الرئيسية | روايات اونلاين | الفصل السادس : أين ؟

الفصل السادس : أين ؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفصل السادس : أين ؟


" هذا غير منطقى  "...
غمغم (قدرى) بالعبارة فى غضب، وهو يجلس داخل طائرة (مصر) للطيران، المتجهة إلى (نيويورك)، فتمتمت (منى)، دون أن تلتفت إليه :
    - ماذا هناك ؟!
أجابها فى حدة :
    - الطعام هنا غير كاف ... هل يتوقعون أن أقضى احدى عشرة ساعة فى الطائرة، بوجبتى طعام فحسب ؟!
سألته، وهى تغلق عينيها :
    - ماذا تفعل فى رمضان إذن ؟!
أجابها فى حدة :
    - هذا أمر مختلف .
ثم استطرد فى حنق :
    - ثم ان كمية الطعام فى كل وجبة، لا تكفى طفلاً صغيراً .
غمغمت :
    - (قدرى) ... إنك ترهقنى باهتمامك المبالغ فيه بالطعام ... ألا يمكنك أن تنشغل بامر آخر ؟!
سألها بنفس الحنق :
    - مثل ماذا ؟!
التفتت إليه، قائلة فى غضب :
    - مصير (أدهم) مثلاً .
هزًَّ كتفيه المكتظين، قائلاً :
    - (أدهم) رجل ناضج، يجيد رعاية شئونه بنفسه .
سألته فى غضب :
    - ألم تقرأ مثلى تلك التقارير، عن النشاطات الخفية، لمنظمة ذلك البارون الاحمر .
عاد يهز كتفيه، قائلاً :
    - وماذا فى هذا؟!... لقد واجه (أدهم) من هم أكثر خطورة منه، ولم ينتصر عليه أحدهم .
أشاحت بوجهها عنه، وهى تقول فى سخط :
    - برودك هذا يستفزنى .
أجابها فى هدوء :
    - ليس بروداً، ولكنه ثقة ... إننى أعرف (أدهم) قبل أن تعرفيه، وخضت معه معارك، يشيب لهولها الولدان، وادرك جيداً أنه قادر على مواجهة أى خصم، مهما بلغت قوته .
قالت فى عصبية :
    - ليس فى كل مرة تسلًَّم الجرًَّة ..
غمغم :
-    وهل بيدنا الآن ما نفعله ؟!
قالها، ثم استوقف مضيفة الطائرة، متسائلاً فى توتر :
    - معذرة ... ألا توجد فى مطعم الطائرة، وجبة كافية لرجل مثلى .
ابتسمت المضيفة، وهى تنظر إلى كرشه الضخم، وقالت :
    - سارى ما يمكننى فعله .
هتف فى حماس أضحكها :
    - أرجوك .
شعرت (منى) بالضيق، من أسلوب (قدرى)، على الرغم من اعتيادها إياه، ولكنها لاذت بالصمت تماماً، وهى تتساءل فى أعماقها: ترى هل سيعبر (أدهم) هذه المواجهة الرهيبة بسلام ؟!...
هل ؟!...
*            *            *
عقد (توبلكس) حاجبيه فى حنق، وهو يجلس داخل السيارة، التى يقودها أحد رجال البارون، بزيه الأحمر المستفز، فسأله قائد الرجال،الذى يجلس إلى جواره :
    - هل أغضبك استدعاء البارون لك ؟!
أجابه فى سرعة :
    - كًَّلا .
ثم أضاف فى غضب :
    - ولكن ما فعلتموه بمنزلى أثار جنونى .
بدا الرجل صارماً، وهو يقول :
    - البارون سيعوًَّضك عن كل هذا .
تمتم (توبلكس) بنفس الحنق :
    - إنه يفعل دوماً .
قال (توبلكس) فى حدة :
    - هل يمكنك أن تهتم بشؤنك وحدها ؟!
بدا الغضب واضحاً فى صوت الرجل، وهو يقول :
    - هذا أفضل .
لم يتبادل احدهما مع الأخر حرفاً واحداً، حتى وصلا إلى مكتب البارون، الذى يقع فى بناية ضخمة، فى قلب (مانهاتن)، وبقى الرجل فى السيارة، قائلاً :
    - ستهبط وحدك، فهذا الزى الاحمر سيثير انتباه المنطقة كلها .
غادر (توبلكس) السيارة، وهو يغمغم فى سخط :
    - لا تقلق ... سيعوًَّضك البارون عن هذا .
انعقد حاجبا الرجل فى غضب، فى حين أتجه (توبلكس) مباشرة إلى البناية، التى تعلوها لافتة كبيرة حمراء زاهية، تحمل وسطها اسم البارون بالأبيض، واستقبله حارس الأمن، قائلاً فى احترام شديد:
    - مستر (توبلكس) ... البارون ينتظرك فى مكتبه .
استسلم (توبلكس) لرجال الامن، الذين قاموا بتفتيشه جيداً، على الرغم من معرفتهم به، ومرًَّروه عبر بوًَّابة اليكترونية لكشف المعادن والأسلحة، وبعدها سمحوا له بالدخول، وصحبه أحدهم إلى مصعد خاص، واصطحبه حتى الطابق العلوى من البناية، حيث مكتب البارون، وأمامه غمغم :
    - البارون سمح لك بالدخول .
دلف (توبلكس) إلى مكتب البارون، الذى أشار إليه بالجلوس على مقعد بعيد، وهو يقول فى غضب:
-    حماقتك جعلتنا نخسر الكثير يا (توبلكس) .
غمغم (توبلكس) فى توتر:
    - لم اكن أتصوًَّر ...
قاطعه البارون بضربة غاضبة من راحته، على سطح مكتبه، وهو يصرخ فيه :
    - تتصوًَّر ؟!... ومن سمح لك أن تتصوًَّر ؟!...مهمتك ليست أن تضع الخطط والاساليب يا رجل ... البارون وحده يفعل هذا، وعلى كل من يتبعه ان ينفذ اوامره فحسب، ودون أية مناقشة أو تغيير .
بدت حيرة مرتبكة على وجه )توبلكس)، وهو يقول :
    - كيف يمكننى أن اعتذر ؟!
صرخ فيه البارون، فى غضب أكثر :
    - تعتذر ؟!... عن أى شئ يمكن أن تعتذر أيها الاحمق؟!... لقد خسرت بسببك أهم جولتين فى الصراع ... جولتى المواجهة، اللتين اما أن يفقد الخصم ثقته بعدها، او يزداد قوة .
صمت (توبلكس) تماماً، دون أن يجيب، فرمقه البارون بنظرة غاضبة، استغرقت بضع لحظات، ثم قال فى صرامة قاسية :
    - لقد أمرت بتفتيش منزلك مرة اخرى .
رفع المحامى بصره إليه فى دهشة، وهو يقول :
    - ولماذا ؟!..
صاح به فى حدة:
    - تسألنى لماذا ؟!... لأننا لم نعثر على خصمنا بعد يا هذا ... لقد كنا واثقين من انه فى منزلك، عندما حاصرناه فى إحكام، وعلى الرغم من هذا، فلم نعثر له على أثر، بعد ساعات من تفتيش كل شبر.
سأله المحامى فى قلق :
    - وماذا ستضيف مرة ثالثة ؟!
اجابه فى صرامة :
    - الكثير .
وصمت لحظة، ثم اضاف فى قسوة :
    - ثم أنك تحتاج إلى منزل آخر، أكثر تطوراً .
سأله (توبلكس) فى دهشة :
    - ما الذى يعنيه هذا بالضبط ؟!.
مال البارون على مكتبه، وقال :
    - يعنى أننى سأبتاع منزلك هذا .
صمت لحظة؛ ليرصد الحيرة على وجه (توبلكس)، قبل أن يضيف بكل القسوة :
    - وأحرقه .
اتسعت عينا (توبلكس)، وهو يهتف مستنكراً :
    - تحرقه ؟!
أجاب البارون فى شراسة :
    - ذلك المصرى لن يربح منى جولة ثالثة، مهما كان الثمن ... إنه يختبئ فى مكان ما هناك؛ فالمنزل محاصر بطاقم مدنى من رجالى، ولم يرصده أحدهم يغادره بعد انصرافكم ... وهذا يعنى أنه مازال هناك ... وفى هذه اللحظة، التى نتحدًَّث فيها، يقوم فريق آخر بإعادة تفتيش المنزل للمرة الاخير، وتحطيم جدرانه، واى مكان فيه يصلح للاختباء، فإن لم يعثروا عليه، بعد كل هذا، سيشعلون النار فى المنزل، ويقتلون كل من يحاول مغادرته بعدها .
هتف المحامى، فى دهشة مستنكرة :
    - هكذا ؟!... فى وضح النهار ؟!
أجابه البارون، مشيراً بيده :
    - لقد احسنت اختيار منزلك، فى ذلك الحى الهادئ، على اطراف المدينة، وعندما يصل رجال الإطفاء، وهذا يحتاج منهم فى المعتاد إلى اثنتى عشرة دقيقة، تكون مهمة الرجال قد انتهت .
قال (توبلكس) فى عصبية :
    - سيًَّدى البارون ... أنت تعلم أن هذا المنزل ...
قاطعه البارون فى شراسة :
    - يحوى الكثير من الذكريات العاطفية، وكًَّلفك بأثاثه، ما يزيد عن خمسة ملايين دولار، ولهذا سأشتريه بعشرة ملايين .
قال المحامى، فى عصبية اكثر :
    - ليست مسألة نقود، وإنما ...
قاطعه البارون فى وحشية :
    - هذا أمر .
تراجع المحامى فى مقعده، وبدت عليه علامات الغضب والاستنكار، فأضاف البارون، بنفس الوحشية :
    - أنت تعلم كيف أتعامل، مع من لا يطيعون أوامرى .
غمغم المحامى فى استسلام :
    - أعلم أيها البارون .
رمقه البارون بنظرة قاسية، ثم قال فى صرامة :
    - رجالى أستولوا بالفعل على مزرعة (صاندو) .
هتف (توبلكس) مستنكراً :
    - استولوا عليها ؟!... ولكن هذا غير قانونى أبداً .
زمجر البارون، وهو يقول :
    - ولهذا أحضرتك إلى هنا .
مطًََّ (توبلكس) شفتيه، وقال :
    - وماذا يفيد محام، فى عملية استيلاء ؟!
  أجابه البارون فى خشونة:
    - يقوم بعمله .
ثم استطرد فى لهجة آمرة قاسية :
    - ستعد كل الاوراق اللازمة لعملية البيع، فى انتظار توقيع ذلك المصرى عليها .
غمغم المحامى :
    - قلت : إنك ستقتله
مال البارون على مكتبه، وهو يقول :
    - ولكنه سيوقًَّع الأوراق .
سأله فى حنق :
    - كيف ؟!
ارتسمت ابتسامة واثقة على شفتى البارون، وهو يقول :
    - ستدهشك عبقريتى فى هذا الشأن .
تطلًَّع إليه المحامى بضع لحظات، محاولاً أن يستشف ما تعنيه العبارة، قبل أن يغمغم :
    - كنت أتمنى أن أعرف .
واستدرك فى سرعة :
    - حتى استعد للتصرفات القانونية على الأقل .
زمجر البارون مرة اخرى، وهو يقول :
    - كل ما عليك هو ان تستعد .
صمت المحامى لحظة، ثم تمتم :
    - فليكن .
ارتفع رنين الهاتف الخاص للبارون، فى هذه الحظة، فالتقط سمًَّاعته، وهو يقول فى ظفر :
    - اتعشًَّم أن يبلغونى بأمر عثورهم عليه .
رفع السماعة إلى أذنه، وقال فى صرامة :
    - هل فعلتموها ؟!...
انعقد حاجباه فى شدة، واحتقن وجهه على نحو عجيب، وهو يستمع إلى محًَّدثه، فاعتدل (توبلكس) على مقعده، وقال فى سخرية، لا تناسب شخصيته، او صوته المألوف :
    - هل أخبروك أنهم قد عثروا على (توبلكس) ؟!
قبل حتى أن يرفع البارون عينيه إليه، كان الرجل يثب وثبة مدهشة، نقلته من منتصف الحجرة الكبيرة، إلى مكتب البارون، الذى سقطت سمًَّاعة الهاتف من يده، فى حين التقطت يد الرجل فتًَّاحة خطابات رفيعة، ووضعها على عنقه مباشرة، وهو يقول بنفس السخرية :
    - هًَّلا اعدت حديثك عن الجولة الثالثة .
وكاد قلب البارون يتوًَّقف مع الصدمة :
    - فالرجل الواقف إلى جواره، ويضع آداة حادة على عنقه، هو غريمه، الذى كان يحلم بموته منذ لحظات ...
كان (أدهم) ...
(أدهم صبرى) ...
وبكل ذهول الدنيا، غمغم بصوت مختنق :
    - ولكن كيف ؟!
وكان هذا هو السؤال بالفعل ...
كيف ؟!
*            *            *

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (6 منشور)

avatar
كريم حامد 24/09/2011 07:47:07
بجد تحفة يا دوك تسلم ايدك بس انا من كتر ما قريت روايات ادهم وعرفت اسلوبه كنت متوقع انو توبلكس و حصل التبديل لما راح يغير هدومه
avatar
كريم حامد 24/09/2011 08:03:21
انا فخور ان اول تعليق و تاني تعليق ليا و دا بسبب اكونت حضرتك علي تويتر بجد فكرة ذكية جدا نعرف الاخبار في ساعتها وانا كنت مستني الفصل الجديد بفروغ الصبر تسلم ايدك مرة تانية يا دوك
avatar
thunder bird 24/09/2011 08:24:54
هذا ماتوقعته منذ البداية ^_^
فصل رائع كالمعتاد ,, بانتظار البقية ان شاء الله
avatar
اشرف شرقاوي 24/09/2011 10:29:56
فصل جميل بالرغم من قلة الاحداث وتوقع عملية التبديل... في انتظار الجزء القادم
avatar
سندريلا الجميلة 25/09/2011 17:40:47
تووووووووووووووحفة يا دوك رائعة
قرأت الفصول كلها وعجبتني
ورغم إن أحداثها مش مختلفة كتير عن إخواتها
بس يكفي إنها رواية جديدة

لأن مهما حصل سيظل نزول رواية جديدة لأدهم من أكتر الحاجات اللي تفرحني


متابعة أكيد بإذن الله
وشكرا جزيلا لك
avatar
اشرف 08/10/2011 23:24:04
انا قلت كدة من الاول
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال