الرئيسية | روايات اونلاين | الفصل الأخير ... الختام

الفصل الأخير ... الختام

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفصل الأخير ... الختام


على الرغم من الأوامر، التى تلقاها من (القاهرة)، لم يستطع السفير المصرى فى (المكسيك)، استيعاب سر وجود هذا الفريق، من رجال العمليات الخاصة المصريين، والذين يحملون جميعهم جوازات سفر ديبلوماسية حمراء، تؤكًَّد أنهم جميعاً فى مهمة مدنية ديبلوماسية خاصة ...
أما الملحق العسكرى للسفارة، فكان من الواضح أن لديه تعليمات سرية خاصة، جعلته ينشغل، من قبل حتى أن يصل الرجال، فى إعداد وتجهيز بعض الامرو، التى لم يعلم عنها السفير نفسه، على الرغم من مخالفة هذا للقواعد الديبلوماسية ...
وفور وصول الفريق، اجتمع به الملحق العسكرى، وهو رجل مخابرات سابق، لمدة تزيد عن الساعة، ثم خرج معهم فى سيارة ديبلوماسية، دون ان يعلم أى من العاملين بالسفارة هدفهم الحقيقى ...
وبعدها عاد وحده، مع كشف بإنفاق مبلغ كبير، من المصروفات السرية للسفارة، اعتمدته (القاهرة) فوراً، على عكس المتبع، فى مثل هذه الحالات ...
وعلى الرغم من ان كل هذا لم يرق للسفير، إلا أنه لم يعترض، مؤمناً بأن الامر يخص حتماً الامن القومى المصرى، على نحو أو آخر ....
وأنه بالغ السرية ...
إلى أقصى حد ...
ولم يعرف لماذا جاء الرجال ؟!...
ولا أين ذهبوا ؟!...
ولم يحاول أن يعرف ...
أبداً ...
*            *            *
لم يكد (فرناندو) يتساءل عما يحدث، مع سماعه دوى الرصاصات، انفجر الجدار الجانبى للمطبخ، وأطاح به وبرجاله فى عنف ...
وقبل أن ينهض من تبقى منهم، اندفع عمال وموظفى المزرعة، عبر الفجوة الناشئة، وهم يطلقون صرخات قوية، وانهالوا عليهم بالضربات فى عنف، ثم استولوا على كل أسلحتهم، على الرغم من عدم فاعليتها معهم...
ومع دوى الانفجار نفسه، ارتبك باقى رجال البارون، مما منح (منى) فرصة ذهبية؛ لتحصد بعضهم، وهى تنطلق عبر الممر، فى نفس الوقت الذى نهض فيه (قدرى)، مغمغماً فى توتر :
    - رباه!... هل اندلعت الحرب ؟!
كانت المفاجأة مذهلة، بالنسبة لمن تبقى من رجال البارون، وكان مشهد المنقضين عليهم مخيفاً، حتى أنهم تراجعوا، على الرغم من أسلحتهم، وأطلقوا رصاصاتهم على عامل أو عاملين، فأجابتهم رصاصات (منى) من أعلى، ودفعتهم إلى الفرار، خارج مبنى المزرعة، يستنجدون بالباقين فى الخارج ...
وعندما هبطت (منى) إلى الطابق السفلى، استقبلها العمال بصيحة فرح، وهتف (بدرو) فى سعادة :
    - إنها خطة سنيور (صاندو) يا سنيوريتا ... لقد أخبرنا ما الذى ينبغى أن نفعله؛ لنحرًَّر مزرعتنا .
سألته فى دهشة بالإسبانية :
    - من أين أتيتم ؟!... وأين كنتم ؟!
هتفت بها إمرأة فى انفعال :
    - السنيور أرشدنا إلى مخبأ سرى للطوارئ، أسفل اسطبلات الخيل، وإلى المرر السرى، المتصل بالمطبخ، ووضع لنا الخطة كلها، ونحن نفذناها كما اخبرنا بالضبط .
ظهر (قدرى) عند قمة سلم الدور الثانى، وهو يهتف بالعربية :
    - هل انتصرنا ؟!
أجابته (منى) فى انفعال :
    - ليس بعد ... لقد فرًَّوا إلى الخارج فحسب، بعد أن هاجمهم رجال المزرعة، عقب نسف المطبخ .
هتف فى هلع :
    - المطبخ ؟!... ولماذا المطبخ بالتحديد ؟!
أسرعت (منى) إليه، وهى تقول :
    - دعك من هذا الآن... لقد سيطرنا مؤقتاً على مبنى المزرعة، ولكنهم سيعاودون الهجوم بعد قليل، عندما يدركون أننا لا نملك أسلحة لمقاومتهم، وعلينا أن نفعل شيئاً بهذا الشأن .
عقد حاجبيه، وهو يقول، وكأنه يحدًَّث نفسه :
    - ما قرأته عن تلك النظم العسكرية الأليكترونية، يقول : إن النظام كله، لابد وان يرتبط بوحدة تحكًَّم مركزية .
أجابته، وهى تبلغ الطابق الثانى :
    - ستكون هنا حتماً، تحت سمع وبصر البارون .
سألها فى قلق:
    - بالمناسبة ... أين هو ؟!... وأين (أدهم)؟!
أجابته فى حزم :
    - اترك لى إجابة السؤالين، وابحث أنت عن وحدة التحكًَّم.
ثم توقفت، ووضعت يدها على كتفه، مضيفة :
    - (قدرى) ... إننا بحاجة إلى عبقريتك الآن...أنت املنا الوحيد.
واختطلت المشاعر فى نفس (قدرى)...
وامتزج فخره بسعادته وتوتره وخوفه ...
أما هى، فعادت تهبط فى درجات السلم، وهى تلقى على نفسها السؤال المفزع ...
أين (أدهم) الآن ؟!...
أين ؟!...
*            *            *
" مستحيل أن تكون هنا!!....لقد دفنتك بنفسى!!.."..
التفت (أدهم) فى سخرية إلى المدير، وقال :
    - أظنه اعترف أمامك بجريمة شروع فى القتل أيها المدير .
نقل المدير بصره فى عصبية، بين البارون و(ادهم) و(توبليكس) و(رودريك)، قبل أن يهتف :
    - من منكما سنيور (صاندو) الحقيقى .
مال (أدهم) نحوه، وهو يقول :   
- سله عن الكود السرى يا رجل .
ارتبك (رودريك) بشدة، وانكمش (توبليكس) فى ارتياع، فى حين انعقد حاجبى البارون، وهو يقول فى غضب :
    - لن اخسر معركتى هنا .
مع قوله الغاضب، اندفع الرجال المصاحبين له إلى المكان وهم يرفعون مدافعهم الأليكترونية، وصرخ فيهم البارون بكل انفعاله وشراسته :
    - اقتلوا الجميع .
أدهشه أن ظل (أدهم) هادئاً مبتسماً، والرجال يضغطون أزندة مدافعهم، و ...
ولم تنطلق رصاصاة واحدة ...
واتسعت عينا البارون، مع عيون رجاله، فى حين قال (أدهم) فى هدوء :
    - هذا احد عيوب التكنولوجيا يا رجل ... أنه يمكن مواجهتها بتكنولوجيا مضادة ... لو ان رجالك يحملون مدافع عادية، لانطلقت رصاصاتها الآن تحصد الجميع بلا رحمة، ولكن جهاز شوشرة أليكترونى بسيط، يمكنه أن يوقف عملها تماماً، مع كل إشارات الهواتف المحمولة أيضاً، ويحوًَّلها إلى خردة، مع ضغطة زر واحدة .
تبادل الرجال نظرة مذعورة، مع بعضهم البعض، ثم اندفعوا مطلقين صرخات قتالية مخيفة، نحو (أدهم)، وهم يلوحون بمدافعهم ...
وما حدث فى اللحظات التالية، لا يحتاج أى وصف مكررًَّ ....
كل ما يمكن قوله، هو أنه بعد أقل من ثانيتين، كان الرجال الثلاثة مكومين أرضاً، و(أدهم) ينفض كفيه، قائلاً :
    - أظنهما صارا جريمتى شروع فى القتل أيها المأفون، والأخيرة بها عدد لا بأس به من الشهود .
احتقن وجه البارون فى شدة، و(أدهم) يضيف، فى سخرية واثقة :
أظن أنها الجولة الاخيرة من المباراة، يا بارون الحمقى .
صرخ (توبليكس):
         -  هو أصدر الأمر، لا أنا.
تفجًَّر الغضب فى ملامح البارون، وسحب بسرة مسدساً عادياً من حزامه، ألصقه برأس المدير، وهو يصرخ :
    - سانسف رأس هذا الرجل، لو لم تفسح لى الطريق .
قال (أدهم) فى صرامة:
    - سيضيف هذا إليك جريمة ثالثة .
صرخ البارون بكل قوته :
    - (رودريك) .
وهنا سحب شبيه (أدهم) مسدساً عادياً فى سرعة، وأطلقه ...
نحو (أدهم) مباشرة ...
*            *            *
هتف أحد من تبقى، من رجال البارون، برفاقه فى عصبية :
    - إنهم لا يمتلكون سلاحاً، ونحن لدينا أسلحتنا، وخبراتنا القتالية ... سنشن هجوماً من كل الجوانب، وسنسحقهم سحقاً .
سأله أحدهم فى قلق :
    - ألا ينبغى أن نحصل على موافقة البارون أوًَّلاً ؟!
هتف به الرجل، وهو يندفع نحو منزل المزرعة :
    -  لقد حاولت، ولكن هاتفه لايعمل، ثم أنه لا وقت لهذا ... هيا يا رجل .
اتخذ الرجال بسرعة وحرفية، تشكيلاً قتالياً متقناً؛ لحصار منزل المزرعة من كل اتجاه، قبل ان يصرخ كبيرهم :
    - هيا .
شن الرجال جميعهم هجوماً واحداً، من كل الاتجاهات، وهم يطلقون نيران مدافعهم، و ...
وفجأة، ظهرت تلك الهليوكوبتر، فى سماء المزرعة ...
هليوكوبتر قوية، ليست حمراء اللون، كطائرات البارون ....
ودون ان تهبط إلى الارض، قفز منها رجال العمليات الخاصة المصريون ...
وقبل حتى ان تطأ أقدامهم الأرض، كانت رصاصاتهم تنطلق ...
وأصيب رجال البارون بالفزع ...
ومع سقوط بعضهم، حاول الباقون رد النيران، ولكن مدافعهم الاليكترونية توقفت عن العمل فجأة، عندما نجح (قدرى) فى إيقاف عمل وحدة التحكًَّم المركزية، فتضاعف فزعهم، وهرع بعضهم نحو طائرات الهليوكوبتر الحمراء، التى تحمل شعار البارون، إلا أن مقاتلاً تبقى داخل الهليوكوبتر، أمطرها بصواريخ قوية، نسفت الطائرات الثلاث نسفاً ...
وهنا، لم يعد أمام من تبقى من رجال البارون، سوى إلقاء أسلحتهم أرضاً، ورفع أيديهم فوق رءوسهم مستسلمين، وكبيرهم يصرخ مرتجفاً:
         - لا تطلقوا النار .... إننا نستسلم.
وداخل منزل المزرعة، هتفت (منى) فى سعادة :
    - لماذا تاخرتم هكذا يا رفاق ؟!
هتف بها (قدرى)، وهو يهبط من الطابق الثانى :
    - أكنت تعلمين أنهم قادمون ؟!
أجابته فى سعادة :
    - أخبرتك أنه لم يكن هناك خطأ فى قدومنا ... لقد كانت خطة محكمة، وضعها (أدهم)، بالتعاون مع مخابراتنا، عندما لاحت فرصة للقضاء على منظمة البارون الاحمر كلها .
قال فى غضب :
    - كنت تعلمين، ولم تخبرينى .
قالت فى شبه اعتذار :
    - تركتك تتصرًَّف بتلقائيتك يا عزيزى (قدرى) .
ثم ابتسمت فى امتنان، وهى تضيف :
    - ولقد كنت رائعاً هذه المرة .
كرًَّر فى غضب :
    - كنت تعلمين ولم تخبرينى .
دخل قائد فريق القوات الخاصة المصرى المكان، فى هذه اللحظة، وادى التحية العسكرية أمام (منى)وهو يقول :
    - تمت السيطرة على الموقف يا سيادة المقدًَّم .
ثم سأل فى اهتمام :
    - هل الجميع بخير هنا ؟!
أجابته فى لهفة :
    - معظمهم ... ولكن اخبرنى : ماذا عن (أدهم) ؟!.
أجابها بلهجة عسكرية صرفة :
    - سيادة العميد بخير ... جهاز الاتصال فى قميصه، حدًَّد لنا موقعه، وعلى الرغم من اطنان الرمال، التى كانت فوقه ....
ارتجف صوتها، وهى تقاطعه  فزعة :
    - أطنان الرمال ؟!
ابتسم ابتسامة رصينة، وهو يقول:
    - إنه بخير ... اطمئنى ... لقد حملته هليوكوبتر قوية إلى (مكسيكو سيتى)* فور إطلاق سراحه .
وعلى الرغم من تأكيده، لم يطمئن قلبها .
لم يطمئن أبداً ...
*            *            *
من الأمور التى لا تكفى القرأة عنها لإدراكها، سرعة الاستجابة المدهشة، التى يتمتع بها (أدهم)، والتى تفوق كل تصوًَّرات أى إنسان عادى ...
ففى نفس اللحظة، التى أطلق فيها (رودريك) رصاصة نحوه، مال (أدهم) جانباً، فى سرعة مذهلة، واختطف مطفأة حريق، ألقاها بكل قوته نحو البارون، وهو ينطلق بنفس السرعة إلى الامام ...
وعندما ارتطمت مطفأة الحريق بيد البارون، واطاحت بمسدسه، كان ادهم يثب فوق مكتب المدير، ثم يعتمد بقدمه على رأس البارون، ويركل مسدس شبيهه بكل قوته، قبل أن ينقض عليه، ويكيل له لكمة كالقنبلة، قائلاً :
    - ليس فى كل مرة .
ثم ثانية، مضيفاً :
    - يجد الإنسان الفرصة .
ومع الثالثة، ختم عبارته بقوله :
    - ليلكم نفسه .
سقط (رودريك) ارضاً فاقد الوعى، فى حين وثب البارون، محاولاً استعادة مسدسه، ولكن (ادهم) ركل وجهه بقدمه، قبل ان يلتقط المسدس، قائلاً فى سخرية :
    - أتبحث عن هذا ؟!
واصل (توبليكس) صراخه، على نحو هستيرى، واحتقن وجه البارون، واتسعت عيناه عن آخرهما، وهو يحدًَّق ذاهلاً فى (أدهم)، فى حين أسرع رجال أمن المكان يلقون القبض عليه، وعلى (توبليكس) الذى انهار تماماً، ويكبلون رجاله فاقدى الوعى، فى حين غمغم البارون فى مرارة :
    - ولكن كيف ؟!... لا يمكنك الفرار من ذلك القبر، الذى وضعتك فيه ؟!
أعاد (ادهم) مطفاة الحريق إلى موضعها، وهو يقول :
    - لقد كنت أشبه بالتلميذ الخائب، طوال الوقت يا بارون الأغبياء... قرأت ملفى، وحفظته جيداً... ولاحظت أننى أعمل دوماً منفرداً، فقررًَّت، ومنذ البداية، ان اخالف هذه القاعدة، واثبت لك أننى اعمل لحساب جهاز مخابرات قوى، يمكنه أن يذيقك أمرًَّ هزيمة فى حياتك .
بدا البارون شديد الانفعال، وهو يقول :
    - ولكن كيف عثروا عليك؟!... لم تكن هناك علامة واحدة، يمكن أن ترشدهم إليك .
رفع (أدهم) يده، وهو يشير إلى كم قميصه، قائلاً بابتسامة ظافرة :
    - أنت تعشق التكنولوجيا، وهذه لعبة تكنولوجية جديدة، اكثر تطوراً مما تملكه... جهاز اتصال صغير، فائق القوة، أرشدهم إلى موضعى فى سهولة .
قال البارون فى حدة :
    - مستحيل !... لو انه يعمل، لكشفت أجهزتى أمره .
هزًَّ (أدهم) كتفيه، وقال :
    - ولهذا لم أدفعه للعمل، طوال تواجدى فى المزرعة... فقط عندما انتقلنا إلى الصحراء، وعلى الرغم من حالة نصف الوعى، التى وضعتنى فيها، أمكننى ضغط زر التشغيل .
هزًَّ البارون رأسه فى شدة، هاتفاً :
    - مستحيل !... لن يعمل أبداً، تحت أطنان الرمال .
أجابه (أدهم)، وهو يميل نحوه قليلاً :
    - الرمال مكًَّونة من مادة السليكون، وهى موصل جيد للإشارة، ومنها تصنع الموصلات الاليكترونية الفائقة *
قال البارون فى حدة:
    - مازال هذا مستحيل علمياً .
هزًَّ (أدهم) كتفيه، قائلاً :
    - ربما ... ولكن الرجال سمعوا كل حرف نطقت به، مع بدء عمل الجهاز، ثم تتبعوا إشارة جهاز الاتصال الدقيق، حتى نقطة بعينها، وبعدها توقًَّفت الإشارة، وعندما اتجهوا بالهليوكوبتر، نحو أخر نقطة، توقفت عندها الإشارة، كان من السهل رؤية ما تركته أجهزتك، وكاميرات التصوير، من آثار على الرمال وعندئذ، تولى الرجال الامر، حتى أنهم حفروا الرمال بأيديهم؛ ليخرجونى من قبرك اللعين .
بدت الهزيمة واضحة، على ملامح البارون المنهار، و(أدهم) يضيف :
    - لو أنك أجدت قرأة ملفى جيداً؛ لأدركت أنك قد أرتكبت الخطأ نفسه، الذى ارتكبه كل خصومى من قبل، والذى راهنت أنا على أن ميولك الاستعراضية، وغرورك المتغطرس، سيمنعانك من فعله .
ثم مال أكثر، مردفاً فى قوة :
    - لقد أردت نهاية درامية، ولم تقتلنى فوراً، عندما ظفرت بى، وسنحت لك الفرصة لهذا ...
غمغم البارون، محاولاً إنقاذ ما تبقى من كرامته :
    - سأذكر هذا فى المرة القادمة .
اعتدل (أدهم)، قائلاً فى سخرية :
الجرائم التى ارتكبتها، ستضمن لك عقدين من السجن هنا، فى سجون (المكسيك) ..
ثم أضاف بسخرية أكثر، وهو ينقل بصره، بين البارون و(توبليكس):
           - وأنا واثق أنها لن تروق لكما أبداً .
اتسعت عينا (توبليكس) فى رعب، وشحب وجه البارون فى شدة، وهو يستعيد كل ما سمعه، عن تردى أحوال السجون المكسيكية، فى حين ألتقط (أدهم) العقود، من امام مدير المكتب، وهو يقول بابتسامة :
    - اسمح لى .
تنهًَّد المدير، وألقى نظرة مقت على البارون، قبل أن يقول :   
    - بكل السرور والاحترام، يا سنيور (صاندو) .
تطلًَّع (أدهم) إلى عينى البارون مباشرة، بنظرة ظافرة، وهو يقول :
    - الآن، انتهت المباراة .
ومزًَّق العقود ....
*            *            *
" أين ذهب رجالنا ؟!..."...
ألقت (منى) السؤال على (أدهم)، وهما يتفقدان خسائر المزرعة، فأجابها هذا الأخير فى هدوء :
    - عادوا إلى السفارة، وستقلهم طائرة مدنية إلى (القاهرة) مساء اليوم، فأنت تعلمين أن مهمتهم غير رسمية، من الناحية الديبلوماسية .
قالت فى حماس :
    - لقد كانوا رائعين .
ابتسم فى حماس :
    - هم دوماً كذلك .
اقترب منهما (بدرو) فى هذه اللحظة، وهو يقول بابتسامة عريضة :
    - جميع الخيول عادت يا سنيور، وكل الخسائر يمكن إصلاحها .... المهم أننا قد استعدنا المزرعة .
غمغمت (منى) فى أسف :
    - ولكنكم فقدتم عدداً من الرجال .
أجابها فى احترام :
الحرية لها ثمن يا سنيوريتا .
قال (أدهم) فى حزم :
    - أنت على حق .
ثم وضع يده على كتفه، مضيفاً :
    - ولقد عدلت نهائياً، عن فكرة بيع المزرعة .
تهلًَّلت أسارير (بدرو)، وهو يهتف :
    - حقاً يا سنيور ؟!
أجابه (أدهم) :
    - حقاً يا (بدرو) ... ولكنها لم تعد ملكى وحدى ... هناك شركاء آخرون، يمتلكون نصفها .
بدا الاحباط على وجهه، وهو يغمغم :
    - شركاء آخرون يا سنيور ؟!...
أومأ (أدهم) برأسه إيجاباً، وابتسم، قائلاً :
    - نعم يا (بدرو) ... أنتم .
التفتت (منى) إلى (أدهم) فى انبهار شديد، فى حين اتسعت عينا (بدرو)، وهو يقول :
    - رباه!....نحن يا سنيور .... ولكننا كلنا لا نمتلك حتى ربع ثمنها !!...
مال (أدهم) نحوه، وقال فى حزم :
لقد دفعتم ثمنها بالفعل .
ثم اعتدل مضيفاً:
          -  بدمائكم.
ارتفع حاجبا (بدرو)، وسالت الدموع من عينيه، دون أن يشعر، وهو يغمغم :
    - باركك الله يا سنيور ... باركك الله .
اعتدل (أدهم) ، قائلاً:
    - هيا ... ضع خطة لإصلاح مزرعتنا .
أجهش (بدرو) بالبكاء، وهو يتراجع ، مكررًَّاً.
    - باركك الله يا سنيور .
ودًَّت (منى)بشدة لو تحتضن (أدهم) فى هذه اللحظة، وهى تقول فى حب وانبهار:
    - أنت عظيم .
تجاوز مديحها، وهو يمسك يدها فى حنان، قائلاً:
    - تعالى نلقى نظرة على (قدرى) .
شعرت بدفء يده، واختلج قلبها فى صدرها، وهى تسير إلى جواره، قائلة :
    - لقد كان عظيماً هذه المرة، ولكنه غاضب بشدة؛ لأننى لم اخبره عن الخطة .
غمغم :
    - (قدرى) يمتلك قلباً من ذهب .
ثم توقف معها، متطلعاً إلى (قدرى)، الذى يجلس على مائدة الطعام، ونساء المزرعة يحطن به، ويضعن أمامه أطباقاً من الطعام الشهى، الذى يلتهمه فى نهم ، وابتسم ابتسامة كبيرة، وهو يضيف فى حنان:
سينسى .
وخفق قلبها فى قوة اكبر.
*            *            *
تمت بحمد الله

*************


الفصل الأول من رواية ملف المستقبل الجديدة (الشمس الباردة) .. قريبا

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (33 منشور)

avatar
ahmed eldieb 25/11/2011 09:15:03
من دواعى سرورى أن اكون اول من علق على ختام هذه القصة الرائعة للرجل ..........رجل المستحيل............فى الحقيقة لقد تفوق الدكتور هذه المرة على نفسه من حيث الفكرة والايقاع والتكنيك........شكرا د.نبيل وبانتظار المزيد
avatar
AHMED MOUSA 25/11/2011 10:11:26
ختام رائغ لرواية مبهرة و رائعة جديدة من روائع يا دكتور
دمت مبدعاً دوماً .
avatar
AMINE MOUSTARI 25/11/2011 10:28:43
رائعة رائعة رائعة ماهذا الإبداع شكرا. أنا في إنتظار الشمس الباردة بفارغ الصبر.
avatar
يارا محسن 25/11/2011 11:28:06
اكتر من راااااااااااااااااااااااائعة بكتير اوي ارجو متتاخرش علينا يا دكتور برواية جديدة لرجل المستحيل في انتظارها وانتظار كل ابداعات حضرتك
avatar
عمر قزيحة 25/11/2011 21:10:23
أسأل الله تعالى أن يجزيك كل الخير لهذه الرواية المبدعة الممتعة التي خطها قلمك،
وفي انتظار المزيد من روايات رجل المستحيل وروايات ملف المستقبل،
وجزاك الله تعالى خير الجزاء
avatar
هناء 26/11/2011 03:26:51
طيب هاد ما بجاوب عن مصير ادهم صبري وابنه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ما بعرف بس لازم اقرأ الرواية كمان مرة عشان استوعبها
avatar
وسيم من سورية 26/11/2011 04:11:59
أطلب منك دكتور نبيل أن تضع ضمن الأسبوع الواحد ولنقل مثلا يوم الاثنين رواية رجل المستحيل والجمعة ملف المستقبل....
أرجو ذلك بقوة
avatar
بو ريم 26/11/2011 09:48:37
ليس في كل مرة يجد الانسان الفرصة فيلكن نفسه
هذه هي سخرية ادهم التي احببناها
شكرًا على الابداع
avatar
محمد اسامة شوربة 26/11/2011 13:48:33
السلام وعليكم ..... انا من الاول مع القصة ولم اقرأها اما الآن وقد انتهت فقد قرأتها كلها وكانت كما المعهود بالدكتور العظيم والكاتب الكبير نبيل فاروق .......شكرا لأناملك يا اعظم كاتب
avatar
هناء 28/11/2011 01:50:24
بصراحة مع اعجابي الشديد بروايات ادهم صبري

الا ان البارون الاحمر احسسته ليس كباقي الروايات

فيه تشتيت للذهن وافكار غير متسلسلة

بعتذر دكتور بس هاد احساسي بالرواية

قرتها اكتر من مرة
1 2 3 4 next المجموع: 32 | عرض: 1 - 10

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال