الرئيسية | الشمس الباردة | الفصل السابع ... الجيش

الفصل السابع ... الجيش

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفصل السابع ... الجيش


" مستحيل !..."
غمغم أركان حرب القوات المسلحة بالكلمة، فى تأثر شديد، وهو يحدًَّق فى وجه القائد الأعلى للمخابرات العلمية، الذى أومأ برأسه، قائلاً:
    - فى عالمنا لا وجود للمستحيل ... هناك فقط (مصر) ... وأمن ومستقبل (مصر)... ولقد كان (نور) وفريقه يعلمون أنهم خرجوا فى مهمة بلا عودة، ولكنهم لم يتردًَّدوا لحظة فى القيام بها، مجازفين بأرواحهم، عن طيب خاطر، من أجل وطنهم وعالمهم ...
تبادل القادة نظرة تقدير وانبهار، قبل أن يضيف الدكتور (فريد) فى انفعال:
    - لقد وضع المقدًَّم (نور) خطته، مستنداً إلى ان الغزاة لن يقدموا على قتلهم فوراً، عندما يرصدون التجارب التى يقومون بها؛ لكشف مكمنهم، وإنما سيحاولون أسرهم، وإجبارهم على البوح بكل ما لديهم من أسرار ومعلومات .
قال القائد الاعلى، مكملاً حديث الدكتور (فريد) :
    - ولهذا زوًَّدنا المقدًَّم (نور) بأحدث أجهزة التتبًَّع، التى ابتكرتها معامل أبحاثنا الخاصة، وهو جهاز بالغ الدقة، يطلق موجات خاصة جداً، يمكنها استغلال ما يحيط بها من صخور، لنقل ذبذبات الصوت، والعمل على تضخيمها ما يقرب من مليون مرة، بحيث يمكنها أن تصل إلى السطح، مهما بلغ العمق الذى تنطلق عنده، فى باطن الأرض.
أشار الدكتور (فريد) بسبًَّابته، مضيفاً :
    - حيث يستقبلها جهاز آخر، تم إخفاؤه فى وحدة الطاقة الخاصة، فى مسدس المقدًَّم (نور) الليزرى، ثم يعيد بثها إلى أحد أقمارنا الصناعية، والذى يبثه إلينا مباشرة، مع كافة المعلومات المطلوبة، عن العمق الذى انبعث منه الصوت، ودرجة الحرارة فيه.
عاد القائد الاعلى يلتفت إلى الشاشات، التى تراصت عليها مجموعة من البيانات، وهو يقول:
    - وكما ترون امامكم ... لقد نقل (نور) بحديثه لنا، كل التفاصيل، التى أمكنه رصدها، عن هيئة الغزاة، وسبل تأمينهم لوكرهم، فى أعماق جبل (المقطًَّم)، بالإضافة إلى ما نقله جهازه، عن العمق الذى يوجد به الوكر، ودرجات البرودة شديدة الانخفاض فيه .
تطلًَّع قائد القوًَّات إلى الشاشات مرة أخرى، ثم قال فى حزم:
    - وبناءً على ما اراه، لن يكون من العسير أن نشن ذلك الهجوم الشامل، خاصة وأنه من الواضح أن أولئك الغزاة قد كشفوا خطتكم .
مال القائد الأعلى إلى الامام، وهو يقول بمنتهى الحزم:
    - وهذا يعنى أن نبدأ ذلك الهجوم الشامل بالفعل .
وانعقد حاجباه بمنتهى الشدة، وهو يضيف:
    - الآن.
وكان هذا يعنى بدء المعركة ...
الفاصلة ..
*            *            *
لم يكد الغزاة الثلاثة، الذين عادوا إلى السطح، يلمحون سترة (أكرم)، بين كومة الصخور، التى أطاح به الانفجار إليها، حتى أطلقوا فقاعاتهم المتفجًَّرة على الفور ...
ودوت الانفجارات ...
وتناثرت شظايا الصخور فى كل الاتجاهات ...
وأصابت الفقاعات المتفجًَّرة هدفها ، و...
وفجأة، اختلط بدوى الانفجارات، صوت رصاصة ...
رصاصة تقليدية، انطلقت من بين كومة صخور أخرى، أعلى النفق، ومزًَّقت جزءاً من سترة أحد الغزاة الثلاثة ...
وفى اللحظة التالية، وثب (أكرم) من أعلى النفق ...
وثب وهو يواصل إطلاق رصاصاته ...
وفى نفس اللحظة التى سقط فيها الغازى الأوًَّل أرضاً، وهو يصرخ ألماً، مع احتراق جسده بأشعة الشمس، إثر تمزًَّق سترته، كانت رصاصات (اكرم) تطيح بالغازى الثانى، قبل أن يهبط (أكرم) على قدميه، ويتدحرج بين صخور (المقطًَّم)، متفادياً فقاًَّعة متفجرة من الثانى ...
وتراجع الغازى الاخير نحو مدخل النفق، وهو يطلق فقًَّاعاته المتفجرة، فى غزارة كبيرة، مدفوعاً بخوفه وتوتره...
وحاول (أكرم) أن يحتمى بكومة إضافية من الصخور؛ ليعيد تلقيم مسدسه، إلا أن تلك الفقاعات المتفجًَّرة نسفتها نسفاً، فهتف فى سخط :
    - ألا يمكنك الانتظار أيها الوغد ؟!...
ثم وثب من مكانه، واطلق رصاصاته نحو الغازى الثالث، قبل حتى أن تعود قدماه إلى الأرض ...
كانت تلك الفقاعات المتفجرة تنطلق نحوه، فى غزارة كبيرة، ولكن ذهنه استعاد ذلك المشهد، فى قاعة تدريبات المخابرات العلمية، فانحنى، ودار حول نفسه، وتدحرج جانباً، وصوًَّب مسدسه ...
وأطلقه ...
وفى هذه المرة، أصابت رصاصته سلاح الغازى الاخير مباشرة، فانفجر بين يديه، وأطاح به إلى الخلف فى عنف ...
وفى سرعة، حاول الغازى الأخير استعادة توازنه، إلا أنه فوجئ بـ (أكرم) ينقض عليه، عند مدخل النفق، وهو يهتف:
    - ترى هل تبلغ مهاراتك القتالية براعتك فى إطلاق النار؟!
ارتطم به؛ ليعيده إلى أرضية النفق، ثم هوى على فكه بلكمة، أودعها كل قوته ...
وكان من الواضح أنها لا تكفى ...
لقد شعر، وهو يلكمه، وكأنه يلكم جداراً من الصلب، فاستعاد قبضته، وحاول أن يلكمه بها مرة أخرى، هاتفاً:
    - مم صنعتم يا هذا؟!..
ولكن الغازى استقبل اللكمة الثانية فى راحته، التى بدت بمثل صلابة جسده ...
ثم نهض فجأة بقوة مدهشة، دفعت جسد (أكرم) عنه ...
وبنفس السرعة المدهشة، قبض على عنق (أكرم)، بأصابع كالفولاذ، لها ملمس الثلج ...
وعلى الرغم من محاولته إعادة تصويب مسدسه، رفعه الغازى من عنقه عن الأرض، وأمسك بقبضته الثانية معصمه؛ ليمنعه من إطلاق رصاصة إضافية ...
وشعر (أكرم) بآلام الاختناق، وذلك الغازى يرفعه عن الأرض، ويعتصر عنقه، وعيناه تلتمعان ببريق عجيب، كما لو كانتا قطعتين من الكريستال، توهًَّجتا تحت ضوء مصباح قوى ...
وجحظت عينا (أكرم) مع الألم ونقص الأكسجين، فغمغم متحشرجاً، وهو يميل فوهة مسدسه بقدر استطاعته:
    - (أكرم) لم يعتد الاستسلام بهذه السهولة يا هذا.
وبصعوبة بالغة، ضغط زناد مسدسه ...
وانطلقت الرصاصة ...
انطلقت لتخترق ساق الغازى، وتنفذ منه فى قوة ...
واتسعت عينا الغازى عن آخرهما ...
وتلاشى بريقهما دفعة واحدة ...
وعلى الرغم من أن تلك الإصابة غير قاتلة فى عالمنا، وليس من الوارد أن توقف مقاتلاً بهذه القوة، فقد تراخت قبضة الغازى على عنق (أكرم)، وارتسم الذعر الشديد على ملامحه، وترك جسد هذا الاخير يسقط أرضاً، وهو يحاول سد الفتحة، التى أحدثتها الرصاصة فى حلته الواقية ...
وأمام عينيه الذاهلتين، رأى (اكرم) أدخنة كثيفة، تخرج من موضع الرصاصة، وذلك الغازى يتلوًَّى ألماً، ثم يندفع عبر النفق، محاولاً الوصول إلى شئ ما ...
ودون إضاعة لحظة واحدة، اندفع (أكرم) خلفه، ورآه يتوًَّقف عند جزء من جدار النفق الصخرى، ويضغطه بأصابعه الباردة، فانزاح ذلك الجزء، كاشفاً ما يشبه مصعداً من الثلج، هم الغازى بالقفز داخله، ولكن (أكرم) وثب نحوه، وجذبه بعيداً عن مصعد الثلج، وهو يهتف:
    - ليس بهذه البساطة يا صاح .
قاومه الغازى فى استماتة، والأبخرة تتزايد كثافة، وتتصاعد من فتحة ساقه ...
وتتصاعد ...
وتتصاعد ...
ولكن (أكرم) تشبث به فى قوة، وشعر بقوته تتخاذل أمامه، وهو يحاول الزحف نحو مصعد الثلج...
ثم فجأة، تزايدت كثافة الأبخرة، على نحو شديد، وتخاذلت معها مقاومة الغازى أكثر ...
وأكثر ...
وأكثر ...
وبينما نصفه العلوى داخل مصعد الثلج، تهاوى الغازى اخيراً ...
وانتشرت فى النفق رائحة عجيبة، أشبه برائحة شواء لحم فاسد ...
وبينما يلهث فى شدة، تراجع (أكرم)، يلقى نظرة دهشة على ذلك الغازى ...
وكان من الواضح أن جسده يشتعل من الداخل ..
ويذوب ...
وعلى الرغم من ذلك المشهد البشع، نهض (أكرم) واقفاً على قدميه، مواصلاً لهاثه، وهو يغمغم :
    - أمور عجيبة شاهدتها، منذ عملت معك يا (نور) .
توقًَّف لحظات، تطلًَّع خلالها إلى مصعد الثلج، ثم جذب جسم الغازى المشتعل خارجه، وخطا داخله، مستطرداً:
    - ولا ريب فى أنه هناك أمور أعجب فى انتظارى .
أغلق باب المصعد، الشبيه بالصخور من الخارج، فور أن استقر (أكرم) داخله، وأضئ جزء من جدرانه بلون أحمر، فضغط ذلك الجزء دون تردًَّد، وهو يشعر بالبرد الشديد داخل المصعد، الذى بدأ الهبوط، حاملاً إياه إلى المجهول ...
أو إلى حتفه ...
مباشرة ...
من يدرى ؟!...
*            *            *
" هذا ما توًَّقعته ..."
بدا الجنرال شديد الغضب، وهو يفحص ساعة (نور)، التى تحوى آلة البث المتطوًَّرة الدقيقة، والتى ناولها لأحد أفراد فريقه، وهو يضيف فى شراسة:
    - أنت تستحق الموت من أجل هذا .
شهقت (نشوى)، وارتجف قلب (سلوى)، وانعقد حاجبا (رمزى)، إلا أن (نور) بدا أكثر صلابة، وهو يقول:
    - الموت لا يساوى شيئاً، عندما يكون فى سبيل ما تؤمن به ...ولقد أديت واجبى، تجاه وطنى وعالمى، وهم يعلمون الآن الكثير عنكم، وعن موقعكم وقدراتكم، وهذا يكفينى؛ لأموت مستريح البال والضمير .
بدت الدهشة على وجه الجنرال، فى حين غمغم (أيسول)، وهو يصوًَّب سلاحه فى توتر، نحو (نور) ورفاقه الثلاثة:
    - لن يمكننى فهم هؤلاء البشر أبداً.
تجاهل الجنرال عبارته، وهو يميل نحو (نور)، متسائلاً:
    - أأنت مستعد للموت، فى سبيل عالمك؟!
شدًَّ (رمزى) قامته، وهو يقول فى حزم:
    - كلنا هذا الرجل.
وأضافت (سلوى):
    - ودون أدنى تردًَّد.
وغمغمت (نشوى):
    - الموت، فى سبيل ما تؤمن به، شرف يتمناه كل مخلوق.
نقل الجنرال بصره بين أربعتهم، فى حيرة متوترة، ثم التفت إلى أحد أفراد فريقه، وقال بلغتهم غير الأرضية شيئاً، لم يفهمه أحدهم، فأسرع ذلك الفرد نحو الجهاز الكبير، الشبيه بكرة الثلج، وراح يمرًَّر أصابعه الزرقاء على لوحة ثلجية أسفله، فظهرت عليه صورة كبيرة لـ(نور)، مع رموز كثيرة غير أرضية ...
وعبر فتحة أفقية دقيقة، فى اللوح الثلجى، سحب ذلك الفرد شيئاً أشبه بورقة ثلجية دقيقة، عاد بها إلى الجنرال، الذى مرًَّر أصابعه فوقها لحظات، بدا عليه خلالها الاهتمام الشديد، قبل أن يرفع عينيه مرة أخرى إلى (نور) قائلاً فى صرامة:
    - إذن فأنت (نور الدين محمود)... قائد فريق مخابرات علمى، له مكانة خاصة على كوكبك...
غمغم (نور) فى هدوء:
    - ربما ...
تابع الجنرال، دون أن يتوًَّقف عند تعليقه:
    - ومن الواضح أنك تحوز شهرة كبيرة فى عالمك، باعتبارك بطل التحرير، الذى حررًَّتهم من غزو سابق1 
قالت (سلوى) فى حزم:
    - كما سيحررًَّهم من الغزو الحالى .
رمقها الجنرال بنظرة خاوية، قبل أن يقول:
    - وأنت زوجته (سلوى)، خبيرة الصوتيات، والتى شاهدنا على شاشتنا تجربة علمية لمهارتها؛ عندما قضيت على (الميوتان)، الذى وضعناه لحماية مكمننا.
غمغم الدكتور (ريمون) فى توتر:
- (فروبود) و(ميوتان) ... تلك المسميات تشبه ما يمكن أن نطلقه فى عالمنا، على تلك الأشياء البشعة ...قل لى يا جنرال: أهناك صلة جينية، بيننا وبينكم؟!
التفت إليه الجنرال فى بطء، ورمقه بنظرة طويلة، قبل أن يقوا:
- هناك أمور عديدة، لن يمكنكم فهمهما، مهما بلغ تطوًَّر علومكم.
جذبت العبارة انتباه (نور) فى شدة، فاندفع يقول فجأة:
    - من أين أتيتم بالضبط ؟!
استدار إليه الجنرال، وتطلًَّع إليه لحظة فى صمت، ثم عاد يشير إلى العالمين المصريين، وهو يلقى أمراً ما إلى فريقه....
وهنا، اندفع بعضهم نحو العالمين، فى شراسة واضحة، جعلتهما يتراجعان فى ذعر، والدكتور (كمال) يهتف:
    - ماذا ستفعلون بنا؟!
شهقت (نشوى) مرة أخرى، عندما رأت الغزاة يجذبون فى قوة وقسوة، نحو جهاز كبير، تغطيه ثلوج كثيفة، فى حين هتفت (سلوى):
    - أخبرنا ماذا ستفعل بهما؟!
بدا شديد الوحشية، وهو يقول:
    - سأحصل منهما على ما أريد.
رأى (نور) ورفاقه الغزاة، وهم يقيدون العالمين إلى مقعدين ثلجيين، فى قلب ذلك الجهاز العجيب، ويضعان على رأس كل منهما خوذة كبيرة، تتصل بكابل ضخم، والعالمان يقاومان فى شدة، والدكتور (ريمون) يصرخ:
    - لن تحصلوا منا على شئ، مهما فعلتم بنا... لن نعاونكم على إفناء الأرض.... لن نعاونكم أبداً .
غمغم (أيسول) بعبارة ساخرة، بلغتة غير الأرضية، والتى لم يفهمها سوى الجنرال، الذى قال بشراسته المعتادة:
    - كنا نتصوًَّر أننا نملك الكثير من الوقت؛ لذا فقد كنا نتعامل معهما بالأسلوب الهيًَّن ... أما الآن ...
سأله (نور) فى توتر، حاول أن يضفى عليه شيئاً من الصرامة:
    - إنك لم تجب تساؤلنا ... ماذا ستفعل بهما؟!
رمقه الجنرال بنظرة وحشية، وهو يجيب:
    - نفس ما سأفعله بكم بعدها.
ثم أشار إلى الجهاز الثلجى الكبير، مستطرداً:
    - ذلك الجهاز سيمتص عقليهما تماماً.... بكل ذاكرتهما، وعلومهما، ومعلوماتهما، وحتى رغباتهما ونزواتهما .
غمغمت (نشوى) مبهوتة، وهى تراقب تلك الشاشة الثلجية الكبيرة، المعلقًَّة فوق الجهاز:
    - رباه !... ايعنى هذا ...
قاطعها الجنرال بوحشيته القاسية :
    - نعم أيتها البشرية ...سننتزع منهما كل ما نريد من معلومات، تكفى لإطلاق جهازكم للطاقة السلبية، بأقصى قوة ممكنة، ولكن مخ كل منهما سيذوب بعدها داخل جمجمته ...
امتقعت وجوه (رمزى) و(سلوى) و( نشوى)، فى حين هتف (نور) فى غضب:
    - إنك بهذا تقتلهما بمنتهى الوحشية .
تألًَّقت عينا الجنرال، الشبيهتين بكرتين من الثلج، وهو يقول :
    - أنا مثلك أيها البشرى ... أفعل كل ما يمكننى، فى سبيل عالمى .
هتف به (نور) فى غضب:
    - ولكن عالمك ليس على حق فيما يفعله ... إنه يسعى لإفناء عالم آخر، من أجل بقائه .
بدا شبح ابتسامة، على شفتى الجنرال، وهو يقول:
    - يبدو أنك لم تتعلًَّم شيئاً، من تاريخ عالمك أيها البشرى .
ثم مال نحوه، مضيفاً وعيناه تزدادان تألقاً:
    - ليس المهم من منا على حق ... المهم من منا يمكنه أن يربح معركته، ويفوز بما يريد.
تبادل معه (نور) نظرة متحدية، وهو يقول:
    - ربما تبيًَّن لك الأحداث، ان هذا ليس دوماً ما يحدث.
مع قوله، تألًَّقت الشاشة الثلجية الكبيرة مرة أخرى، وتموًَّجت بشدة، ثم ظهرت عليها صورة جديدة...
صورة قوات الجيش، وهى تنتشر فى المنطقة ...
وتحاصرها ...
وتسيطر عليها تماماً ...
وبكل انفعالها، هتفت (سلوى):
وها قد بدأت المعركة؛ لتثبت لك خطا ما تصوًَّرته .
نظر إليها (ايسول) فى استهتار، فى حين قال الجنرال، فى لهجة أقرب إلى السخرية:
    - وهل تصوًَّرت أننا لم نستعد لهذا؟!
نطقها فى هدوء وثقة، يوحيان بأنه مازالت هناك معلومات لم يتوًَّصل إليها (نور) بعد ...
معلومات توحى بأن تلك المواجهة، لن تحسم لصالح الأرض ...
أبداً ...
*            *            *
انتشرت قوات الجيش فى منطقة المقطم كلها، على نحو لم يحدث، حتى فى زمن الحروب الكبيرة...
طائرات هليوكوبتر عملاقة، راحت تنقل السكان خارج المنطقة؛ بحجة وجود خطر يهدًَّد بتشقق بعض مناطقها ...
قوات المشاة انتشرت حول المكان كله، مسلحة بأحدث الأسلحة الهجومية ...
وبأعداد هائلة ...
المدرًَّعات الفائقة حاصرت المنطقة، التى حددًَّتها الأقمار الصناعية بدقة ...
أسراب من المقاتلات الجوية، المزوًَّدة بمدافع الليزر، راحت تحوم فى سماء منطقة المقطم كلها ..
حفًَّارات عملاقة، بدأت تشق طريقها نحو المكمن ...
كان هجوماً شاملاً بمعنى الكلمة ...
وفى مقر قيادة المخابرات العلمية، تابع القائد الاعلى وقادة الجيش ما يحدث، على الشاشات الكبيرة، وقال الأوًَّل، فى اهتمام وقلق:
    - ما فرصة فريق (نور) فى النجاة من هذا الهجوم الشامل، بفرض إتمامه بالسرعة الكافية؟!  
تبادل القادة نظرة صامتة، قبل ان يجيب أركان حرب القوات المسلحة فى تردًَّد وخفوت :
    - نحن نتحًَّدث عن مصير كوكبنا كله، و...
قاطعه القائد الأعلى فى توتر:
    - سألت عن فرصة الفريق .
عاد القادة يتبادلون تلك النظرة الصامتة المتوترة، قبل أن يعتدل أركان الحرب، ويجيب فى حزم:
    - صفر .
امتقع وجه القائد الاعلى والدكتور (فريد)، فى حين تابع أركان الحرب، وهو يضغط  زراً أمامه:
    - لا فرصة لهم فى النجاة ... على الإطلاق .
ومع ضغطة سبًَّابته، على ذلك الزر، بدأ الهجوم الشامل ...
وانخفضت فرصة نجاة الفريق إلى ما دون الصفر ...
بكثير.
*            *            *

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (63 منشور)

avatar
احمد عزالدين 10/01/2012 19:29:54
فصل رائع جدا نتمني المزيد منكم يا دكتور نبيل
avatar
KARIM EL KAWAS 11/01/2012 00:37:20
الرواية جميلة جدا جدا وكل اسبوع بتزداد اثارة
avatar
AMINE MOUSTARI 11/01/2012 05:40:12
شكرا على الموافقة على الطلب فصل رائع وجميل في انتظار باقي الأحداث
avatar
Lorraine 15/01/2012 16:58:33
Ah yes, nicely put, eevyrnoe.
avatar
smbsinohe 16/01/2012 02:24:31
1as2Gd <a href="http://vuhshyhcialp.com/">vuhshyhcialp</a>
avatar
inexcessive 08/02/2012 20:35:30
<a href="http://www.quotestores.net/">affordable life insurance</a> 529444 <a href="http://www.cheapinsuronline.com/">cheap auto insurance online</a> 774505
avatar
dekamelonn 14/02/2012 18:37:22
<a href="http://www.insureeverything.net/">term life insurance rates</a> azpr <a href="http://www.cheapautoinsur.net/">cheap auto insurance</a> :-)
avatar
naiyucko 15/02/2012 19:12:00
<a href="http://www.coveryourhealth.net/">individual health insurance</a> 68339 <a href="http://www.protectionagencies.net/">new jersey car insurance</a> 190078
avatar
Lynell 24/09/2012 11:10:26
<a href="http://www.compare-insurers.com/">car insurance</a> 80343 <a href="http://www.allstatesquotes.com/">florida auto insurance</a> zdfjfn <a href="http://www.yourviagraguide.com/">viagra without prescription</a> fueh <a href="http://www.lowpricemed.net/">viagra prices</a> 7532
avatar
Pokey 05/10/2012 20:52:06
<a href="http://www.allstatesquotes.com/">cheap auto insurance</a> iskgeq <a href="http://www.oldstylelist.com/">auto insurance</a> 588 <a href="http://www.greathealthinsur.com/">empire health insurance</a> 8O
1 2 3 4 5 6 7 next المجموع: 63 | عرض: 1 - 10

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال