الرئيسية | ادهم | الفصل العاشر : اليد الناعمة

الفصل العاشر : اليد الناعمة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفصل العاشر : اليد الناعمة

فى  توتر بلا حدود، راحت ذات اليد الناعمة تنفث دخان سيجارتها، وهى تتحرك فى عصبية، فى حجرتها الفاخرة، فى مكان ما من قلب -اوروبا-، بعد ان عجزت طوال نصف ساعة كاملة، فى الاتصال بمساعدتها الاولى -تيا-، على الرغم من رنين هاتفها المتواصل...

ترى ماذا أصاب -تيا-؟!...

ماذا؟!...

أطفأت سيجارتها فى عصبية، ثم التقطت واحدة أخرى، اشعلتها بكل توترها، وهى تهتف فى حدة:

- أين ذهبت؟!...

لم تكد تنهى هتافها، حتى ارتفع رنين هاتفها بغتة، فوثبت تلتقطه فى لهفة، ولم تكد تلقى نظرة على شاشته، حتى هتفت:

- آه ... -تيا-؟!

ضغطت زر الاتصال فى سرعة، وهى تقول فى صرامة عصبية:

- أين انت؟!

انتفض جسدها فى عنف، عندما أتاها صوت مألوف، يقول فى صرامة، امتزجت برنة ساخرة:

- إذن فقد نجوت!..

اتسعت عيناها عن آخرهما، وأبعدت الهاتف المحمول عن أذنها، تحَّدق فى شاشته؛ للتيقن من انها تستقبل ذلك الصوت عبر هاتف -تيا-، ثم أنهت الاتصال فى عنف، دون ان تنتبه إلى أن سيجارتها المشتعلة قد سقطت على فراشها، وبدأت نيرانها تمتد إليه...

ولدقيقة تقريبا، راحت تحَّدق فى الهاتف، قبل ان تغمغم ذاهلة:

- مستحيل!..

كانت النيران قد اشتعلت فى جزء من الفراش بالفعل، فتطلعت إليها فى بلادة عجيبة، قبل ان ينعقد حاجباها الجميلان فى شدة، وهى تغمغم:

إذن فقد عاد الصراع.

لم تحاول إطفاء النيران، التى راحت تمتد إلى الفراش كله، وإنما أغلقت هاتفها تماما، والقته نحو ركن الحجرة، ثم راحت ترتدى ثيابها فى هدوء، لا يتناسب مع النيران، التى تزداد تاججا بالقرب منها، و دسَّت مسدسا ذهبيا صغيرا، فى حزامها، قبل ان تضغط زر جهاز اتصال داخلى، معلق على الجدار، وتقول فى صرامة:

- -فرناندو-، فليستعد الجميع ... سنغادر هذا المكان فورا.

صمتت لحظات، تستمع إلى -فرناندو- هذا، ثم قالت بكل صرامة:

- ستعلمون وجهتنا، بعد أن نبتعد عن هنا.

أنهت الاتصال الداخلى، وألقت نظرة أخيرة على الفراش، الذى تلتهمه النيران، وتمتد منه إلى ما حوله، وغمغمت فى بغض وصرامة:

- افترقنا وسط الجليد، وها نحن ذا نلتقى وسط النيران.

ثم شدت قامتها، وغادرت المكان مسرعة، تاركة النيران تلتهم كل شئ...

بلا استثناء...

* * *

انطلقت آهة ألم من -ريو-، عندما جذب -قدرى- حاجبه الكث، وهتف فى توتر:

- هذا مؤلم حقا يا مسيو.

كانت مفاجأة مذهلة بحق، عقد الكلمات على لسان -قدرى-، فى حين نجح -نادر-، كرجل مخابرات محترف، فى تجاوز أثر المفاجأة فى سرعة، وهو يقول:

- ولكنك ....

قبل ان يتم عبارته، فرك -ريو- حاجبه الكث، وهو يقول فى غضب:

- -ريو بتشولى- مسيو ... من كنت تتوقَّع؟!

حدَّق فيه -نادر- لحظة أخرى، ثم قال فى حدة:

- ولكنك تفهم العربية.

هزَّ -ريو- كتفيه، قائلا:

بضع كلمات فحسب.

اندفع -قدرى- يقول فى حدة:

- قلت: إنك لا تجيدها.

عاد -ريو- يهز كتفيه، قائلا:

- لست أجيدها بالفعل .

ثم اكتست لهجته بالاحترام والتوقير، وهو يضيف:

- ولكن -لو جراند- يجيدها.

تبادل -نادر- و-قدرى- نظرة متوترة، قبل ان يغمغم الاخير فى صرامة:

- -لو جراند- مرة اخرى.

نقل -قدرى- بصره بين -نادر- و-ريو-، ثم اتجه نحو سيارة هذا الاخير، وقال بالعربية، فى لهجة بائسة:

- -أدهم- ... اجبنى لو انك تسمعنى ... كل ما اريده يا صديقى هو الاطمئنان على أنك و-منى- بخير ... أرجوك يا -ادهم- ... أجبنى يا صديقى العزيز.

غمغم -ريو- :

لو أنك تتحَّدث إلى -لو جراند-، فهو لن يستطيع إجابتك .

استدار إليه -قدرى- فى تساؤل متوتر، فاضاف:

لا يوجد جهاز اتصال بالسيارة ... جهاز استماع فحسب.

غمغم -قدرى-:

- لو أنه يسمعنى، فسيجد سبيلا لإجابتى.

مطَّ -ريو- شفتيه، وهزَّ كتفيه، دون أن يجيب، فى حين قال -نادر- فى صرامة:

- أظن أن رحلتك مع -ريو- قد انتهت هنا يا سيَّد -قدرى-.

التفت إليه -قدرى- بنظرة خاوية، فأضاف بالعربية، بنفس الصرامة:

- -القاهرة- تعتبرك درة نادرة من دررَّها يا سيَّد -قدرى-، ومع ما يملأ نفسى من شك الآن، لن أسمح لك بالاستمرار بصحبة هذا السائق.

بدت علامات اليأس، على وجه -قدرى-، وهو يغمغم:

- لأوَّل مرة، أتفق معك فى الرأى.

ثم تطلع إلى سيارة -ريو-، التى امتلأت بثقوب الرصاصات، مضيفا:

- ولكن هل سنتركه هنا وحده؟!

التفت -نادر- إلى ريو-، قائلا فى صرامة، وباللغة الفرنسية:

أظن أن ملك التاكسى، يمكنه مواجهة موقف كهذا.

شدَّ -ريو- قامته، وضرب صدره فى اعتزاز، وهو يقول:

- بالتأكيد.

أشار -نادر- إلى جثتى رجلى -تيا-، اللذين قتلتهما رصاصات رجالها، وهو يقول:

وماذا عن هذا؟!

مطَّ -ريو- شفتيه فى لا مبالاة، وهو يقول:

- لن يعجز -ريو- عن التعامل مع الأمر.

رمقه -نادر- بنظرة شك طويلة، وكأنما يحاول أن يسبر أغواره، قبل أن يلتفت إلى -قدرى-، قائلا فى حزم:

- هيا يا سيَّد -قدرى- ... نريد أن نرسل برقية إلى -القاهرة-، بكل التفاصيل التى واجهتها، منذ وصولك إلى هنا.

غمغم -قدرى- فى مرارة:

- بالتأكيد .

ثم مد يده إلى -ريو- يصافحه قائلا:

- مع كل ما حدث، وكل ما حاولت خداعى به طوال الوقت، إلا أننى أشكر لك دفاعك المستميت عنى.

بدت الحيرة لحظة فى عينى -ريو-، قبل ان يبتسم، قائلا، وهو يصافحه فى حرارة:

- آه ... أنتم الشرقيون تشعرون بالامتنان، لمثل هذه الأشياء.

تمتم -قدرى-:

بالتأكيد .

ثم نظر إلى عينى -ريو- مباشرة، وهو يقول:

- أمر أخير ... عندما تلتقى بـ-لو جراند-، أو يتم أى اتصال مباشر، بينك وبينه، أخبره أننى أرغب فى مقابلته.

ابتسم -ريو-، وهو يقول:

- ربما كان يسمعك الآن.

ألقى -قدرى- نظرة على السيارة، وهو يغمغم فى أسى:

- كم أتعشم هذا.

لوَّح بكفه للسائق، وهو يبتعد مع -نادر-، فى اتجاه سيارة هذا الاخير، وبادله -ريو- التحية، وهو يغمغم:

- لعله بالفعل يسمعك الآن يا مسيو.

سمع صوت حفيف الأشجار من خلفه، فالتفت إليه بحركة حادة، وما أن فعل، حتى تألقت عيناه، وحملت شفتاه ابتسامة كبيرة، وقال بكل التوقير والاحترام :

- -لو جراند-.

قالها، وقلبه يخفق فى قوة...

وفى مهابة ...

بلا حدود...

* * *

" كم هى رائعة، تلك التكنولوجيا الحديثة..."...

نطقها نائب مدير المخابرات العامة المصرية، مع ابتسامة كبيرة، وهو يضع ملفا متوَّسط الحجم، أمام المدير، الذى سأله فى اهتمام:

- أهو التفريغ الكامل؟!

أومأ النائب برأسه إيجابا، وقال :

- لقد سجله السيَّد -قدرى- بنفسه، عبر الجهاز الملحق بسيارة السيَّد -نادر-، وأرسله لنا هذا الأخير مباشرة، من خلال الجهاز المتصل بشبكة الانترنت، عبر الأقمار الصناعية.

بدأ المدير يطالع تفريغ حديث -قدرى- بكل تفاصيله، وهو يسأل:

- هل ذكر كل التفاصيل؟!

أجابه النائب فى حسم:

- السيَّد -قدرى- محترف يا سيادة الوزير.

غمغم المدير، وهو يواصل مطالعة تفريغ الحديث:

- هذا صحيح.

واصل المطالعة بعض الوقت، ثم تساءل فى اهتمام:

أين -نادر- و-قدرى- الآن؟!

أجابه نائبه على الفور:

- فى الطريق، بين -مارسيليا- و-باريس- يا سيادة الوزير.

اومأ الوزير برأسه إيجابا، وهو يواصل مطالعة الملف، فى اهتمام شديد، حتى انتهى منه فى سرعة، فاغلق عينيه، وشبك أصابع كفيه أمام وجهه، وبدت عليه علامات التفكير العميق، قبل أن يغمغم:

- إنه بالفعل لاعب شطرنج بارع .

تطلع إليه نائبه، فى تساؤل صامت، ففتح المدير عينيه، واعتدل فى مجلسه، وهو يقول فى اهتمام:

- لو انك فى موضع -1- ... تختفى عن الانظار، وتعلم أن أعدائك لن يتوقفوا عن البحث عنك، إلا فى حالتين فحسب، إما أن يعثروا عليك، أو يتيقنوا من مصرعك، فلماذا تدفع صديق عمرك إلى التوَّرط فى البحث عنك، معرضا حياته للخطر.

صمت النائب لحظات مفكَّرا، ثم قال فى حذر:

- لو أننى فى موضع -1 فلن أعرض حياة صديق عمرى للخطر، مهما كانت الأسباب.

ابتسم المدير، وأشار إليه بسَّباته، قائلا:

أنت بالفعل لست فى موضع -1-.

ثم عاد يتراجع فى مقعده، مضيفا:

- فأسلوب -1- لا يمكن التنبوء به، وهذا سر قوته، فى مواجهة خصومه وأعدائه... فعندما تدرك أنه يهاجم دوما من اليمين، وتستعد لمواجهته، يفاجئك بالهجوم من أعلى، لا من اليمين أو اليسار ... دوما من حيث لا تتوَّقع.

تساءل نائبه فى حذر:

- اتعنى انه قد يعرَّض حياة السيَّد -قدرى- للخطر؟!

أشار المدير بسبَّابته، مجيبا:

- ظاهريا فحسب ... فهو يعلم أن أعداءه سيتتبعون السيَّد -قدرى- طوال الوقت، فى حين سيتبع السيَّد -قدرى- ما يقوده هو إليه ... أى انه عمليا، سيقود أعدائه إلى حيث يريد، بحيث يتصوَّرون طوال الوقت أنهم الصيَّاد، وأنه الفريسة، وان السيَّد -قدرى- هو الطعم للإيقاع به، ثم وفى الوقت المناسب...

فرقع سبَّابته وإبهامه، واتسعت ابتسامته، وهو يميل إلى الامام مرة أخرى، مكملا فى حماس:

- سيفاجئهم بأن السيَّد -قدرى- كان طعما للإيقاع بهم، وأنه وطوال الوقت، كان هو الصيَّاد، وهم الفريسة.

اتسعت عينا النائب، وتلاحقت انفاسه المبهورة، وهو يغمغم:

- أمن الممكن أن ...

قاطعه المدير فى حزم:

- مع -1 كل شئ ممكن .

ران عليهما الصمت لحظات، ثم هزَّ النائب رأسه فى قوة، وهو يقول:

- ولكننى قرأت كل حرف ذكره السيَّد -قدرى-، ولم أجد ما يشير إلى وجود سيادة العميد، فى أية جملة.

هزَّ المدير رأسه، وهو يقول:

- على العكس ... إنه موجود طوال الوقت.

قال النائب فى انفعال:

- أين؟!... لا يوجد فى الاحداث سوى ذلك السائق الفرنسى، ذى الأصل اللاتينى، وفى أخر لقاء معه، ثبت أنه ليس سيادة العميد.

اتسعت ابتسامة المدير، وهو يقول:

- ألم تر سواه؟!

انعقد حاجبا النائب فى شدة، وهو يتطلع إليه فى تساؤل متوتر، ولكن ابتسامة المدير اتسعت أكثر، وازدادت غموضا ...

ألف مرة...

* * *

انعقد حاجبا مفتش الشرطة الفرنسية -فيليب سنيوريه- فى شدة، وهو يراجع كومة التقارير، التى انهالت فى يوم واحد، من أماكن شتى، عن وقائع إطلاق نار، وإصابات وحوادث، وتوَّقف طويلا عند ذلك البلاغ، الذى قدمَّته مجموعة من الغجر، حول اقتحام معسكرها، من قبل مجهولين، وتبادل إطلاق النار فيه ....

وبكل توتره، سأل مساعده -أندريه-:

- أهم هنا ؟!

اجابه مساعده فى هدوء:

- فى انتظارك يا سيادة المفتش.

نهض -سنيوريه- ينتقل إلى حجرة الاستجواب، حيث جلس زعيم مجموعة غجر -مارسيليا-، وإثنان من مرافقيه، واتخذ -سنيوريه- مقعدا مواجها لثلاثتهم، وهو ينقل بصره فى وجوههم، قبل أن يسألهم:

- ماذا حدث فى مخيمكم بالضبط؟!

اجابه زعيم مجموعة الغجر، فى غضب واضح:

- أتى رجلان يسألان عن -جوزى- وبينما كنا نتحَّدث معهما، أتت سيارة، بها امرأة حسناء، تحمل ملامح الشرق الأقصى، ودار تبادل نيران بين الفريقين.

سأله -سنيوريه- فى اهتمام:

- ثم ماذا؟!

ارتفع حاجبا زعيم مجموعة الغجر فى استنكار، وهو يقول:

- ألا يكفى هذا؟!

ثم تولاه غضب شديد، وهو يضيف:

- أكان من الضرورى أن يقتل أحدنا، حتى يصير للأمر أهميته.

بدأ الرجلان المصاحبان له فى الحديث بغضب، ذاكرين كيف ان الغجر يعانون من الاضطهاد طيلة عمرهم، وكيف أن -هتلر- قد حاول القضاء عليهم، خلال الحرب العالمية الثانية* ، حتى هتف المفتش -سنيوريه- فى توتر:

- كفى ... لقد استوعبت الأمر كله.

هدأت أصواتهم قليلا، فعاد يميل نحوهم، متسائلا:

- وتلك الحسناء، ذات الملامح الأسيوية، هل يمكنكم تعرَّفها فور رؤيتها؟!

أجابه زعيم مجموعة الغجر فى حزم:

ومن النظرة الأولى؟!

رمقه -سنيوريه- بنظرة شك، وهو يقول:

ولكنهم يقولون : إن كل الأسيويين يتشابهون.

بدا زعيم مجموعة الغجر شديد الصرامة، وهو يقول:

- ليس فى عيون الغجر.

التقط -سنيوريه- نفسا عميقا، قبل أن يفرد راحتيه على سطح مائدة الاستجواب، قائلا:

- فليكن ... سنعرض عليكم مجموعة من الصور، لكل المسجلين لدينا، من الأسيويات الحسناوات، ثم ...

قاطعه دخول مساعده -اندريه-، فى تلك اللحظة، وهو يتنحنح، قائلا:

- معذرة يا سيادة المفتش ... هل لى فى كلمة معك؟!

وجدها -سنيوريه- فرصة؛ للاستراحة من هذا التوتر مرحليا، فقال وهو ينهض فى سرعة:

بالتاكيد .

غادر حجرة الاستجواب، إلى الحجرة الملحقة بها، وهو يسأله:

ماذا هناك؟!

ناوله -اندريه- خطابا قصيرا، وهو يقول:

بعضهم أحضر هذا لك شخصيا.

التقط -سنيوريه- ذلك الخطاب القصير، وطالع كلماته فى سرعة، ثم ارتفع حاجباه بمنتهى الدهشة...

فالكلمات القليلة، التى حواها ذلك الخطاب، كانت تحمل له مفاجأة كبيرة ...

وعنيفة ....

للغاية...

* * *

" إنهما يقتربان من -باريس- ..."..

قال -تسو- العبارة، وهو يقود سيارة قوية، تتبع سيارة -نادر-، منذ غادرت -مارسيليا-، فجذب -فرانسوا-، الجالس إلى جواره مشط مسدسه الآلى، وهو يقول فى حزم:

- بعد ثلاثة كيلومترات، سيكون -هانز- فى انتظارهما، بالسيارة الكبيرة.

مط -تسو- شفتيه، وغمغم فى عدم رضا:

أستطيع إزاحتهم عن الطريق بهذه السيارة.

أجابه -فرانسوا- فى صرامة:

- أعلم أن سيارتنا قوية بما يكفى، ولكن الزعيمة لا تريد ترك فرصة واحدة للمصادفات.

وصمت لحظة، ثم أضاف، فى صرامة أكبر:

- ثم أن سيارة -هانز- تحمل خزَّان وقود، يكفى لتفجير نصف المنطقة، عندما ترتطم بسيارتهم.

مطَّ -تسو- شفتيه أكثر، وهو يقول فى غضب:

- ماذا نفعل نحن إذن؟!

أجابه بكل الصرامة:

نضمن عدم خروجهم عن خط السير، حتى يصلوا إلى حيث -هانز-.

هزَّ -تسو- كتفيه، وقال فى حنق:

- أكره دوما الجلوس فى مقاعد الاحتياط.

زمجر -فرانسوا-، قائلا:

- إنها أوامر الزعيمة...

فى نفس اللحظة التى نطقها، كان -قدرى- يسأل -نادر- فى توتر:

- هل وصلت المعلومات كلها إلى -القاهرة-؟!

أومأ -نادر- برأسه إيجابا، وهو يقول:

- فى نفس لحظة انتهائك من تسجيلها يا سيَّد -قدرى- ... ثورة الاتصالات أفادت عملنا كثيرا.

غمغم -قدرى- فى مرارة:

- ولكنها لم تساعدكم فى العثور على -ادهم- و-منى-.

حمل صوت -نادر- ضيقه، وهو يقول:

- إنها مسألة وقت يا سيَّد -قدرى- ... صدقنى ... مسألة وقت.

مطَّ -قدرى- شفتيه، واكتست ملامحه بالأسى والحزن، وهو يتمتم:

- أتعشمَّ هذا.

كان -نادر- يقود سيارته فى صمت، عندما تألقت عينا -هانز-، وهو يقول:

- إنهما يقتربان.

التقط -فرانسوا- الكلمة، عبر جهاز الاتصال فى السيارة، فاعتدل فى انفعال، قائلا:

- لا تخطئ التوقيت يا هذا ... الزعيمة لا تغفر الخطأ قط.

أدار -هانز- محَّرك السيارة الكبيرة، وهو يقول فى حزم:

- اطمئن ... السيارة ستنفجر فى موعدها.

أشار -فرانسوا- إلى -تسو-، قائلا:

- اخفض من سرعة السيارة يا رجل ... لا نريد أن نكون قريبين منهما، عندما يحدث الانفجار.

غمغم -تسو-، وهو يضغط فرامل سيارته:

- بالتأكيد.

ابتعدت سيارة -نادر- عنهما، فى نفس اللحظة التى تحَّرك فيها -هانز- بسيارته، واندفع يعبر بها الطريق، منطلقا نحو سيارة -نادر- مباشرة...

ومع الفارق الحجمى بين السيارتين، لم يكن هناك مفر من الاصطدام...

والانفجار ...

أى مفر.

* * *

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (1 منشور)

avatar
kapo 05/09/2016 17:57:03
nice
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال