الرئيسية | دراسات | فوبيا (2)

فوبيا (2)

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
فوبيا (2)

هذه المرة من نوع متميِّز، ومختلف، وخاص..
خاص جداً..
(فوبيا) لها أنياب.. ومخالف..
(فوبيا) الحيوانات..
وربما يتبادر إلى ذهنك، مع الوهلة الأولى، أن هذا النوع من (الفوبيا)، أو الخوف المرضى، من الحيوانات، يقتصر على الحيوانات المفترسة وحدها دون سواها، حيث ترتبط فى أذهان الناس دوماً بالوحشية، والعنف، والدم، والألم، والموت أيضاً..
ولكن الحقيقة تختلف كثيراً..
فالمصابون بهذا النوع من (الفوبيا) يصابون بالخوف المرضى، والفزع، والرعب، والهلع، وكل المشاعر المشابهة الأخرى، من كل أنواع الحيوانات، المفترسة، والأليفة، وحتى الوديعة منها..
ومن المؤكَّد أنك قد التقيت فى حياتك حتماً بأحد المصابين بهذه الحالة العجيبة، وأنك قد رأيت من يصاب برعب بلا حدود، عند رؤية قط، أو كلب منزلى، أو أرنب، أو حتى حمار..
وربما ترتبط بعض الحالات بذكرى مؤلمة، فى فترات الطفولة أو الصبا، كأن يداعب طفلاً هرته مثلاً، فتخدشه بعنف، مما يولِّد لديه خوفاً مرضياً من القطط طوال العمر، أو حتى يشاهد كلباً يعقر شخصاً آخر، ويرى الآلام الرهيبة التى يعانيها هذا الآخر، فيخشى الكلاب حتى آخر لحظة فى عمره..
ولكن هناك حالات أخرى، لم يجد الأطباء النفسيون فى تاريخها كله، وحتى تحت تأثير التنويم المغنطيسى، أى موقف أو حادث، يمكن أن يكون السبب فى إصابتها بهذا الخوف المرضى من الحيوانات..
كل الحيوانات..
وحالات الخوف من الحيوانات تختلف من مريض إلى آخر، ككل أنواع (الفوبيا)، فهناك مريض يصيبه الفزع، عند رؤية حيوان يجرى هنا أو هناك، أياً كانت نوعيته، أو كان حجمه..
وفى حالات أخرى، لا يرتبط الخوف المرضى إلا بالحيوانات الحية، ويتلاشى تماماً أمام أى حيوان ميت، باعتبار أن موته يعنى انتهاء شروره، أو ما يمكن أن يسببه من أذى للآخرين..
وهناك حالة مسجلة عن مريض، لم يكن باستطاعته أبداً التطلَّع إلى عينى أى حيوان، ويتصوَّر دوماً أنه إذا ما التقت عيناه بحيوان ما، فإن هذا الحيوان سيتحداه، ويستفزه، وسينتهز أية فرصة سانحة للانقضاض عليه، وافتراسه بلا رحمة..
وهناك حالة أخرى لمريضة، كان يمكنها أن تتعامل مع الحيوانات بكل أنواعها، لو أنها حبيسة الأقفاص، أو بعيدة عن متناول يدها، أما لو لمسها أى حيوان، فهى تصرخ، وتولول، وتبكى، وتنهار، وتقضى ساعات وساعات فى غسل ذلك الموضع، الذى لامسه الحيوان، حتى أنها ذات مرة أزالت جلد ساعدها وألهبته، من فرط محاولتها تنظيفه..
والخوف المرضى من الحيوانات لا يرتبط بقوة المرء أو شجاعته العامة، فى مواجهة أية مواقف أخرى، بل هو نوع منفصل تماماً من المخاوف، ينمو فى ظروف خاصة، تختلف دوماً عن الظروف الطبيعية..
وأكبر مثال لهذا هو حالة (دى لوكا)..
و(دى لوكا) هذا كان رجلاً ضخم الجثة، عريض المنكبين، طويل القامة، له ملامح غليظة صارمة، وأطراف كبيرة على نحو مفرط، بحيث يبدو فى معطفه الداكن أشبه بصورة حية لمسخ (فرانكنشتاين) الشهير..
أما وظيفته، فكانت القتل!!..
نعم.. كان (دى لوكا) قاتلاً محترفاً، يعمل لحساب (المافيا) الإيطالية فى الثلاثينات، ويلازم زعماءها ملازمة الظل، وينفذ أوامرهم بلا مناقشة، وبلا تردُّد أيضاً، فيكفى أن يشير أحدهم إلى شخص ما، حتى يعتبر (دى لوكا) هذا أمراً بالقتل، لابد وأن يعمل على تنفيذه بأى ثمن..
وعلى الرغم من أن ذكاء (دى لوكا) كان محدوداً للغاية، فى النواحى الحسابية والاجتماعية، والعلمية بالطبع، إلا أنه كان يمتلك ذكاءً وحشياً عجيباً، فيما يختص بعمليات القتل، إذ كان يدبرها، ويخطِّط لها، وينفذها فى براعة مدهشة، حتى أن كل وسيلة لحماية الضحية، لم تكن لتحول بينه وبينها قط..
ومن الناحية العملية، كان (دى لوكا) قاتلاً بلا قلب أو مشاعر، يمكنه أن يكمل مذبحة بشعة، تسيل لها دماء الأطفال والنساء والشيوخ قبل الرجال، دون أن يطرف له جفن، أو تهتز فى جسده شعرة..
باختصار، كان كتلة من الغلظة، والقسوة، والوحشية، والقوة إلا لو وقع بصره على ثعبان!..
أى ثعبان!..
فما أن يرى (دى لوكا) ثعباناً يزحف أمامه، حتى ولو داخل قفص من زجاج سميكاً، ومضاد للرصاص، حتى تتسع عيناه عن آخرهما، ويرتجف من قمة رأسه حتى أخمص قدميه، ويغرقه العرق وكأنما خرج من بحر، وتتخشَّب أطرافه كالموتى، ويخفق قلبه بمنتهى العنف، حتى يكاد يثب من قفصه الصدرى بكل قوته..
ولقد تم كشف نقطة ضعف (دى لوكا) هذه بالمصادفة البحتة، عندما خرج لتنفيذ واحدة من عمليات القتل الاحترافية، ثم فوجئ بأن الهدف يهوى تربية بعض الثعابين، فى أقفاص زجاجية، فى حجرة مكتبه..
يومها فشل (دى لوكا) تماماً من المضى ولو خطوة واحدة، داخل حجرة المكتب، وتراجع بكل رعب الدنيا، بل وانطلق يعدو عبر شوارع (شيكاغو)، حتى بلغ منزله، فوثب تحت أغطية فراشه، وراح يرتجف حتى صباح اليوم التالى، وذهنه عاجز عن محو صورة الثعابين، وهى تزحف فى تعومة داخل أقفاصها الكبيرة..
وانتبه الضحية إلى ما حدث..
انتبه إلى أنه الهدف التالى للمحترف (دى لوكا)، وإلى أن شيطان (المافيا)، كما كانوا يطلقون عليه، مصاب بهلع مرضى من الثعابين؛ بكل أنواعها..
وفى اليوم التالى مباشرة، تسلَّل بعضهم إلى حجرة (دى لوكا)، وأودعوا فى فراشه وعاءً يحوى عدداً من الأفاعى الصغيرة..
وعاد (دى لوكا) إلى منزله، وأوى إلى فراشه، ورقد بين الثعابين، ثم انتبه إلى وجودها، و…
وفى الصباح التالى، عثروا على قاتل (المافيا) القاسى المحترف، ميتاً فى فراشه، وعلى وجهه نظرة رعب هائل، قضى عليه تماماً، على الرغم من أن الثعابين كلها كانت من النوع البسيط غير السام..
(دى لوكا) المرعب لم يمت بسم الثعابين إذن، وإنما بسبب خوفه المرضى الرهيب منها فحسب!!..
وهناك حالة أخرى لامرأة وحيدة، تعيش فى مزرعة صغيرة، فى جنوب (فرنسا)، مصابة بهلع مرضى من الفئران، حتى أنها كانت تنفق نصف دخلها السنوى على الشركات المتخصصة، فى إبادتهم وطردهم، ومنعهم من التسلَّل إلى منزلها الصغير..
وعلى الرغم من أن المنزل كان يخلو من أجهزة الإنذار، ونظم الأمن والتأمين المعتادة، فإنه كان يحوى عشرات من أجهزة الموجات فوق الصوتية، التى تدَّعى بعض الشركات قدرتها على طرد الفئران وأبعادها..
فى كل حجرة، وضعت المرأة جهازين على الأقل من هذه الأجهزة، حتى تشعر بالأمان، وتبعد عنها الفئران تماماً..
ولكن من عجائب القدر، أن هناك مثل قديم يقول : "إن من يخشى العفريت يراه"، ولقد تحقَّق هذا المثل بحذافيره، فى حالة هذه المرأة بالذات..
فذات يوم، أصابتها أزمة قلبية مفاجئة، أعقبتها حالة شلل رباعى، كما أكَّد تقرير الطب الشرعى فيما بعد، ومع سقوطها أرضاً، وعجزها عن الاتصال بأى شخص لمعاونتها، نفذ وقود المولدات، التى تمد منزلها بالطاقة، فحل الظلام، وتوقَّفت أجهزة طرد الفئران عن العمل، فانطلقت بالعشرات نحو المزرعة، وكأنما تنتقم من فترة الإبعاد الطويلة، وهاجمت العجوز العاجزة فى حجرة نومها،والتهمتها حية، وصراخها يملأ الجو، دون أن يسمعها أحد!!.. الصورة تبدو مفزعة للغاية، وستزعج خيالك طويلاً، إلا أنها لن تصيبك بالخوف المرضى من الفئران..
أو ربما تفعل!!..
ولكنها فى كل الأحوال واقعة حقيقية، على الرغم من بشاعتها..
واقعة ارتبطت بالخوف المرضى من أنواع بعينها من الحيوانات، مثل الخوف من أسماك القرش، أو الأخطبوط، أو السحالى، أو الثعابين..
والخوف من الحيوانات شديد وواسع الانتشار، وتصاب به النساء بأكثر مما يصاب به الرجال، وهو يشترك فى مواصفاته وطبيعته مع نوع آخر من (الفوبيا) المرضية..
نوع أقل شيوعاً، ولكنه أكثر إثارة للاهتمام والحيرة.
والدهشة أيضاً..
الدهشة الكبيرة

***


فى دقة وحسم، وتنسيق وتنظيم ما لهم من مثيل، وفى اتجاه واضح معروف، يزحف دوماً ذلك الجيش الصغير..
جيش الحشرات..
وأياً كانت نوعية تلك الحشرات، فهى لا تتواجد منفردة أبداً، حتى ولو بدا كل منها وحيداً، يسعى إلى رزقه فى اتجاه يخصه..
فالحشرات تتواجد فى مجموعات، وبأعداد غزيرة، فى مجتمعات بعينها، أو فى بيئات تناسب نموها تماماً..
وعلى الرغم من أنه لا توجد إلا أنواع نادرة للغاية، فى الحشرات المفترسة للإنسان، ومن أن حجم أضخم حشرة، لا يمكن أن يقارن بحجم أصغر إنسان، إلا أن هناك حالات عديدة للخوف المرضى من الحشرات..
صحيح أنها ليست الأكثر شيوعاً، بين حالات (الفوبيا) الأخرى، إلا أنها ليست نادرة أو منعدمة..
وقبل أن نتحدَّث عن هذه (الفوبيا)، لابد وأن نفرِّق بين أمرين مختلفين تماماً، وهما الاشمئزاز أو (القرف) من الحشرات بأنواعها، والخوف منها..
فالعديدون منا قد يصيبهم الاشمئزاز من رؤية حشرات بعينها!
ربما لأنها ترتبط فى الأذهان بالقاذورات، أو الموت والجيفة وغيرها، بدليل أننا لا نشعر بالاشمئزاز نفسه تجاه الفراشات مثلاً، نظراً لألوانها الزاهية الجميلة..
أما الخوف المرضى، فهو أمر مختلف تماماً..
فكما أوضحنا، فى حالات (الفوبيا) السابقة، يصاب المريض بالهلع والرعب والفزع، إذا ما وقع بصره على سرب من الحشرات، وبخاصة إذا ما كانت هذه الحشرات بأعداد كبيرة!!..
وربما يعود هذا إلى ثقة الإنسان فى أن الحشرات، على الرغم من صغر وضآلة أحجامها، يمكنها أن تصبح قوة ضاربة، إذا ما اتحدت، وتآزرت، وانقضت على نحو مثابر ومنظم..
وهذا صحيح تماماً، فالنمل مثلاً يمكن أن يهاجم حشرات أخرى، تفوقه حجماً بمائة ضعف فى بعض الأحيان، ويتآزر للدغها فى مواضع شتى، حتى تنهار، وتموت، ويجعل منها مخزوناً غذائياً له..
وهناك عشرات التنبؤات العلمية، وروايات الخيال العلمى، التى حاولت تخيل ما يمكن أن يحدث، إذا ما انقلبت الحشرات على البشر، وجعلت منه خصماً، تقاتله، وتحاربه، وتسعى لدحره وهزيمته..
وفى كل الخيالات والتنبؤات العلمية، كانت الغلبة دوماً للحشرات، بأعدادها الهائلة، وانتشارها فى كل أرجاء الأرض، وتنوعاتها التى تبلغ مئات الفصائل، وآلاف الأنواع..
ومعظمنا لم يقرأ هذه الدراسات العلمية أبداً، إلا أن بعضنا يحمل خوفاً مرضياً من الحشرات..
ومن حسن الحظ، أن (فوبيا) كل أنواع الحشرات حالة شديدة الندرة، حتى تكاد تكون منعدمة، إذ أن صاحبها لن يمكنه تفادى كافة أنواعها، حتى ولو حبس نفسه فى وعاء معقَّم كما يقولون..
ولكن هناك (فوبيا) تجاه أنواع بعينها من الحشرات، وعلى رأسها (فوبيا) العناكب..
فلسبب ما، ترتبط العناكب فى أذهان البعض بالرعب والموت والفزع، فهى تصنع شبكاتها، وتترقب الفريسة، التى تلتصق بالشبكة، لتنقض عليها بلا رحمة، وتمتص حياتها بلا هوادة..
وربما يتصور المرضى بهذا النوع من (فوبيا) العناكب، أنهم مجرد حشرات صغيرة، قد تقع يوماً فى شباك العناكب، التى تنقض عليها أيضاً، بلا رحمة أو هوادة..
أو أنهم ضحايا بعض الأفلام القديمة، التى تحدَّثت عن عناكب عملاقة، تهاجم البشر، وتوقعها فى شبكاتها، ثم تلتهما فى مشاهد مرعبة، تفنَّن فى تقدميها وتصويرها مبدعو (هوليود) ومخرجوها..
أو أنه خوف غريزى، يرتبط بالموت، وكل ما يمكن أن يسببه للبشر، أو حتى للحشرات الأخرى..
و(فوبيا) العناكب هذه لا ترتبط بأنواع بعينها منها، أو حتى بالأحجام الكبيرة دون الصغيرة، بل هى (فوبيا) شاملة، تتعلَّق بكل أنواع وأصناف وأحجام العناكب.. الكبير منها والصغير، والوديع والمفترس، وكل ما يجرى على أقدام ثمان..
والعناكب فى حد ذاتها فصيلة خاصة جداً من الحشرات، لها ثمانية أرجل، وليس ستة كسائر الحشرات، وهى ضرورية تماماً لإتمام دورة الحياة الطبيعية، شأنها شأن باقى الفصائل، إذ أنها تفتك بعدد من الأنواع الضارة، وسمها كاف لتخدير الفريسة، وقليل منها يفرز أنواعاً من السموم، يمكنها قتل البشر!..
ومن أسفل مؤخرة الكتلة الخلفية للعناكب، تبرز المغازل، وهى مراكز تكوين مادة حريرية، تصنع منها العناكب شباكها، ومنازلها، وشراكها، وأكياس بيضها أيضاً، كما تستعمل خيوط العناكب هذه، فى صناعة بعض الآلات البصرية الدقيقة..
وفى بعض الدراسات، يقول فريق من العلماء أن العناكب تتميَّز بحاسة سادسة عجيبة، وقدرة مدهشة على التنبؤ المستقبلى، تتمثَّل فى فرارها المبكِّر، من أية محاولة لاقتناصها أو السيطرة عليها..
ويقول الهنود أن عقل الإنسان يرتبط أحياناً بعقول العناكب، عبر هذه الحاسة السادسة الخاصة، وأن هذا قد يكون السبب الرئيسى لما يعرف باسم (فوبيا) العناكب..
ولكن هذه مجرَّد أقوال بدائية، لا توجد أية دراسات علمية يمكن أن تؤيدها؛ لأن الحاسة السادسة فى حد ذاتها، سواء لدى الإنسان أو العناكب، لم تجد من يمكنه إثباتها أو تأييدها بعد، فى أية مراجع علمية أو طبية..
ولقد بحث العديد من العلماء عن تاريخ واضح، يمنحنا سبباً باطنياً مقبولاً ومعقولاً لهذا النوع من (الفوبيا)، إلا أن معظم المصابين بها ليست لديهم أية أسباب فى طفولتهم أو حداثتهم، تدفعهم إلى خوف مرضى من العناكب، بل أن بعضهم يصاب بهذا الخوف أو الهلع الفائق فى فترات الطفولة والصبا، وبعضهم يمتد به الخوف إلى كل ما يتحرَّك بأسلوب مشابه للعناكب، حتى لو كان ينتمى لفصائل أخرى أو متباعدة، كسرطان البحر مثلاً، بل وحتى لو كان فى صورة آلية أو هيكلية..
وهذا يعنى أن السبب ما زال مجهولاً تماماً، تحت أية مقاييس، وأنه ينشأ من أعمق أعماق المخ البشرى، أو أغوار عقلنا الباطن، أو يكمن فى مكان غامض مجهول من جيناتنا الوراثية..
وعدد المصابين بالخوف المرضى من العناكب عديدون وكثيرون، ومنتشرون فى أركان الأرض الأربعة، وفى كل قارات الدنيا، حتى فى أدغال (أفريقيا)، التى تحوى عشرات الأنواع من العناكب، التى تتراوح بين الميكروسكوبيات والشعريات، وذات الأحجام الضخمة الرهيبة..
وبالنسبة لأنواع (فوبيا) الحشرات، تحتل (فوبيا) العناكب المركز الأوَّل بلا منازع، ولا تنافسها سوى (فوبيا) النحل والدبابير..
وهذه (الفوبيا) الأخيرة تبدو منطقية ومفهومة إلى حد كبير، فعلى الرغم من احترامنا وتقديرنا الشديدين للنحل، باعتباره مصدراً للعسل، الذى يحوى شفاءً، إلا أننا نعلم جيِّداً كم تؤلم لدغة النحل، وكم تؤلم أكثر لدغة الدبابير، مما يفسِّر الخوف المرضى لبعض الناس منهما..
وعلى عكس (فوبيا) العناكب، يرى العلماء أن (فوبيا) النحل والدبابير مكتسبة وليست أساسية، فالطفل قد يخاف النحلة أو الدبور، عندما يحومان حوله، بأزيزهما المتصل، وقد يبكى وينكمش على نفسه، ولكنه إذا ما رآهما ساكنين، فقد تمتد يده للعب بأيهما، مما يعرِّضه للدغة مؤلمة، تتكوَّن بعدها هذه
(الفوبيا)..
وإلى الأبد..
و(فوبيا) النحل والدبابير قد تكون غريزية أيضاً، لدى بعض الناس، الذين يعانون من حساسية مفرطة، تجاه لدغات النوعين، والذين تكفى لدغة واحدة، لتنتفخ أجسادهم وتتورَّم، ويقضون نحبهم أيضاً، لو لم يتم علاجهم فى الوقت المناسب، وبالسرعة الكافية..
والسؤال الحائر هنا هو كيف يدرك هؤلاء أنهم مصابون بالحساسية المفرطة بسم النحل والدبابير، بحيث يصيبهم هذا النوع من (الفوبيا)؟!..
أهى غريزة، أم نوع من الاتصال العقلى الفائق، أم هو استبصار خارق للمستقبل؟!..
والجملة الأخيرة قد تدهشك، إلا أنها تحمل لمحة من الحقيقة، على نحو فجَّر حيرة العلماء، على نحو كبير، وهم يدرسون بعض الأنواع الأخرى من هذه (الفوبيا) العجيبة..
أنواع مدهشة

 

يتبع

 

د . نبيل فاروق

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (2 منشور)

avatar
Ahtsham 02/08/2014 16:10:24
I was serlsuoiy at DefCon 5 until I saw this post.
avatar
Taye 03/08/2014 05:29:07
<a href="http://asibjiqcqy.com">Arielcts</a> like this just make me want to visit your website even more.
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال