته الأصلية بشيء ما، ربما الخوف، أو العجز، أو الحاجة، فتفجرت الطاقة من أضعف نقطة فيه..
أياً كانت..

وهذا يعني أن الغضب الذي يتفجر في اتجاه ما، قد لا يكون نابعاً بالفعل من هذا الاتجاه، بل ربما يأتي من منبع آخر تماماً، ولكنه يتفجّر في أضعف نقطة..

وهذه النقطة تختلف، من إنسان إلى آخر..
بعض الناس غاضبون جداً؛ لأن الآخرين لا يدينون بما يدينون هم به، والتحليل النفسي لهذا عجيب ويخالف تماماً كل ما تتصورونه..

فالتحليل النفسي يقول: إن أكثر الناس خطيئة، في مرحلة ما، هم أكثرهم تشدّداً وغضباً في مرحلة تالية؛ لأن الشعور الكبير بالذنب في أعماقهم، يجعلهم يبالغون كثيراً في دينهم، أملاً في أن يغفر لهم الله سبحانه وتعالى ما تقدم من ذنوبهم..
ربما لأنهم لا يؤمنون بما يكفي، ليدركوا، أو يؤمنوا، بأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له..
لو آمنوا بهذا؛ لأدركوا أن التوبة الخالصة النصوح، تغفر كل ما قبلها، وتبدأ مع الإنسان بداية جديدة..
لو آمن لأدرك أن الله سبحانه وتعالى لا يحتاج منه إلى إثبات متطَّرًف حادّ لتوبته..
لأنه مطلع على سريرته، ومدرك لخيلته، ويحاسبه على ما يخفيه في أعمق أعماقه..

لو آمن بهذا، لهدأت نفسه، واطمئن قلبه بالإيمان، وعمر بالحب، ولما صار أبداً فظاً غليظ القلب
ولما امتلأت نفسه بالغضب.. بل بالرضا..
ولما ثار على من يدينون بغير دينه، بل أشفق عليهم، ودعا لهم بالهداية والعفو..
لو آمن، وصدق إيمانه عمل، لما كان ما يحدث حولنا..
لما كان الغضب..
والثورة..
والعنف..
والشر..
ولما كان كل هذا باسم دين، هو من كل سلبيات الدنيا بريء..
فما أصابنا من خير فمن الله سبحانه وتعالى..
وما أصابنا من شر، فمن أنفسنا..
حتماً..

***

هل تعتقد أن كل ما تواجهه من غضب، داخلك أو منعكسا عن الآخرين، هو غضب حقيقي ينبع مما يبدو ظاهريا حقا؟!

هل تعتقد أن ذلك الشخص، الذي اصطدم بآخر اصطدامة عادية، اثناء سيرهما ، قد ثار ، وغضب ، وحول الموقف إلى تراشق بالكلمات الفارسية، أو تشابك بالأيدي ، هو غاضب حقا ويفعل كل هذا بسبب ارتطامه بآخر على رصيف عادي؟!

هل تعتقد أن ذلك الذي ثار بعنف ودخل في مشادة عنيفة مع جاره ، لمجرد أنه أغلق الباب في قوة أثناء مروره ، غاضب بالفعل من الواقعة نفسها أم أنها مجرد وسيلة نفس فيها عن غضب مشتعل في أعماقه ، من سبب أو أسباب أخرى عديدة؟!

هل تعتقد أن ذلك الذي أفقده الغضب صوابه فحمل مدفعا آليا ليطلق النار على عزل كانوا يؤدون شعائرهم الدينية ، كان غاضبا بالفعل من واقعة ما مهما بلغ عنفها؟!

الحقيقة أن كل هؤلاء ، وكل هذه الوقائع ، ما هي إلا لخطة انفجار ذلك البركان المتأجج في أعماقهم ، والذي تجاوز حد الكتمان ، فتفجر في غير موضعه أو ميقاته كما يحدث لكل البراكين.

 

بركان الغضب فعلها...

كتمان الغضب أججها...

ولحظة واحدة فجرتها...

لقد كان كل منهم أشبه بحلة بخار ، يغلي كل شيء داخلها ، فتكتم في نفسها ، وترفض تفريغه ، أو تفريغ أي جزء منها ، لأنها ترفض أن يدرك الناس أنها تخترق كل هذا البخار في أعماقها...

ويتزايد الضغط داخلها...

ويتزايد...

ويتزايد...

ثم تأتي لحظة تعجز فيها حلة البخار ، على الرغم من صلابة جدرانها ، عن احتمال ذلك الضغط العنيف داخلها.

وفي لحظة ما...

وتوقيت ما...

وربما بلا اختيار..

تنفجر..

هذا بالضبط ما يحدث حولنا في الشارع...

والعمل..

والكلية..

والسكن..

وحتى داخل بيوتنا...

 

غضب مختزن، يتصاعد ، ويزداد ضغطه على نفوسنا ، ونقاومه مرة ، وثانية ، وثالثة ، وعاشرة ، وعشرين ، حتى لا تعود أجسادنا قادرة على استيعاب المزيد ، فتنفجر...

ويخرج الغضب كالحمم الملتهبة..

ومثلها تماما ، يتفجر دون نظام محدود..

بمنتهى القوة..

والعشوائية..

والعنف..

وفي كل الاتجاهات..

وعلى الأرجح ، فالغضب يختار أسهل السبل لينطلق..

وأفضل الأهداف ليصيب..

فمن النادر مثلا أن تجد شخصا غاضبا ، يوجه غضبه إلى شخص أقوى منه ، أو أكثر سلطة أو مكانة..

إنه تماما كالحمم المتفجرة المتدفقة.. يختار أعمق المسارات وأضعفها وأكثر قدرة على السيطرة عليها..

ولآن الغاضبين يحملون في أعماقهم دوما ، وبنسب مختلفة ، رغبة أنانية في الحفاظ على النفس فهم ينتظرون دوما فرصة ، يمكنهم فيها تفجير غضبهم ، دون ان يتعرضوا للوم ، أو يسيئوا إلى صورتهم..

إنهم يبحثون دوما عن سبيل شرعي ، او مقبول ، لتفجير طاقة غير شرعية وغير مقبولة..

 

لهذا، فهو ينتظر أي خطأ من الآخرين..

أي خطأ..

في أي وقت..

وتحت أي ظروف..

ولأن الغضب غير قادر على الكمون في أعماقه، فما أن يلوح له أمر ما، أو تلوح له فرصة ما، تسمح له بتفجيره، دون أن يلام عليه حتى يندفع مفجراً إياه، وبمنتهى العنف..

وهنا يتوقف الأمر على الآخرين، وليس عليه..

إما أن ينخدعوا بمحاولته، أو يكشفوا أمره، وأمر بمحاولة إضفائه الشرعية، على مجرد غضب تشتعل به نفسه..

وهذا يتوقف بالتالي على أمور أهم..

على معرفتهم أو جهلهم..

ثقافتهم أو خوائهم..

حكمتهم أو حماقتهم..

نشاطهم أو كسلهم..

فلو نجح صاحب الغضب، في خداع السذج بمشروعية غضبه المتفجر، وجذبهم إليه بوسيلة أو أخرى، فربما يتحول في نظرهم إلى رمز عظيم، معلقي الأعين والقلوب والعقول..

وربما إلى هلاكهم..

 

وقبل أن يستنكر أحدكم هذا التشبيه، دعونا نراجعه عبر التاريخ..

"تيمو جين".. أو "جنكيز خان" سقط كثيرا في بئر العبودية، وامتلأت نفسه بالغضب، فلما فر من سيده، عكس غضبه على قومه، ونجح في إقناعهم بسمو فكرته الغاضبة، فقادهم لسلسلة غزوات، أريقت فيها أنهار من الدم..

"هتلر" غضب من اليهود خلال عمله كجندي في الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، فحوّل غضبه هذا إلى مسار سياسي، وقاد خلفه الشعب الألماني كله إلى حرب عالمية، لم ترق في التاريخ دماء بقدر التي أريقت فيها، ولا راح من ضحايا بقدر ما راح فيها، حتى كانت النهاية هي دماء ألمانيا التي اتبعته، وضياع حريتها وغضبها لأكثر من نصف قرن..

وكل هذا بسبب غضب شخص واحد..

"جورج بوش" الابن غضب من صدام حسين الذي أهان أباه في خطبه الساخنة بعد حرب الخليج الأول، فلم يكن ذلك الهجوم يحدث على مركز التجارة العالمي في الحادي عشر من سبتمبر حتى دعا مستشاريه لإيجاد أية صلة بين ما حدث وبين العراق، وعلى الرغم من أن مخابراته نفسها لم تجد تلك الصلة أبداً، وهذا الكلام منسوب لمدير مخابراته آنذاك "جورج تنيت" ومستشار أمنه القومي في تلك الفترة "ريتشارد كلارك"..

ولكن بوش فجر غضبه وأقنع الشعب الأمريكي كله بمشروعية ما يفعل، وأطلق قواته لتحتل العراق، ثم ثبت مؤخرا أن هذا لم يكن شرعيا أبداً..

 

ولكنه الغضب..

الغضب دفع كل هؤلاء إلى الانتقام..

وحماقة الناس جعلتهم يصدقون..

ويوافقون..

ويساعدون على تفجير غضبه..

بمشروعية زائفة..

ومبرر مدسوس..

هكذا فعل الغضب الأعمى بهم..

وهكذا فعلت الحماقة وضعف البصيرة بهم..

وهكذا فعلوا بالعالم..

وهذه هي اللعنة..

لعنة الغضب..

الأعمى..

***

ما رأيكم لو اجتمعنا كلنا على موقف غاضب واحد؟!...
ما رأيكم لو أننا اتفقنا معاً على أن نغضب...
ونغضب....
ونغضب...

ثم تعالوا نعبر عن غضبنا، كل منا بأسلوبه...
تعالوا نحوّل الغضب إلى طاقة مدمرة....
طاقة تتفجر في كل الاتجاهات...
دعونا نحوّل الغضب إلى حاجبين معقودين....
وفم مزموم....
ونظرة نارية....
وصرامة في الملامح....

دعونا نفجره في مشاجرة في البيت، أو الشارع، أو المدرسة، أو الكلية، لأسباب لا تستحق هذا
دعونا نفجره في معركة مع زميل عمل...
أو شخص اعترض طريقنا...
أو حتى في عابر سبيل....

دعونا نعيد تشكيل حالة الغضب، ونصيغها في تعبير سياسي، أو شكل ديني، أو حتى في مباراة لكرة القدم...
دعونا نطلق العنان لمشاعرنا وغضبنا وانفعالاتنا....
وكل منا لديه حتماً سبب للغضب....
سبب اجتماعي....
أو اقتصادي....
أو سياسي....
أو حتى ديني.....

دعونا نفجر الغضب، أياً كانت أسبابه، في كل ما يحيط بنا، وكل من يحيط بنا....
ثم دعونا بعدها نتوقف لحظات....
ونعيد الحسابات.... ونرى إلى ماذا أوصلنا هذا الغضب؟!...
وهنا، ستكون المفاجأة في انتظارنا...

وهي حتماً تكشفنا أمام أنفسنا، بعد فوات الأوان....
تكشف أننا قد ارتكبنا، خلال غضبنا، ما قد لا يكفي الزمن كله للتكفير عنه، من شدة مأساويته...
لقد أطلقنا العنان لمشاعرنا وانفعالاتنا، ولم نعد من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، والذين يفوزون برضاء الخالق عزَّ وجلَّ....

إننا حتى لم نعد حتى ممن يملكون جهاد النفس....
لقد أسأنا حتماً إلى آخرين...
وآلمناهم...
وربما أصبناهم....
أو حتى قتلناهم.... دون وجه حق...
صرنا أفظاظاً غلاظ القلوب...

لم نكن من أصحاب الحكمة والموعظة الحسنة...
نعم غضبنا...
وانفعلنا....
واسانا....
وأخطأنا....
وخسرنا...

هذا فقط.... وأكرر فقط، ما يمكن أن نربحه من الغضب...
ولو أننا نؤمن بالله سبحانه وتعالى، وبتوزيعه الأرزاق بالعدل والقسطاط، لما غضبنا إلى هذا الحد، أو لوجهنا غضبنا الوجهة الصحيحة، ولما أطلقناه عشوائياً....
والأهم، أننا لم نكن لننساق وراء من يدعوننا إلى الغضب...
إنهم يتخذون أهدافاً نبيلة، لإزكاء نار الغضب في النفوس....
يتخذون أهدافاً سامية، كوسيلة لدفع الناس إلى كل ما يعارض ويخالف تلك الأهداف، من الألف إلى الياء....

ولأننا في أعماقنا لا نؤمن حقاً....
ولأننا نختزن داخلنا طاقة هائلة من الغضب....
ولأنهم منحونا -زيفاً- ما بدا وكأنه أسلوب مشروع؛ للتنفيس عن هذا الغضب، وعن الثورة الكامنة في كل خلية من خلايانا....
ولأنهم فعلوها بذكاء خبيث، يخفي نواياهم الحقيقية... تبعناهم...

وصرنا نسير خلفهم كالقطيع....
قطيع مغمض العينين، أصم الأذنين، معقود اللسان....
سرنا خلفهم طائعين، مطيعين....
وأفرغنا فيما أشاروا إليه غضبنا....

وانطلقنا...
لم نفكر....
أو نراجع.....
أو نتروَّى...
أو نحسب....
أو نهدأ....
فقط انطلقنا....
وانطلقنا....
وانطلقنا....

وهكذا، صرنا أشبه بأجساد آلية بلا عقول، تحركها محركات خارجية، تقودها إلى أهداف تخالف تماماً ما توحي به، وتوجهنا إلى عكس ما نتصور أننا نتجه إليه....

والسؤال الآن هو: هل هناك ما يدعونا فعلاً إلى هذه الثورة، وإلى الإساءة إلى كل من حولنا، كسيارة فقدت عجلة قيادتها، وصارت تنطلق وسط المارة بلا هدف؟!...

وهل هناك فكرة محترمة، أو عقيدة صحيحة، يمكن أن تدفع الناس، أي ناس، إلى مثل هذه الهمجية العشوائية؟!...
الجواب هو حتماً لا... وألف لا.... وألف ألف لا...

لا يوجد اتجاه فكري واحد عبر التاريخ، نجح في الانتشار، وهو يدعو إلى الهمجية والعشوائية والثورة بلا حدود...
حتى الثورات الكبرى كانت لها أهداف واضحة....
واتجاهات واضحة...
ونقاط وصول محددة...
وكلها توقفت، عندما بلغت أهدافها...

وبالطبع كل عقيدة كانت أكبر...
وأعظم....
وأقوى...

كل عقيدة في الدنيا جاءت تدعو إلى الحب والرحمة وهدوء النفس...
كل عقيدة -بلا استثناء- دعت إلى كل ما هو عظيم وجميل...
كلها دعت إلى الدعوة إلى سبيل الله عزَّ وجلَّ بالحكمة والموعظة الحسنة، مع اختلاف النصوص....
كلها طلبت من الناس أن يكظموا الغيظ، ويعفوا عن الآخرين...
كلها طلبت من كل من اتبعها ألا يكون فظاً غليظ القلب....
كلها طلبت منا، على اختلاف مفاهيمنا، أن نكون أمة واحدة....
وبعضنا آمن بالعقيدة، وبرب كل عقيدة...

آمن...
وأطاع....
ونفذ...
أما البعض الآخر، والذي لم يكن أبداً من أولي الألباب؛ فقد سمع وتصور أنه آمن؛ ولكنه أبداً لم يطع....
لقد غضب...
وعصى...

***

أنت غاضب..
وثائر..
ومحبط..
إذن فأنت عربي..
ومصري..
وأرجوك، لا تعزي غضبك لأسباب طبيعية..
تعاني من الفقر.. (الهند) بلد فيه فقر مدقع، ولكن شعبه ليس غاضباً..
إنه يُكافح للخروج من دائرة الفقر..
ويعمل..
وينتج..
أنت غاضب..
وثائر..
ومحبط..
إذن فأنت عربي..
ومصري..
وأرجوك، لا تعزي غضبك لأسباب طبيعية..
تعاني من الفقر.. (الهند) بلد فيه فقر مدقع، ولكن شعبه ليس غاضباً..
إنه يُكافح للخروج من دائرة الفقر..
ويعمل..
وينتج..
لهذا، فذلك البلد الفقير (الهند) لديه الآن قنبلة نووية، ويعدّ من أشهر بلاد العالم إنتاجاً لبرامج الكمبيوتر البسيطة، وتطوير البرامج الأكثر تعقيداً..
تعاني من ديكتاتورية السياسة..
وكذلك الصينيون..
إنهم يعانون من ديكتاتورية سياسية، وقمع ليس له من مثيل..
ولكنهم ليسوا غاضبين..

لقد وجّهوا كل غضبهم إلى العمل والإنتاج، لذا فقد صاروا أكبر قوة اقتصادية في العالم الحديث..
قوة، تفوق حتى زعيمة العالم الجديد نفسها..
تعاني من إحباط اجتماعي..
(ماليزيا) عانت من إحباط أكبر..
ولكنها لم تغضب..
شعبها عمل..
وكافح..
وتعب..
وصنع.. وأصبح الآن نمراً من النمور الآسيوية الواعدة..
الألمان عانوا من الاحتلال..
وكذلك اليابانيون..
والسوفيت..
(باكستان)، و(بنجلاديش)، و(أوكرانيا)، ودول عديدة أخرى، عانت من إحباطات ليس لها مثيل..
وتجاوزتها..
وحتماً لم تتجاوزها بمجرد الغضب..
بل بالعمل..
والإنتاج..
والجهاد..
ونحن غاضبون..
فقط غاضبون..

غاضبون حتى أننا لم نتوقف لحظة واحدة؛ لنرصد ماذا فعل بنا الغضب..
ولا إلى أين أرسلنا..
أو بما أفادنا..
الغضب لم يفعل سوى أن استنفذ كل طاقتنا، ولم يترك لنا طاقة للعمل، أو الكفاح، أو الإنتاج..
الغضب التهم كل مشاعرنا، فلم يعد لدينا سوى الكراهية، والعصبية، والحقد، والحنق، والبغضاء..
الغضب سيطر على كل كياننا، ولم يعد لنا كيان..
لم نعد حتى ندري ما علينا أن نفعله..
ولا كيف..
غضبنا، فأعمانا الغضب عن كل شيء.. وعن أي شيء..
الغضب أخرسنا، فلم نعد ننطق بالحق..
الغضب صم آذاننا، فلم نعد نسمع صوت العقل..
الغضب غلّف قلوبنا، فنسينا طعم الحب..
الغضب أغلق عقولنا، فلم نعد ندري كيف نفكّر..
ولا حتى متى ينبغي أن نفكر..
صرنا فقط نستسلم..
لكل شيء..
وأي شيء..

والأسوأ، أننا صرنا نفرغ غضبنا فيما يتعارَض مع كل ما نتظاهر بأننا نؤمن به، أو نقتنع به..
والآن، وبعد ثلاثة عقود من الغضب والثورة، ونكران واستنكار ورفض كل شيء وأي شيء، دعونا نتوقّف، ونرصد حصاد الغضب..
كل ما فعلناه، هو أن صرنا عبيداً للغرب..
ليس هذا فحسب، وإنما تباهينا بعبوديتنا أيضاً..
الغرب اخترع وسائل الاتصال، ونحن تباهينا بقدرتنا على استخدامها..
تباهينا بتبعيتنا لما يخترعه..
بعبوديتنا لما قرر أن يكون عليه العالَم..
لم نصنع شيئاً..
أو حتى نطوّر شيئاً..
فقط استخدمنا..
واستهلكنا..
وسرقنا..
ثم تباهينا..

براعتنا في استخدام ما صنعوه واخترعوه خدعتنا، وجعلتنا نتصوّر أننا نسير على أعتاب تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين..
وهذه أكبر خدعة سقطنا فيها..
إننا بهذا صرنا مجرد مستخدمين لديه..
مستخدمون لدى سيّد يمكنه أن يقطع عنا سيل التكنولوجيا، كيفما، وأينما، ووقتما يشاء..
يكفي أن يقطع الكابلات التي تنقل إلينا خطوط الإنترنت..
أو يوقف بث أقماره الصناعية..
أو حتى يُغيّر شفرة هذا البث..
إننا في الواقع نعمل على أجهزة كمبيوتر اخترعها هو..
وعبر برامج تشغيل طوّرها هو..
وباستخدام طاقة اخترعها أجداده..
ووسائل اتصال طوّروها لسنوات وسنوات..
ومن يدري -فربما- ونحن نستخدم اختراعاتهم ربما -بل حتماً- يراقبون ويرصدون ما نفعله..
وهم مرتاحون؛ لأن تكنولوجيتهم تصنع حياتنا..
وتدفعنا أيضاً، ودون أن ندرك إلى السرقة والاعتداء..
ولا تنكروا هذا أرجوكم، فكل منكم يستخدم على جهاز الكمبيوتر الخاص به برامج غير شرعية، ونظام تشغيل غير قانوني..
وهناك طبعاً من يخبركم أن هذا حلال؛ لأنكم تسرقونها من الغرب الكافر..
وأنتم تصدقونه..
وتواصلون سرقاتكم..
والغرب يعلم هذا..
ويبتسم..

فبتكنولوجيته أفسد فكركم، وجعلكم تفقدون التميز، بين الخطأ والصواب، وهذه هي البداية التي ينشدها، ليستشري الفساد في أمة بأكملها..
ألا تدرك أنه فساد..
الغرب خدعكم، وجرّكم إلى مستنقع، تغرقون فيه مبتسمين؛ لأنكم لم تفكّروا فيه لحظة واحدة..
هذا لأن حياتكم لا تسير بالعقل..
بل بالغضب..
خسرتم.. وتخسرون.. وستخسرون..
ليس بالعقل..
ولكن بالأسوأ..
بالغضب..
فقط الغضب..

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (11 منشور)

avatar
Olivia 15/01/2012 22:36:59
Back in school, I'm doing so much laerning.
avatar
fycgcgporh 17/01/2012 05:05:30
ckvHcD , ikjqtaiyrrat, [link=http://vjebryrychvo.com/]vjebryrychvo[/link], http://unhkdwonajzz.com/
avatar
shaolinbone 07/02/2012 23:12:52
http://www.allinsurprix.com/ best life insurance vnezs http://www.coveragecompanies.net/ life insurance companies 178
avatar
davybrasco 15/02/2012 18:21:30
http://www.getyourquote.net/ car insurance quotes >:]]] http://www.insureeverything.net/ term life insurance quote 423011
avatar
Kaeden 25/09/2012 18:07:25
http://www.allstatesquotes.com/ cheap auto insurance 79538 http://www.carinsurcompanies.com/ car insurance trbutp http://www.yourviagraguide.com/ viagra prices hcemp
avatar
Cordy 27/09/2012 07:08:45
http://www.car-insur-online.com/ buy car insurance online 7265 http://www.autosinsurance4u.com/ new jersey car insurance fim http://www.oldstylelist.com/ auto insurance pri
avatar
Janae 10/10/2012 12:32:27
http://www.get-autoinsurance.com/ car insurance 724 http://www.insuranceslife.net/ life insurance hveqjt http://www.myedtreatment.com/ cheapest cialis 150
avatar
Maisyn 23/10/2012 12:36:26
http://www.leadinglifeinsurancebrands.com/ life insurance 369 http://www.topcreditcardrates.net/ credit cards 2582 http://codewanker.com/ life insurance quotes jqnzga
avatar
Arnie 02/11/2012 19:54:41
http://starladear.com/ Propecia 177613 http://www.insurancequotesva.net/ car insurance quotes va hnadro http://www.insuranceslife.net/ term life insurance rates jcs http://dynamicteencompany.org/ car insureance ozq
avatar
Brandy 24/11/2012 01:41:51
http://www.lowpricemed.net/ viagra for woman syw http://www.topcreditcardrates.net/ credit cards >:OOO http://codewanker.com/ life insurence bet
1 2 next المجموع: 11 | عرض: 1 - 10

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال