الرئيسية | اخبار | الدائرة، رواية جديدة للدكتور نبيل فاروق

الدائرة، رواية جديدة للدكتور نبيل فاروق

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الدائرة، رواية جديدة للدكتور نبيل فاروق

 

 

سلسلة الأعداد الخاصة

   

 

 

 

 

 

 

الدائرة

 

د. نبيل فاروق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

" الماضى مثل المستقبل، لا نهائى، وموجود فقط كنطاق ممتد من الاحتمالات "

                                                ستيفن هوكينج

الفصل الأول

* القاهرة أوَّل يوليو    1945م:

هزَّ ذلك الموظف الحكومى رأسه فى حيرة، وهو يتطلَّع إلى الرمال، الممتدَّة أمامه، إلى آفاق البصر، ثم عاد يهَّز رأسه، وهو يلتفت إلى الرجل طويل القامة، أبيض البشرة، الذى يقف هادئاً، فى حلته الأنيقة السوداء، وطربوشه الأحمر الزاهى المفرود، وشاربه الكث، الذى يجمع بين شعيرات سوداء وحمراء، واتجه نحوه خطوتين، وهو يسأله، فى صوت ولهجة، شفتا بكل وضوح، عما يعتمل فى نفسه، من حيرة ودهشة:

          - ولكن لماذا ؟!

ابتسم الرجل ابتسامة هادئة، وهو يستند  إلى سيارته الفاخرة، من طراز العام نفسه، مجيباً:

          - لدى أسبابى.

أشار الموظف بيده، إلى بحر الرمال مترامى الأطراف، وهو يقول، دن أن تفارقه دهشته أو حيرته:

          - ولكنها مجَّرد صحراء، وبعيدة كل البعد عن العمران.

ثم مال نحوه، مستطرداً:

          - ولو أردت نصيحتى، فهى لا ولن تساوى شيئاً، ولو حتى بعد قرون من الآن.

وربَّت على كتفه، مضيفاً:

          - وفَّر نقودك يا بك، وأختر منطقة أخرى ... فى (مصر الجديدة) أو العباسية مثلاً.

أزاح الرجل يد الموظف عن كتفه، وهو يقول بكل صرامة:

          - هذه المنطقة تروق لى .

تردَد الموظف بضع لحظات، ثم عاد يهز رأسه فى توتر:

          - لست أدرى حتى ما إذا كانت متاحة للبيع، أم ...

قاطعه الرجل فى صرامة أكثر:

          - عندى تصريح بشرائها، من دولة الباشا رئيس وزراء جلالة الملك.

تنهَّد الموظف، وهو يهز رأسه للمرة الألف، مغمغماً:

          - فليكن ... سنعود إلى المكتب لاستكمال الإجراءات.

قالها، واتجه إلى حيث سيارة الرجل، ثم توَّقف قبل أن يدخلها، ملوَّحاً بسبَّابته فى تحذير:

          - ثمن المساحة التى طلبتها، لن يقل عن ألف جنيه مصرى.

غمغم الرجل، وهو يحتل مقعد قيادة السيارة:

          - أعلىم هذا.

وانطلق بالسيارة فوق الرمال، التى تطلَّع إليها الموظف مرة أخرى، وعاد يهز رأسه، مغمغماً:

          - للناس فيما يعشقون مذاهب.

ومع انطلاق السيارة، ظل السؤال حائراً فى نفسه ...

ما الذى يمكن أن تساويه تلك الصحراء ؟!

ماذا ؟!...

*                           *                           *

* الاسكندرية منتصف سبتمبر 2018م:

" الزمن ... ذلك البعد الرابع، الذى اعتمدت عليه كل معادلات (ألبرت أينشتين) تقريباً ..."

نطق الدكتور (طارق سليمان)، أستاذ الفيزياء التجريبية، فى جامعة (القاهرة)، تلك العبارة، فى تلك الندوة، التى استضافته فيها مكتبة (الأسكندرية)، وراح يشير بيديه كعادته، وهو يواصل، مديراً عينيه فى الحاضرين:

          - ووفقاً لنظريته، فالزمن بعد، مثل الطول والعرض والإرتفاع، وباعتباره بعداً، فالتحرَّك فيه إلى الأمام، أو الخلف، ممكن تماماً نظرياً.

رفع أحد الحاضرين يده، متسائلاً:

          - أيعنى هذا أنك تؤيد فكرة السفر عبر الزمن ؟!

صمت الدكتور (طارق) لحظات مفكّراً، قبل أن يجيب:

          - (أينشتاين) يقول إن هذا ممكن .

سأله الرجل:

          - وما رأيك انت ؟!

أشار بيديه كعادته:

          - وفقاً لحسابات (أينشتاين)، فالسفر عبر الزمن ممكن، ولكنه يحتاج إلى طاقة هائلة، تفوق ما تستهلكه مدينة كبيرة فى شهر كامل.

تساءل الرجل:

          - لو أفترضنا جدلاً، أن تلك الطاقة، توَّفرت، فهل يمكننا عندئذ، السفر إلى الماضى أو المستقبل؟!

أجابه الدكتور (طارق) فى سرعة:

          -  العالم الروسى (تشيرنوبروف)، قال عام 1977م، أنه قد صنع بالفعل آلة زمن، يمكنها السفر إلى المستقبل، وهو لم يعط تفاصيل دقيقة، عن آلته، وكيفية عملها، ولكن بعض الوثائق تقول: إن بعض التجارب الإيجابة قد نتجت عن آلته

تساءل آخر، وقد أثار الأمر شغفه:

          - وماذا عن الماضى؟!

هزَّ الدكتور (طارق) كتفيه، وأشار بيده:

          - (أينشتاين) قال إننا نحتاج إلى طاقة هائلة أيضاً للسفر إلى الماضى، وهى بقدر الطاقة اللازمة للسفر إلى المستقبل، مع فارق جوهرى للغاية.

استند بكفيه على منصة الندوة، ومال إلى الأمام ، مضيفاً:

          - أنها طاقة سلبية

سألته واحدة من الحاضرات فى دهشة:

          - وما هى تلك الطاقة السلبية ؟!

ابتسم معتدلاً:

          - سلى (اينشتاين).

ضجت القاعة بالضحك، فالتقط مشرف الندوة الميكروفون، وقال:

          - سنعتبر هذا آخر أسئلة الندوة ... لقد تجاوزت موعدها بنصف ساعة كاملة.

قضى الدكتور (طارق) بعدها ما يقرب من نصف ساعة أخرى، فى توقيع نسخ كتابه الجديد (الفيزياء والحياة)، وبينما يوَّقع إحدى النسخ، سمع أحدهم يسأله، فى لهجة شديدة الهدوء، وشديدة الحزم فى الوقت ذاته:

          - وماذا لو أنه هناك سبل أخرى، بخلاف تلك الطاقة السلبية المزعومة ؟!

غمغم، دون أن يرفع نظره إليه:

          - مثل ماذا ؟!

أدهشه الجواب:

          - باستخدام المجال الموَّحد.

رفع عينيه، يتطلَّع إلى صاحب السؤال ...

كان رجلاً أبيض البشرة، طويل القامة، شديد الأناقة، له شارب ضخم، لا يتناسب مع طبيعة الزمن، فتطلَّع إليه لحظة، قبل أن يسأله فى اهتمام:

          - وماذا تعرف، عن نظرية المجال الموَّحد ؟!

ابتسم الرجل ابتسامة هادئة، وهو يلتقط النسخة من يد الدكتور (طارق)، مجيباً:

          - الكثير.

ثم تراجع ليختفى وسط الحشد، الملتف حول الدكتور (طارق)، الذى نهض ليتابعه ببصره، ولكن، ولدهشته الكبيرة، لم يجد له أثراً ...

أى أثر ...

*                           *                           *

* الجيزة أغسطس 2014م:

" ليس هناك من شك ..."...

قالها الدكتور (طه عبد الودود) الأثرى المعروف، وهو يطالع شاشة ذلك السونار الأرضى الرقمى الحديث، قبل أن يستطرد، فى انفعال شديد:

          - هناك فراغ كبير، أسفل (أبى الهول).

غمغم مساعده (مسعد) فى لهفة:

          - مخزن الحكمة.

صمت الدكتور (طه) لحظات، ثم هزَّ رأسه، وهو يجفَّف عرقه:

          - أسطورة قديمة، لا تستند إلا لروايات، تناقلها الأقدمون.

تراجع (مسعد)، قائلاً فى شبه شرود، كما لو أنه يستعيد ذكرى جميلة:

          - مازلت أذكر ما سمعته منذ طفولتى، عن سكان (أطلانتس)، تلك القارة الغارقة، الذين نجوا من الكارثة، وأتوا إلى (مصر)، وأودعوا كل أسرار علومهم وحكمتهم، فى مخزن سرى، أسفل (أبى الهول).

عاد الدكتور (طه) يهز رأسه:

          - مجرَّد خيالات، لم يثبتها العلم قط ... (أطلانتس) نفسها لم يثبت وجودها أبداً، حتى هذه اللحظة ... كل ما لدينا عنها محاورتين مسجلتين لـ( أفلاطون)، وهما (تيمابوس) و(كريتياس)، اللتين يروى فيهما حكاية قارة افتراضية حكمت العالم، قبل الميلاد بآلاف السنين، وبلغت شأناً عظيماً من التطوَّر والحضارة، قبل أن تتعرَّض لكارثة، أغرقتها كلها، والمؤمنون بوجودهما، مازالوا يبحثون عن موقعهما، حتى يومنا هذا.

اعتدل (مسعد) فى حماس:

          - لو أننى منهم لفعلت المثل.

ابتسم الدكتور (طه)، وهو يجفَّف عرقه مرة أخرى:

          - حقاً.

واصل (مسعد)  بنفس الحماس:

          - لقد تصوَّر الكل لعقود، أن (طروادة) كانت مجّرد أسطورة، ثم جاء الألمانى

(هنريك شيلمان) وكشف أطلالها، وأثبت أن الأسطورة حقيقة، فى نهايات القرن الثامن عشر

صمت الدكتور (طه) لحظات مفكراً، ثم هزَّ رأسه مغمغماً:

          - من يدرى !!

فاجأهما صوت هادئ، يقول فى رصانة:

          - ربما يكون هذا قريباً.

التفت الإثنان إليه فى دهشة ...

كان رجلاً طويل القامة، أبيض البشرة، أنيق الملبس، على نحو يتعارض مع موقع حفر أثرى، وكانت لهجته تجمع بين الهدوء والحزم معاً، على نحو يوحى بأنه اعتاد دوماً، أن يكون فى موقع القيادة ...

وفى دهشة متوترة، هتف الدكتور (طه)

          - كيف دخلت إلى هنا ؟!

أجابه الرجل بنفس اللهجة، التى اكتست بالكثير من الثقة:

          - لا يوجد ما يمكنه أن يمنعنى.

العجيب أن مظهره، واللهجة التى تحَّدث بها، جعلتهما يكتفيان بهذه الإجابة، ويكتفيان بتبادل نظرة قلقة، قبل أن يتساءل (مسعد):

          - إلى ماذا تستند، فى أن الكشف  سيكتمل  قريباً ؟!

ظهر شبح ابتسامة واثقة، عى ركن شفتى الرجل، وهو يقول:

          - لو راجعت صور هذا السونار البدائى، ستجد الظلال أكثر فى الجزء السفلى على الجانبين، وهذا يوحى بوجود ممر، يقود إلى تلك الحجرة الكبيرة، أسفل التمثال.

نقل كلاهما بصره، بين الشاشة، والرجل، وغمغم (مسعد):

          - هذا صحيح بالفعل ؟!

أما الدكتور (طه)، فلم ينبس ببنت شفة، وقد أمتلأ دهشة ...

ولسببين ...

فالرجل وصف أحدث سونار أرضى رقمى، أبدعته  عقول العلماء، بأنه بدائى ...

ثم أنه وصف المشهد على الشاشة بدقة ...

على الرغم من أنه لم يلق نظرة واحدة إليها ...

تضاعفت دهشته، عندما تابع الرجل، فى ثقة بدت له مخيفة:

          - سيلمع اسمك كثيراً، مع نهايات العقد الثانى، من القرن الحادى والعشرين يا دكتور (طه) ...

غمغم الدكتور (طه) فى دهشة:

          - كيف يمكنك أن تتنبأ بأمر كهذا ؟!

بدا الرجل أكثر حزماً، وهو يجيب:

          - ليست نبؤة.

جاء دور (مسعد)؛ لينقل بصره بين وجهى الرجل والدكتور (طه)، الذى حمل صوته لمحة من العصبية، وهو يسأل:

          - من أ ين  إذن ...

قاطعه الرجل فى صرامة:

          - سأجيب كل أسئلتك وتساؤلاتك، عندما نلتقى غداً يا دكتور (طه).

لم يذكر أبداً أن الرجل كان يحمل شيئاً فى يده، إلا عندما مدَّ تلك اليد إليه، حاملاً بطاقة ذهبية صغيرة، وهو يضيف:

          -   فى الموعد والمكان المحددين هنا.

التقط الدكتور (طه) البطاقة، فى شئ من الحذر، وقرأ عليها اسم فندق شهير، ثم رفع عينيه، إلى حيث يقف الرجل، متسائلاً فى عصبية:

          - وهل تفترض ...

بتر عبارته فى دهشة، وتلفَّت حوله فى توتر، وهو يسأل (مسعد):

          - أين ذهب ؟!

أجابه (مسعد)، وهو ينهض:

          - ترك لك البطاقة، وانصرف على الفور.

اندفع الدكتور (طه)، خارج خيمته، وهو يهتف فى غضب:

          - من يتصوَّر نفسه هذا الـ ...

مرة أخرى، بتر عبارته، بكل دهشته البالغة ...

فمن حوله، كان عمال البعثة الأثرية يعملون، والصحراء من خلفهم ممتدَّة، ولا أثر لذلك الرجل ...

على الإطلاق ...

*                           *                           *

* كاليفورنيا يناير 2019م:

الدكتور (رياض يوسف)، واحد من أبرز علماء الكيمياء، فى العالم كله تقريباً ... من أصول مصرية، ويحمل الجنسية البريطانية، ويقيم فى ولاية (كاليفورنيا)، فى الولايات المتحدة الأمريكية ...

والدكتور (رياض) أشبه بالعلماء، الذي يطالعوننا، فى أفلام سينما الستينات؛ فهو منشغل بالعلم حتى النخاع، لديه منزل أنيق، فى مدينة (سانتا دومنيكا)، ولكنه قلما يذهب إ ليه، فهو شبه مقيم فى معمله، الذى يعزله عن العالم كله، والذى وضع فراشاً صغيراً فى ركنه، يأوى إليه، عندما يرهقه التعب ...

لا يدخن ولا يشرب الخمر، ولا يهتم كثيراً بملبسه، أو نوعية غذائه، ولكن هناك اكثر من ثمانية عشر ابتكاراً، مسجَّلة باسمه، فى الولايات المتحدة و كندا، عشرة منها يمتد تسجيلها إلى العالم أجمع، مما يدر عليه الملايين سنوياً، وعلى الرغم من هذا، فهو لا يمتلك سيارة واحدة، ولم يحصل على إجازة ليوم واحد، منذ أكثر من عشرة أعوام ...

فى ذلك اليوم، كان يشعر بتوتر شديد، وهو يجلس أمام الجنرال (جاكوب)، رئيس وحدة الأبحاث العسكرية الأمريكية، والذى يواصل زيارته فى إلحاح، فى الآونة الأخيرة ...

" ماذا هذه المرة ؟!..."

قالها الدكتور (رياض) فى ضجر، جعل الجنرال (جاكوب) يجيب فى صرامة:

          - نفس ما أ تيت من أجله، فى المرة السابقة.

زفر فى توتر، ومال إلى الأمام، يقول فى حدة:

          - والإجابة هى نفسها أيضاً ... لن أعمل فى الأبحاث العسكرية، حتى ولو عرضتم مليار دولار.

بدا الجنرال بارداً، وهو يقول:

          - وماذا عن مليارين ؟!

حدَّق الدكتور (رياض) فى وجهه فى دهشة، هاتفاً:

          - ملياران ؟!

أضاف الجنرال:

          - مع احدث معمل كيميائى فى البلاد، وكل ما ستطلبه، سيجاب بإشارة واحدة من سبَّابتك.

غمغم الدكتور (رياض)، وهو يتراجع فى مقعده:

          -  هل أساوى كل هذا ؟!

فاجأه الجواب الصارم القاسى:

          - كلا.

تراجع فى دهشة، فى حين استدرك الجنرال:

          - ولكن أبحاثك تسا وى، ما هو أكثر.

غمغم فى عصبية:

          - ابحاثى كلها ليست عسكرية ... إنها لخدمة البشرية فحسب.

أشار الجنرال بيده فى حزم:

          - كل الأبحاث يمكن ا ستخدامها عسكرياً.

تزايدت عصبيته:

          -  ما اعمل عليه، هو عقار يزيد من قدرة الخلية البشرية، على مقاومة المرض.

حرَّك الجنرال سبَّابته، على المائدة الصغيرة التى تفصلهما، وكأنه يدحرج شيئاً أمامه:

          - بدفعه قليلة، يمكن أن يتحوَّل  هذا، إلى إنتاج الجندى الخارق.

فغر الدكتور (رياض) فاه، وهو يغمغم:

          - جندى خارق ؟!

رفع الجنرال سبَّابته، مضيفاً:

          - جندى يمتلك خلايا فائقة متطوَّرة، يمكنها مقاومة العوامل الجوية، والبيئية ... جندى يمكنه أن يتلقى الرصاصات فى صدره، ويظل قادراً على القتال والنزال.

ظل الدكتور (رياض) فاغر الفاه لحظات، قبل أن يقول فى عصبية:

          - وهل تتوَّقع منى أن أفعل هذا ؟!

أشار الجنرال بيده:

          - أنت تقوم به بالفعل، وكل ما تحتاجه هو دفعة قوية، من جهة تملك أكبر قوة دفع فى العالم.

تراجع الدكتور (رياض) فى مقعده الخشبى، وراح يحدَّق فى وجه الجنرال لحظات، قبل أن يعتدل، قائلاً فى صرامة:

          - آسف.

كررَّ الجنرال، فى دهشة مستنكرة:

          - آسف ؟!

نهض الدكتور (رياض) فى حزم، وهو يلوَّح بيده، هاتفاً:

          - لن أشارك فى هذا أبداً ... لن أقدَّم المزيد من الدماء والضحايا، لآلة الحرب المسعورة هذه.

صاح به الجنرال فى حدة صارمة:

          - كشفك سيقلل الضحايا بين صفوفنا، وسيحقن دماء الكثير من جنودنا.

صرخ الدكتور (رياض) فى ثورة:

          - وسيريق  أنهاراً من دماء الضحايا الآخرين.

نهض الجنرال فى صرامة قاسية:

          - وماذا لو أخبرتك أنه أمر ؟!

صاح  (رياض):

          - لست جندياً يعمل فى صفوفكم، حتى أتلقى أوامركم.

شدَّ الجنرال قامته، فى وقفة عسكرية صارمة، وبدا شديد القسوة، وهو يقول:

          - فى هذه الحالة، أنت عدو.

غمغم (رياض) مذعوراً:

          - عدو.

شدَّ الجنرال قامته أكثر، واكتسب صوته المزيد من القسوة:

          - عدو للولايات المتحدة الأمريكية.

ثم مال نحوه، على نحو أجبر الدكتور (رياض) على التراجع، مع استطرادته:

           - و (أمريكا) لا تتسامح مع أعدائها أبداً.

جف حلق الدكتور (رياض)، وهو يغمغم:

          - هل ستعملون على تصفيتى ؟!

اعتدل الجنرال، مجيباً:

          - كلا.

ثم عاد يميل نحوه فى حدة، مستدركاً:

          - سنجعلك تتمنى لو نفعل.

اختطف كابه، واندفع نحو باب المعمل الكبير، وهو يضيف، فى قسوة شديدة، زادت من شحوب الدكتور (رياض) وارتجافته:

          - انتظر جوابك يا دكتور (يوسف) ... بعد نصف ساعة فقط.

وعند الباب، توَّقف، ثم التفت إليه، مضيفاً فى صرامة قاسية:

          - وحتى أحصل عليه، لن يدخل أحداً أو يخرج، من هذا المعمل،وإذا كان جوابك بالإصرار على الرفض، فسيدوم هذا، حتى آخر حياتك.

ارتجف جسد الدكتور (رياض) كله فى شدة، وامتقع كيانه كله، مع ذلك التهديد المباشر من جنرال (جاكوب) ...

كان كيانه كله يرتجف، حتى أنه انتفض فى قوة، وأطلق شهقة مذعورة عنيفة، عندما سمع صوتاً من ركن معمله، يقول بالعربية:

          - لا تخشاهم.

استدار بكل ذعره، إلى مصدر الصوت، وتراجع فى حركة حادة، مع مرأى ذلك الرجل، الذى يتجه نحوه، من ركن المعمل ...

الرجل طويل القامة، أبيض البشرة، شديد الأناقة، الذى راح يتقدَّم نحوه، وهو يستطرد:

          - لن يمكنهم أن يؤذوا  حتى خنصرك.

تراجع الدكتور (رياض) أكثر، وهو يهتف فى رعب:

          - من أين أتيت ؟!... هذا المعمل ليس له سوى باب واحد !!

أومأ الرجل برأسه، قائلاً فى هدوء شديد:

          - وسنخرج منه معاً.

هتف (رياض) فى رعب:

          - أنت منهم ؟!

هزَّ الرجل رأسه نفياً، وابتسم ابتسامة شاحبة، وهو يقول:

          - كَّلا ... منك أنت.

قبل حتى أن تمضى نصف الساعة، اندفع الجنرال (جاكوب) إلى داخل المعمل، وهو يقول بكل قسوة وصرامة:

          - جوابك يا دكتور ...

بتر عبارته دفعة واحدة، واتسعت عيناه عن آخرهما، وعلى الرغم من خلفيته العسكرية الطويلة، انتفض جسده كله فى رعب ذاهل ...

ففى هذه المرة، لم يختف الرجل وحده ...

ولا حتى الدكتور (رياض) ...

لقد اختفى المعمل الضخم، بكل أجهزته وأدواته ...

تماماً .

*                           *                           *

اليوبيل الذهبى، لمعرض القاهرة الدولى للكتاب

يناير ٢٠١٩م



*               ألبرت أينشتاين: (14 مارس 1879-أبريل 1955م)، عالم فيزيائى المانى المولد، سويسرى وأمريكى الجنسية، يشتهر بأبو النسبية، حيث أنه صاحب النظريتين، النسبية الخاصة والعامة الشهيرتين، والتى هما اللبنة الأولى للفيزياء الحديثة ... حصل على جائزة نوبل عام 1921م، وأدت الورقة البحثية، التى فاز بها، إلى تفسير الكثير من الظواهر العلمية، التى فشلت الفيزياء الكلاسيكية فى إثباتها.

 

*               حقيقة: أعلنها العالم الروسى (فاديم   ألكسندروفيتش  تشيرنوبروف)

*

*                      * حقيقة علمية.

*               حقيقة.

*                      * حقيقة تاريخية.

 

 

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال