الرئيسية | دراسات | التجربة الرهيبة (2)

التجربة الرهيبة (2)

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التجربة الرهيبة (2)

على الرغم من أن الصحفي ( جون كاربنتر ) قد حصل على قصة مدهشة ، حول تلك التجربة الرهيبة ، التي قامت بها البحرية الأميركية في ( فيلادلفيا ) في أكتوبر 1943 م ، لإخفاء السفينة الحربية ( DE-173 ) والتي تسببت في كارثة بشعة ، لكل من كان على ظهر السفينة ، إلا أنه كان يدرك جيدًا استحالة نشر القصة ، خاصة وأن الشاهد الوحيد ، الذي روى ما حدث ، يعتبر من الناحية القانونية مجنونًا .
ولقد حار ( جون ) طويلاً ، في إيجاد حل لهذه المشكلة ، قبل أن يتفتق ذهنه عن حل جيد .
ففي الصفحة الثالثة ، من جريدته المحلية ، وأسفل أخبار الحوادث المحدودة ، روى ( جين ) كل ما حدث ، أثناء رحلته إلى ( دوفر ) ، لحضور حفل زفاف شقيقه ( ألبرت ) ..
وبأدق التفاصيل ..
ثم انتظر ..
كان كل ما يأمله ، هو أن تجري البحرية الأميركية اتصالاً به ، لتنفي القصة تمامًا ..
ولكن هذا لم يحدث أبدًا ..
لقد تجاهلت البحرية الأميركية الموقف تمامًا ، وكأنه لم يكن ، ولم تحاول النفي أو التكذيب ، أو حتى الاستنكار ، بل تصرفت كما ينبغي أن تفعل ، لو أن هذه مجرد ترهات مخبول .
ومن المؤكد أن هذا التجاهل كان مدروسًا بمنتهى الدقة ، من قبل البحرية الأميركية ، إذ أن التجاهل التام كفيل بإنهاء الموقف كله ، في حين أن أي رد فعل إيجابي آخر ، مهما كان هدفه ، سيمنح ( جون ) فرصة الرد ، والتعليق ، وربما التمادي أيضًا ، وصنع قضية ترغب القيادة كلها في إغلاق كل أبوابها إلى الأبد ..
والواقع أن هذا قد أغضب ( جون ) بشدة ..
أغضبه ، لأنه يفسد خطته كلها ، وينسفها من أساسها ، فمن غير المنطقي أن يواصل نشر أية مقالات ، حول الأمر نفسه ، دون ردود أفعال واضحة من جهة ما ، خاصة وأن معظم من قرأ القصة لم يولها الكثير من الاهتمام ، باعتبار أن راويها مجنون ، وأن القصة نفسها عسيرة التصديق .
وبدأ ( جون ) يشعر باليأس ، وفكر في تجاهل الأمر كله ، ونسيان ما سمعه من ( فيليب دوران ) و ..
وفجأة ، وصل ذلك الخطاب ..
خطاب يحمل توقيع ( باتريك ماس ) المتخصص ، والباحث في مجال الكهرباء ، والذي قال فيه ، بالحرف الواحد :
- مررت بتجربة غير عادية ، أثناء الحرب العالمية الثانية ، عندما كنت أخدم في صفوف البحرية ، في أواخر 1945 م ، عندئذ كنت في موقع ما ، أثناء خدمتي في ( واشنطن ) وأتيح لي أن أشاهد جزءً من فيلم خاص جدًا ، كان يشاهده بعض ضباط البحرية ، من كبار الرتب ، وكان يدور حول تجربة ما ، تجري في البحر ، ولأن مهامي الأمنية لم تكن تسمح لي بالجلوس ومشاهدة الفيلم ، إلا أنني استطعت أن ألمح جزءً منه ، حيث كانت هناك سفينتان تبثان نوعًا من الطاقة ، نحو السفينة الوسطى ، وأظنها كانت موجات صوتية ، إلا أنني لست واثقًا من هذا ... المهم أن السفينة الوسطى قد اختفت ، داخل ضباب شفاف ، على نحو بطيء ، بحيث لم يعد لها من أثر ، سوى ما تركته على سطح الماء ، قبل أن تعود إلى الظهور في بطء ، وبعد الفيلم ، سمعت القادة وهم يناقشون ما رأوه ، وكان أحدهم يقول : " إن سبب المشكلة ، التي أصابت أفراد طاقم السفينة ، هو استمرار الحقل الموحد لفترة طويلة " .
إلى هنا ، انتهت رسالة ( باتريك ) التي يمكن اعتبارها نسخًا لشهادة ( فيليب ) باستثناء أمر واحد فحسب .
أنها أول مرة ، يذكر فيها اسم ( الحقل الموحد ) ..
ولأن ( جون ) كان دارسًا جيدًا للعلوم ، فقد جذب المصطلح انتباهه واهتمامه ، فراح يبحث عنه ، في كل الموسوعات العلمية المعروفة ، وكل المجلات العلمية المتخصصة ، حتى عثر أخيرًا على مقال ، يهاجم فيه أحد العلماء تلك النظرية التي حاول ( أينشتين ) إثباتها ، منذ ما يقرب من أربعة عقود من الزمن ..
نظرية الحقل الموحد ..
وهنا ، أيقن ( جون ) من أن حديث ( فيليب ) لم يكن مجنونًا ، بل كان حقيقيًا إلى أقصى حد .
ونشر ( جون ) خطاب ( باتريك ) إلى جوار رأيه الشخصي حول الأمر ، كما ربط هذا بنظرية ( أينشتين ) ، حول الحقل الموحد للطاقة .
وهنا ، تفجر الموقف إلى أقصاه ..
وانهالت الخطابات والتعليقات على الجريدة ..
وتحول الأمر فجأة إلى قضية كبرى ، حتى أن ثلاثًا من الصحف الكبرى ، في الولايات المتحدة الأميركية ، أعادت نشر مقالي ( جون ) لتقرأ ( أميركا ) كلها قصة تجربة ( فيلادلفيا ) .
وهنا أصبح السكوت مستحيلاً ..
وعلى الرغم من أن البحرية الأميركية لم تصدر بيانًا رسميًا حول الأمر ، إلا أن أحد قادتها صرح ، في مؤتمر غير رسمي ، أن ما نشر مجرد خزعبلات ، وأنه من المضحك أن يقال أن إخفاء سفينة حربية كاملة ، يمكن أن يكون حقيقة واقعية .
وبدلاً من أن يهدئ هذا التصريح الموقف ، فإنه أشعله بشدة ..
وبدأ ( جون ) يجري تحرياته على نطاق واسع بتمويل من إحدى الصحف الكبرى في ( واشنطن ) ، كما اضطر للاستعانة بثلاثة من المعاونين ، لفرز كل ما يصله من خطابات ورسائل وبرقيات ، لاختيار ما تلوح منه الجدية من بين سطوره واستبعاد محاولات الشهرة والجدل العقيم .
ولقد تأكد ( جون ) من أن ( فيليب دوران ) كان يعمل في قطاع الأمن ، في مشاة البحرية الأميركية ، في ( فيلادلفيا ) في أكتوبر 1943 م ، كما حصل على وثائق تثبت عمل ( باتريك ماس ) كخبير في الكهرباء ، وانتدابه من البحرية إلى القيادة في ( واشنطن ) خلال عام 1945 م ، مما يمنح شهادة الرجلين مصداقية لا بأس بها .
ثم توصل إلى حقيقة أخرى مدهشة .
فما يقرب من 66% من أفراد طاقم السفينة الحربية ( DE-173 ) تم إيداعهم مصحات نفسية وعصبية ، خلال الفترة من نوفمبر 1943 م ، وحتى ديسمبر 1945 م ، وبعضهم ظل هناك حتى منتصف الخمسينات .
وتساءل ( جون كاربنتر ) في مقاله التالي :
- أمن المنطقي أو المعقول ، أن يصاب كل هذا العدد من رجال البحرية ، من سفينة واحدة ، باضطراب عقلي مشترك ، دون سبب واضح ؟!
وجاء السؤال كطعنة في صميم القيادات البحرية الأميركية ، التي واصلت عدم التعليق رسميًا ، ولكنها اخفت - في الوقت ذاته - كل الأوراق والوثائق ، الخاصة بالسفينة المنكوبة .
وعلى الرغم من توالي الشهادات من كل صوب ، على مكتب ( جون كاربنتر ) ومن أن العشرات من بحارة طاقم ( DE-173 ) قد قصوا القصة نفسها ، وأيدوا ما قاله ( فيليب ) و ( باتريك ) ، إلا أن جميعهم كانوا يحملون شهادة طبية رسمية ، تؤكد أنهم ليسوا في حالتهم الطبيعية ، مما جعل شهادتهم بلا سند قانوني مؤكد . وربما كان هذا هو السبب الرئيس ، الذي دفع قيادات البحرية إلى إيداعهم هذه المصحات ، خلال فترة الحرب ، وما بعدها ..
وفي رسالة أحد البحارة ، وهو ( مايكل جريج ) ، المسؤول الثاني عن الدفة ، قال الرجل :
- كنا على ظهر السفينة ، نعلم جيدًا أنهم سيقومون بتجربة سلاح ما ، وكان معظمنا مفعمًا بالحماس ، ثم بدأت تلك المولدات الضخمة في العمل ، وشعرنا وكأن رؤوسنا ستنفجر ، وكادت قلوبنا تثب من صدورنا ، مع عنف خفقاتها ، وبعدها أحاط بنا ضباب أخضر كثيف ، وأظلمت الدنيا من حولنا ، وكأننا قد فقدنا أبصارنا ، فاستولى الرعب على معظمنا ، وراح الكل يعدو بلا هدف ، في كل مكان وكل اتجاه ، وتصورت أننا قد غرقنا في عالم آخر ، أو أن عقولنا قد أصابها الجنون ، مع تلك الهلوسات التي تراءت لنا ، فصديقي ( ميجور ) أقسم أنه يرى زوجته الراحلة ، والضابط ( براد ) راح يضحك في جنون ، والقبطان ( رود ) أخذ يدير الدفة في حركات هستيرية ، وهو يصرخ أنه من الضروري أن نخرج من بحر الظلمات هذا ، أما أنا ، فلقد التقيت بمخلوقات من عالم آخر ، أو هي وحوش ، أو لعلها مجرد هلوسات مجنونة .. المهم أن ما عانيناه هناك لم يكن عاديًا أبدًا ، بل كان يستدعي أن نصاب بجنون حقيقي .
كان أول خطاب من أحد بحارة السفينة المنكوبة ، وإن كان إثبات هذا أمرًا مستحيلاً ، بعد أن أخفت البحرية كل الوثائق الرسمية ، وواصلت إصرارها على رفض التحدث عن الأمر ، على الرغم من سيل الخطابات ، واهتمام الرأي العام ، ثم وصل إلى ( جون ) فجأة خطاب خطير ..
خطير إلى أقصى حد ..
هذا لأنه كان كافيًا ليقلب الأمور كلها رأسًا على عقب ..
وبعنف .

****

استمر صراع ( جون كاربنتر ) طويلاً لإثبات قيام البحرية الأميركية بتلك التجربة الرهيبة ، التي حاولت فيها إخفاء سفينة حربية كاملة ، لولا أن أصيب طاقمها بأضرار فادحة ، حتمت إيقاف التجربة وعدم تكرارها .
وعلى الرغم من سيل الخطابات والرسائل ، ومن شهود العيان ، الذين وصفوا ما حدث على سطح السفينة ، ظل الأمر كله أشبه بلعبة عبثية ، مع غياب الدليل المادي الحاسم ، على حدوث تلك التجربة ، خاصة وأن كل الشهود كانوا من نزلاء المصحات النفسية السابقين ، ومن بحارة السفينة أيضًا .
ومع مواصلة البحرية صمتها العنيد ، بدأ الموقف ينحسر ، وراح اهتمام العامة يقل تدريجيًا ، و ..
وفجأة ، وصلت رسالة بالغة الخطورة ..
رسالة تحمل توقيع العالم الفيزيائي المعروف ( ألند ) ..
وفي رسالته ، قال ( ألند ) :
- لن يمكنكم أن تتصوروا عظمة تجربة ( أينشتين ) التي لم يعترف بها أحد .. لقد دفعت يدي حتى المرفق ، داخل حقل الطاقة الفريد هذا ، بمجرد أن بدأ في التدفق ، في عكس اتجاه عقارب الساعة ، حول السفينة ( DE-173 ) ، ولقد شعرت به يعبر يدي المحدودة داخله .. أما الهواء حول السفينة ، فقد تحول في بطء إلى لون قاتم ، قبل أن يتكون سديم رمادي ضبابي ، أشبه بالسحاب الخفيف ، أظنه الجسيمات الذرية ، أو الهواء المتأين ، حول السفينة التي راحت تختفي تدريجيًا عن الأعين البشرية .. هذا الحقل يوحي بأن هناك كهربية صافية تحيط به بمجرد تدفقه ، ولقد كان من القوة ، بحيث كاد يبتلع جسدي كله ، عندما بلغت كثافته أقصاها ، إذ راح يتحرك بغتة في اتجاه عقارب الساعة ، وأظن أن هذا الانعكاس في الحقل ، هو سبب فشل التجربة .
رسالة كهذه ، من عالم له مكانته مثل ( ألند ) ، كانت تكفي لكسر حاجز صمت البحرية بعنف ، مما أجبر قيادتها على الإدلاء ببيان رسمي ، قالت فيه باختصار ، أقل ما يوصف به هو أنه مخل ، وغير مشبع :
- لا يوجد في ملفات البحرية كلها ، ما يحمل اسم ( تجربة فيلادلفيا ) .
ولقد فجر هذا البيان المختصر ، موجة من السخط والغضب في كل الأوساط .
بل موجة من السخرية أيضًا ، فقد كتب ( جون ) ، في مقاله التالي ، أنه لم يسمع أو يقرأ ، في حياته كلها ، بيانًا أكثر سخافة وسذاجة ، من بيان قيادة البحرية هذا ، إذ أنه ليس بالضرورة أن تحمل التجربة ، في ملفات البحرية ، اسم ( تجربة فيلادلفيا ) ، الذي أطلقه هو على الأمر ، وأنه من المحتم أن يكون لها كود سري خاص ، مثل ( الرجل الخفي ) ، أو ( الفراغ ) أو أي اسم آخر ..
ثم عاد ينشر شهادة البروفيسير ( ألند ) ، وكأنه يتحدى بها كل قيادات البحرية .
وانتقلت العدوى إلى عشرات الصحفيين الآخرين ، الذين راحوا يتساءلون بدورهم عن صحة التجربة من عدمها ، في الوقت نفسه الذي سعوا فيه للقاء البروفيسير ( ألند ) ، والتأكد من حقيقة ما ذكره في رسالته ..
وقبل حتى أن يعلن ( ألند ) صحة ما ورد في رسالته ، وصلت رسالة أخرى من عالم آخر ، إلى مكتب ( جون كاربنتر ) .
من البروفيسير ( فالنتين ) ، أحد أشهر علماء الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية كلها .
وعلى عكس رسالة ( ألند ) ، لم يكن ( فالنتين ) شاهدًا على ما حدث ، وإنما كان ينقل حديثًا ، دار بينه وبين عالم آخر شهير ، وهو الدكتور ( جيسوب ) ..
وفي رسالته ، قال ( فالنتين ) :
- ( جيسوب ) أخبرني أن التجربة قد أجريت ، بواسطة مولدات مغناطيسية ، من النوع المستخدم في البحرية ، والمعروفة باسم ( معادل المغناطيسية ) ، ولقد أصدرت تلك المولدات ذبذبات عالية للغاية ، ورنينًا مرتفعًا ، أوجد حقلاً مغناطيسيًا هائلاً ، حول السفينة .
كان من الواضح أن ( فالنتين ) على علم بالتجربة في حينها ، وأن ( جيسوب ) أحد المشاركين فيها ، مما أثار مشاعر الكل ، ودفع سيلاً من الصحفيين ورجال الإعلام نحو ( فالنتين ) ، الذي فوجئ بهذا الجيش حوله ، وبآلاف الأسئلة التي تخترق أذنيه ، وعقله ، وكيانه كله ، فارتبك واضطرب ، وحاول نفي معرفته بالأمر ، على الرغم من اعترافه بإرسال تلك الرسالة إلى ( جون ) ، وكل ما قاله أمام الصحفيين هو :
- كل ما أعلمه هو أن الأمر يحتاج إلى ثلاثة من حقول الطاقة المختلفة ، لتتناسب مع مستويات الفراغ الثلاثة ، وأن الأمر يرتبط بالرنين المغناطيسي الفائق ، على نحو ما ..
وعلى الرغم مما قاله ( فالنتين ) ، فإن ( جيسوب ) أصرّ على الصمت التام ، ولم ينف أو يؤيد ما قاله زميله ، ورفض تمامًا الإدلاء بأية أحاديث صحفية ، أو حتى إجابة سؤال واحد .
وهكذا فقد ( جون ) دليلاً قويًا ، كان يمكن أن يحسم الأمر تمامًا ..
ولكن حملته نجحت في تفجير القضية ، وفي دفع العقول إلى التفكير في صحة ما حدث .
بل دفعت فريقًا من العلماء أيضًا إلى دراسة احتمالات حدوث تلك التجربة عمليًا .
وجاءت النتائج مدهشة ..
معظم العلماء أكدوا أن الأمر قابل للحدوث ، من الناحية العلمية ، إذا ما أمكن توليد حقل كهرومغناطيسي فائق ، حول جسم ما ، مع الاستعانة بقوة الجاذبية الأرضية ، والرنين البالغ ، ولكن هذا لا يمكن أن يصلح ، من الناحية العلمية ، بالنسبة للبشر والكائنات الحية .
فالهدف من التجربة ، هو كسر الانعكاسات الضوئية ، والوصول بالانكسار إلى الصفر ، بحيث تعبر الأشعة من خلال الجسم مباشرة ، على نحو يجعله غير مرئي .
ولو حدث هذا مع البشر ، فسيعني أن الضوء لن يسقط أو يستقر عند شبكية العين .
وهذا يعني أن يصاب الإنسان بالعمى التام ، فلا يرى من حوله سوى ظلام دامس .
بل كتب أحد العلماء مقالاً ، يؤكد فيه أن النظرية نفسها ، تجعل قصة ( الرجل الخفي ) ، للكاتب الشهير ( هربرت جورج ويلز ) مجرد عبث غير علمي ، باعتبار أن ذلك الرجل سيصبح أعمى ، يحتاج إلى من يمد له يد المساعدة ، خلال فترة اختفائه .
وخلال تلك الفترة ، انتبه ( جون كاربنتر ) إلى حقيقة مدهشة ، لم يحاول استغلالها قط ، وهو يشن حملته هذه لإثبات حدوث تجربة ( فيلادلفيا ) الرهيبة .
( ألبرت أينشتين ) ..
فشهادة ( فيليب دوران ) في بداية الأحداث ، كانت تشير إلى أن ( أينشتين ) بنفسه كان يشرف على تلك المولدات المغناطيسية ، في ساحة البحرية في ( فيلادلفيا ) ، أثناء إجراء التجربة ، واسم شهير مثله ، كفيل بإثارة الموقف كله ، على نحو مختلف تمامًا .
وهنا ، وحتى لا يتورط ( جون ) فيما يمكن أن يدينه قانونًا ، راح يجري بعض الأبحاث ، حول حياة وعمل ( ألبرت أينشتين ) ..
وكانت النتائج رائعة ..
ففي عام 1940 م ، نشر ( أينشتين ) نظرية ( الحقل الموحد ) لأول مرة ، ثم تم تعيينه في البحرية الأميركية ، كعالم له شأنه ، في 31 مايو 1943 م ، وحتى 30 يونيو 1944 م ، وكأنما كانت البحرية تحتاج إلى وجوده الرسمي ، في هذه الفترة بالتحديد .
والأهم أن ( أينشتين ) قد نقل مكتبه في البحرية إلى ( فيلادلفيا ) ، كما تقول الوثائق الرسمية ، من 18 سبتمبر 1943 م ، وحتى 30 أكتوبر من العام نفسه .
ولكن الأكثر خطورة هو أن ( أينشتين ) قد أعلن ، منذ عامين فحسب ، ردًا على بعض معارضي نظريته ، أن لديه نتائج تجريبية مقنعة للغاية ، عن العلاقة بين القوى الكهرومغناطيسية والجاذبية الأرضية ، وإن لم يجد بعد دليلاً رياضيًا على هذا ، مما يوحي بأنه قد شاهد تجربة عملية ، تؤكد هذا .
ووفقًا للتواريخ والملابسات ، لابد وأن تكون هذه هي تجربة ( فيلادلفيا ) ..
ومع نشر هذا الأمر ، قامت الدنيا ولم تقعد ، نظرًا لوجود اسم ( أينشتين ) هذه المرة ، مرتبطًا بالتجربة الرهيبة .
واندفع جيش من الصحفيين نحو ( ألبرت أينشتين ) هذه المرة ، وهو يمني نفسه بالحصول على سيل من المعلومات ، من هذا العالم العبقري البسيط ..
ولكن كانت في انتظارهم جميعًا مفاجأة ..
مفاجأة مذهلة ..
ومؤلمة ..
بحق .

 

****

ما ان ظهر اسم " ألبرت أينشتين " في مقالات " جون كاربنتر " حول تجربة " فيلادلفيا " ، حتى انتعش الأمر مرة أخرى ، في العقول و القلوب ، واندفع الصحفيون ورجال الإعلام ، يبحثون عن العالم العبقري ، لسؤاله عن دوره في تلك التجربة ، التي حاولت البحرية الأمريكية من خلالها ، إخفاء سفينة حربية كاملة ، بكل معداتها وكامل طاقمها ، عن الأعين المجردة ، وعن تلك النتائج غير المتوقعة ، التي كادت تصيب الطاقم كله بالجنون .
ولكن " أينشتين " لم يجب على أي سؤال من أسئلتهم ، لأنهم عندما وصلوا إلى منزله ، كان قد غادر الحياة كلها ، ومات في هدوء ، في عام 1955 م .
ومع رحيل " أينشتين " ، في هذا التوقيت الدقيق جدا ، خبا الحماس فجأة ، بشأن تجربة " فيلادلفيا " ، ولم يعد أحد يتابع أخبارها أو حتى المقالات الحماسية ، التي يكتبها " جون "
عنها ...
ومع الوقت ، نسى " جون " الأمر نفسه ، وبدأ يستغل شهرته في إلقاء المحاضرات ، وإقامة الندوات ، وسرعان ما تزوج ، وانشغل بعائلته الجديدة عن الأمر كله .
وفي أوائل الستينات ، فوجيء الكل بعالم فيزيائي كبير ، وهو " فرانكلين راينهارت " ، يقول في حديث تلفيزيوني مذاع ، على الهواء مباشرة :
-" أينشتين " كان يعرف جيدا تجربة " فيلادلفيا " وكان يعمل فيها منذ عام 1940 م ، مع البروفيسير " رودلف لارنبرج " ، ولقد طلبا مني معاونتهما في مشروع يتعلق باستخدام الحقول الكهرومغناطيسية القوية ، لإحاطة السفن والمدمرات الحربية بغلاف واق ، يؤدي إلى انحراف الطوربيدات بعيدا عنها ، ولقد بدأنا العمل في ذلك المشروع بالفعل ، ثم لم نلبث أن طوّرنا الفكرة ، الى إطلاق الحقل الكهرومغناطيسي في الهواء ، بدلا من الماء ، لإخفاء السفن بصريا ، وكل ما كان يقلقنا هو الآثار الجانبية ، التي قد تحدث نتيجة للتجربة ، وكان من ضمنها احتمال غليان الماء ، أو تأين الهواء حول السفينة ، أو أي من تلك الأمور ، التي قد تؤدي إالى حالة من عدم الاستقرار ، إلا أن أحدا منا ، حتى " أينشتين " نفسه ، لم يفكر في احتمالات إحلال الكتلة والتداخل بين الأبعاد .
عبارة البروفيسير " راينهارت " الأخيرة لم تكن مفهومة للعامة ، ولكنها أثارت في العقول احتمالا جديدا ، لم يخطر ببال أحد أبدا ، طوال فترة الحديث عـن تجربة " فيلادلفيا " .
ترى هل تسببت التجربة في حدوث فجوة بين الأبعاد المختلفة ، أم أنها قد فتحت بوابة إلى عالم آخر ؟!
احتمالات بدت أشبه بالخيال العلمي ، على الرغم من علميتها المطلقة...
ولقد حاول الصحفيون الاستفسار عما قاله الدكتور " راينهارت " ، ومعرفة ما الذي كان يعنيه بمصطلحي " إحلال الكتلة " ، و " التداخل بين الأبعاد " !
ولكن " راينهارت " أيضا لم يجب أسئلتهم ، لأنه لقي حتفه في حادث سيارة مروع ، تمزق معه جسده تماما وهنا ، وعلى الرغم من عدم التصريح بهذا ، اتجهت أصابع الاتهام الصامتة إلى السلطات الحكومية ، وإلى القوات البحرية الأمريكية بالتحديد ، باعتبارها المسؤولة عن مصرع " راينهارت " ، كمحاولة منها لإخراس الألسن ، التي تلوك موضوع تجربة " فيلادلفيا " الرهيبة ، ومحو أية أدلة ، مادية أو بشرية ، خاصة وأن " فيليب دوران " قد اختفى في ظروف غامضة ، بعد خروجه من ذلك المقهى البسيط ، على حدود " نيوجيرسي " ، في حين تم تعيين البروفيسير " ألــند " في المخابرات المركزية ، بحيث يخضع لقانون السرية ، الذي يحظر عليه الكلام في الأمر ، أو في أية أمور أخرى ، تتعلق بالأمن القومي .
وأدرك الكل ، وعلى رأسهم " جون كاربنتر " نفسه ، أن الأمر يتجاوز حدود قدراتهم ، فلاذوا بالصمت التام ، باعتبار أن حياتهم أغلى من البحث عن حقيقة تجربة فاشلة ، أيا كانت معطياتها .
ومرت السنوات في هدوء ، وأصدر " تشارلز بيرلتز " كتابا شهيرا عن تجربة " فيلادلفيا " ، في أوائل السبعينات ، بدا وكأنه أخر قول في هذا الأمر ، الذي انخفض الاهتمام به ، وتحوّل إلى أسطورة شبه غامضة ، تماما مثل " مثلث برمودا " ، و " الأطباق الطائرة " ، و " وحش بحيرة لوخ نيس " وغيرها .
ثم مات الدكتور " جيسوب " عام 1973 م ، آخر من ارتبط اسمه ، من العلماء بتجربة " فيلادلفيا " .
وتنفس قادة البحرية الأمريكية الصعداء ، باعتبار أن هذا يحسم الأمر تماما ، بعد سنوات من الشد والجذب .
ولكن " جيسوب " كان قد ترك وراءه مفاجأة غير سارة لهم .
مفاجأة تتمثل في خطاب بخط يده ، تركه لدى محاميه ، وطلب تسليمه إلى " جون كاربنتر " بعد وفاته . وفي رسالته قال " جيسوب " :
-تجربة " فيلادلفيا " كانت كارثة حقيقية بكل المقاييس ، ولقد توقعت فشلها ، قبل حتى أن تبدأ ، فقد اعتمد فيها " أينشتين " على نظرية " الحقل الموحد " ، التي أعارضها بشدة ، وعلى مزج المجال الكهرومغناطيسي بالجاذبية الأرضية ، مع اشعاع نووي محدود ، والواقع أنني قد التقيت ببعض ضباط وعلماء البحرية ، حول هذا الأمر ، وأخبرتهم أنها تجربة مهمة بحق ، ولكنها بالغة الخطورة ، وقاسية جدا على المتورطين فيها ، والذين سيتعرضون الى رنين مغناطيسي هائل ، وهذا يعادل ما يمكن أن نطلق عليه الطمس المؤقت للبعد ، الذي نحيا فيه ... شيء يخرج عن نطاق السيطرة ، ويمكن أن يؤدي الى اختراق بعدنا إلى مستوى آخر ، أو بعد آخر... ولكنهم لم يستمعوا إليّ... ربما لأنني أقل شهرة من " أينشتين " ، الذي يعتبرونه أسطورة في الفيزياء... المهم أن التجربة قد أجريت ، ونجح " أينشتين " في اثبات العلاقة بين أنواع الطاقة وحقول القوى المختلفة ، وأكّد صحة الجزء الخاص بالاندماج ، في نظريته للحقل الموحد ، إذ اختفت السفينة بالفعل ، ولكن الحقل تسبب في ايجاد منطقة مضطربة ، بدلا من الغياب الكامل للألوان ، كما أن وجود أفراد الطاقم المساكين ، داخل حقل عنيف للطاقة ، أصابهم باضطربات عنيفة ، حتى أننا كنّا نسمع صراخهم المذعور ، خلال الدقائق القليلة ، التي اختفت فيها السفينة ، كما لو أن أحدا داخلها يذبحهم كالنعاج .
وفي نهاية خطابه ، كتب " جيسوب " وكأنه يعتذر عن اشتراكه في التجربة الرهيبة :
-وأيا كانت النتائج ، أو حتى الفوائد المرجوّة من هذه التجربة ، فلم يكن من الجيد أبدا أن أسمح لهم بإجرائها ، أو أشارك فيها... تقبلوا أسفي .
ونشر " جون " رسالة " جيسوب " ثم استقل سيارته ، للعودة إلى منزله .
ولكنه لم يصل إليه أبدا .
لقد اختفى " جون كاربنتر " واختفت معه رسالة " جيسوب " الأصلية إلى الأبد ، دون أن تتوصل التحقيقات الكثيفة ، التي أجرتها الشرطة ، إلى جثته ، أو حطام سيارته ، أو أدنى أثر له .
بل دون أي سبب ، سوى أنه قد تجاوز حدوده ، في السعي خلف تجربة " فيلادلفيا " ، والعمل على سبر أغوارها ، وكشف أسرارها .
وباختفاء " جون كاربنتر " ، أسدل الستار على تلك التجربة المذهلة ، ولم يعد هناك من يتحدث عنها. بجدية على الأقل... وعلى الرغم من أن كتاب " تشارلز بيرلتز " قد صدر في ثلاث عشرة طبعة ، حتى لحظة كتابة هذه السطور ، إلا أن الاهتمام بتجربة " فيلادلفيا " قد تناقص عمليا ، حتى اقتصر على قراءتها ، والانبهار بما حققته ، نظريا على الأقل...
ومازال هناك علماء يصرون على أن هذا ممكن...
وآخرون يستنكرون حدوثه بشدة...
ومازالت هناك عشرات الأسئلة المطروحة...
هل حدثت تجربة " فيلادلفيا " بالفعل ؟!
وماذا كانت نتائجها بالضبط ؟!
ولماذا التستر الشديد عليها ؟!
صحيح أن أحدا لا يعرف جواب تلك الأسئلة ، ولا حتى الاسم الحقيقي للتجربة ، في ملفات البحرية الأمريكية السرية ، ولكنها تحولت في الأذهان إلى أسطورة غامضة .
أسطورة حدثت في فيلادلفيا .
أسطورة تجربة...
رهيبة...
جدا...

 

د . نبيل فاروق

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (35 منشور)

avatar
Nodin 10/10/2012 22:26:11
Umm, are you rellay just giving this info out for nothing?
avatar
weubsap 11/10/2012 06:26:36
hckej5 <a href="http://hpkgbwklddcn.com/">hpkgbwklddcn</a>
avatar
Sondi 14/10/2012 01:20:48
<a href="http://www.floridacarinsurers.net/">Florida car insurance quotes</a> %-P <a href="http://www.bestcreditcardoffers4you.com/">credit card</a> woihyf
avatar
Puss 15/10/2012 23:16:28
<a href="http://www.bestcreditcardoffers4you.com/">credit cards bad credit</a> 786111 <a href="http://www.getcheapflightsfast.com/">flight cheap</a> %(((
avatar
Sundance 23/10/2012 08:27:35
<a href="http://www.insurquotestoday.com/">insurance quotes</a> 9671 <a href="http://www.getyourautoinsur.com/">auto insurance</a> %-PPP
avatar
Heidi 25/10/2012 07:55:59
<a href="http://www.insurquotestoday.com/">insurance quotes</a> 2684 <a href="http://www.getyourautoinsur.com/">car insurance qoutes</a> 06270
avatar
Jase 04/11/2012 01:51:09
<a href="http://www.locatefreequotes.net/">free car insurance quotes</a> 8-OOO <a href="http://www.getacheapcoverage.com/">car insurance quotes</a> 21021
avatar
Hessy 07/11/2012 05:34:33
<a href="http://www.bestcarinsurquotes.com/">car insurance quotes</a> 732 <a href="http://aixnmr.com/">cheap california auto insurance</a> embym
avatar
Wanita 09/11/2012 03:07:39
<a href="http://randompattern.net/">car insurance rates</a> %D <a href="http://howsmarriedlife.com/">online auto insurance quotes</a> cwqmi
avatar
Precious 11/11/2012 02:32:12
<a href="http://www.bestquotesforinsurance.com/">life insurance</a> :-) <a href="http://aixnmr.com/">low car insurance</a> qmougt
1 2 3 4 next المجموع: 35 | عرض: 1 - 10

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال