الرئيسية | مقالات | وقفــــة

وقفــــة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وقفــــة

المقالات العديدة التي كتبتها في هذا الباب، منذ بدايته، لا تدعو إلا لأمر واحد لا غير...

أن نفكر.....

أن نعمل عقلنا....

ألا نجمد الآراء في أدمغتنا، فقط لأننا نسمعها من حولنا.....

ولم أفهم أبداً، لماذا يغضب هذا البعض!!..

لماذا يثورون، فقط لأنني أطالبهم بالتفكير، أو أدعوهم إليه؟!...

أليس هذا ما دعاهم إليه خالق الكون العظيم نفسه، عندما طلب منهم أن يتفكًر في خلقه، ولم يحظر عليهم سوى التفكير في ذاته سبحانه وحده؟!..

هل دعاهم الدين -أي دين- في أية آية من آياته، إلى إغلاق العقول، وإيقاف التفكير، وانعدام الفكر؟!..

حقيقة، لست أدري!!..

 

ثم لماذا المكابرة والعناد والغضب والثورة؟!..

لماذا؟!..

لماذا؟!..

وألف لماذا؟!..

ولماذا تلك الردود، التي تخالف أي منطق وأي عقل، مثل ذلك الرد، الذي لم أقرأ أو أسمع عن أحمق منه في حياتي، والذي قال: إنه يحمد الله سبحانه وتعالى، الذي سخر لنا الغرب، ليمدنا بالعلم والتطوّر، حتى نتفرغ نحن للعبادة!!!...

من قال إن المطلوب منا أن نتفرغ للعبادة، على أي نحو كان؟!...

في أية آية من آيات القرآن الكريم، طلب منا الخالق عزَّ وجلَّ هذا؟!..

بل وفي أي حديث شريف، وجدنا هذا المبدأ؟!..

هل التفرغ للعبادة هو الذي سيجعلنا نعمل، حتى يرى الله سبحانه وتعالى عملنا، ورسوله والمؤمنين؟!..

أهو الذي سيجعلنا نعد لهم ما استطعنا من قوة، ومن رباط الخيل؟!..

أهو الذي سيساعدنا على أن نرهب عدو الله عزَّ وجلَّ وعدوَّنا؟!...

أم أنه هو الذي سيعاوننا على نشر الدعوى؟!..

 

وماذا لو أن هذا الغرب، الذي يتطوَّر، باستمرار، وجدنا خاملين، متفرغين للعبادة؛ فجاء ليحتلنا، ويفرض علينا نظمه، ويقهر قدرتنا على العودة لديننا؟!

ماذا لو تطوَّرت أسلحته، وهذا أمر طبيعي، مادام يتطوَّر تكنولوجياً؛ في حين نتفرغ نحن للعبادة، فأصبح قادراً على سحقنا؟!..

ماذا؟!..

وماذا؟!...

ومليون ماذا؟!...

ألم يفكَّر صاحب هذا الرد لحظة واحدة فيما قال؟!...

هل دفعه الحماس الأعمى، والكبرياء الزائف، والعناد العجيب، على قول أمر بالغ الحماقة إلى هذا الحد؟!..

 

وهل رأيتم ما الذي يمكن أن يوصل إليه انعدام التفكير؟!..

إلى الحماقة.....

والجهل....

والعناد....

ثم الضعف....

والهزيمة...

والانهيار...

 

لم أفهم أبداً لماذا يتعامل العديدون بهذا الأسلوب؟!...

ولكنني واصلت الكتابة...

وسأواصل طرح أفكاري، والدعوة لإعمال العقل والتفكير، مادام في صدري نفس يتردَّد...

وسيظل أصحاب هذا الفكر المغلق يهاجمونني....

ويحاولون إحباطي...

وإخراسي...

وقهر أفكاري...

ووسيلتهم في هذا حمقاء كأساليبهم....

 

التكفير....

فكرهم المنغلق، جعلهم يستخدمون هذا الاتهام دوماً، كلما واجههم فكر ما...

أو رأي ما....

أو عقل ما....

والمؤسف أنهم يجدون دوماً من يستمع إليهم....

ومن يغلق عقله، ويرضخ لهم....

ومن يتقمَّص شخصية ببغاء بشرى، يردد فقط ما يسمعه، دون أن يفكَّر فيه لحظة واحدة...

ولكنني، وعلى الرغم من هذا، مازلت متفائلاً بالمستقبل...

هذا لأن ما يحدث هنا ليس بجديد....

لقد مرَّت به دول عديدة، في عصور مختلفة...

مرَّت به....

وعانت منه....

وتعذبت بسببه...

ثم قاومت....

وتجاوزت...

وخرجت للحضارة....

 

وحتى في هذه النقطة، ستجد من يتشنَّج، ويقاتل في استماتة، ليثبت لك أنهم غير متحضرين...

سيقاتل في شراسة وعنف، لأنه في الواقع يقاتل دفاعاً عن نفسه، وعن كيانه...

فلو أنه اعترف بأنهم متحضرين، فسيعنى هذا أنه متخلف....

وهذا ما يرفضه...

بمنتهى العنف....

والشراسة.... العصبية..

وأحياناً.... الوحشية..

وهو لا يتصور لحظة واحدة، أن عناده هذا هو عائق جديد أمام تطوَّره، وقدرته على اللحاق بركب الحضارة والتقدم...

وأنه بهذا يخالف الأمر المباشر لخالقه عزَّ وجلَّ....

الأمر بأن نعد لهم ما استطعنا من قوة، ومن رباط الخيل...

فلا توجد قوة بدون علم...

ومعرفة...

وتكنولوجيا....

وعقول متطوَّرة...

ونظرة واسعة حرة للمستقبل....

وهو ما يخشى أصحاب العقول المغلقة الاقتراب منهم؛ لأنهم في أعماقهم مبهورون بالتطور، عاجزين عن بلوغه...

 

يستخدمون شبكة الإنترنت، لنشر غضبهم من الغرب، على الرغم من أن الغرب نفسه هو الذي اخترع الإنترنت...

والذي يعمل على استمرارها....

يحاربونه وينسفون أفراده، بقنابل اخترعها هو، ورصاصات يصنعها هو، عبر أسلحة ابتكرتها عقوله!!...

يتعلمون كيف يصنعون أسلحتهم، من كتب وضعها علماؤه، عن أبحاث قام بها أبناؤه....

كل هذا، ولا يدركون أهمية العلم....

لا يدركون أهمية العقل والفكر....

العقل الذي يبدع...

ويبتكر....

ويخترع...

ويصنع...

ويطوّر....

ثم يسيطر....

وكل هذا يبدأ بالتفكير.... والعقل، و...

وللحديث بقية..

 

***

الأمور كلها في حياتنا أصبحت تحتاج إلى وقفة....

وقفة نعيد فيها التفكير في كل ما يدور حولنا....

وكل ما يدور فينا...

في حياتنا....

وأحوالنا.....

وحتى في عقولنا....

وهذا ليس بالأمر السهل.....

 

ليس لأن الوقفة تحتاج إلى عبقرية، أو ألمعية، أو حتى عقلانية....

بل، لأنها تحتاج إلى حيادية....

إلى أن نقفها دون تعصب أو تشنج أو انفعال أو غضب....

فقط بعقل....

ومنطق....

ووعي....

 

لو فعلنا، سنكتشف أن كثيراً مما يدور من حولنا زائف....

آلاف الأمور، رددناها، وسمعناها، وصدقناها، وتعصبنا لها، دون أي سند، من أي شيء....

مئات الأمور نتناولها بانفعال....

وغضب....

وحدّة....

وعدوانية....

 

أصبح ما نسمعه هو الصواب، كل الصواب....

ومن يخالفه هو الخطأ.... كل الخطأ....

ولم نطرح على أنفسنا أبداً سؤالاً بسيطاً.....

 

ماذا لو أنه ليس كذلك؟!...

ماذا لو أن ما نصدّقه ليس هو الصواب؟!....

وماذا لو أن ما يصدّقه الآخرون، ليس هو الخطأ؟!....

ماذا لو لم يكن صوابنا مائة في المائة؟!...

وماذا لو لم يكن خطؤهم مائة في المائة؟!....

ماذا؟!...

 

لو أننا على صواب لا يحتمل فكرة الخطأ، فنحن آلهة.....

ولو أنهم على خطأ لا يحتمل فكرة الصواب، فهم شياطين....

ولا نحن آلهة.... ولا هم شياطين...

كلانا بشر....

ربما كنا بشرا غاضبين....

مقهورين....

معذبين....

طامحين إلى الثورة والانتقام.....

وربما كنا نبحث عمن نفرغ فيه غضبنا....

 

عن فكرة....

أو رأي....

أو اتجاه....

أو شخص....

أو أشخاص...

ربما....

 

ولكننا كلنا في النهاية.... مجرَّد بشر....

بشر خطاءون...

وأفضلنا التوَّابون....

لو آمنا بهذه الحقيقة المجرَّدة، لاختلفت في حياتنا أمور كثيرة....

لو....

 

ولكن هناك من يغذينا دوماً بالعكس.....

هناك من يلهبنا....

ويثيرنا....

ويشعل غضبنا....

وثورتنا....

 

هناك من يسعى لإقناعنا بأن الصواب كل الصواب، يكمن في الغضب، والغيرة، والكراهية، والمقت.....

هناك من يريدنا ألا نؤمن بأن كلاً حرّ في أن يعتنق ما يشاء، وأن الخالق سبحانه وتعالى وحده يحاسبه...

هناك من يرى الأمور بمنظار شديد السواد....

ويريدنا أن نراها مثله....

 

هناك من يمتلئ قلبه بالكراهية والمقت، ويريد سكبها في قلوبنا نحن، حتى نتساوى في البغضاء...

هناك من لا يرى في الله عزَّ وجلَّ محبة...

ورحمة....

ورفقاً.....

وغفراناً.....

 

هناك من لا يرى منه جلَّ جلاله، سوى الانتقام والشدة، والغضب والبأس...

ويريدنا أن نراه كما يراه....

وأن نلغي عقولنا....

وسمعنا....

وأبصارنا.....

 

بل أن نلقي ستاراً على أفئدتنا....

ونتبعه.....

كالعميان...

فقط كالعميان....

لا يريد أن نفكَّر...

أو نعقل....

أو نتدبر....

 

يرفض، وبشراسة، أن نكون من أولي الألباب.....

أو قوم يتفكرون....

أو يعقلون....

 

يرفض أن نكون ممن اصطفاهم الله سبحانه وتعالى من عباده، ليوجّه إليهم أسمى آياته....

لأننا لو فكرنا، قد لا نتّبعه....

ولو تدبرَّنا، قد ننصرف عنه....

قد لا نتبع غضبه...

ومقته...

وثورته....

وحقده....

ورغبته في السيطرة على عقولنا....

ومقاديرنا....

ومصائرنا....

 

لكل هذا، لابد لنا من وقفة...

وقفة، نقفها، ونحن قادرون على هذا، قبل أن يأتي يوم نتمنى فيه أن نقفها؛ فلا نجد أواناً لهذا....

وقفة من أجل نفوسنا....

من أجل حياتنا....

من أجل ديننا....

من أجل فكرنا....

من أجل مستقبلنا....

وقفة.... من أجل الأمل...

من أجلنا.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (1 منشور)

avatar
Replica Breitling 02/04/2017 22:32:40
Breitling Super Avenger Military replica watch is produced in limited edition of 500 copies and presented in a 48mm housing with non-reflective.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال