الرئيسية | لصوص القمر | الفصل الخامس : حرب الفضاء

الفصل الخامس : حرب الفضاء

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفصل الخامس : حرب الفضاء


 ارتسمت ابتسامة واثقة ساخرة على شفتى (بلاك هارت)، وهو يداعب رأس نمره الأليف، ويطالع الرسالة، التى بثَّها إليه رجاله، بعد احتلالهم لمحطة الفضاء (م - 9)، ونسفهم لمكوك الطوارئ، ولوَّح بأصابعه، قائلاً :
- عظيم.. كل شئ يسير طبقاً للجدول المحدود.
ابتسم أحد رجاله، وهو يقول منافقاً :
- أنت عبقرية نادرة أيها الزعيم.
استقبل (بلاك) العبارة بمزيد من الابتسام، وهو يقول :
- أعلم هذا يا رجل.. أعلم هذا.. كيف صنعت هذه المنظمة الضخمة برأيكم، لو لم أكن عبقرية نادرة.
وافقه الرجل بإيماءة من رأسه، وهو يقول فى حيرة :
- ولكن لماذا اكتفينا بنسف برج إرسال القاعدة الفضائية العربية؟!.. كان يمكننا أن ننسف مقر القيادة نفسه.
هزَّ (بلاك) رأسه نافياً، وقال :
- لا تتعجَّل الأمور يا رجل.. إننى أميل للتحرّك بمبدأ خطوة واحدة فى كل مرة.. إننا لم نحكم سيطرتنا بعد على القمر العسكرى بصورة تامة، ولم نعلم أهدافنا بوضوح، ولو أننا نسفنا برج الإرسال فى قاعدة فضائية، فستظل هذه عملية محدودة، أما لو هاجمنا القاعدة كلها، فسنستفز بهذا دول العالم كله، ونبث فيها الشعور بالخطر، وندفعها كلها لمواجهتنا.
قال الرجل فى حماس :
- المفروض أن القمر الصناعى العسكرى، الذى استولينا عليه، أقوى من أى هجوم مباشر.
هزَّ (بلاك) رأسه نافياً مرة أخرى فى بطء، وهو يجيب :
- ليس بعد.. ما زلنا حتى الآن نعتمد على (ميل)، وبراعته فى توجيهه، من خلال المكوك الفضائى، أما بعد ساعتين ونصف الساعة من الآن، وعندما تتم لنا السيطرة الكاملة على شفرة التوجيه، وبرنامج القمر بالكامل، فستتغيَّر الأمور كثيراً.
تألَّقت عينا الرجل فى جذل وحشى، وهو يسأل :
- هل سنضرب القاعدة الفضائية العربية مباشرة؟
استرخى (بلاك) فى مقعده أكثر، وهو يداعب رأس النمر، قائلاً :
- نعم يا رجل.. وستكون هذه بداية.
واتسعت ابتسامته الظافرة، مع استطرادته :
- مجرد بداية.
واسترخى فى مقعده أكثر، وأكثر..
*     *     *
خفق قلب (خالد) فى عنف، عندما أفلتت المطرقة من سطح المحطة، وتصور لحظة أنه سيضيع مرة أخرى فى الفضاء، إلا أن المطرقة تحركت على السطح لحظة، ثم تعلّقت بماسورة حرارية أخرى، وتوقفت عن الانزلاق..
وبسرعة، وقبل أن تضيع هذه الفرصة، جذب (خالد) الحبل، ثم ترك جسده يسبح نحو المحطة فى بطء، مستغلاً قانون القصور الذاتى نفسه، والذى يتحقَّق، أكثر ما يتحقَّق، فى الفضاء الخارجى، حيث تنعدم الجاذبية تقريباً، وتبلغ المقاومة أدناها..
وفى هدوء، اقتحم مجال الجذب المحيط بالمحطة، فاجتذبته إلى سطحها فى نعومة، حتى استقر فوقه، وتشبَّث به جيداً، وبعدها راح يزحف عليه فى حذر؛ بحثاً عن مدخل الطوارئ الخاص.
لم تكن أوَّل مرة يزور فيها هذه المحطة، فقد سبق له البقاء فيها لأسبوعين كاملين، أثناء فترة التدريبات الفضائية، عند التحاقه بجهاز المخابرات..
وكان يحفظ تصميماتها عن ظهر قلب..
وفى دقة وسرعة، بدأ عقله يضع خطة خاصة للتعامل مع المجرمين، الذين احتلَّوا المحطة الفضائية، ونسفوا مكوك الطوارئ..
لم يكن يعرف عددهم بالضبط، إلا أن طراز المكوك الذى استخدموه للوصول إليها، لم يكن يحتمل أكثر من ستة أفراد على الأكثر، وهذا يعنى أن أكبر عدد يمكن أن يواجهه، من المجرمين، هو ستة أشخاص..
ومن المؤكَّد أنهم يتسلَّحون بمدافع ليزرية على الأقل..
راح عقله يعمل فى سرعة، ويعيد دراسة الموقف من كل الوجوه، وهو يزحف على سطح المحطة، فى اتجاه إبرة الإرسال..
وعند البرج، انتزع سلكاً من حلّته الفضائية، وأوصله بجزء خاص فى البرج، ثم ضغط زر الاتصال، قائلاً:
- (نسر - 7) فى العش.. الوليمة مستمرة.
قالها وبتر الإرسال دفعة واحدة، قبل أن يثير انتباه محتلِّى المحطة..
ولكن رسالته القصيرة هذه كان لها وقع الصاعقة..
لقد استقبلها رئيس القاعدة الفضائية العربية، فانتفض جسده بأكمله، من فرط الانفعال، وصاح :
- مستحيل!.. لقد فعلها ذلك الشاب.
اختطف قائد القوات الرسالة من يده، وارتفع حاجباه فى دهشة بالغة وهو يطالعها، قبل أن يواجه الجميع، قائلاً:
- خبر رائع يا سادة.. رجلنا نجا من انفجار المكوك بوسيلة ما، وهو يعرّفنا أنه وصل إلى محطة الفضاء (م - 9)، وأن الخطة مستمرة.
ارتسمت الدهشة على وجوههم جميعاً، وقال أحد ضباط أركان الحرب فى حماس :
- عظيم يا سيِّدى القائد.. هذا يمنحنا ساعتين وخمس دقائق لإتمام المهمة.
وهنا تنحنح رئيس المخابرات، قائلاً :
- معذرة أيها السادة.. لست أرغب فى تحطيم حماستكم، أو الإقلال منها، ولكن وصول رجلنا إلى (م - 9)، لا يعنى أن المهمة ناجحة.
التفتوا إليه جميعاً فى دهشة واستنكار، فتابع فى حزم :
- لقد كان الوصول إلى المحطة الفضائية مجرد بداية، كما أرجو ألا يفوتكم هذا، فمن هناك، ينبغى أن يحصل على جهاز دفع فضائى، ويستعين بمركبة فضائية صغيرة، لنقله إلى مدار القمر، ولو أن هؤلاء المحتلين ما زالوا يسيطرون على المحطة، فهذا يعنى أن الجزء الحاسم من الخطة ما زال عسيراً.. عسيراً للغاية..
وأصابت كلمات رئيس المخابرات حماس الجميع فى مقتل، فهبط عليهم الوجوم، وعادت قلوبهم تخفق فى قلق..
وفى خوف..
*     *     *
انعقد حاجبا (بلاك هارت) فى شدة، وهو يستقبل، على أجهزة المراقبة، تلك الرسالة القصيرة، التى بثَّها (خالد) من المحطة الفضائية، وضغط زر الاتصال فى عصبية، وهو يقول :
- من القلب إلى القلب.. ماذا يحدث عندكم؟..
أجهزتنا استقبلت رسالة من المحطة إلى القاعدة.. هناك شخص حرّ لديكم.
أجابه زعيم قراصنته الفضائيين من المحطة :
- مستحيل!.. لقد تخلَّصنا من الجميع هنا.. لا يوجد أحياء على المحطة سوانا.
صاح به (بلاك) فى صرامة :
- خطأ.. أعد تفتيش المكان كله.. هناك شخص ما بثّ رسالة من المحطة.. ابحثوا عنه فوراً ودمروه.. هل تفهمنى؟.. أريد تقريراً بالقضاء التام عليه، بعد أقل من ساعة.
قال القرصان فلى ضيق :
- كما تأمر أيها الزعيم.. كما تأمر.
أنهى (بلاك) الاتصال، وهو يزفر فى توتر، انتقل إلى أصابعه، التى تداعب رأس النمر، الذى زمجر فى توتر مماثل، فسأل أحد الرجال :
- ماذا هناك أيها الزعيم؟.. إنه رجل واحد، وسيعثر عليه (فرايد) حتماً.
أجابه (بلاك) فى شراسة :
- رجل واحد يمكن أن يصنع فارقاً كبيراً، فى مثل هذه الظروف.
لم يجرؤ الرجل على مناقشته، فى مثل هذا الموقف، وصمت هو بدوره بضع لحظات، وهو يفكر فى عمق، ثم بدا من الواضح أنه قد استعاد الكثير من هدوئه، وهو يعود للاسترخاء فى مقعده، ويتمتم :
- صدقت يا هذا.. إنه مجرد رجل واحد..
ثم أسبل جفنيه، وعادت أصابعه تداعب رأس النمر..
وبمنتهى الهدوء..
*     *     *
تحرَّك (خالد) فى خفة، فوق سطح المحطة الفضائية، حتى بلغ مدخل الطوارئ، الذى يحفظ موضعه عن ظهر قلب، فأدار قرص الباب، وفتحه، ثم انساب فى خفة إلى المكان، وأغلق الباب خلفه فى إحكام، وضغط أزرار معادلة الضغط، وانتظر حتى أشارت المؤشرات إلى إتمام التعادل، فخلع خوذته الفضائية، والتقط نفساً عميقاً من الهواء، وغمغم وهو يلقى نظرة على ساعته :
- الوقت يمضى أسرع مما كنت أتوقَّع.. أمامى أقل من ساعتين، لإتمام المهمة كلها، والطريق من هنا وحتى المكوك يحتاج إلى نصف الساعة على الأقل.
لم يكن يدرى كيف يمكنه الوصول إلى المكوك، الذى يحمل القمر الصناعى، ولكنه طرح هذه المشكلة جانباً مؤقتاً، وغادر حجرة معادلة الضغط، وراح يتحرَّك داخل المحطة فى حذر شديد، وهو يحاول دراسة الموقف جيداً..
أين يمكن أن يتواجد ستة أشخاص، داخل محطة فضائية؟!..
خبرته تشير إلى ضرورة تواجد اثنين على الأقل فى حجرة القيادة والمراقبة، وثالث فى حجرة التوجيه، ورابع لحراسة المهبط حتماً..
وهذا يعنى أن هناك اثنين، يجهل تماماً موقعهما، فى أية لحظة..
اثنان يمكنه أن يلتقى بأيهما، أو …
"لا تتحرك من مكانك.."..
انطلقت العبارة من خلفه فى صرامة شرسة، لتجيب جزءاً من تساؤلاته فتجمَّد فى مكانه، ورفع يديه فى بطء، وصاحب الصوت يستطرد :
- استدر بمنتهى البطء، ودعنى أرى وجهك جيداً، وأنت تخبرنى من أنت، وماذا تفعل هنا؟
التفت إليه (خالد) فى بطء شديد، ورآه أمامه ضخم الجثة، قاسى الملامح، يصوِّب إليه مدفعاً ليزرياً قوياً، ويرمقه بنظرات صارمة، فتظاهر بالخوف والاضطراب، وهو يجيب :
- أنا مجرَّد عامل بسيط هنا يا سيِّدى، ولست أحمل أية أسلحة.
- تفحَّصه الرجل بنظرة سريعة، قبل أن يجذب زر الاستعداد فى مدفعه الليزرى، وهو يقول فى غضب :
- هراء.. أنت ترتدى ثياب رجال القوات الخاصة الفضائية، و…
كان يصوِّب مسدسه بمنتهى الإحكام إلى (خالد)، ولكنه فوجئ به يختفى بغتة، فتراجع هاتفاً فى ذهول :
- ما هذا بالضبط؟
برز (خالد) أمامه بغتة، وهو يقول :
- جهاز إخفاء مؤقَّت يا رجل.
ثم وثبت قدمه تضرب المدفع الليزرى، وتطيح به بعيداً، وهو يستطرد :
- يصنع مجالاً كهرومغناطيسياً محدوداً.
وانطلقت قبضته تلكم الرجل فى فكه، مضيفاً :
- يكفى لإخفاء رجل بالغ، لخمس ثوان فحسب(*).
تراجع الرجل مع اللكمة، وانطلقت من بين شفتيه زمجرة وحشية، ثم انقضَّ على (خالد) فى ثورة، وكال له لكمة عنيفة، صارخاً:
- قبضتى أكثر فاعلية إذن.
دفعت اللكمة (خالد) إلى الخلف، ولكنه استعاد توازنه بسرعة، والرجل يهوى على فكه بلكمة أخرى، مستطرداً:
- فهى تخفى من يتلقَّاها إلى الأبد.
انحنى (خالد) فى مهارة، واستقبل اللكمة الثانية على ساعده، وهو يقول :
- هذا لو بلغته.
وغاصت قبضته اليمنى فى معدة الضخم، الذى خُيِّل إليه أن مطرقة من الصلب ارتطمت به، فشهق وهو ينحنى إلى الأمام فى ألم، ولكن قبضة (خالد) اليسرى حطَّمت أنفه، وأجبرته على الاعتدال ثانية، لتنهى القبضة اليمنى القتال بلكمة ساحقة، هوى لها الضخم فاقد الوعى، وهو يطلق خواراً كالثور..
وفى سرعة، انحنى (خالد) يحيط معصمى الرجل بأحد أغلاله الإلكترونية، ثم انتزع أنبوب الطاقة من مدفعه الليزرى، قائلاً :
- من الخطأ أن يحمل أمثالك أسلحة قاتلة، ما داموا لا يجيدون استعمالها.
أتاه صوت غاضب من خلفه، يقول :
- حقاً؟!.. دعنا نختبر هذا إذن.
استدار (خالد) إلى مصدر الصوت بسرعة، ورأى رجلاً آخر يصوِّب إليه مدفعاً ليزرياً مماثلاً، و…
ويضغط زناده..
*     *     *
من التدريبات الأساسية، التى يتلقَّاها أفراد الفرقة الفضائية الخاصة، ما يطلق عليه اسم (الاستجابة الفضائية السريعة)، وهذه التدريبات تعتمد على رفع كفاءة التوتر العضلى، وزيادة سرعة استجابتها للمؤثرات الخارجية، بحيث يصبح الفرد قادراً على الاستجابة بسرعة مدهشة، وخاصة فى ظروف انخفاض الجاذبية أو انعدامها..
و(خالد سلمان) واحد ممن برعوا فى هذا المجال..
ففى نفس اللحظة، التى وقع بصره فيها على ذلك الرجل، وسبَّابته تهمّ باعتصار زناد مدفعه الليزرى، استوعب عقله الموقف كله، ودرسه فى سرعة، ثم اتخذ ردّ الفعل المناسب..
كل هذا فى أقل من ثانية واحدة، بحيث مال (خالد) جانباً، قبل أن يكتمل ضغط سبَّابة الرجل على زناد مدفعه، فانطلقت أشعة الليزر القاتلة متجاوزة (خالد)، وارتطمت بجدار مجاور، فى نفس اللحظة التى وثب فيها بطلنا نحو الرجل، قائلاً :
- خسرت فرصتك يا رجل.
ولكن الرجل قبض على يد (خالد) فى قوة، وهو يقول فى شراسة :
- صدقت.. لقد حان دورك.
ثم حمله بذراعين فولاذيتين، وألقاه نحو الجدار، مستطرداً :
- فى قائمة الموت.
ارتطم (خالد) بالجدار فى عنف، وشعر بآلام مبرحة فى كل عظمة من عظام جسده، قبل أن يسقط أرضاً، ورأى الرجل ينقضّ عليه ثانية كخرتيت ثائر، فهبَّ واقفاً على قدميه، واستقبله بلكمة كالصاعقة فى فكه، وأخرى كالقنبلة فى أنفه، ورأى الدماء تسيل من الأنف فى غزارة، ولكن الرجل لم يتراجع، أو يتوقَّف عن هجومه، وإنما انقضّ بنفس العنف، وهو يزمجر كالوحش، وأحاط وسط (خالد) وذراعيه فى قوة، كما لو كان كلابة من الفولاذ، وراح يعتصره فى عنف، وهو يطلق صرخات وحشية مخيفة..
وشعر (خالد) بأنفاسه تضيق، وراح يلهث لاستنشاق الهواء، والرجل يواصل اعتصاره أكثر وأكثر، فأدار يده إلى أقصى ما يسمح به مفصل معصمه، والتقط من حزامه قرصاً صغيراً، ألصقه بجانب الرجل، وهو يهتف لاهثاً :
- أمثالك أشبه بالحيوانات والوحوش.
ثم ضغط منتصف القرص، مستطرداً :
- ويستحقون معاملة الوحوش.
ومع ضغطته، تألَّق القرص فجأة، وانتفض جسد الرجل فى عنف، وتراخى ذراعاه من حول وسط (خالد)، الذى تملَّص منه، وقفز أرضاً، وتركه يتلوى فى ألم شديد، ويزمجر فى شراسة رهيبة، قبل أن يسقط أرضاً فاقد الوعى..
ولثوان، راح (خالد) يلهث فى شدة، من فرط ما بذله من جهد، وما عاناه من ألم، ثم ألقى نظرة على ساعته، وتمتم متوتراً :
- بقيت ساعة ونصف الساعة فقط.. الوقت يمضى بسرعة مدهشة.
أحاط معصمى الرجل بأغلال إلكترونية أخرى، ثم انطلق يعدو، عبر ممرات المحطة، وهو يعيد دراسة الموقف كله..
الوقت يجرى بسرعة شديدة، والوسيلة الوحيدة لإكمال الخطة، هى أن يتغلَّب على الرجال الأربعة الباقين، ثم ينطلق إلى المكوك، بواسطة مركبة فضائية صغيرة، وجهاز دفع فضائى..
وفى نفس الوقت، الذى يعدو فيه، كان (فرايد) يقول لزميله، داخل حجرة القيادة والمراقبة:
- (جاك) و(برنى) لم يظهرا بعد، ولا يستجيبان لأية اتصالات.. ما الذى يعنيه هذا؟
أجابه زميله فى توتر شديد :
- يعنى أن الزعيم على حق.. هناك شخص ما داخل المحطة، أمكنه التغلب عليهما، وما زال يتجوَّل بحرية.
عقد (فرايد) حاجبيه الكثين عن آخرهما، حتى كادا يمتزجان، وهو يقول :
- هذا يفسد الخطة كلها، ولن يغفر لنا الزعيم هذا قط.. أنت تعرف قانونه، فيما يتعلَّق بالفشل.
سرت قشعريرة فى جسد زميله، وهو يتمتم :
- نعم.. أعرف هذا جيداً.
أشار (فرايد) بيده، قائلاً :
- اسمع.. إننا لن نبلغه بما يحدث هنا.. سنتولَّى الأمر بأنفسنا.. قل لى.. هل يمكنك عزل حجرة التوجيه، والمهبط، وهذه الحجرة، عن باقى أجزاء المحطة؟
جرت أصابع زميله (دينو) على أزرار الكمبيوتر، وهو يجيب :
- بالتأكيد.. نظام الأمن هنا يسمح لك بإغلاق وعزل أى جزء من أجزاء المحطة، فى حالة الطوارئ.
أجابه (فرايد) :
- فليكن.. اعزل هذه الأجزاء، ثم أوقف ضخّ الأوكسجين تماماً فى باقى المحطة.
حدَّق (دينو) فى وجهه بدهشة، وهو يقول :
- ولكن هذا يعنى حكماً بالإعدام على (جاك) و(برنى).
لوَّح (فرايد) بيده فى حدة، قائلاً :
- وحكماً بإعدام ذلك المتسلِّل أيضاً.. قل لى: ماذا تفضِّل يا رجل؟.. حياتك أم حياتهم؟
صمت (دينو) لحظة، ثم عاد يضغط أزرار الكمبيوتر فى سرعة..
لقد حسم أمره، واختار..
اختار حياته.
*     *     *
انتزع (خالد) من حزامه اسطوانة رفيعة أشبه بقلم حبر تقليدى، وألصق طرفها بذلك الجزء الذى اختاره، من جدار المحطة الداخلى، وراح يحركه فى بطء، حتى أضئ مصباح صغير فى قاعدته، فضغط زراً جانبياً فيه، وراقب ذلك الشعاع الرفيع من الليزر، الذى انطلق من قمة الاسطوانة، وأذاب الجدار فى سرعة.. وبعد دقيقة واحدة تقريباً، انتزع (خالد) الجزء المذاب من الجدار، ثم التقط من خلفه شريطاً سميكاً، يحوى عدة أسلاك، وأخرج جهازاً خاصاً من جيبه، أخذ يعالج به الأسلاك فى سرعة ومهارة، ويعزلها عن بعضها البعض، قبل أن ينتقى منها أربعة أسلاك، ثم يقطعها بشعاع الليزر الدقيق، ويبتسم فى ارتياح، مغمغماً: هكذا يصبح وجودكم بلا فائدة أيها المجرمون، بعد أن أوقفت عمل أجهزة التحّم اليدوية فى القيادة والتوجيه والدفاع، ومن الآن فصاعداً ستخضع المحطة كلها للتوجيه الآلى وحده، و…
قبل أن يتم عبارته، انطلق أزيز حاد من جهاز خاص فى حزامه..
وخفق قلبه فى عنف..
فقد كان هذا الإنذار يعنى أن نسبة الأوكسجين(*) فى الفراغ المحيط به قد انخفضت إلى حد كبير..
حد قاتل.
*     *     *

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (1 منشور)

avatar
23/01/2013 02:51:24
يعععععععععوووو والفعله كما قد ذي غنيت امه لا يرقص ,,,, تشا اخابر اني عربتوووووك يا معربه أووووووووف قدي سامجه وش بك لا ازبطك لاما انقفك هيه ذا الملطمه
رد راضي غير راضي
-3
Report as inappropriate
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال