الرئيسية | مقالات | إسرائيل العدو

إسرائيل العدو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
إسرائيل العدو

كنت وما زلت، وسأظل أؤمن أبدا، بأن إسرائيل عدو، ومن المستحيل أن تصبح مجرد دولة مجاورة، لها حدود مشتركة معنا، ومن رابع المستحيلات أن تصبح صديقا، لا لنا، ولا لأى دولة عربية أخرى، مهما ادعت أو تصرفت عكس هذا.. فمهما قالت إسرائيل أو فعلت، لن يمكنها أبدا أن تمحو كونها دولة محتلة، بنت وجودها على جثث وأشلاء الفلسطينيين، وعلى أرضهم، وفى وطنهم.. وإسرائيل لها سمة فريدة، بين كل دول العالم، تجعلها مضطرة للبقاء فى حالة تأهب دائمة، وتدفعها إلى انتهاج سياسة عدوانية، يستحيل أن تتخلى عنها، هذا لأنها الدولة الوحيدة فى العالم، التى تخشى طوال الوقت أن تمحى من الوجود، وتنتهى إلى الأبد، فكل دول العالم قد تهددها الأخطار، وقد تخسر حروبا، وتنهزم، ولكنها ستبقى محتفظة باسمها وهويتها وكيانها، فمصر انهزمت يوما، ولكنها ظلت مصر، وألمانيا واليابان هزمتا فى الحرب العالمية الثانية، ولكن ألمانيا ظلت ألمانيا، واليابان ظلت اليابان، ولكن ما تخشاه إسرائيل، من دون العالم أجمع، هو هزيمة تمحو وجودها، وتعيد إلى فلسطين أرضها واسمها، فلا تعود هناك إسرائيل، التى لا يزيد عمرها على عمر أسرة واحدة، من أسر الحضارة المصرية القديمة.. ولهذا، ولأنها لم تعتد منح الثقة لأى جهة، أو أى دولة، حتى الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، فليس أمام إسرائيل سوى أن تستعد دوما للمواجهات، حتى بعيد الاحتمال منها، والرد بكل عنف ووحشية، على كل هجمة، مهما كلفها هذا، لأنها معركة بقاء ووجود، وليست فقط نصرا أو هزيمة.. ومن السمات الإسرائيلية المعروفة، هى أنها لا تحترم أية معاهدات أو تعهدات، ما لم يكن فى هذا صالحها، أما لو أنها ضدها، فهى تخرقها دون تردد، وتتجاوزها، دون ذرة من التفكير.. ومن القواعد الرئيسية أيضا، للأمن الإسرائيلى، أنهم لا يتفاوضون مع الإرهابيين، أيا كانت التضحيات، وهذا حتى يوقن كل من يحاول ابتزازهم، بعدم جدوى هذا، قبل أن يقدم على محاولته، ولكن تعريف الإرهاب نفسه يخضع للمبدأ ذاته، وهو رؤية إسرائيل للأمور، وخشيتها على كيانها ووجودها، ولقد أقر الموساد الإسرائيلى مبدأ الانتقام الحتمى، من كل من ينفذ عملية انتحارية أو استشهادية، فى قلب إسرائيل، والانتقام عندهم لا يكون من مخططى ومنفذى العملية فحسب، ولكن من أسرهم أيضا، تماما مثلما فعلوا عقب عملية ميونخ، التى تم خلالها قتل الفريق الأوليمبى الإسرائيلى كله، بعدها تعقب الموساد مخططى ومنفذى العملية وأسرهم طوال سنوات، وعبر أوروبا وأمريكا، وحتى بعض الدول العربية، وقاموا بتصفيتهم جميعا بلا رحمة، ودون مبالاة بردود فعل الدول نفسها

***

لم يحز الموساد الإسرائيلى شهرته من نجاح عملياته، وإنما من أسلوب تنفيذ تلك العمليات، الذى يتسم فى معظمه بالعنف، والوحشية، وتجاهل كل القوانين والأعراف والنظم الدولية، ففى عملية عنتيبى، هبط الكوماندوز الإسرائيلى فى المطار الإفريقى، متحديا كل القوانين الدولية، ونجح فى تحرير الرهائن، مشتبكا مع أمن المطار نفسه.. ولقد صنع الموساد الإسرائيلى شهرته عبر عملية ميونيخ، وعملية عنتيبى، ومن كونه جهازا بلا قلب أو رحمة، والأهم من خلال الآلة الإعلامية العملاقة، التى يسيطر عليها اليهود، فى معظم دول الغرب، والتى يتم تسخيرها للمبالغة فى تعظيم كل عملية من عملياته، ووصف رجاله بأنهم لا يقهرون، وترديد العبارات الجوفاء، التى يصف بها نفسه ورجاله، كمقولة أن رجل الموساد يساوى عشرة من رجال مخابرات الدول الأخرى، وأن المرأة فى الموساد تساوى عشرة من رجاله، أى أنها، وبحسبة بسيطة، تساوى مئة من رجال المخابرات الآخرين.. وتحرص حتى أفلام السينما الغربية، ومسلسلاتها التليفزيونية على ترسيخ تلك الصورة فى الأذهان، وتعميقها فى النفوس، ليتولّد الخوف من الموساد فى قلوب الجميع، حتى من لم يواجهه قط، ونسهم نحن أنفسنا أحيانا فى هذا، عندما ننسب كل ما يضر العباد إلى زبانية الموساد، وكأنه قادر على فعل كل شىء وأى شىء، فى حين أن مخابراتنا وحدها قد أذاقته عددا لا بأس به من الهزائم، ولكنه حتى فى هذا، يسعى من خلال آلته الإعلامية، إلى تحويل هذه الهزائم إلى انتصارات، ولديه كاتبان متخصصان فى هذا، وهما إيتان هاير، ويوسى ميلمان، اللذان اعتادا قلب الحقائق، وإعادة صياغتها، فى عدة كتب، من المؤسف أنها لا تلقى صدى عالميا فحسب، ولكنها تلقى آذانا مصغية هنا أيضا، بدافع أننا مصابون بحالة شك مرضى، فى كل ما يصدر عن أى جهة رسمية مصرية، وهو شك مرضى بالفعل، لأنه دفعنا إلى تصديق كل ما ينشره عدونا، وكأنه أصدق الصادقين، ولكن أن تفقد الثقة فى مسئوليك شىء، وأن تمنحها لعدوك شىء آخر، فلقد علمنا كلنا ببطولات رفعت الجمّال مثلا، واعتبرناه أحد أبطال مصر، ثم قال ميلمان وهاير إنه كان يعمل لحساب الموساد، فصدقناهما بلا تردّد، أو على الأقل انزرع الشك فى نفوسنا، وهذا هو هدف الموساد.. الأمر نفسه حدث مع أشرف مروان، وسيحدث مع كل من يذيقهم هزيمة ما، أو يثبت أنهم ليسوا بالقوة التى يسعون لإيهام العالم بها، ونحن نساعدهم بشكوكنا، ونساعد على بناء أسطورتهم بخوفنا، ثم إننا ما زلنا نستخدم إعلامنا على نحو خاطئ، فهم ينفتحون بإعلامهم على العالم، ونحن نوجّهه إلى الداخل فحسب.

***

إعلامنا العربى يتبع مع الدعاية الإسرائيلية منهجا عجيبا، فهو، فى معظم الأحيان، يصب اهتمامه على الداخل، كأنه يسعى ليثبت لنا نحن أننا على حق، وأن إسرائيل على باطل، ويستخدم فى هذا لغة الحسم، باعتبار أنه من المحتم أن نكون على حق، ولأنه إعلام داخلى المنهج، فهو لا يحاول توضيح الصورة أو إثباتها، متناسيا أن الصورة، لدى دول العالم الأخرى، ليست صورة حماسية أو انفعالية، بل هى مجرد صورة، لا تمس حياته اليومية، ثم إنهم اعتادوا التعامل بالمنطق والعقل، لا بالاندفاع، ولهذا ينبغى أن نشرح، ونفسر، ونذكر الحقائق فحسب، ثم نضع وجهة نظرنا فى النهاية، فلو أنك طالعت شبكة الإنترنت، أو أى موسوعة عامة، فستجد أن الآلة الإسرائيلية، قد نجحت فى إيهام العالم بأن إسرائيل هى المنتصرة فى حرب 1973م، والبعض هنا تأثر بالأكذوبة، وشكك فى نصر أكتوبر نفسه، على الرغم من أنه عندما بدأت مفاوضات «كامب ديفيد»، كانت قواتنا فى قلب سيناء، وخلف بقايا خط بارليف، وما من منطق فى الوجود، يقول إنه من الممكن أن تنتهى حرب ما، وقد ربح المهزوم أرضا، خسرها المنتصر! المنطق العاقل والسليم إذن يقول إننا قد ربحنا الحرب.. صحيح أننا لم ننتصر انتصارا ساحقا، يسحق الجيش الإسرائيلى كله، ولكن هكذا الحال فى معظم الحروب، ولا ينبغى أن نقيس هذا بحرب يونيو، لأن الخيانة قد لعبت فيها دورا لا يستهان به، كما أشارت مذكرات الفريق الجمسى، على نحو غير مباشر، وأكملها الاستهتار بالعدو، والزهو غير المبرر بالقوة، ولم تتح الفرصة للجيش، فى مواجهة مباشرة، يثبت فيها كفاءته القتالية، مثلما أتيحت فى أكتوبر، أضف إلى هذا ترقية الرائد عبد الحكيم عامر، بقفزة واحدة، إلى رتبة اللواء، ثم المشير فى ما بعد، دون أن يمر بالخبرات اللازمة، فأصبح قائدا عاما للقوات المسلحة، وصاحب القرار فيها، وهو الأقل فى الخبرة القتالية، من كل مَن حوله.. والذين انقادوا للدعاية الإسرائيلية، وشككوا وتشككوا فى نصر أكتوبر، إنما دفعتهم إلى هذا كراهيتهم للنظام، الذى كان قائما، والذى ينتسب إلى الحرب، والذى أحيط بهالة تفوق حجمه، مستندا إلى ضربة جوية، ما كانت لتصنع النصر وحدها، من دون إغلاق أنابيب النابالم، والقدرة على عبور القناة، وتحطيم خط بارليف، وخوض معارك المشاة والدبابات.. الخلاصة أن إسرائيل عدو، وستظل عدوا، لأنها لا تملك سوى أن تظل كذلك، ما دامت تعلم أنها كيان شيطانى، مزروع بيننا بالقوة، وأنها تحتل أرضا ليست لها، وأن كل عربى، ما زال يحمل فى قلبه كراهيتها، ويتمنى زوال إسرائيل.. العدو.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (4 منشور)

avatar
elmasryspeed 06/09/2011 16:00:54
أظن حالياً الخبرة بقت موجوة . وأظن أن مصر ندا لها
يبقى نقبل ليه بالمهانة والذل
ليه منبقاش دولة محترمة زى تركيا ونرفض .ولايجب الرفض والشجب والتنديد فقط . يجب ان نتخذ موقف جاد فعال .وأظن المرحلة الماضية كانت أكبر دليل ان الكلام بس عمره ماهيجيب نتيجة مع دولة زى ديه . عايزين فعل بقى . وأظن احنا لو أخدنا رأى الشعب النتيجة هتبقى واضحة جداً . المشكلة فى الناس اللى أساساً قبلت المهانة قبل كده وأتعودت عليها . شباب مصر وأن بحدد هنا الجيل الحالى لايمكن ان يقبل بذلك خصوصاً بعد ثورتنا المجيدة . ونحن لها .....وشكراً
avatar
شركة مكافحة النمل الابيض بالرياض
رد راضي غير راضي
-1
Report as inappropriate
avatar
شركة تخزين اثاث بالرياض
رد راضي غير راضي
-1
Report as inappropriate
avatar
شركة تنظيف فلل بالرياض
رد راضي غير راضي
-1
Report as inappropriate
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال