الرئيسية | دراسات | فوبيا (3)

فوبيا (3)

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
فوبيا (3)


من أشهر أنواع (الفوبيا)، التى يعرفها العامة، من كثرة الحديث عنها، فى الروايات وأفلام السينما، (فوبيا) المرتفعات..
ومن الطبيعى للغاية أن يخشى الإنسان المرتفعات، وأن يشعر بالقلق وعدم الأمان، إذا ما وقف فى منطقة مرتفعة، بحيث تبدو الأشياء ويبدو الأشخاص تحته فى أحجام صغيرة دقيقة..
ومن الطبيعى أيضاً أن ينتابه الخوف، إذا ما وقف على حافة مرتفعة، أو طرف بناية شاهقة..
ولكن ماذا لو أنه يصاب بهلع رهيب، إذا أطل من شرفة مرتفعة مؤمَّنة، أو حتى عبر زجاج سميك قوى ومصفَّح؟!..
هنا يصبح الخوف من المرتفعات مرضياً، ومتجاوزاً لكل الحدود الطبيعية والمألوفة، والمعروفة..
والمصابون بمرض (فوبيا) المرتفعات، يشعرون بدوار عنيف، وفقدان تام للاتزان، وترتجف أطرافهم، وتتيبَّس، وقد تعجز سيقانهم عن حملهم أيضاً، إذا ما تواجدوا فى مكان مرتفع، أو حتى شاهدوا صورة تم التقاطها من مكان مرتفع..
وفى واحدة من الاختبارات النفسية، تم وضع المريض فى حجرة خاصة، فى الطابق الأرضى، وتم عرض صورة كبيرة، على أرضية الحجرة، تم التقاطها من أعلى ناطحة سحاب، وعلى الرغم من أن المريض يدرك جيِّداً موقعه، وأن ما يراه مجرَّد صورة، فقد انتابته المشاعر نفسها، التى تنتابه فى البنايات المرتفعة، وارتجف إلى حد الهلع، وانهار تماماً، وهو يصرخ صرخات رهيبة، انخلعت لها قلوب من حوله..
المسألة ليست مرتفعات ومنخفضات إذن، وإنما هى مشكلة نفسية عويصة، ترتبط بالشعور، أو بالعلاقة البصرية، بين المخ والجسد..
ولقد أجرى العلماء تجاربهم على حالات من المصابين بهذا الخوف الرهيب من كل المرتفعات، بأن عصبوا أعينهم، وجعلوهم يسيرون فوق سطح شديد الارتفاع، فلم يعان سبع وثمانون فى المائة منهم أية مشكلات، إلا بعد رفع العصابة، وإدراكهم أنهم فوق قمة مرتفعة..
ولقد دعت هذه التجربة إلى دراسة العصب البصرى، والأذن الداخلية للمصابين بمرض (فوبيا) المرتفعات، لبحث ما إذا كانت له علاقة بأيهما، وجاءت النتيجة تشير إلى هذا الاحتمال، بنسبة سبعة وخمسين فى المائة، مما جعل من العسير الجزم بصحته من عدمها!!..
وهناك حالة خاصة جداً، توقف عندها الباحثون طويلاً، من حالات (فوبيا) المرتفعات الفائقة، وهى حالة ظل صاحبها يصاب بذلك الهلع الفائق طوال الوقت، دون أن يفلح أى علاج فى تخليصه منه، وهو يصر دوماً على أنه سيلقى حتفه سقوطاً من ارتفاع عال يوماً ما..
وطوال حياته، حرص ذلك المريض دوماً على تجنب المرتفعات، فلم يسافر يوماً بطائرة، ولم يقم أو يعمل فى أى مكان مرتفع إطلاقاً..
وعلى الرغم من هذا، فقد سقط هذا المريض فجأة، فى حفرة أرضية، بلغ عمقها ثمانية عشر متراً، فلقى مصرعه فى الحال!..
لقد سقط إذن من ارتفاع كبير، فى أعماق الأرض!..
ويا لها من مفارقة!!..
والمفارقة هنا تقودنا إلى نوع آخر من أنواع (الفوبيا)، يعتبر عكس (فوبيا) المرتفعات تماماً، وإن كان بعض العلماء يعتبرونه مجرَّد اشتقاق من هذه (الفوبيا) نفسها، على نحو آخر..
إنه (فوبيا) الأعماق..
وفى هذه (الفوبيا)، يرتجف المريض ويرتعد، عند مواجهة حفرة عميقة، أو بئر سحيقة، ولا يجرؤ حتى على النظر إليها، وينتابه شعور دائم بأنه لو تطلَّع إليها، فسيقسط فيها حتماً..
والفريق الذى يتصوَّر أن هذا مجرَّد اشتقاق من (فوبيا) المرتفعات يرى أن المريض هنا يخشى المسافات البعيدة، سواء أكانت من مكان مرتفع أو منخفض، أو أنه لا يستطيع التطلَّع إلى أية مسافات رأسية طويلة، بأى حال من الأحوال..
ولكن التجارب العملية ترفض هذا المنطق، فى كثير من الأحيان، إذ أن معظم الحالات المصابة بالخوف المرضى من الأعماق، لم تعان من الأمر نفسه مع المرتفعات، وفى حالات أخرى، تلازم هذا مع ذلك، ولكن الأعراض اختلفت فى الحالتين، فكانت أكثر عنفاً فى الأعماق، منها فى المرتفعات..
والفريق المؤمن بانفرادية (فوبيا) الأعماق، يرى أن سببها يعود إلى ربطها دوماً بالموت والقبور، ورؤيتها تسبِّب الهلع للمريض، لأنه يتصوَّر أنه يرى قبره بعينه، وأن جثمانه سيرقد يوماً ما فى حفرة كهذه، ويهال عليه التراب!!..
ولأن البشر يخشون الموت بطبيعتهم، ويكرهون فقدان كل متع الحياة، فإن عقولهم الباطنة تبغض القبور، وتعكس هذا البغض على العقل الواعى، فى شكل (فوبيا) الأعماق!..
و(فوبيا) الأعماق مثلها مثل (فوبيا) المرتفعات، ذات منشأ نفسى بحت، بحيث لا يشترط تواجد الشخص فى حفرة عميقة بالفعل، وإنما يكفى الإيحاء له بهذا، أو حتى إخباره بضرورة أن يفترض هذا، حتى يصاب بكل الأعراض، دون أى اختلاف..
وككل أنواع (الفوبيا)، يختلف الأمر من مريض إلى آخر، فبعض المرضى يصاب بالهلع من الأماكن شديدة العمق، والبعض الآخر لا يمكنه حتى التواجد فى قبو منزل، أو فى أى طابق تحت مستوى الأرض..
وبعض المرضى يمكنه أن ينتبه، حتى وهو مغمض العينين، إلى أنه قد تجاوز مستوى الأرض، والبعض الآخر لا يمكن أن يدرك هذا، إلا لو تم إبلاغه به، والنوع الأوَّل هو الذى يثير انتباه واهتمام العلماء أكثر، لأنه يمتلك حاسة نادرة، لابد من دراستها، والبحث عن أسبابها، ونتائجها، ووسائل توجيهها والاستفادة منها..
تماماً كحاسة تحديد الاتجاهات، والتى يملكها بعض البشر، دون البعض الآخر، وتتفاوت قوتها بين من يملكونها، على نحو يستحق الاهتمام والدراسة بالفعل، فبعض الناس يمكنهم تحديد الاتجاهات بدقة، حتى لو أغمضت عينيه، وسرت به عبر غابة شاسعة، فى مسار شديد التعرُّج والتعقيد، بل ويمكنهم الإشارة بأصابعهم نحو نقاط بعينها، فى دقة مدهشة، لو طُلب منهم هذا.. والبعض الآخر يمكنه الاتجاه نحو الشمال المغنطيسى بدقة مدهشة، تفوق دقة البوصلة نفسها، دون أية معرفة سابقة بمكان تواجدهم!!..
ولكن هذه قصة أخرى..
دعنا هنا نركز أبحاثنا حول (الفوبيا) بأنواعها المختلفة، وتفرعاتها العجيبة، وتعقيداتها وأعراضها اللا نهائية..
وما تحدَّثنا عنه يعتبر الأنواع الشهيرة فقط من (الفوبيا)، والتى يمكن أن تتواجد فى البشر، على نحو غريزى أو مكتسب، والتى تتشارك فيها أعداد كبيرة من الناس، ولكن هناك أنواع أخرى من (الفوبيا) لا حصر لها، وكلها أنواع مكتسبة، نشأت بسبب واقعة بعينها، أو موقف أثار رعب الإنسان وفزعه، فى مرحلة أوَّلية من حياته، وتبدو غامضة ومحيِّرة، بالنسبة لعلماء النفس والدارسين، وخاصة عندما ترتبط بأشياء عادية أو مألوفة، أو يمكن تواجدها فى كل مكان، كالسجائر مثلاً، أو القدَّاحات، أو الأقداح الزجاجية، أو أنواع سيارات بعينها، أو حتى الملاعق والأشواك الفضية..
وهناك امرأة، ظلت طيلة عمرها تصاب بهلع مرضى من عبور أى طريق تعبره السيارات، وعندما تم تحليلها نفسياً، ودفعها إلى العودة بذاكرتها إلى سنوات طفولتها الأولى، تبيَّن أنها قد شاهدت، وهى فى الثالثة من عمرها حادثة سير، لسيارة مسرعة، أصابت طفلاً فى العاشرة من عمره، وقذفت به إلى حديقة منزل بعيد، لينزف حتى الموت..
وعندما تقدَّمت هى فى العمر، طرح عقلها الواعى الموقف كله فى بقعة مظلمة من مخها، ولكنه لم ينجح فى محوه من عقلها الباطن، الذى يستعيد المشهد سراً، كلما حاولت عبور الطريق، فتصاب بالفزع والهلع، وتتصوَّر أن سيارة ما ستصدمها، كما فعلت بذلك الطفل من قبل، وستلقى مصرعها مثله..
وعندما تم التوصُّل إلى السبب الحقيقى لمشكلتها، والتعامل معه بالحرفية اللازمة، انتهت القضية، وتصالح عقلها الواعى مع عقلها الباطن، ولم تعد تخشى عبور الطرقات..
وهذا الحديث يقودنا إلى الجولة الأخيرة والفصل الختامى، من هذه الدراسة، الخاصة بمختلف أنواع (الفوبيا)..
الفصل الذى لا يتحدَّث عن المشكلة، وإنما عن الحل..
عن مواجهة (الفوبيا)، ووسائل التعامل معها، وعلاجها

***
تؤكد كل النظريات الجديدة فى العالم الحديث, ان اصابة المرء بأى مرض فى الوجود يحتاج الى عاملين اساسيين, وهما عامل الوراثة وعامل البيئة.
وبمعنى ادق, لابد وان تحوى الضفيرة الجينية للمرء العامل الوراثى الخاص بالمرض, وان تحيط به ظروف بيئية مناسبة لظهور المرض وصعوده الى الجسم..
ولقد أكدت الابحاث صحة هذه النظريات, وحتمية تشارك العاملين معا بحيث لا يكفى احدهما وحده لظهور المرض, ايا كانت نوعيته, عضوية او حتى نفسية
النظريات والابحاث الجديدة إذن تؤكد انه حتى الفوبيا بأنواعها تحتاج الى عامل وراثى فى جينات الجسم, والى ظروف بيئية مناسبة, تضغط على هذا العامل الوراثى وتظهره, ليصاب الانسان بحالة من حالات الفوبيا, أيا كان نوعها.
ولتوضيح الامر اكثر, دعونا نفترض وجود طفلين, تعرضا لواقعة واحدة, ولتكن لدغة النحل مثلا, فى عامهما الاول, والاول يحمل الجينات المناسبة والآخر لا يحملها.
كلاهما سيصاب عندئذ بالالم, والذعر, والفزع, وسيبكى كثيرا, وطويلا, ثم تمضى الواقعة, مع بعض التورمات والكريمات المرطبة, ومضادات الحساسية المفرطة, وينتهى الامر بأحدهما وهو الذى يحمل الجينات بالاصابة بحالة فوبيا النحل طيلة عمره, فى حين ينسى الاخر الامر تماما, وربما تزداد مخاوفه المستقبلية من النحل, إلا أنها لن تتحول ابدا الى خوف مرضى, او هلع مفرط.
التوصل الى هذا قلب كل موازيين العلاج التى كان يستخدمها الاطباء والمعالجون النفسيون قديما للتعامل مع انواع الفوبيا الجينية
وهذا لا ينطبق على الفوبيا البسيطة او المكتسبة, والتى مازالت اساليب مواجهتها وعلاجها متشابهة, مع ما كان يحدث قديما.
فالخطوة الاولى دوما, هى معرفة تاريخ الفوبيا, ومتى ظهرت او نشات, وهل تتطور الى الاسوأ أم الى الأفضل, مع مرور الزمن..
وبعدها لابد من الغوص فى اعماق المريض, للوصول الى منشأ المشكلة.
وهناك عدة وسائل للقيام بهذا الغوص النفسى الخاص جدا, لبلوغ قاع حالات الفوبيا, إذ إن هذا يمكن ان يتم عن طريق التحدث المنظم و الهادئ مع المريض, على فترات منتظمة متباعدة او متقاربة, وفقا لنوع وشدة الحالة, حتى يصل المعالج الى النقطة التى تفجرت عندها الفوبيا, وايضاحها للمريض, على نحو مباشر وهادئ ايضا.
وفى معظم الحالات المكتسبة, يمكن ان ينهى هذا المشكلة, إذ ما أن يزيل المعالج الحاجز, بين العقل الواعى والباطن, حتى تتضح الصورة للمريض, وتبدأ فى اتخاذ حجمها الحقيقى, بحيث تتحول من عقدة كبيرة الى مشكلة محدودة, يسهل التعامل معها ومواجهتها ببعض العقاقير الطبية, او الجلسات النفسية المكثفة.
وفى حالات اخرى يعجز المريض نفسه عن تحديد بداية المشكلة, على الرغم من المحاولات والمحاورات, لذا يصبح من الضرورى الانتقال الى مرحلة اكثر حرفية.
الى التنويم المغناطيسى.
والتنويم المغناطيسى ليس نوعا من الدجل او الشعوذة, بل هو امر علمى تماما, ويرتبط بالعديد من العوامل, اهمها الشخص نفسه, فوفقا للدراسات, ليس كل انسان قابلا للخضوع للتنويم المغناطيسى, فهناك عقول مقاومة بشدة لهذا الامر, ولا يمكن تنويمها ابدا.
لابد اذن وان يوافق المريض على الخضوع للتنويم المغناطيسى, وان يستسلم لمعالجه تماما, رغبة منه فى كشف طبيعة مرضه والقضاء عليه تماما.
والمزية الرئيسية للتنويم المغناطيسى, هى انه يشحذ كل حواس الانسان وذاكرته, ويساعده على استرجاع تفاصيل دقيقة من اعمق اعماق عقله الباطن, على نحو يعجز عن فعله على نحو ارادى مهما بذل من جهد.
ولكن هذا يحتم ان يكون المعالج نفسه شديد البراعة, فى تعامله مع المنوم مغناطيسيا, فمنذ سنوات قليلة, كشف احد العلماء ان المعالج قد يقود المريض الخاضع للتنويم المغناطيسى, الى امور لم تحدث فى عالم الواقع, ولكنه اوحى له بحدوثها دون ان يدرى.
إذن فالأمر يحتاج الى دقة شديدة.
دقة تترك المريض حرا وتسمح بتداعى افكاره وذكرياته فى انسيابية هادئة, حتى يتوصل المعالج الى قلب المشكلة, ويفجر الحقائق كلها فى وضوح, دون ان يزرع أية اوهام فى عقل مريضه.
وهناك حالات عديدة من الفوبيا تم علاجها تماما عن طريق التنويم المغناطيسى, إما بتوضيح المشكلة وعلاجها, او بدفع المريض الى محوها تماما من عقله.
والاسلوب الاول هو الاكثر دقة وضمانا بالتأكيد, إذ أن محو المشكلة من العقل أمر مستحيل, كما يؤكد بعض العلماء, مما يعنى أنها قد تعود الى البروز بغتة, ودون سابق انذار بعد فترة تطول او تقصر, ولكن عودتها ستعيد الفوبيا مرة أخرى..
وربما على نحو اكثر عنفا.
وكل هذا, كما سبق ان قلنا, يرتبط بحالات الفوبيا المكتسبة وحدها دون سواها.
أما حالات الفوبيا الجينية, فعلاجها يستلزم ما يعرف باسم العلاج الجينى, وهذا النوع من العلاج لم يتطور الى الحد الكافى بعد, إلا ان الحالات القليلة التى عولجت به, أعطت نتائج مدهشة, فى حالات مرض السكر والهيموفيليا ونقص المناعة الوراثى وغيرها.
والمجال ليس مفتوحا هنا للحديث بالتفصيل عن العلاج الجينى, ولكنه وسيلة لإحلال ضفيرة جينية محل أخرى, فى مناطق الإحلال والتجديد, مثل نخاع العظام, بحيث تنمو وتتضاعف وتخلص الجسم من تأثيرات جينية بعينها بعد فترة محدودة من الوقت.
ونجاح العلاج الجينى فى الامراض العضوية, لا يعنى نجاحه فى الامراض النفسية ايضا, او أنه ليست هناك أية تجارب واضحة فى هذا الشأن, على الأقل حتى لحظة كتابة هذه السطور, ولكنه وسيلة مستقبلية تنبأ لها العلماء والاطباء بالنجاح الفائق, وبقدرتها على تغيير وجه العالم طبيا ونفسيا, مع مطلع العقد الثانى من القرن الحالى..
والامر الذى يستحق الانتباه فى هذا الشأن, هو أن معظم حالات الفوبيا التى خضعت للعلاج المكثف, وأقر الاطباء بنجاحها, وبأنها قد عولجت تماما, لم يمكن الجزم بأن علاجها سيستمر للأبد..
ففى وجود العامل الوراثى, قد تتوارى الفوبيا او تنكمش وتهادن العقل الواعى لبعض الوقت, بعد كشف الصدمة البيئية التى سببت ظهورها, ولكنها تظل دوما متأهبة للظهور ثانية, مع اى صدمة بيئية جديدة..
ففى 32% من الحالات, ارتدت الفوبيا مرة اخرى, بعد 3 الى 5 سنوات من الشفاء, بسبب واقعة واحدة, وقد تقل كثيرا عن الواقعة الاصلية التى كانت السبب فى ظهورها فى مرحلة الاصابة الاولى..
وإذا ما عادت الفوبيا, فإن علاجها يستلزم عندئذ وقتا اطول وجهدا اكبر, تماما مثلما يحدث فى لعبة اليويو, التى يدفعهل الاطفال الى اسفل ثم يجذبونها الى اعلى, فتدور حول خيطها لترتفع ثم تعاود الانخفاض وهكذا..
ولو انك تابعت اليويو, لوجدت انه يلتهم فى المرة الاولى مساحة كبيرة فى الخيط, فى سرعة مدهشة, ثم يلتهم مساحة أقل فى سرعة أقل فى دورته الثانية, وكذلك فى الثالثة, وما بعدها..
ومن هنا أطلق العلماء على عملية عودة الفوبيا وعلاجها لأكثر من مرة, اسم(مبدأ اليويو)..
وهذا لا يعنى أن الفوبيا غير قابلة للشفاء, ولكن يعنى حتمية الحرص الشديد فى التعامل مع مريضها بعد العلاج, بحيث يبتعد تماما عن كل المؤثرات التى يمكن أن تصيبه بصدمة بيئية أخرى..
وقبل أن نختم حديثنا, لابد وأن نشير هنا الى أن أحد الاسباب القوية التى تمنع علاج مرض الفوبيا, هو نوع من الفوبيا ايضا..
فوبيا الاطباء..
فالمرضى هنا لا يخشون فى الدنيا كلها قدر الاطباء والمستشفيات وحجرات العلاج والعناية المركزة و
وسيطول الحديث الى ما لا نهاية, لأننا نتحدث عن حالة يمكن أن نضعها فى ألف صورة وصورة..
حالة فوبيا

 

د . نبيل فاروق

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال