الرئيسية | ادهم | الفصل الحادي عشر : وجها لوجه

الفصل الحادي عشر : وجها لوجه

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفصل الحادي عشر : وجها لوجه

 

" - أدم  صبرى- لم يعد فى -اسرائيل-..."...

نطقها نائب مدير المخابرات المصرية فى انفعال، وهو يضع التقرير أمام المدير، الذى سأله فى اهتمام شديد :

- وكيف؟!...

أجابه نائبه، وهو يشير إلى الأوراق:

- منذ شهر واحد تقريبا، زارت مدرسته إمرأة مسنة، قدَّمت نفسها باعتبارها -ملينا سباسكى-، شقيقة والده المفترض -جاك سباسكى-، ومعها الأوراق التى تثبت هذا، بالإضافة إلى تفويض رسمى، من شقيقها -جاك-، باصطحاب -آدم-، بحجة نقله إلى مدرسة عسكرية فى الولايات المتحدة الأمريكية، ولقد تم تسليمها -آدم- بالفعل، ولم يشك أحد فى الأمر، حتى هذه اللحظة.

سأله المدير فى اهتمام:

- وهل جمعتم أية معلومات، بخصوص تلك السيَّدة؟!

أومأ نائبه برأسه إيجابا، وهو يقول:

- المعلومات التى جمعها رجالنا فى -تل أبيب-، والتى راجعها مكتبنا فى -نيويورك-، أكَّدت عدم وجود أية سيَّدة تحمل هذا الاسم، ولا يوجد حتى -جاك سباسكى- نفسه، والأهم أن بيانات الجوازات فى -إسرائيل-، لم تشر إلى وصول سيدة تحمل هذا الاسم، ولكنها أشارت إلى سفر سيَّدة إسرائيلية، تدعى -بولا هاير-، مع طفل صغير، سجَّلت فى الأوراق الرسمية أنه -آريل هاير-، ابن شقيقها -جوزيف هاير-، واستقلت معه الطائرة المتجهة إلى -رومانيا- ..

انعقد حاجبا المدير، وهو يقول فى صرامة:

- لم تجب سؤالى بعد ... ألديكم أية معلومات، بشأن تلك السيَّدة المسنة، أيا كانت هويتها؟!

أومأ نائبه برأسه إيجابا مرة أخرى، قبل أن يقول:

- من حسن حظنا أن المدرسة، التى تم إلحاق -آدم- بها، فى -بئر سبع-، مزوَّدة بكاميرات مراقبة من طراز جيد، ولقد نجح أحد رجالنا، فى الحصول على الأسطوانة، التى سجلت خروج تلك السيَّدة المسنة من المدرسة، بصحبة -آدم-.

وضع امام المدير صورة واضحة، لتلك التى ادعت أنها عمة -آدم-، وهى تسير معه، من المدرسة إلى سيارة فاخرة فى انتظارهما، فتطلع إليها المدير طويلا، قبل ان يقول:

- وماذا عن برنامج تعرَّف الملامح؟!

أجابه نائبه فى سرعة:

- لقد استخدمه القسم الفنى بالطبع يا سيادة الوزير، ولكنه لم يسفر عن كشف الهوية الاساسية لتلك السيدة، مما دفعهم لاستخدام وسيلة بحث إضافية، تستخدم لكشف حالات التنكَّر، وجاءت النتائج أقوى مما كانوا يتصوَّرون.

تطلع المدير إلى وجهه مباشرة، وهو يسأله فى انفعال:

- هل كشفت ما تخفيه تحت قناعها؟!

أومأ نائبه برأسه إيجابا مرة أخرى، وهو يقول:

نعم يا سيادة الوزير، ولقد كانت مفاجأة حقيقية ... مفاجأة فاقت كل توقعاتنا .

قالها، وهو يضع الصورة النهائية أمام الوزير، الذى انعقد حاجباه فى شدة، وهو يتطلع إلى صاحبة الملامح الأصلية، التى كشف البرنامج هويتها...

فلقد كان نائبه على حق ...

المفاجأة فاقت بالفعل كل التوقعات ...

أكثر مما كان يتصوَّر ...

ألف مرة...

* * *

انعقد حاجبا المفتش -سنيوريه- فى شدة، وهو يتطلع إلى ذلك الامر، الذى فاق كل توقعاته، عندما اتبع ذلك الخطاب، الذى وصله من مجهول ...

فأمامه مباشرة، كان هناك خمسة تحيط بهم القيود ...

ثلاثة على قيد الحياة، واثنان لقيا مصرعهما بكومة من الرصاصات ...

وبكل توتره، غمغم -سنيوريه-:

- أية مذبحة بشعة جرت هنا.

هزَّ مساعده -أندريه- كتفيه، وهو يغمغم:

- الخطاب يقول: إن تلك الاسيوية الحسناء مسئولة عن كل هذا.

همهمت -تيا- بكلمات عصبية غاضبة، منعتها كمامة فمها من النطق بها، فالتفت إليها المفتش -سنيوريه-، وتطلع إلى المسدس الملقى إلى جوارها، وهو يغمغم:

- أسيوية حسناء، وجثتان ... قل لى يا -اندريه-، هل تعتقد أنها ...

قاطعه -اندريه- فى حماس:

- الغجر يستطيعون تعرَّفها حتما.

قاومت -تيا- قيودها، فى عصبية أكثر، وراحت همهماتها ترتفع، فمط -سنيوريه- شفتيه، وهو يغمغم:

- بالتأكيد.

سأله -أندريه-، وهو يشير إليها:

- هل تنصح بحل قيودها، يا سيادة المفتش؟!

صمت -سنيوريه- لحظات، ثم قال فى صرامة:

- الخطاب الذى وصلنى، يؤكَّد أنها عميلة مخابرات سابقة، تنتمى بعد اعتزالها، إلى منظمة إرهابية دولية، تسعى لتدمير عددا من الاهداف الحيوية فى -باريس-.

ساله -أندريه- مرة أخرى:

- هل تنصح بحل قيودها؟!

مطَّ المفتش -سنيوريه- شفتيه بضع لحظات، وهو يفكَّر فى عمق، ثم أشار إليه، قائلا:

- يمكنك ان تحل كمامتها، أما قيودها، فالأفضل ان تحتفظ بها، حتى ندرك مدى خطورتها.

انحنى -أندريه- يحل كمامة -تيا-، التى لم تكد تتخلَّص منها، حتى صرخت، وهى تقاوم قيودها بكل عصبيتها:

- إنه كمين ... لقد أوقع بى؛ لينتقم مما فعلته بزوجته.

تبادل -أندريه- نظرة صامتة مع -سنيوريه-، الذى عاد يمط شفتيه، وهو يقول فى صرامة:

- كل ما لديك يمكنك قوله خلال التحقيقات يا سيَّدتى.

صرخت بكل عصبيتها:

- قلت لك: إنه كمين... إنه يحاول توريطى فى جريمتى قتل؛ لأدفع ثمن ما فعلته بها.

سألها بنفس الصرامة:

- من تعنين يا سيَّدتى؟!

صرخت:

- -أدهم- ... -أدهم صبرى-...

بدت الدهشة على -سنيوريه- و-اندريه- معا، سألها الاخير فى حيرة:

- من هذا يا سيَّدتى؟!

كانت تحاول التخلص من قيودها فى استماتة، وهى تقول:

- إنه رجل مخابرات مصرى... من العار ألا تعرفوه... سلوا مخابراتكم عنه، وستجدون أنها تعرف عنه الكثير حتما.

تبادل الرجلان نظرة حائرة أخرى، ثم استعاد -سنيوريه- صرامته، وهو يقول:

- هل تعنين أننا لو فحصنا هذا المسدس، الملقى إلى جوارك، فلن نجد عليه بصماتك.

توَّقفت عن مقاومتها دفعة واحدة، واتسعت عيناها، وهى تقول:

- ربما جعلنى أمسك به، عندما أفقدنى الوعى.

ثم استعادت عصبيتها وصرخاتها، مع إضافتها:

بل من الؤكَّد أنه قد فعل هذا.

قال -سنيوريه- فى سخرية:

- تقصدين -صبرى- هذا.

صرخت فى مقت شديد:

- ذلك الوغد ... إنه ينتقم منى... ألم تفهما بعد؟!... إنه يدفعنى دفعا إلى المقصلة، انتقاما لما فعلته بزوجته.

أومأ -سنيوريه- برأسه، وملامحه كلها تحمل علامات عدم الاقتناع، ثم التقط ذلك المسدس فى حرص، وهو يقول:

- إذا فذلك المجهول أطلق النار على رجلين من مسدسك، ثم أفقدك الوعى، ووضع بصماتك عليه.

ثم ابتسم فى سخرية، وهو يضيف:

- أليس من الأفضل أن تحاولى بيع هذه القصة للسينما يا سيَّدتى؟!

صرخت فى انفعال جارف:

- أنتما غبيان ... إنه يخدع الجميع.

بدا -سنيوريه- شديد الصرامة، وهو يقول:

- فليكن ... يمكنك اتهام الجميع فى التحقيقات، ولكن سيتم عرضك أوَّلا على مجموعة من الغجر، تتهمك باقتحام مخيمهم، وإطلاق النار فيه، بنية القتل، وسأجرى اتصالى بالمخابرات بالفعل، لأسألهم عما يعلمونه بشأنك، وبشأن ذلك الـ...-صبرى-، الذى لم أسمع به من قبل.

ثم أشار إلى رجاله، الذين بدأوا فى حملها عنوة إلى سيارة الشرطة، وهى تقاوم فى عنف، وتصرخ:

- سيخدعكم جميعا... إنه ينتحل شخصية سائق فرنسى، من أصل لاتينى ... ابحث عن -ريو بتشولى-.... إنه ينتحل شخصية -ريو بتشولى-.

جاء دور -أندريه-، ليبتسم فى سخرية، وهو يقول:

- من سوء حظك أننى أعرف -ريو- شخصيا يا سيَّدتى ... إنه ملك التاكسى فى -باريس-، والكل يعرفه منذ سنوات.

راحت تصرخ، وهم يضعونها فى سيارة الشرطة:

- إنه هو ... ابحثوا عن -ريو- ... إنه هو.

ولم يبال أحد بصرخاتها...

مطلقا...

* * *

اندفع -هانز- بسيَّارته الكبيرة، المحمَّلة بالوقود، نحو سيارة -نادر- مباشرة، قاطعا الطريق كله، من الجانب الآخر، فصرخ -قدرى- فى ارتياع:

- احترس يا -نادر-.

ولم يكن -نادر- فى انتظار التحذير فى الواقع، فما أن لمح السيارة بطرف عينه، حتى ضغط دوَّاسة الوقود بكل قوته، وانحرف بالسيارة إلى أقصى يمين الطريق، وهو يزيد من سرعتها إلى حدها الأقصى؛ محاولا تفادى سيارة -هانز-...

ومن بعيد، صرخ -فرانسوا-، وهو يلوَّح بمسدسه:

- هيا يا -هانز- ... اسحقهم سحقا.

ارتطم جانب سيارة -نادر- بحاجز أسمنى على الطريق، ولكنه ضغط دوَّاسة الوقود أكثر، إلا أنه، ومع فارق القوة الكبير بين السيارتين، لم يكن باستطاعته أبدا الإفلات من الاصطدام....

ولقد استعد -هانز- للقفز من السيارة، وهى يهتف:

- الوداع أيها المصريون.

ولكن فجأة، ظهرت تلك السيارة...

سيارة قوية، من السيارات رباعية الدفع، الشهيرة بمتانة هيكلها، وقوة محرَّكها...

ظهرت فجأة، وهى تنطلق بسرعة خرافية، نحو سيارة -هانز-، الذى فوجئ بها، فتراجع داخل سيارته مرة اخرى، وهو يهتف:

ماذا يحـ....

وقبل أن يتم هتافه، حدث الاصطدام...

تلك السيارة المتينة، رباعية الدفع، والتى انتجت فى البداية كسيارة عسكرية مدرَّعة، قبل أن يتم طرح طرازاتها للمدنيين، اصطدمت بمقدَّمة سيارة -هانز- الكبيرة، على نحو بالغ العنف، وأزاحتها أمامها لثلاثة أمتار كاملة؛ لتبعدها عن سيارة -نادر-، التى اختل توازنها بالفعل، فهوت فى حقل قريب...

ومع عنف الارتطام، سقط -هانز- داخل السيارة، وهو يصرخ:

لا ... القنبلة.

ولكن السيارة القوية ظلَّت تدفعه أمامها، فى قوة كبيرة، حتى مالت سيارته، وانقلبت على جانبها، وراحت تزحف لعدة امتار أخرى على الطريق، والوقود المخزن فيها يسيل منها، ويصنع حولها بركة كبيرة، أحاطت بها من كل جانب، عندما توَّقفت اخيرا...

وفى نفس اللحظة، كان رأس -نادر- قد اصطدم بقائم السيارة المجاورة له فى عنف، مع سقوط سيارته خارج الطريق، وانقلبا بها رأسا على عقب، فى حين راح جسد -قدرى- يرتطم بكل شئ، مع غياب حزام الامان، الذى لم ينجح فى الالتفاف حول جسده الضخم...

ومن بعيد، صرخ -فرانسوا-:

- لا ... لن يحدث هذا.

ثم التفت إلى -تسو-، مردفا:

- الزعيمة لن تغفر لنا فشل العملية أبدا ... انطلق يا رجل... انطلق.

هتف -تسو-:

- ولكنك قلت : إن ...

قبل أن يتم عبارته، دوى الانفجار...

انفجرت القنبلة، فى سيارة -هانز-، لتمزق جسد هذا الاخير، وتشعل النيران فى بركة الوقود المحيطة بالسيارة، وتمتد إلى حيث انقلبت...

وفى سرعة، تشف عن قوة وبراعة قائد السيارة رباعية الدفع، تراجع بسيارته، ودار بها حول محورها، ثم اندفع بها خارج نطاق النيران...

وبكل انفعاله، صرخ -فرانسوا- فى -تسو-:

- لقد سقطت سيارتهما... لابد وأن نقضى عليهما الآن يا رجل، وإلا قضت علينا الزعيمة بلا رحمة.

ضغط -تسو- دوَّاسة سيارته، مع ذكر انتقام الزعيمة، ولكنه لم يكد ينطلق بها، حتى فوجئ بالسيارة رباعية الدفع تندفع بقوة نحوه، فى سرعة مخيفة، فصرخ وهو يحاول تفادى الاصطدام بها:

- يا للشيطان!

انحرف بسيارته فى حركة سريعة، ولكن قائد السيارة رباعية الدفع، والذى يختفى وجهه خلف زجاجها العاكس، انحرف بسيارته أيضا، فى الاتجاه نفسه، وعلى نحو يشف عن تميَّزه بسرعة استجابة غير طبيعية، وواصل اندفاعه نحو السيارة، فصرخ -فرانسوا-، وهو يحاول إطلاق النار نحو السيارة رباعية الدفع:

- احترس أيها الأحمق.

ومع نهاية صرخته اصطدمت بهما السيارة رباعية الدفع بمنتهى القوة، ودفعتهما إلى جانب الطريق فى عنف؛ لتلقى بهما فى ذلك الحقل الجانبى...

ومع سقوط سيارتهما، فقد -تسو- وعيه على الفور، فى حين تشبَّث -فرانسوا- بمسدسه، وهو يصرخ، فى ألم وغضب:

- لن تفلت من يدى أيها الـ...

قبل أن يتم عبارته، انفتح باب السيارة المجاور له، وشعر بقبضة كالفولاذ، انتزعته من مقعده، على الرغم من حزام الأمان الذى يربطه به، وهوت على فكه لكمة كالقنبلة، مع صوت شديد القوة والصرامة، يقول:

- لم يكن ينبغى حتى أن تحاول .

غامت عينا -فرانسوا-، مع عنف اللكمة، ولم يعد باستطاعته تمييز ملامح خصمه، إلا أنه حاول فى يأس رفع مسدسه، ولكن اللكمة التالية أتت لتنقله إلى عالم اللاوعى، فسقط إلى جوار السيارة كالحجر.

فى نفس الوقت، شعر -قدرى- بانه يفقد الوعى تدريجيا، وعجز عن الخروج من السيارة، مع حجمه الضخم، فى حين سقط رأس -نادر- على صدره، وراح الوقود المشتعل يسيل إلى الحقل، ويقترب منهما رويدا رويدا....

وقبل أن يفقد وعيه تماما، خيَّل لـ-قدرى- أنه يرى ظلا مألوفا، يثب إلى حيث السيارة، ثم يفتح بابها فى قوة، ويبدأ فى جذبه خارجها، فتمتم وهو يفقد وعيه بالفعل:

- -ريو-.

وبدا له أنه يسمع صوتا من بعيد، يقول:

- إنه أنا يا -قدرى-.

ثم غاب عن الوعى...

تماما...

* * *

" المخابرات الفرنسية أرسلت ردها بالفعل يا مدموازيل -تيا- ..."...

قالها المفتش -سنيوريه- فى هدوء، وهو يجلس أمام -تيا-، فى حجرة التحقيقات، بعد أن تم ربط قدميها ومعصميها بأغلال معدنية، إلى المقعد الذى تجلس عليه، فرمقته هى بنظرة وحشية، جعلته يكمل، دون انتظار جوابها:

- لقد تعرَّفوك على الفور، وسجلاتهم أكَّدت ما جاء فى ذلك الخطاب المجهول ... لقد كنت عميلة للمخابرات الصينية فى السابق، ثم اعتزلت العمل الرسمى، وعملت لحساب منظمة إرهابية دولية، سعت يوما إلى ذلك الحلم العابث، بالسيطرة على العالم، كما لو أننا فى أحد أفلام -جيمس بوند-

زمجرت، قبل أن تقول فى وحشية:

- وهل أجابوا بشأن -أدهم صبرى-؟!

هزَّ كتفيه، قائلا:

- الأمر الذى أدهشنى أنهم يعرفونه جيدا بالفعل، ولكنهم أكَّدوا بما لا يدع مجالا للشك، انه من المستحيل أن يكون من فعل بك هذا.

انعقد حاجباها الجميلان فى شدة وشراسة، فأضاف فى حزم:

- لأنه، ووفقا لسجلاتهم الرسمية، لم يعد على قيد الحياة.

زمجرت مرة أخرى، وهى تقول فى حدة:

- خطأ ... كل سجلاتهم خطأ ... إنه على قيد الحياة، وهو من فعل كل هذا ... لقد تحَّدث إلىَّ، ولا يمكننى أن أخطئ صوته أبدا.

تراجع المفتش -سنيوريه- فى مقعده، وهو يتفرَّس ملامحها، قائلا:

- ولكنك قلت إن -ريو بتشولى- هو الذى فعل بك هذا.

صرخت فى حدة:

- وقلت أيضا: إن -أدهم- ينتحل شخصية -ريو بتشولى- هذا.

تطلعَّ إليها -سنيوريه- لحظات فى صمت، ثم أشار بيده، فانفتح باب حجرة الاستجواب، ودلف عبره -ريو-، وهو يغمغم:

- لا أحد يمكنه انتحال شخصية ملك التاكسى يا سيَّدتى.

اتسعت عينا -تيا- فور رؤيته، وصرخت، وهى تحاول انتزاع قيودها:

- إنه هو ...افحصوا ملامحه، وسترون وجهه الحقيقى، تحت قناعه الزائف هذا.

هزَّ -ريو- كتفيه، وهو يلتفت إلى المفتش -سنيوريه- بابتسامة حائرة، فأشار له هذا الاخير بيده ليغادر الحجرة، وهو يواجهها، قائلا فى صرامة:

- الواقع أننا قد فعلنا يا سيَّدة -تيا-، وتأكَّدنا بما لا يدع مجالا للشك، وعبر مجموعة من الأطباء والخبراء الفنيين، إنه -ريو- الحقيقى، الذى تتوافق بصماته مع تلك المسجلة فى سجلاتنا، وفى أوراق رخصة قيادته، وترخيص سيارته.

بدت مبهوتة لحظة، ثم استعادت عصبيتها، وهى تقول فى حدة:

- إذن فهو مشترك مع -ادهم- فى هذا.

زفر -سنيوريه-، وكأنما لم يعد يحتمل مكابرتها، قبل ان يقول فى حزم:

- سيَّدة -تيا- ... محاولتك التظاهر بالجنون، لن تفيدك بأى شئ، فى هذه القضية ... لقد تعرَّفك الغجر، باعتبارك من قاد عملية تبادل إطلاق النيران فى معسكرهم، واتفقوا جميعا على أن رجالك كادوا يفتكون بسائح أجنبى، لولا أن تدخَّل -ريو- لإنقاذه، فى اللحظة الاخيرة، وربما لهذا غضبت من رجليك، وقتلتيهما،و ...

صرخت بكل عنفها:

-- أدهم- يحاول تلفيق هذا الاتهام لى ... ألا تفهمون ... لقد قتلت زوجته وهو ينتقم.

مال المفتش -سنيوريه- نحوها، قائلا:

- بعد ان لقى مصرعه؟!

صرخت:

- لم يلق مصرعه ... إنه حى... ألا تفهمون ... إنه حى، ويدير كل هذه اللعبة... إنه حى.

صاح بها المفتش -سنيوريه- فى حدة:

- قلت لك: إن هذا لن يفيدك.

توَّقفت لاهثة فى انفعال، وحدَّقت فيه، وهو يواصل فى صرامة قاسية:

- المسدس كان يحمل بصماتك بالفعل، وبعض الرصاصات، التى تم استخراجها من جثة الرجلين، تطابقت مع رصاصاته، مما يعنى أنك ستحاكمين بتهمة القتل العمد.

لم تجب هذه المرة، وعيناها تتسعان عن آخرهما، مع متابعته:

- والغجر تعَّرفوا على الرجلين أيضا، وقالوا: إنهما خرجا من سيارتك، التى فررت بها، عقب فشلهما، والأسوأ أننا عثرنا بين ثيابك بالفعل، على مخطّط للعمليات الإرهابية، التى كنتم تعتزمون تنفيذها على أرضنا.

غمغمت فى حدة:

- لن يمكننى إقناعك بأن -أدهم- هو من دس ذلك المخطّط الزائف فى ثيابى، ولكن كيف قيَّدت نفسى ورجالى بعدها؟! ... ألم تلق على نفسك هذا السؤال ؟!..

ابتسم فى سخرية قاسية، وهو يقول:

- محاولة يائسة ولكنها فاشلة، فلقد اعترف -ريو- بانك حاولت قتله، بعد إحباطه محاولة رجليك القضاء على زبونه، ولقد دافع عن نفسه، وامكنه التغلَّب عليك وتقييدك.

صمتت لحظات مبهوتة، ثم اندفعت تقول فى حدة:

ومن أرسل ذلك الخطاب فى رأيك؟!

هزَّ كتفيه، قائلا:

- لن يصنع هذا فارقا كبيرا.

ثم مال نحوها مرة اخرى، وهو يقول بكل الصرامة:

- إنهما جريمتا قتل يا سيَّدة -تيا-، وتهمة تعريض أمن البلاد للخطر، ولدينا كل الاثباتات التى تدينك، ونحن هنا لا نتسامح مع جرائم الإرهاب والقتل، ولدينا عقوبة واحدة بشأنها، كافية لأن تردع من هم على شاكلتك، ممن يضمرون لوطننا شرا.

وازداد ميله نحوها، وهو يضيف بكل القسوة:

- الإعدام.

امتقع وجهها فى شدة، وراح عقلها يدمى فى كيانها...

لقد أحكم -أدهم- لعبته بحق...

استدرجها إلى حيث يريد...

وألقى بها حيث يشاء...

أدار اللعبة فى مهارة يحسد عليها؛ حتى تدفع ثمن ما فعلته بزوجته...

وهى، ومهما قالوه أو فعلوه، لا تشك لحظة فى أنه من واجهته هناك، وسط الاشجار ...

ولكن كيف فعل كل هذا؟!...

كيف؟!...

وكان هذا هو السؤال بحق...

كيف؟!...

* * *

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (2 منشور)

avatar
أبوهاني رضا 06/06/2014 04:22:56
أنت حقًا أستاذ يا دكتور
avatar
مجهولة 24/06/2014 22:00:29
رؤؤؤؤؤؤعة


شكرا شكرا شكرا يا دكتور
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال