الرئيسية | روايات اونلاين | الفصل العاشر : الحرب

الفصل العاشر : الحرب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفصل العاشر : الحرب


" ذلك الفراش صعقه من قبل ..."...
تلك الفكرة كانت تملأ رأس (أدهم)، عندما استلقى على فراشه، بعد دعوة العشاء الفاشلة مع البارون ...
وراح عقله يعمل فى سرعة ...
مادام الفراش قد صعقه، فقد أوصله بدائرة كهربية؛ لأداء هذه المهمة ...
جذب الغطاء فوق جسده، متظاهراً بالنوم، وهو يدرك أن اكثر من دستة من كاميرات المراقبة، تتابع كل ما يفعله، ثم مال جانباً، والغطاء يخفى حركته، وبدأت يده الخبيرة تبحث عن مصدر ذلك التيار الكهربى ...
استغرق منه الأمر لحظات فحسب، قبل أن يعثر على طرفى السلك الرئيسى، المتصل بشبكة معدنية أسفل الفراش ...
وتحت غطاء الفراش، راح يقوم بعمل شديد الدقة، معتمداً على حساسية وخبرة يديه فحسب ...ثم جاءت لحظة الحسم، عندما أوصل طرفى السلك بعضهما ببعض ...
ودوت فرقعة مكتومة ...
ثم انقطع التيار فى المكان كله ...
ومع انقطاع التيار، دفع (أدهم) الغطاء بعيداً، ووثب من الفراش، مندفعاً نحو باب الحجرة، فى نفس اللحظة، التى حملت فيها (كاترين) مدفعها، صائحة فى غضب :
    - لقد فعلها ...
اندفعت، وخلفها طاقم حراستها، نحو حجرة (أدهم)، وأحد الرجال يهتف من خلفها :
    - شبكة الكهرباء هنا تقليدية، ويمكننا إعادة التيار، خلال دقيقة واحدة .
صاحت به فى حدة:
    - مع رجل كهذا، تكفيه نصف دقيقة للعمل .
والواقع أنها كانت مخطئة فى قولها هذا ...
فبعد عشر ثوان فحسب، من قفزته من فراشه، كان (أدهم) يدفع أمامه عربة الطعام بكل قوته؛ ليضرب بها الباب فى قوة ...
ثم وثب فوقها، واستخدم كل ما لديه من قوة، ليثب نحو الباب، مستخدماً قوة اندفاعه، وارتطم به فى عنف ...
ومع قوته، أصدر رتاج الباب صوتاً حاداً، فتراجع (أدهم)، ووثب مرة أخرى ...
كان يتحًَّرك فى حجرته، وداخل مزرعته، التى يحفظ كل شبر فيها، ويدرك أن بابها مصنوع من خشب قديم، بعمر المزرعة نفسها، وأنه مهما كان رتاجة قوياً، فإن إطاره لن يحتمل طويلاً ...
وكان على حق ...
فمع الضربة الثالثة، انهار إطار الباب، دون أن يعمل جهاز التفجير، المتصل بشبكة الكهرباء الوحيدة فى المكان ...
وعندما وصلت (كاترين) ورجالها، وعلى ضوء مصابيحهم اليدوية، فى نهاية الممر، والتى لم يتم تزويدها بالقضبان الفولاذية؛ لوجودها خارج حجرته، التى تصوًَّروا أنه لن يستطيع مغادرتها، أو الفرار منها أبداً ...
وصرخت (كاترين) :
    - أوقفوه .
قالتها، وهى تطلق رصاصات مدفعها، مع رصاصات مدافعهم، إلا أن (أدهم) كان الأسبق، وهو يثب نحو النافذة الزجاجية، ويحطمها، ويخرج منها إلى شجرة كبيرة، تعلًَّق بأغصانها لحظة، قبل أن يثب منها إلى الأرض، فى نفس اللحظة التى عاد فيها التيار الكهربى إلى المكان، الذى انطلقت فيه صفارة إنذار قوية، ترسل إلى كل رجال البارون إشارة خطر ...
وعندما واصلت (كاترين) مع رجالها اندفاعهم، حتى بلغوا النافذة، لم يكن هناك أثر لرجل المستحيل فى الساحة الخلفية ...
أى أثر ...
وصرخت (كاترين) فى غضب شديد :
-    إنه لن يذهب بعيداً....ابحثوا عنه ...إنه هناك فى مكان ما ...
انطلق رجالها ينفذون اوامرها، فى نفس اللحظة التى ارتفع فيها رنين جهاز اتصالها المغلق الخاص، فالتقطته فى سرعة، وسمعت البارون يهتف عبره فى هياج :
    - هل أوقفتموه ؟!
أجابته فى توتر شديد :
    - لقد قفز عبر نافذة الممر ... ولكن الرجال انطلقوا خلفه .
صمت لحظة، ثم قال فى حدة :
    - أنا أعلم أين ذهب .
غمغمت فى عصبية :
    - إنه يختبئ فى مكان ما، من الساحة الخلفية .
صاح بها :
    - أيتها الحمقاء الغبية ... من الواضح أنك مازلت تجهلين من تقاتلين...أمثال هذا المصرى لا يختبئون ... إنهم يقاتلون .... وملفه يشير إلى نقطة ضعفه الرئيسية، وهى التى ستقودنا إليه .
سألته فى تردًَّد متوتر:
    - أين ؟!
وعندما أخبرها، انعقد حاجباها فى شدة ...
فقد كان استنتاجه منطقياً ...
تماماً....
*            *            *
استعاد (قدرى) وعيه دفعة واحدة، داخل صندوق تلك السيارة، التى تنطلق به مع (منى)، عبر صحراء (المكسيك)، فى طريقها إلى مزرعة (صاندو) ...
كان من الواضح، أن كمية المخًَّدر، التى حقنوه بها، لا تتناسب مع جسمه الضخم، مما ساعده على استعادة وعيه، فى سرعة لم يتوقعها أحد ...
ولهذا لم يكن فى الصندوق سواه و(منى)، وكل منهما مقيًَّد بأغلال فولاذية، إلى مقعدين معدنيين ثقيلين، مثبتين على جانبى الصندوق ...
ولم تكن (منى) قد استعادت وعيها بعد ...
والعجيب أنه، وعلى الرغم من أن (قدرى) ليس مقاتلاً بطبعه، إلا أنه ظل محتفظاً بهدوئه، وهو يغمغم :
    - والآن ماذا تفعل يا (قدرى) ... أنت الآن وحدك، ومسئول عن سلامة (منى)، و (أدهم) لن يغفر أبداً، لو مسًَّها أدنى سوء.
دار ببصره فيما حوله، على الضوء شديد الخفوت، ولمح ذلك الدبوس الذهبى، فى ياقة زى (منى)، والذى يحمل الحرف الأوًَّل من اسم (أدهم)، فالتقط نفساً عميقاً، وعاد يغمغم لنفسه:
    - هيا يا (قدرى) ... إنها فرصتك لتثبت مهارتك، فى التعامل مع هذه الأمور .
بذل جهداً خرافياً، ليميل برأسه، ثم يحنيه، وهو يلهث فى صعوبة، حتى يلتقط ذلك الدبوس الذهبى بأسنانه، وعندما اعتدل، كان الدبوس بين أسنانه بالفعل، فتوقف لحظة، حتى يسترد انفاسه، ثم دفع رأسه جانباً فى قوة، مغلقاً الدبوس بين أسنانه، وفتح أصابعه الذهبية؛ ليلتقطه فى الهواء، واتسعت ابتسامته، على الرغم من الموقف، وهو يغمغم لنفسه لاهثاً:
    - عظيم ... خطوتك لأولى تمت بنجاح يا (قدرى)، وعليك أن تثبت الآن، أنك تستحق لقب (الأصابع الذهبية)، الذى أطلقه عليك (أدهم) .
وفى حرفية مدهشة، ومهارة فذة، راحت أصابعه تعمل ...
وتعمل ...
وتعمل ...
*            *            *
سرى توتر وحشى عنيف، فى كيان (ألنزو) كله، عندما انقطع التيار الكهربى فى اسطبل الخيل فى المزرعة، ومع صهيل الخيول، صرخ فى عصبية :
    - لو تحرًَّك أحدكم، سأطلق النار على الجميع .
قرن قوله بسيل من طلقات مدفعه، أطلقه فى هواء الاسطبل، فتعالى صراخ الجميع، ممتزجاً بصهيل عصبى من الخيول، وهتف به (بدرو) مدير المزرعة، فى توتر شديد :
    - لن يتحًَّرك أحد ... أرجوك .
عاد التيار الكهربى دفعة واحدة، عقب عبارة (بدرو)، وانطلقت صفارات الإنذار فى كل مكان، مما زاد من توتر الجميع، ومن صهيل الخيل، فقال (ألنزو) لرجاله فى عصبية متوترة :
    - راقبوا الجميع جيداً، وأطلقوا النار بلا تمييز، عند أية محاولة لاقتحام المكان .
قالها، وهو يندفع خارجاً، فابتسم أحد شيطانيه، وهو يدير بصره فى رجال المزرعة المذعورين، مغمغماً فى نشوة وحشية :
    - كم سيروق لى هذا .
بدا أحد زملائه شغوفاً بفتاة حسناء سمراء اللون، من العاملات فى المزرعة، وغمغم، وهو يتجه إليها :
    - هناك امور أخرى، تروق لى أكثر .
جذب إليه الفتاة فى خشونة، فصرخت محاولة الإفلات منه، وضحك رفاقه فى جذل وحشى، فى حين حاول (بدرو) حماية الفتاة، وهو يقول فى توتر :
    - أرجوك يا سنيور .... ليس النساء .
هوى الرجل بمدفعه على وجه (بدرو)، فألقاه بعيداً فى عنف، وهو يقول فى شراسة :
    - كلمة إضافية، وسأنسف رأسك كجواد جريح .
 صهلت الخيول، وكأنها تعترض على الموقف، وانكمش الباقون فى هلع مشفق، فى حين واصلت الفتاة المسكينة صراخها، وهى تقاوم الرجل فى عنف، وحاول (بدرو) النهوض، وهو يقول فى ألم:
-    ارجوك يا سنيور .
التفت إليه الرجل فى وحشية، وصوًَّب إليه فوهة مدفعه الآلى، وهو يصرخ :
    - أنت اردت هذا إيها الغبى .
لم يدر أحدهم كيف حدث ما حدث بعدها ...
فقبل حتى ان ينهى الرجل عبارته الوحشية، هبط (أدهم) من سقف الاسطبل، دون أن يدرى أحدهم من أين جاء ...
وبركلة كالقنبلة، أصاب وجه الرجل الممسك بالفتاة، وأطاح به نحو رفاقه، الذين رفعوا فوهات مدافعهم، وأحدهم يصرخ :
    - أطلقوا النار ...
واتسعت عيون العاملين فى المزرعة ذهولاً ...
لقد كانوا سبعة رجال أشداء، يحملون أسلحة فتًَّاكة ...
وكان (أدهم) وحده ...
وبلا سلاح ...
ولكن الموقف كان مذهلاً بحق ...
لقد ركل (أدهم) ذلك الممسك بالفتاة، ثم وثب من فوقه، وانقض على الرجال الستة الآخرين ...
وبدا المشهد أشبه بفيلم سينمائى، يدار بسرعة عرض أكبر ...
ضربات، ولكمات، وركلات ... وصراخ وأنين ...
ثم صمت ...
صمت استغرق لحظة واحدة، انحنى (أدهم) بعدها؛ ليلتقط أحد المدافع الآلية الثقيلة، فهتف به أحد خصومه، ولم يفقد وعيه بعد، وهو يختطف مدفعه :
    - أخطأت يا هذا ... مدافعنا لا قيمة لها، إن لم تكن فى أيدينا .
قذفه (أدهم) بالمدفع الثقيل، بكل قوته، وهو يقول :
    - هل ترى هذا ؟!...
ارتطم المدفع برأس الرجل، وألقاه أرضاً فاقد الوعى، قبل أن يعتدل (أدهم)، ويلتفت إلى رجاله، قائلاً فى غضب :
    - ما كان عليهم أن يمسوا النساء .
ثم أضاف فى اهتمام :
    - أأنتم بخير ؟!
قالها، وهو يمد يده للفتاة السمراء، التى التقطت يده فى انبهار، وغمغمت فى امتنان :
    - مادمت هنا يا سنيور .
أما (بدرو)، فقد اندفع نحوه، يقول فى انفعال :
-    سنيور (صاندو) ... لقد هاجمونا بغتة، وقتلوا خمسة منا، و ...
استوقفه (أدهم)، وهو يربًَّت على ظهره، قائلاً فى هدوء آسف :
    - سيدفعون الثمن يا (بدرو) ... أعدك أنهم سيدفعون ثمن كل قطرة دم أراقوها .
انبرى أحد العاملين، يقول :
    - الأفضل أن تختفى يا سنيور، لو أنك تستطيع هذا؛ فهم سيعودون إلى هنا حتماً، وذلك الوحش المفترس لا يتردًَّد فى إطلاق النار .
أجابه (أدهم) فى حزم :
    - لا بأس يا رجل... أظنهم قد عادوا بالفعل، ونحن نتحدًَّث هنا .
لم يكد ينهى عبارته، حتى ارتفع صوت البارون من الخارج، عبر مكًَّبر صوتى قوى، وهو يقول :
- سيًَّد (أدهم) .... اسطبلاتك كلها محاصرة برجالى، ولا يوجد منفذ واحد للفرار.... ليس حتى لناموسة واحدة ... سأمنحك دقيقة فحسب؛ لتخرج مع الجميع، رافعين أيديكم فى استسلام، وفور انتهاء الثانية الستين، سنطلق قاذفات اللهب على المكان، ونحرقكم جميعاً .
قالها بالأسبانية، فارتسم الرعب على وجوه الجميع، وقالت إحدى النساء، كبيرات السن :
    - اهرب يا سنيور، وسنستسلم نحن .
عقد (أدهم) حاجبيه فى صرامة، وهو يقول :
    - لن يستسلم أحداً .
ثم التفت إلى (بدرو)، مكملاً :
    - لدى خطة ...
وارتفع صهيل الخيول مرة أخرى ...
*            *            *
" هل سمعت ؟!..."...
قالها قائد السيارة، التى تقل (منى) و(قدرى) فى توتر، عندما تنامى إلى مسامعه صوت صفارات الإنذار، التى انطلقت من المزرعة البعيدة، فأرهف زميله سمعه، وهو يغمغم :
    - هذا يبدو لى أشبه بصفارات إنذار .
أجابه، وهو يزيد من سرعة السيارة :
    - إنها كذلك ... هناك شئ ما، يحدث فى المزرعة .
جذب زميله مدفعه، وهو يقول فى توتر :
    - أهو هجوم ما ؟!
فجأة، أتاهما صوت من خلفهما، عبر النافذة الصغيرة، التى تفصلهما عن الصندوق الخلفى، يقول :
    - هل تقصدان مزرعة (صاندو) ؟!
ضغط السائق فرامل السيارة فى قوة، فى حين استدار بمدفعه، فى حركة عصبية حادة، نحو (قدرى)، الذى تراجع بحركة سريعة، لتنقض قبضة (منى) من النافذة، على فك زميل السائق، بلكمة زلزلت كيانه، وارتجًَّ لها رأسه، فصرخ فى شراسة، والسائق يستل مدفعه بدوره :
    - أيها الــ ....
قبل أن يتم عبارته برزت يد (قدرى)، عبر النافذة، وغرست ذلك الدبوس الذهبى فى عنقه، فى نفس اللحظة، التى أدارت فيها (منى) يدها، وفردت وسطاها وسبًَّابتها؛ لتضرب بهما عينى السائق فى قوة ...
وصرخ السائق، مع ذلك الألم الرهيب، الذى أصاب عينيه، فى حين ابتعد زميله، مطلقاً سباباً ساخطاً، وهو يحاول انتزاع ذلك الدبوس من عنقه ...
وهنا بدأت أهمية جسد (منى) الضئيل ...
ففى رشاقة مدهشة، انزلق جسدها، عبر النافذة الصغيرة، وقبضت على عنق السائق؛ لتدفع جسدها كله إلى كابينة القيادة، ثم تركل زميله بكل قوتها فى وجهه، بقدميها معاً ...
وكانت الركلة شديدة القوة، مما دفع الرجل خارج السيارة، ليسقط على رمال الصحراء فى عنف، فى نفس اللحظة التى تحًََّرك فيها جسدها المرن، لتسحب المدفع الثقيل من يد السائق، الذى منعته آلام عينيه من مقاومتها، ثم تهوى به على رأسه فى قوة ...
وفى حماس، هتف (قدرى) :
    - لقد فعلناها .
أتاهما صوت خشن غاضب، يقول :
    - ليس بعد .
وعبر باب السيارة المفتوح، رأت زميل السائق خارج السيارة المتوقفة، يصوًَّب إليها مدفعه، والغضب يملأ كل خلجة من خلجاته ...
وبحركة سريعة، ادارت (منى) مدفع السائق ...
وضغطت الزناد ...
ولكن شيئاً لم يحدث ...
زناد المدفع الأليكترونية لم يستجب لضغطة سبًَّابتها ...
وابتسم الرجل فى وحشية ...
وأطلق النار ...
*            *            *
على الرغم من الحصار التام لاسطبلات الخيل، لم يشعر البارون لحظة بالارتياح، وهو يجلس داخل سيارة مصفحة، يحيط به رجاله، واقتربت منه (كاترين)، وهى تقول، فى صوت لا يقل عنه توتراً :
    - بقيت عشر ثوان فحسب .
حمل صوته إليها عصبيته، وهو يقول :
    - هل تصوًَّرت أننا سننتظر، حتى نهاية المهلة ؟!
ثم انعقد حاجباه فى شراسة، وهو يضيف :
    - أشعلوا النيران .
التمعت عيناها، على نحو عجيب، وكأنه قد أمرها بأمر مبهج، والتفتت إلى رجالها، قائلة فى لهجة آمرة :
    - الآن .
كان (ألنزو) أكثرهم حماساً، وأسرعهم استجابة، وهو يدير مدفعه نحو الاسطبلات، هاتفاً :
    - مرحى .
ولكن فجأة، وقبل أن يضغط زناد مدفعه، حدثت المفاجأة ...
باب الاسطبلات انفجر فجأة، على نحو غير متوًَّقع، وطارت شظاياه فى وجوه الجميع، مع ارتفاع صهيل الخيول القوى ...
وفى اللحظة نفسها، اندفعت الخيول، عبر الباب المحطًَّم ...
اندفعت تنقض على الجميع، وعلى متنها رجال المزرعة، يقودهم (أدهم)، فوق جواد أسود قوى، وهو يحمل أحد المدافع القوية، وينهال على رأس كل من يقف أمامه، فى حين راحت باقى الخيول تطأ كل من يعترض طريقها، فى فوضى جعلت (كاترين) تعدو بمدفعها؛ لتحتمى خلف سيارة البارون المصفحة، وهى تهتف :
    - ذلك الشيطان ..
وعلى الرغم من انه يجلس داخل سيارته المصفًَّحة، رفع البارون ذراعيه، ليحمى وجهه، وانطلقت منه بلا وعى صرخة رعب، عندما شاهد (أدهم) يندفع نحوه بجواده القوى، ولكن (أدهم) لكز باطن جواده، وهو يجذب معرفته فى قوة، فوثب الجواد العربى الأصيل، عبر سيارة البارون، وشاهدته (كاترين) يمر فوقها، فصرخت بدورها، وهى تخفض رأسها ...
وعندما اعتدلت تفتح عينيها، كانت تتصوًَّر أن يكون (أدهم) منطلقاً بجواده؛ للابتعاد عن المكان بقدر الإمكان، إلا أنها فوجئت بهذا الأخير يستدير بجواده، ثم يعود للانقضاض، فرفعت مدفعها، مطلقة صرخة قتالية، و(أدهم) يهتف :
    - ليس من شيمة العرب ضرب النساء .
وقبل أن تضغط زناد مدفعها، أطاح هو به، بضربة مباشرة، من المدفع الذى يحمله، وهو يكمل فى صرامة :
    - عندما يلعبن دور النساء .
سقط مدفعها بعيداً، فعادت تحنى رأسها، وتحميه بذراعيه، و(أدهم) يثب بجواده مرة أخرى، عبر سيارة البارون، الذى راح يصرخ :
    - أوقفوه .... أوقفوه بأى ثمن .
كان (ألنزو) يحاول التقاط مدفعه، الذى فقده مع هجوم الخيل، عندما صرخ (بدرو)، من فوق جواد آخر :
    - ها هو ذا يا سنيور (صاندو) .
قالها، مشيراً إلى (ألنزو)، فأدار (ادهم) جواده، واندفع بأقصى سرعته، نحو هذا الأخير، صائحاً :
    - الخطة يا (بدرو) .
وعلى الرغم من أن (ألنزو) قد التقط مدفعه بالفعل، إلا أن مشهد (أدهم) وهو ينقض عليه بجواده، جعله يتراجع فى ذعر، قبل ان يتمالك نفسه، ويحاول تصويب مدفعه إليه ...
ولكن فى حرب السرعة، يفوز (أدهم) دوماً ...
فقبل أن يكمل (ألنزو) حركته، كانت أصابع (أدهم) الفولاذية تقبض على عنقه، وتنتزعه من الأرض بقوة مدهشة، وهذا الأخير يقول :
    - أرقت الكثير من الدماء الطاهرة يا هذا .
جحظت عينا (ألنزو)، وضرب الهواء بقدميه فى هلع، وحاول أن يرفع مدفعه مرة أخرى، مع ضغط أصابع (أدهم) المؤلم على عنقه، ولكن (أدهم) هوى على جبهته، بضربة تكفى لتحطيم جدار، وهو يكمل :
    - وستدفع الثمن .
دار رأس (ألنزو)، مع قوة الضربة، وسقط مدفعه أرضاً، فرفعه (أدهم) بقوة أكبر، وألقاه أمامه على الجواد، قبل أن يستدير مرة أخرى؛ ليواجه سيارة البارون، الذى راح يصرخ فى رجاله :
    - ماذا تنتظرون ؟!... اقضوا عليه .
ولكن رجاله كانوا يعانون من مشكلة تكنولوجية عجيبة ...
لقد سقطت مدافعهم، واختلطت ببعضها البعض، وعندما التقط كل منهم مدفعاً، لم تتوافق بصمته مع زناده ...
ولم تنطلق المدافع ...
وفى نفس الوقت، الذى انطلق فيه (بدرو) والآخرون، مبتعدين عن المزرعة، وفقاً لخطة (أدهم)، نهضت (كاترين) من مخبأها، بكل ما يملأ نفسها من غضب، وصرخت وهى تصوًَّب مدفعها إلى (أدهم) :
    - مدفعى يعمل .
وأطلقت النار ...
نحو (أدهم) ...
مباشرة .
*            *            *

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (16 منشور)

avatar
عمرو أحمد 21/10/2011 12:20:30
برافو يا دكتور بانتظار المزيد
avatar
افنان 21/10/2011 12:51:06
واو؛‏↳‏
خطة رااائعة وذكية في انتظار الفصل 11
avatar
سندريلا الجميلة 21/10/2011 18:03:08
رائع رائع رائع
ما قادرة استنى عيزة اقراء التاقى بسرعة
يااه رواية تحفة بجد
اتمنى ما يتأخر الفصل الجديد
avatar
عمرو يوسف احمد 21/10/2011 19:45:01
فصل رائع جدا..... وفى انتظار الفصل القادم
avatar
Lobna mohammed 22/10/2011 05:17:14
فصل راائع
بإنتظار القادم سريعا
avatar
حمادة سكر زيادة 22/10/2011 08:01:03
راااااااااااااااااااااائع يا دكتور كل فصل بتتفوق على نفسك اكتر
وفى انتظار الافضل دائما
avatar
ahmed ehab 22/10/2011 13:21:33
بصراحة ديه من اروع القصص اللي اتنشرت لحضرتك
تسلم الايادي
avatar
ahmed ehab 22/10/2011 13:22:44
بصراحة ديه من اروع القصص اللي حضرتك كتبتها لرجل المستحيل
تسلم الايادي يا دكتور
avatar
أسعد محمود 22/10/2011 19:36:02
القصة رائعة منذ اول فصل لقد احسست ان الدكتور رجع لسابق عهده في القوة والحبكة وتسارع وتيرة الاحداث حتى لا تستطيع انت حبس انفاسك .. سلمت يداك يا دكتور
avatar
يارا محسن 23/10/2011 06:40:50
اكتر من رائع يا دكتور نبيل
بنعيش مع قلمك وكلماتك لحظات مميزة بتصحي جوانا حاجات كتير
رجل المستحيل فعلا اسطورة لا تنتهي دايما ننتظر ابداعاتك فيها
تحية كبيرة لحضرتك
1 2 next المجموع: 16 | عرض: 1 - 10

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال