الرئيسية | مقالات | التجربة الأمريكية

التجربة الأمريكية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التجربة الأمريكية

 

 

غبت عن مصر ما يقرب من نصف شهر، قضيته في الولايات المتحدة الأمريكية، لإجراء الترميم السنوي، وللتأمل والتفكير، وشحذ العقل والهمة، وهناك علي بعد آلاف الكيلو مترات، رحت أتابع أخبار الوطن، وأنا مندهش، من كثرة وتتابع أخبار ولا مبالاتهم هناك بما يخصنا اللهم إلا إذا كان يخصهم أيضا.

 

تابعت ما أقدم عليه حزب الله، من محاولة لعب الدور الأول ، في مسرحية البطولة ، عن طريقنا نحن ، ولكن هذا لم يدهشني لحظة ، ربما لأننا أول من ابتدع التدخل في شئون الآخرين باسم الشرعية الثورية ومساندة الحركات التحررية أو لأننا نحن صنعنا أسطورة حزب الله بلهفتنا علي الشعور بالقوة وتصور فكرة النصر حتي ولو ضاعت عاصمة كبيرة بسببه وها نحن ذا ندفع ثمن حماستنا غير المرشدة.

 

وتابعت التطورات الاقتصادية التي نصر نحن علي أننا لم نتأثر بها وكأننا في دنيا غير دنيا البشر، أو كأننا «جامدين قوي» ، علي الرغم من أن أصغر عيل في البلد يعرف الحقيقة التي تحاول الحكومة إخفاءها وكأنها تحكم شعباً من الطرشان العميان البكماء.

 

وتابعت قضية أيمن نور وجميلة إسماعيل ، وكانت أكثر ما أدهشني فهي أولا وأخيرا أخبار شخصية تخص أيمن وعائلته وحدهما ولا تستحق أو لا ينبغي أن نصنع منها قضية عامة تناقش في الصحف والمجلات وعلي قنوات الفضائيات .

 

تابعت كل هذا وأنا هناك في قارة أخري وأنا أتابع في نفس الوقت الحياة الأمريكية سواء بالنسبة للأمريكيين الأصليين أو المهاجرين أو العرب والمصريين .

 

والواقع أنها كانت تجربة خاصة جدا..

 

تجربة أمريكية ، بعيون مصرية .. ولنا بقية

أوَّل ما يلفت انتباهك، وأنت تقارن بين مصر وأمريكا، هو الأمن.. فلديهم أمن، ولدينا أمن، ولديهم إجراءات أمنية، ولدينا إجراءات أمنية، ولكن شتان بين هذا وذاك.

 

والمقارنة تبدأ من لحظة وصولك إلي المطار، هنا في القاهرة، وهنا في نيويورك.

 

فهنا، تبدأ رحلتك مع الأمن، منذ اللحظة الأولي، فأنت تصل إلي الباب، فيطالعون جواز سفرك، وعليك أن تدخل حقائبك عبر نظم التفتيش الإلكترونية، ويمتنع مودعوك عن الدخول، ثم يتم تفتيش حقائبك، لأن العبقرية الديناصورية الأمنية لا تثق في الأجهزة الإلكترونية، أو في القائمين عليها، ربما لأن عقلية من قبل التاريخ لا يمكنها استيعاب تطوّرات العصر.

 

وبعد التفتيش تنهي الإجراءات الخاصة بالسفر، وتتم مراجعة جواز سفرك، للتأكد من أنك لست هارباً في أحكام، أو من قرف النظام، ثم تدخل قاعة صغيرة أشبه بالكافيتيريا، فتتصوَّر أنك قد أنهيت كل إجراءاتك، وتفعل كما فعلت أنا، وتشتري «بسذاجة» زجاجة مياه! لتروي عطشك في الطائرة، أو لاحتياجك الدائم إلي المياه، فتفاجأ بأن هناك مراجعة أمنية تالية، تطلب منك ترك المياه، لأن المراجعة الثانية لا تثق في المراجعة الأولي، أو لأن الرواية المفضلة لرجال الأمن وديناصوراتهم في مصر، هي رائعة إحسان عبدالقدوس، يا عزيزي كلنا لصوص، أو أن نظم الأمن الديناصورية المعتَّقة لدينا لا تثق في أحد ولا حتي في رجالها، وسيدهشك بعدها أنهم لم يحاولوا تفتيشك ذاتياً، أو عرضك علي جهاز كشف الكذب، بل إنهم من طيبتهم، لن يطلبوا منك خلع ملابسك ملط، أو القفز علي قدم واحدة «عمار يا مصر»..

 

أما في أمريكا الوحشة، فالأمر يختلف تماماً.. ولهذا حديث آخر.

أمريكا بلد بايظ جدا ، والأمن فيه سايب وفاشل، وهذا طبعا من وجهة النظر الديناصورية المنقرضة، لرجال الأمن المصري الهمام، وقادتهم، من فصيلة ديكتاتور وماورس، التي لا نراها في العالم المتحضّر، إلا في الحفريات القديمة..

 

ففي مطار نيويورك ، وأنا أستعد للعودة إلي مصر، لم يسألنا أحد، ابني وأنا، لماذا ندخل المطار، ولم يحاول أحد تفتيش حقائبنا «شوف التسيُّب».. وعلي الرغم من أن ابني سيبقي هناك لاستكمال دراساته العليا، ولن يسافر معي ، فقد ظل يرافقني وأنا أنهي جميع الإجراءات، وأضع حقائبي داخل الطائرة، ثم خرجنا معا لتناول طعام الغداء في أحد مطاعم المطار، وبعدها أجريت الفحص الأمني الوحيد، واضطر هو أن يتركني عند هذه المرحلة ، لأجلس في بهو كبير، يذخر بالمطاعم والكافيهات، واشتريت زجاجة ماء ضخمة، دخلت بها الطائرة، دون أي مراجعة أمنية إضافية لأتساءل في حيرة: أهذه البساطة بسبب أن الأمريكيين يثقون فينا، أم يثقون بأنفسهم، أم في نظم أمنهم، أم أنهم ينتمون إلي فكر متطوَّر، غير ديناصوري، يؤمن بحرية الفرد، وبأهمية أن يدخر الأمن جهوده لفعل ما هو مهم، بدلا من استعراض قوته فيما لا يفيد؟! ولكن المؤكد أن قادة الأمن هناك ليسوا من الفصيلة الديناصورية المنقرضة، بل من المثقفين، الذين يتعاملون مع الأمن بحرية وذكاء وجدية.

 

ثم إن هناك حقوقاً للمواطن، لابد من احترامها، لأنه علي هذا تقوم الدول المتحضَّرة، التي تجري فيها انتخابات حقيقية، ولا أحد يبايع فيها الرئيس مدي الحياة، ولا أحد يفتديه بالمال أو بالدم.. وسيدهشك أن الأمن، الذي نفتقده هنا، علي الرغم من كل هذه الاستعراضات، مستتب في أمريكا، ودون أي استعراضات ، .. ومازال للحديث بقية.

من الأمور التي ستدهشك حتماً في أمريكا، أنك تستطيع أن تقود سيارتك شهراً كاملاً، دون أن يستوقفك رجل شرطة واحد، لا في كمين عبيط، تحفظ مكانه عن ظهر قلب، ولا في حملة قمل ونتانة، ولا في تعطيل للطرق السريعة، لفحص الرخص وتحصيل الجبايات الفورية، وعلي الرغم من هذا، فالأمن المروري مستتَّب، وكل سيارة لها سجل كامل علي الكمبيوتر، الذي استوردناه، وتركناه للعقول الديناصورية، التي تعجز بطبيعتها المنقرضة عن الاستفادة منه، في تخفيف المعاناة الأمنية عن المواطن العادي.

 

وفي أمريكا الوحشة، لا أحد يستوقفك في الشارع، لسؤالك عن بطاقتك، إلا إذا ارتكبت مخالفة قانونية، وعلي الرغم من أنهم ابتدعوا الحرب المطاطة علي الإرهاب، فمازلوا هناك يحترمون حقوق المواطن، ويحرصون علي أن يحصل الأجانب علي الحقوق نفسها،حتي لا يكونوا دعاية سيئة للنظام الأمريكي، وليس لديهم قانون طوارئ، استمر ثلاثة عقود من الزمان، ولا يحاولون التحججَّ به، للتخلص من خصومهم، أو لتزوير إرادة الشعب، الذي قهرنا هنا أمنه منذ سنوات..

 

أما نحن ، فلا كرامة لدينا لمواطن في بلده، ولا أحد يحترمك، إلا إذا كنت مسنوداً، أو من ذوي القربي للمسئولين، أو أعضاء الحزب الفتوة، أو من حبايب ونسايب وقرايب وعشاق كبار رجال البلوي.. أقصد الدولة ، وأشهر عبارة تسمعها، عندما يخالف أحدهم القانون ببجاحة هي : انت مش عارف أنا ابن مين؟! في حين أن هذا القول في الولايات المتحدة الأمريكية يعني مصيبة سوداء، بسبب الصحافة والإعلام، اللذين سيستلمان من قاله ليهاجموه، ويبهدلوه،ويمسحوا به الأرض، لأن هناك وسائل وسبل لكشف الفساد والتجاوزات ، ولا أحد يتهمها بعدم الوطنية، أو بالعمالة أو غيرها.. وللحديث ذي الشجون بقية ..

بعيداً عن الأمن، سيلفت انتباهك في أمريكا أن جميع المهاجرين تقريباً لهم كيانات قوية، ومجتمعات متماسكة، أوجبت علي الحكومات المتعاقبة احترامها..

 

الصينيون لهم كيان هائل، متماسك، مترابط، قوي للغاية، حتي إن هناك منطقة كاملة تحمل اسمهم «تشينا تاون»، في قلب مانهاتن، وفيها كل شيء يبدو وكأنك في قلب الصين، هناك محال صينية، ومطاعم صينية، ومحال سوبر ماركت صينية، كل ما فيها بضائع صينية، وحتي أسماء الشوارع صينية، وهم متآزرون، متعاونون، أقوياء، فرضوا بتآزرهم وجودهم وعاداتهم وتقاليدهم علي المجتمع الأمريكي، الذي صارت الأطعمة الصينية جزءاً لا يتجزأ من ثقافته..

 

الإيطاليون أيضاً صنعوا لأنفسهم مكانة كبيرة، في المجتمع الأمريكي فهم التجار والصناع وأصحاب الشركات والبنوك ودور العرض، وحتي النوادي ولهم سطوة كبيرة علي المجتمع الأمريكي كله..

 

اليابانيون أيضاً لهم مجتمعاتهم، وكما أن هناك إيطاليا الصغري، أشهر شوارع المطاعم في نيويورك، هناك السوشي، الذي صار وجبة رئيسية، يعشقها الأمريكيون، وهناك آلاف الوجوه اليابانية، التي تلمحها في كل مكان، وكل مهنة..

 

الفرنسيون هناك احتلوا صناعة الأناقة، وصنعوا لأنفسهم السمات الفرنسية، وكأنك قد انتقلت فجأة إلي قلب باريس.. وهذا ينطبق علي الإنجليز والألمان، والهولنديين، وحتي أبناء كوبا وأمريكا الجنوبية الذين أجبروا الأمريكيين علي اعتبار اللغة الإسبانية هي اللغة الثانية بعد الإنجليزية..

 

والهنود والباكستانيون يسيطرون علي محال بيع الصحف والبضائع الصغيرة، في كل مكان.. كلهم لهم كياناتهم القوية.. فيما عدا العرب.. وللحديث شجون.. قادمة

مشكلتنا نحن العرب علي اختلاف انتماءاتنا، هي أن كل منا يعتبر نفسه جزيرة منعزلة، وكل منا يتصرَّف بمبدأ جحا.. ما دام الأمر بعيداً عني، فما شأني ؟!

 

هذا بالضبط ما جعلنا كيانات غير محسوسة، وغير ذات تأثير ملحوظ في المجتمع الأمريكي والعالمي أيضاً..

 

ربما يجتمع المصريون والعرب في المساجد أو يتعاونون فيما بينهم وهذا قليل الحدوث في الواقع، ولكنهم لا يحاولون قط الاندماج في المجتمع الذي هاجروا إليه، أو محاولة تكوين كيان قوي ومحترم وذي تأثير في النسيج الأمريكي، وحجتهم في هذا بالطبع أنهم يحافظون علي هويتهم ويتمسكون بتقاليدهم، علي الرغم من أن هذا لا يتعارض قط مع الاندماج في المجتمع، أو التأثير فيه .. والتأثر منه أيضاً، وإلا فلماذا تركوا أوطانهم، التي تمنحهم هويتهم، وتمارس تقاليدهم، وهاجروا إلي مجتمع جديد؟!..

 

اليونانيون تركوا أوطانهم، وهاجروا إلي بلدان أوروبا وأمريكا، واندمجوا فيها، ولم ينسوا هويتهم وتقاليدهم قط..

 

الهنود مازالوا يرتدون العمامة التقليدية، ونساؤهن يسرن في الطرقات بالساري الهندي، وكل حفلاتهم ولقاءاتهم تمارس علي الطريقة الهندية، ولهم مطاعم ومتاجر وتأثير قوي في المجتمع هناك..

 

الروس أنفسهم هاجروا إلي أمريكا، وصنعوا داخلها مجتمعات روسية، من القمة إلي القاع، وسيطروا علي قطاعات عديدة، وصنعوا لأنفسهم مهابة وقوة، في دولة سعت لعدة عقود لإسقاط دولتهم وتفكيكها، وسحق هويتها..

 

ولكنهم أتوا إليها، وصنعوا هوية جديدة وصورة جديدة، وتغلغلوا في أعماق المجتمع، ورفعوا علمهم، وبدأوا حرباً جديدة.. حرب سيطرة وتفوّق.

 

كلهم هاجروا، ومدوا جذورهم ، وسيطروا.. إلا العرب..

 

ولهذا حوار آخر.

في شوارع نيويورك، ستقابلك حتماً، في كل ركن، عربات صغيرة، تبيع الساندويتشات، والفاكهة، والبسكويت، وزجاجات المياه، وغيرها.

 

تماماً مثل مزيج من عربة الفول الشعبية، وكشك السجائر، فيما عدا أنها أكثر نظافة، ولا تبيع السجائر.

 

وتلاحظ فوراً أن تلك العربات غير متشابهة، فمنها عربات أنيقة نظيفة، تبيع الفاكهة «بالواحدة طبعاً»، وتصنع أكواب القهوة الساخنة في نظافة، والواقفون عليها يرتدون ثياباً نظيفة، ويتعاملون بأسلوب شديد التهذيب.

 

وهناك عربات أخري، يبدو واضحاً من النظرة الأولي أنها تفتقر إلي التنظيم والدقة، وكل ما فيها عشوائي، والبائع داخلها يرتدي ثوباً مهملاً، ولا يحلق لحيته إلا مرة كل أسبوع، ومعظمها لا يبيع الفاكهة، لا بالواحدة، ولا بالكيلو..

 

وسيدهشك، ويحزنك، ويؤلمك، أن العربات النظيفة يملكها، أو يعمل عليها كوريون أو باكستانيون أو يهود، أما تلك العشوائية، فتسعون في المائة منها تحت رعاية مصريين.. للأسف.

 

وعندما كنا نسير، ابني وأنا، في شوارع نيويورك، كان يمكننا بسهولة أن نستنتج، أيها يقف فيه كوري أو يهودي، وأيها تحت الإشراف المصري..

 

وكنا نشعر بالأسف والأسي، ولكننا لم نحاول، ولا مرة واحدة، أن نشتري ولو زجاجة مياه معدنية، من العربات المصرية، ليست لأننا نفتقر إلي الانتماء، ولكن لأن ضعف المناعة، الذي تفرضه علي جسدي العقاقير الإجبارية، بعد عمليات زرع الكلي، يجعلني غير مستعد للمجازفة بالتعامل مع ما أشك في نظافته.

 

ومازلنا نتساءل: لماذا لم ننجح عالمياً؟!

علي الرغم مما قد تبدو عليه الأعمدة السابقة، أو توخي به، من أنني منبهر بالمجتمع الأمريكي، فهذا غير صحيح فعلياً. أولاً لأنها ليست المرة الأولي التي أسافر فيها إلي الولايات المتحدة الأمريكية، وثانيا لأنني لست من الطراز الذي يمكن أن ينبهر بأي شيء..

 

الحقيقة أنني أغار من المجتمع الأمريكي .. أغار من ثقة الناس برجال الشرطة هناك ، ومن بساطة رجال الشرطة في التعامل مع الجميع، مواطنين أو أجانب، واحترامهم لهم حتي عندما يخطئون..

 

أغار من النظام والنظافة، والذكاء في التعامل وحرية التعبير وحقوق الإنسان حتي ولو خرج بعضكم من باب العصبية والتشنج، ليؤكد أن كل هذا زائف، ويدّعي أنه ليست هناك حرية حقيقية في أمريكا، وكأننا هنا نتمتع بحرية، ولو حتي زائفة..

 

أغار من الجنسيات الأخري، ومما فعلته في المجتمع الأمريكي، وما صنعته من كيانات عملاقة، وتآزرات قوية..

 

أغار من شعب لا يصف رئيسه أبداً بأنه الملهم، ولا يصف عيد مولده بأنه عيد ميلاد أمريكا، ولا يقدّسه أو يبايعه بالروح أو بالدم، أو حتي بالمية الساقعة، وبالتأكيد لا يسمح له، وأكرِّرها «لا يسمح له» بالبقاء علي مقعد الحكم مدي الحياة..

 

أغار من شعب يخسر فيه رئيسه الانتخابات، وهو علي مقعد السلطة، ولا يتنازل أفراده عن حقوقهم أبداً..

 

أغار من كل ما تمنيت أن تصل إليه مصر، ولكنها لم تفعل، ربما لأنها واقعة تحت الاحتلال الداخلي، منذ ليلة 23 يوليو عام 1952م..

 

أغار من كل هذا وأتمني لو تبدأ مصر رحلتها نحو الحضارة، كما سبقنا كل من حولنا، ولكن في ظل نظام حكم ديناصوري الفكر كهذا ، أتساءل: أهناك أمل؟!

وأنت في أمريكا، وأياً كان انتماؤك، لابد أن يطرح سؤال مهم نفسه في رأسك.. لماذا هم هكذا؟!.. ولماذا نحن في هذه الخيبة؟!..

 

لكي نجيب عن هذا، لابد أن نعود بتاريخنا إلي نقطة التحول، أو بمعني أدق، إلي نقطة الانكسار.. وبالتحديد إلي يوم 23 يوليو عام 1952م.. يومها قامت حركة محدودة من الجيش، تستهدف إصلاح الأمور داخله، في زمن كانت السلطة فيه يتم تداولها في حرية بين الأحزاب المختلفة، وكانت فيه صحافة حرة بحق وحقيقي، ورئيس وزراء ينتظر القطار العادي، مع المواطنين، علي رصيف المحطة، الذي لا يتم إخلاؤه، ولا القبض علي عشرة في المائة علي الأقل من الواقفين عليه، باسم الأمن، وهو نفس المسمي، الذي تلجأ إليه دوماً النظم الديكتاتورية والطغيانية ضيقة الخلق، والتي يتعامل حكامها مع مواطنيها باعتبارهم عبيداً، لا وسيلة لكبحهم سوي السيف والكرباج، وليسوا أحراراً، ينبغي الاستماع إليهم، والسعي لتأمين سبل الحياة الكريمة لهم..

 

زمن كانت فيه مصر تحت الاحتلال البريطاني، ولكنها ذات ثقل، وذات اقتصاد قوي، يدين بنك إنجلترا نفسه..

 

وقامت حركة الضباط الأحرار، وهي تتوقع قتالاً عنيفاً، فإذا بيوسف صديق يحتل مركز القيادة، بكل القادة الذين اعتقلهم بضربة واحدة، فلم يطلع النهار، إلا وكانت الحركة قد سيطرت علي مقاليد القوة، والسادات يذيع البيان الأول، الذي أشار في وضوح إلي أنها حركة محدودة، تستهدف إصلاح الأمور، أو تطهير أنفسهم، بنص البيان..

 

ولكن الكل استسلم في سرعة لم يتوقعها حتي من قاموا بالثورة أنفسهم.. كبار رجال الدولة سعوا لاكتساب ودهم.. الكل طمع في استغلال قوتهم لصالحه.. الملك نفسه استسلم، وغادر البلاد دون قتال، وفجأة، وبدون تخطيط منهم، أصبحوا علي رأس البلاد.. وكانت هذه هي اللحظة.. ولنا بقية.

فجأة، وجد رجال حركة الضباط الأحرار أنفسهم علي قمة السلطة.. وفجأة أصبح كل شيء في قبضتهم، دون خبرات سياسية، أو اقتصادية أو اجتماعية سابقة.

 

ولأن الهدف- كما تبين فيما بعد- لم يكن مصر، وإنما السلطة، فقد بدأوا يلعبون اللعبة كطفل أمسك مدفعاً آلياً، دون ضابط أو رابط، وراح يطلق رصاصته عشوائياً علي الجميع.

 

حددوا الملكية الزراعية، وألغوا الألقاب، ومدوا مجانية التعليم إلي كل مراحله، وخفضوا الإيجارات، وأمموا المصانع والشركات، وأنفقوا الملايين علي حروب ومعارك جانبية، وعلي متع شخصية، وكبتوا الحريات، التي ادعوا أنهم جاءوا لحمايتها، وألغوا حرية الصحافة، وجعلوا من الشعب كله موظفاً لدي الحكومة، وكانت هذه، من وجهة نظرهم المحددة، الوسيلة المثلي للسيطرة علي الجماهير، وكسب ود كل فئات الشعب.

 

ولم يتوقف تأثير الحركة في قوانين يوليو الاشتراكية، وإفساد روح المنافسة والحماس في النفوس، وحل الأحزاب، وسيطرة الحزب الواحد، متمثلاً في الاتحاد القومي والاتحاد الاشتراكي، ومن قبلهما هيئة التحرير، وإنما امتد إلي أسوأ سمات، مازالت عالقة بنا، تتوارثها الحكومة والنظم المختلفة، منذ قيام الحركة، وحتي يومنا هذا.

 

الحركة علمتنا نزور الانتخابات وتزييف النتائج، وتأليه الحكام، ومنع حرية التعبير والأسوأ، لعبة الأمن والسيطرة، وقهر إرادة الشعب، بحجة المحافظة علي أمنه.

 

ولأن الحركة كانت تدرك أن أخطاءها ستتحول إلي جبل هائل، بسبب جبروت أصحابها، والسلطة الضخمة، التي وقعت في أيديهم دون انتظار، فقد حرصت في كل قوانينها وقراراتها علي أن تكون لها اليد العليا، وأن تسلب الشعب كل حقوقه القانونية، وحتي الدستورية مؤخراً، فلم يعد المصري حراً علي أرضه، بل أصبح عبداً، يداس دوماً بأقدام الحكومة وأجهزة أمنها.. ومازالت لنا بقية.

حركة يوليو 1952، والتي أطلقوا عليها، بعد عامين من قيامها، اسم «الثورة»، أفسدت ليس المجتمع والاقتصاد والحريات المصرية فحسب، ولكنها قهرت نفسية الشعب المصري، ودمرته معنوياً، وأقرت مبدأ التزييف بكل صوره، بحيث صارت الحكومات المتعاقبة منذ قيامها، هي في واقعها حكومات احتلال، لم تأت بإرادة شعبية حقيقية، وإنما بمسرحيات هزلية، تضحك من شر بليتها، يحاولون بها الضحك علي الجميع، فلا يضحك أحد إلا عليهم، حتي العالم الخارجي، الذي يصف نظم الحكم لدينا بالديكتاتورية، فتخرج صحف النظام لتؤكد أنه يشيد بها وبأدائها العبقري.

 

تماماً كالبلياتشو المصاب بالذهان، يتصور أن الناس تضحك من سعادتها برؤياه، وهي تضحك في الواقع علي عبطه وخيابته.

 

هذا بالتحديد، كموروث حركة الضباط «الأحرار»، هو الفارق الكبير بيننا وبين أمريكا.

 

والمقارنة هنا مؤسفة بكل المقاييس، وعلي أي مستوي، حتي التعليم الجامعي، فابني مثلاً يدرس هناك، وأستاذه يبدو شديد البساطة والتواضع، وهو عالم حقيقي، يهتم بالجوهر علي حساب المظهر، أما هنا، فأستاذة جامعية محترمة، منعت طلبتها في دراستهم الإعلامية من الاستعانة بمطربة محددة كلقطات في مشروعهم الإعلامي، فقط لأنها لا تحبها، لتثبت بهذا أنه لا علاقة لها فعلياً بالعلم، ولكن بالقشور والمظاهر، والمشاعر الأنثوية، التي وجدت فرصتها لإخراج عقدة السيطرة علي طلبتها، وليس لتلقينهم العلم الحقيقي.

 

هذا هو الفارق الخطير.. بيننا وبينهم.

 

هم عقلاء، يفكرون في المستقبل، وينفذون ما أمٌرنا نحن به فكبروا وتطوروا، وحكموا العالم، ونحن مازلنا نتشاجر حول إطلاق اللحية وطول الجلباب، ومنع أخبار المظاهرات من شاشات تليفزيوننا «الحكومي» الذي لم يدرك بعد، لجهل القائمين عليه أو جبنهم، أن هناك تليفزيونات منافسة تملأ الهواء، وتصل إلي كل بيت.. وسنواصل الحديث..

 

هل من الممكن أن تنتهي تداعيات حركة يوليو 1952، وتعود إلي المصريين سماتهم القديمة؟!.. هل يمكن أن نشاهد انهيار نظام الحاكم الإله، والحزب المهيمن، والأمن المسيطر، والفساد، والرشوة، وجبروت رجال النظام، والاحتلال المصري للشعب المصري؟!.. هل؟!..

 

عندما نقول هذا، في ظل نظام القهر والطوارئ والفساد، الذي نحيا فيه الآن، فسيبدو قولنا مستحيلاً، ولكن تقليباً بسيطاً في صفحات التاريخ سيثبت أن كل نظام قمعي بوليسي فاشل، تعامل بالقمع والقهر والدكتاتورية، قد سقط وتحطم وانهار في النهاية.. وبمنتهي العنف في معظم الحالات.

 

المشكلة ليست في انهيار النظام، فهو نفسه يدرك أنه قد انهار فعلياً، ولم يعد ينقصه سوي استخراج تصريح الدفن.. المشكلة الحقيقية في النظام الذي سيأتي بعده، وفي الكيفية التي سيأتي بها..

 

هل سيأتي نظام يحوِّلنا إلي أمريكا، أم يهبط بنا إلي الصومال؟!.. هل سيأتي ليحكمنا بالقانون والعدل والدستور، أم ليحتلنا مثل كل الأنظمة التي سبقته؟!..

 

هل سيكون نظاماً عاقلاً، عصرياً، يدرك فشل سياسة قمع الحريات وقهر الرأي، وكتمان الأخبار، وإطلاق يد الأمن، والمنع بداع ودون داع، أم سيكون نظاماً ديناصوري النزعة، هو امتداد للفكر الديناصوري، الذي نكبنا به لأكثر من نصف قرن؟!..

 

هل سيأتي نظام يجعلنا ننسي الفارق بيننا وبين دول العالم المتحضِّرة، أم نظام يجعلنا نتساءل في حيرة أكبرعن الفارق الجوهري بينهم.. وبيننا؟!.

 

د . نبيل فاروق

 

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (1 منشور)

avatar
wq123 27/07/2015 16:33:19
ralph lauren outlet,http://www.ralphlaurenpolo.in.net/
ray-ban,http://www.ray-ban-outlet.us.com/
ray ban outlet,http://www.raybans.us.org/
ray ban,http://www.rayban-sunglasses.org.uk/
ray ban sunglasses outlet,http://www.rayban-sunglasses.us.org/
ray ban sunglasses,http://www.raybansunglassesoutlet.net.co/
cheap ray ban,http://www.raybanwayfarer.in.net/
knockoff handbags,http://www.replicahandbags.com.co/
omega watches,http://www.replica-watches.us.com/
jordan release dates,http://www.retro-jordans.com/
replica watches,http://www.rolex-watches.me.uk/
roshe run,http://www.rosherun.org.uk/
roshe runs,http://www.rosheruns.us/
ferragamo shoes,http://www.salvatoreferragamo.in.net/
indoor soccer shoes,http://www.soccer-shoes.org/
easton bats,http://www.softball-bats.us/
supra shoes,http://www.suprashoe.net/
swarovski jewelry,http://www.swarovskicrystal.com.co/
swarovski,http://www.swarovskijewelry.com.co/
swarovski,http://www.swarovski-uk.org.uk/
north face jackets,http://www.the-northface.com.co/
northface,http://www.the-northface.in.net/
north face,http://www.thenorth-face.org.uk/
the north face,http://www.thenorthface.us.org/
the north face,http://www.thenorthfacejackets.in.net/
thomas sabo,http://www.thomas-sabo-uk.co.uk/
tiffany jewelry,http://www.tiffanyandco.net.co/
tiffany co,http://www.tiffanyjewelry.us.org/
timberland shoes,http://www.timberlandboots-outlet.net/
timberland outlet,http://www.timberlandshoes.com.co/
tommy hilfiger coupons,http://www.tommyhilfiger.net.co/
tommy hilfiger,http://www.tommy-hilfigeroutlet.com/
toms shoes,http://www.toms-shoes-outlet.net/
tom's shoes,http://www.toms--outlet.in.net/
toms shoes outlet,http://www.toms-shoes.com.co/
tory burch sandals,http://www.tory-burch-outlet.in.net/
tory burch sandals,http://www.tory-burchoutlet.us.com/
true religion jeans,http://www.true-religion.com.co/
true religion,http://www.truereligionjeans.net.co/
true religion jeans outlet,http://www.truereligion-outlet.com.co/
ugg,http://www.ugg-australia.in.net/
ugg australia,http://www.uggboots.net.co/
uggs,http://www.uggbootsclearance.com.co/
ugg boots clearance,http://www.uggsonsale.com.co/
burberry outlet,http://burberry.outletnow.org/
christian louboutin outlet,http://christian.louboutin-outlet.net/
tory burch sandals,http://toryburch.salesandals.net/
abercrombie and fitch,http://www.abercrombieand-fitch.com.co/
abercrombie and fitch,http://www.abercrombiefitch.us.com/
abercrombie,http://www.abercrombie-kids.us.com/
nike huarache,http://www.air-huarache.co.uk/
air jordan,http://www.airjordans.us/
air jordan shoes,http://www.airjordanshoes2015.com/
nike air max 2015,http://www.airmax-2015.org/
air max,http://www.airmax-90.org/
babyliss pro,http://www.babyliss-pro.net/
basketball shoes,http://www.basketballshoes.com.co/
beats by dre outlet,http://www.beatsbydrdre.co.com/
beats by dre,http://www.beatsbydre.com.co/
monster beats outlet,http://www.beats-by-dre.com.co/
beats headphones,http://www.beatsheadphones.in.net/
bottega,http://www.bottega.us/
burberry outlet online,http://www.burberryhandbags.in.net/
burberry,http://www.outlet-burberry.in.net/
burberry outlet,http://www.burberryoutlet.me.uk/
burberry factory,http://www.burberryoutlet.club/
burberry,http://www.burberryoutlet-online.in.net/
cheap calvin kleins,http://www.calvinklein.co.com/
celine bags,http://www.celinebags.org/
chanel bags,http://www.chanelhandbags.net.in/
softball bats,http://www.cheap-baseballbats.net/
christian louboutin outlet,http://www.christianlouboutinshoes.ar.com/
baseball jerseys,http://www.cheap-jerseys.us.org/
air jordan shoes,http://www.cheap-jordans.net/
michael kors handbags clearance,http://www.cheapmichaelkors.us.org/
nike outlet,http://www.cheap-nikeshoes.net/
oakley sunglasses cheap,http://www.cheapoakley.us.org/
oakley outlet,http://www.cheapoakleysunglasses.ar.com/
oakley sunglasses,http://www.cheap-oakleysunglasses.in.net/
ray bans,http://www.cheaprayban.com.co/
shoes outlet,http://www.cheapshoes.com.co/
ugg boots,http://www.cheapuggboots.eu.com/
flat iron,http://www.chiflatiron.net.co/
christian louboutin shoes,http://www.christian--louboutin.in.net/
louboutin,http://www.christianlouboutin.org.uk/
christian louboutin outlet,http://www.christianlouboutinshoes.jp.net/
coachoutlet.com,http://www.coachfactory-outlet.co.com/
coach factory outlet,http://www.coach-factoryoutletonline.in.net/
coach outlet online usa,http://www.coach-handbags.com.co/
coach outlet online,http://www.coachoutlet-online.com.co/
coach store outlet online,http://www.coachoutletstore.net.co/
coach outlet online,http://www.coachoutletstore-online.com.co/
chanel bags,http://www.coco-chanelbags.com.co/
converse sneakers,http://www.converse.net.co/
burberry handbags,http://www.designerhandbagsoutlet.com.co/
eyeglasses stores,http://www.eyeglassesonline.us.org/
eyeglasses frames,http://www.eyeglassframes.us.org/
ralph lauren clothes,http://www.fashion-clothing.us.org/
ferragamo shoes,http://www.ferragamo.com.co/
salvatore ferragamo,http://www.ferragamoshoes.net/
ghd,http://www.ghdhairstraightener.com.co/
gucci outlet,http://www.gucci-uk.me.uk/
gucci outlet,http://www.guccihandbags.net.co/
gucci sale,http://www.guccioutletsale.in.net/
gucci belts,http://www.gucci-outlet.biz/
gucci shoes uk,http://www.guccishoes.net.co/
gucci handbags,http://www.guccishoes.us.org/
hermes birkin,http://www.hermesbags.club/
hermes,http://www.hermesbirkin.biz/
hermes belt,http://www.hermesoutlet.top/
hollisterco,http://www.hollister.us.org/
hollister coupons,http://www.hollisterclothing-store.in.net/
insanity workout calendar,http://www.insanityworkout.net.co/
phone cases,http://www.iphone-cases.us/
jimmy choo,http://www.jimmychoo.net.co/
air jordan retro,http://www.jordanretro.org/
jordan retro,http://www.jordan-shoes.com.co/
juicy couture outlet,http://www.juicycouture.com.co/
juicy couture handbags,http://www.juicycoutureoutlet.net.co/
kate spade handbags,http://www.kate-spade.com.co/
kate spade,http://www.katespade-outlet.com.co/
kate spade,http://www.kate-spades.com/
long champ,http://www.longchamp.us.org/
longchamp handbags,http://www.longchamp.com.co/
red bottom shoes,http://www.louboutin.jp.net/
louis vuitton,http://www.louis-vuittoncanada.ca/
louis vuitton outlet online,http://www.louisvuitton.jp.net/
louis vuitton uk,http://www.louis--vuitton.org.uk/
louis vuitton outlet,http://www.louisvuitton.so/
louis vuitton outlet online,http://www.louisvuittonas.com/
louis vuitton outlet,http://www.louisvuitton-outlet.com.co/
louis vuitton handbags,http://www.louisvuitton-outlets.us/
marc jacobs bags sale,http://www.marcjacobsonsale.com/
mcm bags,http://www.mcm-bags.net/
mcm handbags,http://www.mcmhandbags.com.co/
michael kors outlet store,http://www.michaelkors.so/
michael kors outlet online,http://www.michael--kors.us.com/
michael kors outlet,http://www.michaelkorsbags.us.org/
michael kors uk,http://www.michaelkorshandbags.org.uk/
michael kors,http://www.michael-kors-handbags.us.com/
michael kors outlet online sale,http://www.michaelkorsoutlet.ar.com/
michael kors purses,http://www.michael-kors-outlet.us.org/
michael kors handbags,http://www.michaelkorsoutlet-online.ar.com/
michael kors,http://www.michael-kors-outlet-online.us.org/
,http://www.michaelkorsoutletonline-sale.us.com/
michael kors uk,http://www.michaelkors-uk.org.uk/
mont blanc pens,http://www.montblanc--pens.net/
new balance,http://www.newbalance-outlet.org/
nike air max,http://www.nike-air-max.us/
nike factory,http://www.nikefactory.org/
nike free,http://www.nikefree5.net/
nike free run,http://www.nikefree-run.net/
nike free,http://www.nikefree-run.org.uk/
air jordans,http://www.jordanrelease-dates.net/
nike mercurial,http://www.nikemercurial.net/
nike roshe,http://www.nikerosherun.us/
nike outlet store,http://www.nikestore.us/
north face,http://www.northface.us.org/
north face clearance,http://www.northfaceoutlet.com.co/
oakley outlet,http://www.oakleyoutlet.us.org/
oakley sunglasses,http://www.oakleysunglasses.gr.com/
oakley sunglasses cheap,http://www.oakleysunglassescheap.in.net/
oakley sunglasses,http://www.oakleysunglassesoutlet.com.co/
omega watches,http://www.omegawatches.us.com/
pandora charms,http://www.pandora-charms.org.uk/
pandora jewelry,http://www.pandorajewelry.top/
polo outlet,http://www.polo-outlets.com/
prada outlet,http://www.pradahandbags.net.co/
prada handbags,http://www.pradahandbags.com.co/
prada shoes for men,http://www.pradashoes.com.co/
polo ralph lauren outlet,http://www.ralph-lauren.org.uk/
ralph lauren outlet,http://www.ralphlaurenoutlet.us.com/
ralph lauren uk,http://www.ralphlauren-outlet.org.uk/
ralph lauren polos,http://www.ralphlaurenoutletonline.com.co/
ralph lauren outlet online,http://www.ralphlaurenoutletonline.in.net/
uggs on sale,http://www.uggsoutlet.com.co/
coach outlet store,http://www.uptocoachoutlet.com/
vans outlet,http://www.vansshoes.us/
wedding dress,http://www.weddingdressesuk.org.uk/
lululemon outlet,http://www.yogapants.com.co/
cheap ugg boots,http://www.ugg-boots.us.org/
ralph lauren outlet online,http://www.poloralphlaurenoutlet.net.co/
burberry handbags,http://www.burberryoutletonline.ar.com/
toms outlet,http://www.toms-outlet.net.co/
michael kors outlet online,http://www.michaelkors.in.net/
christian louboutin shoes,http://www.christianlouboutinoutlet.net.co/
tory burch handbags,http://www.toryburchsale.com.co/
prada outlet,http://www.pradaoutlet.com.co/
longchamp outlet,http://www.longchamp-handbags.in.net/
longchamp,http://www.longchampoutlet.com.co/
chanel bags,http://www.chanel-bags.com.co/
true religion jeans outlet,http://www.truereligion-outlet.us.org/
abercrombie fitch,http://www.abercrombie-and-fitch.us.com/
hollister co,http://www.hollisterclothing.in.net/
new balance store,http://www.newbalance-shoes.org/
converse sneakers,http://www.converses-shoes.net/
lululemon outlet,http://www.lululemonoutlet.com.co/
cheap jerseys,http://www.nfl-jersey.in.net/
nfl jerseys,http://www.cheapjerseys.us.org/
rolex watches,http://www.rolex-watches.us.com/
omega watches,http://www.rolexwatchesforsale.us.com/
p90x,http://www.p90xworkout.in.net/
giuseppe zanotti,http://www.giuseppezanotti.com.co/
mac cosmetics,http://www.maccosmetics.net.co/
instyler,http://www.instyler.in.net/
mizuno,http://www.mizunorunning.net/
purses and handbags,http://www.handbagsoutlet.com.co/
hilfiger outlet,http://www.hilfigeroutlet.in.net/
ed hardy clothing,http://www.edhardy.in.net/
levis jeans,http://www.levisjeans.com.co/
bcbg max azria,http://www.bcbgdresses.net/
bebe clothing,http://www.bebeclothing.net/
harrods london,http://www.harrods-london.co.uk/
gucci handbags,http://www.guccishoes.com.co/
ralph lauren outlet,http://www.ralphlaurenoutletonline.us.org/
yoga pants,http://www.lululemoncanada.ca/
lululemon canada,http://www.yoga-pants.ca/
nike canada,http://www.nike-shoes-canada.ca/
pandora,http://www.pandora-charms-canada.ca/
watches canada,http://www.rolex-watches-canada.ca/
michael kors canada,http://www.michael-kors-canada-outlet.ca/
adidas shoes,http://www.adidas--canada.ca/
tiffany,http://www.tiffanyandco-canada.ca/
abercrombie kids,http://www.hollistercanada.ca/
abercrombie,http://www.abercrombie-and-fitch.ca/
oakley sunglasses,http://www.oakley-sunglasses-canada.ca/
wedding dresses,http://www.wedding--dresses.ca/
swarovski canada,http://www.swarovskicanada.ca/
tommy hilfiger,http://www.tommy-hilfiger-canada.ca/
new balance,http://www.new-balance.ca/
burberry,http://www.burberrycanada.ca/
north face,http://www.the-north-face.ca/
polo ralph,http://www.ralph-lauren.ca/
rayban outlet,http://www.ray--ban.ca/
christian louboutin,http://www.christian-louboutin-shoes.ca/
nike air max,http://www.nike-air-max.ca/
bcbg max azria,http://www.bcbg-max-azria.ca/
uggs canada,http://www.uggscanada.ca/
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال