الرئيسية | ادهم | الفصل السابع : الرجل

الفصل السابع : الرجل

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفصل السابع : الرجل

" مستحيل !!..."...

هتفت ذات اليد الناعمة بالكلمة، وهى تثب من مكانها فى انفعال، والتقطت واحدة من سجائرها فى عصبية، واشعلتها وهى تسأل -تيا-، عبر هاتفها الخاص، فى توتر شديد:

إنه ذلك السائق إذن؟!

أجابتها -تيا- فى حزم:

- لقد شاهدته بنفسى يقاتل رجلينا، ويطيح بهما فى لحظات، على الرغم من قوتهما.

هتفت بها:

- وماذا فعلت؟!

أجابتها بنفس الحزم:

- انطلقت بالسيارة مبتعدة على الفور.

صاحت ذات اليد الناعمة فى حدة:

- ولماذا لم تطلقى عليه النار؟!

أجابتها -تيا-، فى حدة مماثلة:

- لو أنه حقا من نتصوَّر، فاصطياده لن يكون بهذه السهولة ... إنه يحتاج إلى مواجهة أكثر اتقانا .

صاحت بها فى غضب:

- كانت الفرصة سانحة.

أجابتها -تيا- بنفس الحدة:

- على العكس ... لقد استولى على سلاحى الرجلين، ولو أننى حاولت التدخَّل، لما أمكننى الإفلات... انت تدركين مثلى مدى براعته فى التصويب.

حاولت ذات اليد الناعمة أن تسيطر على انفعالاتها؛ لتقول فى صرامة:

- لو فقدنا أثره، لن يمكننا العثور عليه ثانية.

قبل أن تجيبها -تيا-، ظهرت معلومات جديدة، على الشاشة أمامها، فانعقد حاجباها الجميلان فى شدة، وهى تقول فى توتر:

- مهلا .

سألتها -تيا-، عبر الهاتف فى اهتمام:

- هل من جديد؟!

أجابتها ذات اليد الناعمة، وهى تقرأ ما أمامها فى انفعال:

- ذلك السائق كان يعمل لحساب المخابرات السوفيتية.

هتفت -تيا- فى دهشة:

- حقا؟!...

تابعت ذات اليد الناعمة، وتوترها يتزايد:

- ولقد تلَّقى تدريبات قتالية كثيفة، على يد خبرائهم.

بدت -تيا- عصبية، وهى تقول:

- ما الذى يعنيه هذا؟!

أجابتها، فى عصبية أكثر:

- يعنى أنه يجيد القتال، فى قوة ومهارة.

قالت -تيا- فى توتر:

- ولكن ما رأيته كان قتالا فريدا ... خذيها منى كعميلة مخابرات صينية سابقة .

زمجرت ذات اليد الناعمة فى عصبية، وهى تقول:

- ليست لدينا معلومات كافية، عن درجة تدريب ذلك السائق، ولكنه محترف بالتأكيد.

نم صمت -تيا- عن الشك الذى راودها، والذى بدا واضحا فى تردَّدها، وهى تقول:

- ولكن ما شاهدته ...

قاطعتها ذات اليد الناعمة فى صرامة حادة:

- هذا لا يكفى، حتى بالنسبة لك ... نحتاج إلى تاكيد حاسم.

صمتت -تيا- لحظات أخرى، قبل أن تسأل:

- ماذا تقترحين؟!

أجابت بكل الصرامة:

- احتكاك مباشر آخر.

والعجيب أن كل ما احتقن، عقب هذه العبارة، كان وجه -تيا- ...

وبشدة...

* * *

حدَّق -قدرى- ذاهلا، فى سائق الأجرة -ريو-، الذى وقف شامخا، بعد أن أفقد رجلى -تيا- وعيهما، واستولى على سلاحيهما، وأشارإلى صدره، فى حركة مسرحية للغاية، وهو يقول:

- ألم أقل لك: إن -ريو- يحمى زبائنه دوما؟!

واصل -قدرى- التحديق فيه، وهو يغمغم ذاهلا:

- ولكنك كنت تقاتل مثل ... مثل ...

غمز -ريو- بعينيه، مع ابتسامة كبيرة، وهو يقول:

- مثل المحترفين ... أليس كذلك؟!

حاول -قدرى- النهوض، وهو يغمغم:

- بل أكثر من ذلك .

مد -ريو- يده إليه، ليعاونه على النهوض، وهو يقول:

- من الواضح أنهم قد احسنوا ثقلى وتدريبى.

اعتمد -قدرى- على قبضة -ريو- القوية؛ لينهض واقفا أمامه، ويتطلَّع إليه بنظرة شك طويلة، جعلت هذا الأخير يميل نحوه، ويمسك حاجبه الكث، قائلا بابتسامة عريضة:

- هل ترغب فى جذب هذا هذه المرة؟!

واصل -قدرى- نظرة الشك تلك لحظات، قبل أن يغمغم:

- ليس بالضرورة.

وأطلق زفرة حارة، قبل أن يلتفت إلى الغجر، الذين عادوا يقتربون، ويضيف فى توتر:

- ولكننى أتساءل: من هؤلاء؟!، ولماذا سعوا لقتلى؟!.... وعن أى رفاق يتحدثَّون؟!..

التفت -ريو- إلى الغجر بدوره، وهو يقول:

- الأصدقاء هنا يعلمون كيف ينتزعون المعلومات منهم .

قال زعيم مجموعة الغجر فى عصبية، عندما بلغ الحديث مسامعه:

- لا نريد التورَّط فى هذا.

بدا -ريو- صارما، وهو يجيبه:

- لقد تورَّطتم، وانتهى الأمر، فمن أرسلوا هؤلاء، سيرسلون المزيد للبحث عنهم.

قال زعيم الغجر فى غضب:

- أنتما جلبتموهما إلى هنا، وعليكما تخليصنا منهما.

ران الصمت لحظات، قبل أن ينحنى -ريو-، ويحمل أحد الرجلين على كتفه فى بساطة، وهو يقول:

- ليست مشكلة ... سلهم أنت عما تريد يا مسيو، ودعنى أتولى أمر هذين الوغدين.

راقبه -قدرى- لحظات، وهو يتجه بحمله نحو سيارته، ثم التفت إلى رئيس مجموعة الغجر، يسأله:

- هل تعرفون هذا الرجل؟!

أجابه الزعيم فى توتر:

- بالتأكيد ... لقد أتى هنا مع -جوزى- عدة مرات، ولكننا لم نشاهده يوما يقاتل بهذا العنفوان.

ألقى -قدرى- نظرة أخرى على -ريو-، الذى راح يقيَّد الرجل فى إحكام، ثم قال للزعيم:

- الواقع أن هذا سبب قدومى إلى هنا بالضبط ... جئت بحثا عن -جوزى-.

تبادل الزعيم نظرة متوترة مع مرافقيه، قبل أن يسأل فى حذر:

- من أين تعرف -جوزى-؟!... ولماذا تبحث عنها؟!..

أجاب فى سرعة، توحى بأنه كان ينتظر السؤال:

- لنا صديق مشترك، أردت سؤالها عنه.

تبادل الزعيم نظرة متوترة مع مرافقيه مرة أخرى، ثم أشار بيده، قائلا:

- اتبعنى .

كان -ريو- قد انتهى من وضع الرجل الأوَّل، بعد تقييده، فى حقيبة سيارته الواسعة، وعاد لأخذ الثانى، عندما تبع -قدرى- زعيم مجموعة الغجر، عبر منازلهم الصغيرة، إلى مساحة محدودة، أشار الزعيم إلى منتصفها، قائلا:

- ها هى ذى.

حدَّق -قدرى- فى الساحة الخالية، وهو يسأل فى دهشة:

- أين؟!

أجابه الزعيم، فى حذر، لم يدر له سببا:

- ترقد فى سلام، على عمق مترين.

ارتفع حاجبا -قدرى-، مع اتساع عينيه، وهو يهتف مصدوما:

- -جوزى- ماتت؟!

أجابه الزعيم فى أسى خاشع:

- منذ ما يزيد قليلا عن العام.

خٌيَّل لـ-قدرى- أن صاعقة قد سقطت من السماء، وانقضت على رأسه مباشرة، فتراجع مترنحا من الصدمة، وهو يهتف بصوت مختنق:

- مستحيل!

قلب زعيم مجموعة الغجر شفتيه، وهو يقول:

- كل البشر يموتون.

أشار -قدرى- إلى قبر -جوزى-، مغمغما:

- ولكنها كانت هناك، منذ أربعة أشهر فحسب.

بدت الدهشة على وجوه الجميع، وغمغم الزعيم فى حيرة:

هناك أين؟!

حمل صوت -قدرى- توتره وانفعاله، وهو يغمغم:

- فى -مصر- .

تراجع الجميع فى دهشة عارمة، وهتفت إحدى نساء الغجر فى حماس:

- أخبرتكم أن -جوزى- قديسة.

أشار لها زعيم مجموعة الغجر فى صرامة، وهو يواجه -قدرى-، قائلا:

- اسمع يا مسيو ... لقد دفنت -جوزى- بنفسى، وأقمت لها القدَّاس على نفقتى، وفى أية شريعة فى الوجود، فالموتى لا يعودون إلى الحياة، فى العالم الذى نعرفه.

هزَّ -قدرى- رأسه فى قوة، وهو يقول بكل توتر الدنيا:

- هناك أمر لا أفهمه.

قال زعيم مجموعة الغجر فى صرامة:

- الموت لا يحتاج إلى عبقرية لفهمه.

قال -قدرى- فى توتر شديد:

- الأمر لا يتعلَّق بالموت، وإنما ...

بتر عبارته دفعة واحدة، ولوَّح بيده، قائلا:

- لا عليك ... لست أظننى أجد أجوبة أسئلتى هنا.

قالها، واستدار متجها إلى حيث -ريو-، الذى انتهى من تقييد الرجل الثانى، ووضعه إلى جوار الأوَّل فى حقيبة سيارته، التى أغلقها فى إحكام، وقد اضطربت المعلومات فى ذهنه بشدة:

- أيهما على حق؟!... زعيم مجموعة الغجر، ام -حامد إبراهيم- فى القرية النوبية؟!...

وهل ماتت -جوزى- منذ عام بالفعل، أم انها من عالج -أدهم- و-منى- فى -مصر-؟!...

أيهما على حق؟!...

أيهما؟!...

* * *

" ما الجديد؟!..."...

ألقى مدير المخابرات المصرية السؤال، على نائبه الأوَّل، فور دخوله إلى مكتبه، فاتجه إليه النائب مباشرة، ووضع أمامه عدة برقيات، واردة من -باريس-، وهو يقول :

- كنت على حق يا سيادة الوزير ... الأمور بالفعل تزداد تعقيدا، فى قضية سيادة العميد -أدهم-.

سأله الوزير فى اهتمام قلق:

- وما الجديد؟!

دفع أمامه إحدى البرقيات، وهو يقول:

- المقدَّم -حلمى-، من مكتب -باريس-، التقى بزوجة التاجر -جوزفين نابليون-، واخبرته أنها تلقّت شيكا بخمسة آلاف دولار، وتذكرتى سفر وإقامة لـ -مصر-، منذ أربعة أشهر، وفى -القاهرة-، كانت هناك سيارة فى انتظارها، حملتها إلى فيلا فى حى المعادى، وقام مندوب من شركة أمريكية بالإشراف على جولة سياحية لها، ثم عادت إلى -باريس- بعد أسبوع، محمَّلة بالهدايا، ولا نعلم من فعل هذا ولماذا؟!

طالع الوزير البرقية فى اهتمام، قبل أن يغمغم، فى تفكير عميق:

- -1-.

ثم رفع عينيه إلى نائبه، متسائلا:

- وماذا أيضا؟!

دفع أمامه النائب برقية أخرى، وهو يقول:

- -نادر-، رجلنا فى -مارسيليا-، أرسل تقريرا يقول فيه : إن السَّيد -قدرى- قد تعرَّض لهجوم قاتل، ولكن ذلك السائق الفرنسى أنقذه منه، بمهارة قتالية عالية.

انعقد حاجبا مدير المخابرات فى شدة، وهو يقول:

- مهارة قتالية عالية؟!... هل تظن أنه ...

لم يكمل سؤاله، ولكن نائبه انتظر بضع لحظات، ثم قال:

- رجالنا رأوا السيد -قدرى- يجذب شعره فى المطار، ويتأكَّد من أنه ليس شعرا مستعارا، والقسم الفنى أكَّد انه من المستحيل تثبيت أى شعر مستعار، بحيث يمكن جذبه بهذه القوة، دون انتزاعه من مكانه.

تراجع مدير المخابرات فى حيرة، وهو يقول:

- عجبا!!.... إن لم يكن -ريو- هذا هو -1- متنكرا، فمن يمكن ان يكون ؟!..

أومأ نائبه برأسه، إيماءة ليست ذات معنى واضح، قبل أن يقول، وهو يدفع تقريرا داخليا، أمام عينى الوزير مباشرة:

- هذا ما كنت أدخره للنهاية .

ثم تابع، قبل أن يقرأ الوزير التقرير:

- عقب محاولة الاعتداء عليه، أجرى السيد -قدرى- اتصاله بمكتب أمن سفارتنا فى -باريس-، وأخبرهم أنه جاء إلى -مارسيليا-، بناء على معلومات أبلغه بها شخص يدعى -حامد إبراهيم-، من القرية النوبية فى -أسوان-، وأنها قادته إلى البحث عن عجوز غجرية، وهى -جوزى-، ولكنه فوجئ بأنها قد فارقت الحياة، منذ عام، ولقد طلب الرجوع إلى -حامد إبراهيم- هذا؛ لمزيد من التفاصيل حول الأمر.

غمغم الوزير:

- إذن فقد قرَّر -قدرى- التعاون معنا بإرداته.

هزَّ النائب رأسه مرة أخرى، قائلا:

- ليست هذه المشكلة يا سيادة الوزير، ولكن السيَّد -قدرى- أشار إلى أن -حامد إبراهيم- هذا، هو توأم المهندس -سالم إبراهيم-، جار سيادة العميد.

تطلَّع إليه المدير لحظات فى صمت، ثم اشار بيده، قائلا:

- أكمل يا رجل ... من الواضح انه هناك أمر ما.

أومأ النائب برأسه إيجابا، وقال:

- بمراجعة قوائم السفر والوصول، تبيَّن أن المهندس -سالم إبراهيم- قد سافر إلى -فرنسا-، على متن الطائرة، التى اقلعت إليها، قبل طائرة السيد -قدرى- مباشرة.

مال المدير إلى الامام فى اهتمام شديد، فتابع النائب، وهو يشير إلى التقرير:

- ولكن تحرياتنا اثبتت أن المهندس -سالم- مازال قيد الاستشفاء، فى فندق جزيرة -إيزيس-، فى -أسوان-، ولم يغادره، حتى هذه اللحظة.

ارتفع حاجبا الوزير، وهتف فى انفعال:

- هل تعنى ان ذلك الذى سافر، يمكن ان يكون ...

مرة أخرى لم يتم سؤاله، من فرط انفعاله، فعاد نائبه يشير إلى التقرير، قائلا:

- التعقيد الحقيقى أت ياسيادة الوزير؛ فعندما واصلنا تحرياتنا؛ للوصول إلى -حامد إبراهيم- هذا، وجدنا حقيقة عجيبة.

سأله المدير، وهو يحاول السيطرة على انفعاله:

- ماذا عنه أيضا؟!

مال النائب نحوه، مجيبا:

- إنهم يطلقون عليه، فى القرية النوبية، اسم -حامد إبراهيم-، ولكن الواقع أن هذا ليس الاسم المدوَّن فى بطاقة هويته الرسمية، وهى عادة شعبية، فى بعض مناطق -مصر-، حيث يكون للشخص اسم رسمى، فى هويته الرسمية، واسم عائلى، يخاطبه المقربون به.

أشار المدير بيده، فى انفعال أكثر، وهو يقول:

- ما اسمه الرسمى يا رجل... أجب.

مال النائب نحوه أكثر، وهو يجيب فى حزم:

- -سالم- ...-سالم إبراهيم- ... إنه ليس توأمه يا سيادة الوزير ... إنه الشخص نفسه.

وكانت مفاجأة مذهلة...

بكل معنى الكلمة....

* * *

انطلق -ريو- بسيارته فى صمت، عبر شوارع -مارسيليا-، وراقب فى مرآة سيارته الداخلية -قدرى-، الذى بدا شاردا مهموما، ثم سأله فى حذر:

- أهناك اقتراح ما؟!

رفع -قدرى- عينيه الشاردتين إليه، وكأنه يراه لأوَّل مرة، وأطلَّت منهما حيرة، كما لو أنه لم يفهم السؤال، فأشار -ريو- بيده، قائلا:

- إننا ننطلق بلا هدى، منذ ما يقرب من الساعة، فهل تقترح شيئا ما؟!

بدا -قدرى- أكثر حيرة، وهو يغمغم:

- لست أدرى .

سأله -ريو- مبتسما:

- أعرف مطعما مدهشا للمأكولات البحرية هنا، ما رأيك لو أدعوك إلى وجبة رائعة، و...

قاطعه -قدرى- فى توتر:

- ليست لدى أية شهية للطعام.

ألقى عليه -ريو- نظرة مشفقة، عبر مرآة السيارة الداخلية، ثم التقط هاتفه، وطلب رقما فى سرعة، قبل أن يقول بالإسبانية عبر الهاتف:

- حبيبتى ... أنا بخير ... كيف حالك أنت ... نعم ... مازلت مع ذلك الصديق الجميل من -مصر- ... لابأس.... سأقترح عليه هذا.

ثم التفت إلى -قدرى-، قائلا بالفرنسية:

- زوجتى تدعوك إلى وجبة إسبانية دسمة فى منزلنا.

غمغم -قدرى- فى ضيق:

- أخبرتك أنه ليست لدى أية شهية للطعام.

غمز -ريو- بعينه، قائلا:

- الطعام الإسبانى لا تمكن مقاومته ... رائحة التوابل نفسها، يمكنها أن تعيد إليك شهيتك.

ثم ضم أصابعه، وقبلَّها بأسلوب شعبى، قبل أن يلوَّح بيده، هاتفا فى مرح:

- إنها رائعة .

أشاح -قدرى- بوجهه، قائلا:

- ليس الآن.

بدت دهشة حقيقة على وجه -ريو-، وهو يقول:

- عجبا يا مسيو ... هيئتك لا توحى أبدا بعزوفك العجيب هذا عن الطعام.

غمغم -قدرى- فى حزن:

- فيما مضى، كان مجرَّد الحديث عن الطعام يسيَّل لعابى، ولكن منذ ....

لم يستطع إكمال حديث، مع دمعة ترقرقت فى عينيه، فتطلَّع إليه -ريو- مرة اخرى، عبر مرآة السيارة الداخلية، فى إشفاق شديد، ثم غمغم عبر هاتفه، قبل ان ينهى مكالمة مع زوجته:

- أنت تعلمين أين أنا ... سأعاود الاتصال بك مرة أخرى.

انعقد حاجباه فى شدة، عقب إنهاء المحادثة، وهو يراقب سيارتين قويتين، رباعيتى الدفع، تقتربان فى سرعة، وضغط دوَّاسة الوقود فى سيارته، وهو يقول:

- يبدو ان هذا اليوم لن ينتهى يا مسيو.

انتبه -قدرى- إلى العبارة، فاعتدل يسأله فى توتر:

- ماذا هناك أيضا؟!

كانت السيارتان القويتان تقتربان فى سرعة، مع الفارق الكبير فى قوة المحرَّك، بينهما وبين سيارة -ريو-، والتفت -قدرى- ينظر إليهما فى توتر، فى نفس اللحظة التى صرخ فيها -ريو-، وهو ينحرف بالسيارة، فى حركة حادة:

- اخفض رأسك.

ومع أخر صرخته، انهالت الرصاصات على السيارة كالمطر....

وبمنتهى العنف.

* * *

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (1 منشور)

avatar
ميم المصري 13/11/2012 10:27:22
اييييييييييييه دا انا لسة في الفصل السابع وبنهج من كتر الاثارة
بسم الله ما شاء الله عليك يا دكتور نبيل ايه الابداع دا
ازاي بتقدر ترتب الافكار في عقلك بالحرفية دي وبالتنسيق دا
ربنا يباركلك ومايحرمنا منك ابدا يارب
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال