الرئيسية | اخبار | توضيح عن تعاقد د . نبيل فاروق مع إحدى دور النشر المصرية

توضيح عن تعاقد د . نبيل فاروق مع إحدى دور النشر المصرية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
توضيح عن تعاقد د . نبيل فاروق مع إحدى دور النشر المصرية

ترددت أنباء منذ فترة على مواقع التواصل الإجتماعى بشأن وجود تعاقد بين الدكتور نبيل فاروق ودار الرسم بالكلمات المصرية والأمر كله لم يخرج عن نطاق الوعد من قبل الدكتور نبيل فاروق بشأن التعاون معهم فى وقت لاحق والأمر لم يخرج عن نطاق وعد بالتعاون فى حالة وجود فرصة ولم يصل لمرحلة إبرام تعاقد رسمى ... لذا لزم التنويه وتوضيح الأمر

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (15 منشور)

avatar
راشد البحرين 15/03/2014 14:04:31
وحشتني اوي يا حبيبي .
رد راضي غير راضي
-3
Report as inappropriate
avatar
راشد البحرين 15/03/2014 14:04:54
وحشتني اوي يا حبيبي
رد راضي غير راضي
-3
Report as inappropriate
avatar
طارق 18/03/2014 14:08:43
كتابة وجية ندا 
محمد عبد المطلب
شيخ الطرب الشعبي، محمد عبد المطلب (1907هو محمد عبد المطلب محمد عبد العزيزالاحمر وكان ميلاده بلدة شبرا خيت بمحافظة البحيرة ).وكم مؤسف أن لا ينال حقه من التكريم والاحتفالات أسوة بغيره من رموز النهضة الغنائية،لكنه يبقى رمز الطرب الشعبي، وموال الأغنية العربية، الذي ملأ ليالينا طرباً وطيبة، طوال عقود استمرت منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وتدرج في عالم الغناء من كورس سنّيد،فى تخت محمد عبد الوهاب زميلا لعلى عبد البارى وصالح الفروجىثم زامل كبار المغنين حتى وصوله إلى مصافهم في نظر الجمهور العريض الذي توّجه على الاغنية الشعبية ولكنه تميز عن الفنانين باعتباره ابن البلد البسيط، الشهم الناطق بلسان حال البسطاء في أبسط مبادئهم وعيشهم، حتى إن شهر رمضان لم تكن له سعادة الا بسماع (رمضان جانا وفرحنا بة وامتلك محمد عبد المطلب صوتاً متماسكاً قوياً، محكم السبك، واضح النبرة، واسع المساحة، سليم المقامات، مع بحة رجولية محببة، وأسلوب أداء خاص لم يقلد فيه أحداً من سابقيه وينضح حلاوة وشغفاً وعفوية، يجعل جمهوره يضج ويصيح ويتأوه كلما تصاعد موال أو قفل جملة لحنية أو صوت مؤثر في معان تمس عمق الإنسان.ما تزال بحته ماثلة في الأسماع، وصوته الأجش، العريض، الجهير، .كل ذلك ينطبق على فن محمد عبد المطلب، الذي أسس لقاعدة شعبية عريضة في كل البلدان العربية، والجميع يستقبل صوته بالحنين وإن محمد عبد المطلب رفع من مستوى الأغنية الشعبية كلاماً ولحناً وأداءً. حتى صار علامة بارزة ومدرسة تحتذى. صحيح إن فنه لم يأت من فراغ، لذلك رفض الركاكة في كلام أغنياته والضعفأو الابتذال فيها، ورفض السهولة والبساطة المتمادية في الألحان وتكرار الجملة الشعبية. اداء سلس، واقعي، وكأنه يترنم برواية من روايات العشق والغرام والمغامرة، وقد يكون هذا صحيحاً للبسطاء، إلا أن الصحيح أيضاً إنه كان يتقن النغمات ويتلاعب بها حسب مزاجه وسلطنته، بل ويزيد في الانتقالات المقامية في المواويل بشكل لم يسبقه ولم يشبهه فيه أحد بإمكانيته في الجمع بين القدرة الأدائية الفطرية، والخبرة المقامية من هنا ندرة تقليده من جيل المغنين الجدد، وقلة منهم من توصل في نبرته وفي طريقته وربما الوحيد الذي اقترب من عبد المطلب نبرةً وأسلوباً إلى حدّ بعيد، هو المغربي فؤاد زبادي، الذي ظهر قبل سنوات عبر دار الأوبرا المصرية، إضافة إلى أنة كان يختار كلمات أغنياته، بذوق المثقف ابن البلد، ومن صميم يوميات الأخير، وهو الرائح، الغادي، في الأحياء الشعبية. لم يبتعد عن أولاد حتته، وساكنيها، بقدر ما كان يقترب منهم أكثر، كلما سافر وارتحل في البلاد، بل يبقى في الأذهان:" ساكن في حي السيدة" وينادي بمبادئ "الناس المغرمين"، و يسأل عن" بياع الهوى راح فين" أو بساطة العاشق "ما بيسألش علي أبداً"، والقائمة تطول وتتعدد الأغنيات ولم يقلل من شأن المغني المبدع تغيرات طرأت على صوته، في سنواته الأخيرة، وتكاد هذه التغيرات لا تؤثر على عناصره التعبيرية وخبرته وإحساسه سوى فقدانه بعض لمعان الصوت الذي كان في البدايات حيث الوضوح والصفاء واتساع المساحة الصوتية. وهو نتيجة فهمه الفطري لهذا الأمر حاول في أدائه أن يلجأ إلى التعبير الزخرفي وتجميل اللحن بابتكار تفاصيل تزويقية تضفي على الأداء روحاً متجددة وإن ما يميز أسلوب محمد عبد المطلب في الغناء،وما يجعله مدرسة احتذت بها أصوات عديدة جاءت فيما بعد، هو أسلوبه في استخدام صوته وتحكمه في خروج الصوت وتقطيع الأنفاس، وفي عناصر التعبير ومن خلال تفخيم بعض الكلمات والحروف ووضوح النطق والتحكم في التنفس ومراعاة زخارف الصوت وتحليات الأداء وهي طريقة تميز أداء محمد عبد المطلب. سار عليها من بعده بعض الأصوات في بداياتها. على سبيل المثال شفيق جلال ومحمد رشدي ومحمد العزبي وعزت عوض الله وابراهيم عبد الشفيع وغيرهم ومن هنا كانت انطلاقة جيدة له خاصة بعد أن سجلها على أسطوانة أتاحت له الشهرة.في أواخر الثلاثينات، وبدأ مرحلة جديدة في الغناء، أكسبته شهرة واسعة وكان رفيقاً للملحن محمود الشريف، ومن صالة بديعة مصابني بدأت صداقة عميقة بينة و محمود الشريف فطار صيتهما معاً، في غنائيات مبدعة أحبها الناس خاصة في لحن "ودع هواك وانساه وانساني" الذي كتبه فتحى قورة و "السبت فات لاحمد عبد المجيد "بياع الهوى"لعبد المنعم السباعى،"(رمضان جانا )لحسين طنطاوى(مستنى جواب) لمحمد على احمد".استمرت الصداقة والأخوة بينهما فترة طويلة وكانت تعتبر مثالاً للصداقة النادرة وخاصة في الوقت الذي هجر محمد عبد المطلب الفن بعد فشل إنتاجه لفيلم "تاكسي حنطور" و"الصيت ولا الغنى" وخسر فيهما كل ما كان يمتلك، ثم بعد أن أصبح عديلاً لمحمود الشريف في زيجة محمدعبد المطلب الثالثة والأخيرة حيث تزوج قبل ذلك من الاستعراضيةشوشو عز الدين وايضا الفنانة العراقية نرجس شوقى . ويعتبر محمود الشريف من أهم الملحنين الذين غنى لهم.وجميعنا تقريباً نعشق لحن "الناس المغرمين"من كلمات عبد الوهاب محمد . لكن ربما غالبيتنا لا يعرف إنه اللحن الوحيد الذي وضعه عملاق آخر من عمالقة التلحين العربي، كمال الطويل.هذا اللحن الخلاق يعتبر من قلة نادرة من أصوات الرجال التي لحن لها كمال الطويل إلى جانب ألحانه العديدة المبدعة لعبد الحليم حافظ وأصوات نسائية كثيرة هذا اللون الغنائي الذي دمج فيه الملحن القدير، الشعبي بالتطريبي، اعتبر من أكثر الألحان التي ساهمت في خروج محمد عبد المطلب من الحدود المألوفة للغناء الشعبي.ايضا لا ننسى رياض السنباطي لعل أشهر العلامات الغنائية في مسيرة محمد عبد المطلب الفنية، أغنية "شفت حبيبي"من كلمات عبد الباسط عبد الرحمن ووضع لحنها الموسيقار الكبير رياض السنباطي الذي كان يخلص في ألحانه وفي تقديم النصيحة للأصوات التي تؤدي ألحانه. ورغم إن النصح أفادت المطرب في غنائه حتى آخر عمره،إلا أن أغنية "مخاصمنا ومش بيكلمنا" التي وضعها له السنباطي لم تحقق النجاح نفسه الذي حققته الأولى أيام كان صوته الجهوري يهز من يستمع إلى "شفت حبيبي". تعاون محمد عبد المطلب مع ملحنين آخرين كثيريين ومحمد عبد الوهاب لاننسى ماقدمة حيث لحن له في البداية "كان ليه خصامك ويايا" من كلمات علي شكري وبعد ذلك قدم لة الحان \البحر زاد\اعمل معروف\صعب علية هجرانك\وكانت (فايت وعنية فى عنية)من نظم مامون الشناوى من اشهر ما غنى .ولا ننسى أغنية "حبيتك وبحبك وحا حبك على طول "من كلمات محمود فهمى ابراهيم و لحن عزت الجاهلي. ومنهم سيد مكاوي في أغنيته "إسأل مرة علية " وبليغ حمدي الذي لحن له "نقش الحنة" وأحمد صدقي (علشان بدك ترضينى) و (باصعب على روحى )وهما من نظم مرسى جميل عزيز ولحن لة عبد العظيم محمد وابراهيم رافت وعبد الوهاب كرم ومرسى الحريرى وعبد العظيم عبد الحق ومحمد قاسم وعبد الحليم نويرة وعلى فراج ومحمود محمد كامل ومحمود مندور واحمد عبد القادر ومحمد عمر وعبد الحميد توفيق زكى واحمد صبرا ومحمد الموجي وعبد الرؤوف عيسى الذي لحن "يا حاسدين الناس"من كلمات نجاح الغنيمى ومحمد فوزي الذي لحن "ساكن في حي السيدة" من نظم زين العابدين عبد اللة ولحن ايضا حسين جنيد "ما بيسألش علي أبداً"كلمات فتحى قورة وقد توفى محمد عبد المطلب فى 21\8\1980والى ان نلتقى ودورة فى السينما الغنائية لكم منى كل التقدير سندباد الحكايات الفنيه وجيـــة نـــدى .
رد راضي غير راضي
-2
Report as inappropriate
avatar
طارق 18/03/2014 15:06:47
هذه اجزاء من كتاب الاشباح عن بطولات حرب اكتوبر وهي تثير الفخر والحب والاحترام لرجال القوات المسلحه والذين يوقومون الان بالدفاع عن مصر ضد عدو جديد هو الارهاب والارهابيين فحمى الله مصر وشعبها وجيشها وامنها ونكل الله بالارهابيين آمين

من كتاب ( الأشباح ) لكاتبي المفضل :- أحمد علي عطية الله
محمود الجلاد
بطل مميز من أبطال المجموعة 39 قتال التى قادها البطل الشهيد إبراهيم الرفاعى أسطورة العمليات الخاصة المصرية.. وقد شارك فى معظم عمليات المجموعة منذ إنشائها خلال حرب الأستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة
ولد البطل محمود سعد الجلاد فى العشرون من فبراير عام 1948 بمدينة القاهرة ، ومرت عليه أحداث نكسة يونيو 1967 بكل ثقل الحدث فتقدم للتجنيد فى مايو 1968 ، وأختير لسلاح الصاعقة ، ولم تمض عليه سوى ثلاثة شهور حتى تم إختياره مع عدد من زملائه بكتيبة الصاعقة لينضم ضمن ثلاثون مقاتلاً إلى المجموعة 39 - قتال فى شهر أغسطس من نفس العام ، ويسطر مع المجموعة ملاحم البطولة والفداء ويخوض مع أبطال المجموعة أكثر من خمسين عملية منها 8 عمليات إغارة ، و 28 كمين ، وأكثر من15 عمليات إستطلاع خلف خطوط العدو . ولازالت الذاكرة تسعفه بتذكر أهم هذه العمليات .
• عملية زرع ألغام شرق كبريت فى 24/9/1968 وكان نتيجتها تدمير عربتى نصف جنزير للعدو وقتل من فيهما بالكامل .
• كمين للدقاقة ( دبابة ذات تجهيز معين تسير أمام مدرعات وعربات العدو لتفجير الألغام وتأمين خط السير) شرق البحيرات فى 26/10/1968 ، وكان نتيجتها تدمير الدقاقة تماماً وتدمير دبابة خلفها.
• عملية زرع ألغام على الضفة الشرقية للقناة أمام فايد فى 3/3/1969 ، وكان نتيجتها تدمير عربتى نصف جنزير للعدو وقتل وجرح من فيهما .
• عملية زرع ألغام شرق البحيرات شرق منطقة الشلوفة فى 5/3/1969 ، وكان نتيجتها تدمير دباباتان للعدو وقتل وجرح من فيهما .
• عملية تلغيم الساحل الشرقى للبحيرات المرة فى 11/4/1969 ، وكان نتيجتها تدمير دبابة وعربتان نصف جنزير .
• الإغارة على موقع العدو بلسان التمساح (المرة الأولى ) فى 19/4/1969 ، وكان نتيجتها تدمير الموقع بالكامل وقتل جميع من فيه ( أكثر من 30 ضابط وجندى) .
• عملية زرع ألغام وكمائن شرق البحيرات فى 21/6/1969 ، وكان نتيجتها تدمير دبابتين للعدو و3 عربات نصف جنزير .
• الإغارة على موقع لسان التمساح ( المرة الثانية) فى 8/7/1969 ، وكان نتيجتها تدمير جزئى للموقع وإحداث خسائر مؤثرة فى قواته .وإستهد فيها 9 من أبطال المجموعة .
• عملية زرع ألغام على مدقات العدو شرق كبريت فى 24/8/1969 ، وكان نتيجتها تدمير دبابة وعربة مجنزرة .
• الإغارة على سقالة الكرنتينة فى 31/8/1969 ، وكان نتيجتها تدمير رصيف الميناء بما عليه ، وأستشهد بطلين من رجال المجموعة هما عصام الدالى ، وعامر يحى عامر .
• ضرب وتلغيم طريق رأس ملعب فى 1/10/1969، وكان نتيجتها نسف طريقى رأس ملعب ورأس مطارنة بالأضافة إلى زرع ألغام .
• عملية زرع ألغام شرق البحيرات المرة فى 17/11/1969 ، وكان نتيجتها تدمير عربتان نصف جنزير بحمولتيهما من العتاد والأفراد .
• عملية زرع ألغام شرق البحيرات المرة فى 15/12/1969 ، وكان نتيجتها تدمير دبابة وعربة نصف جنزير
• الإغارة على مطار الطور 1 فى 29/12/1969 ، وكان نتيجتها تدمير المطار وإجداث خسائر فادحة فى الأرواح .
• الاغارة على مطار الطور 2 فى 2/2/1970 ، وكان نتيجتها إحداث خسائر فادحة فى المطار والأفراد .
• قصف موقع صواريخ هوك بالبحيرات فى 25/3/1970 ، وكان نتيجته تدمير الموقع بأكمله .
• قصف شرم الشيخ بجنوب سيناء فى 11 أكتوبر 1973 ، وكانت نتيجته إحداث خسائر فى إحتياطى العدو هناك وتدمير لنش .
• التصدى للعدو فى الثغرة بمنطقة الدفرسوار فى 17/10/1973 وكان نتيجة العملية وقف تقدم العدو تجاه الاسماعيلية .
• إغلاق مدخل الاسماعيلية فى 19/10/1973 وكان نتيجتها صد القوات المدرعة الاسرائيلية ومنعها من دخول الاسماعيلية وإستشهاد قائد المجموعة إبراهيم الرفاعى . 
ويذكر البطل تفاصيل عمليتين من عملياته العديدة ودوره بهما :
الأولى : الإغارة على نقطة العدو الحصينة بلسان التمساح
وكانت رداً على إستشهاد رئيس أركان القوات المسلحة الفريق عبد المنعم رياض على جبهة القتال أثناء زيارته لجنوده على الضفة الغربية للقناة ، والتى تركت ألماً وحسرة شديدة فى قلوب المصريين وكان أكثرهم رغبة فى الانتقام البطل الرفاعى الذى إقترح على القيادة القيام بهذه العملية الجريئة لتدمير هذا الموقع الذى إنطلقت منه دانات الغدر ضد البطل الشهيد ، وبمجرد التصديق على العملية بدأء الرفاعى ورجاله فى إستطلاع الموقع الاسرائيلى وتقدير عدد أفراده وقوة تسليحه ، ورسم خطة الأقتحام ودرّب رجاله عليها جيداً . وفى الموعد المحدد بعد غروب يوم 19 إبريل عام 1969 بدأ تنفيذ العملية بقصفة مدفعية عنيفة من الضفة الغربية بطول المواجهة حتى لا يفطن العدو بنية الهجوم على هذا الموقع ، وتحت ستر قصف المدفعية عبر رجال المجموعة بزوارقهم بحيرة التمساح بالتنسيق مع المدفعية بحيث ترفع الضرب قرب وصولهم إلى الهدف ، وبكل خفة وحذر تحرك فهود المجموعة نحو فريستهم ، وكان الجلاد ضمن المجموعة التى يقودها النقيب محى نوح والمكلفة بتدمير الدشمةالثانية من دشم هذا الموقع الحصين وبدأ رجال هذه المجموعة فى تنفيذ المهمة قسم إعتلى ظهر الدشمة وبدأ فى إلقاء عبوات الدخان ،والحريق ، والقنابل اليدوية من فتحات التهوية بالدشمة الحصينة وحينها سمع صراخ الجنود الاسرائيليون الذين لم يجدوا مفراً لهم سوى الهرب من بوابة الدشمة تحت ستر طلقات رشاشاتهم وأسلحتهم الآلية وهناك كان بإنتظارهم القسم الثانى من رجال هذه المجموعة يحصدون أرواحهم بأسلحتهم الآلية أولاً بأول فلم يتركوا منهم أحداً . وتم هذا السيناريو مع باقى الدشم الحصينة ، وفى نفس الوقت كانت مجموعة أخرى من رجال الرفاعى قد قامت بتلغيم جميع الطرق والمدقات المؤدية إلى هذا الموقع إحتساباً لتدخل مدرعات العدو القريبة فى القتال الدائر ، وبالفعل دمرت هذه الألغام دبابة إسرائيلية كانت قادمة لتقديم الدعم ، وفى الوقت نفسه قام رجال المجموعة بتدمير مخزنى ذخيرة ، وعربة مدرعة نصف جنزير كانت ضمن تسليح الموقع .
وبعد ذلك أنسحبت المجموعة بسلام سوى من إصابتين كانتا أوسمة عز وفخار لرجال المجموعة من نصيب كل من النقيب محى نوح الذى أصابته شظايا مخزن ذخيرة للعدو قام هو بتفجيره ، والمقاتل حسن البولاقى .
العملية الثانية : تدمير رصيف الكرنتينة
وهو ميناء صغير على رأس خليج السويس بالضفة الشرقية كان العدو يستخدمه كقاعدة عند القيام بمهاجمة ميناء السويس ، والأدبية ، وبور توفيق , وقوات حرس الحدود المصرية . فأوكلت إلى المجموعة 39 نسف هذه الميناء وإخراجه من منظومة العمل ضد قواتنا . وبعد عمليات إستطلاع مكثفة قام بها الرفاعى وضعت الخطة المناسبة 
وفى صباح يوم العملية 30 أغسطس 1969 كان الجلاد مع مقاتلى المجموعة ممن سينفذون العملية بمدينة السويس يعدون أنفسهم وأدواتهم وأسلحتهم ، وبعد آخر ضوء تحركوا فى 5 زوارق زودياك وكان هو ضمن زورق الشهيد عصام الدالى الذى يقوده المقاتل وسام عباس حافظ ، وبعد أن أعطى الزورق المنوط به تأمين نقطة الوصول الاشارة المتفق عليها إنطلقت باقى الزوارق يتقدمهم قارب قائدهم الرفاعى . وعى السقالة كان أفراد المجموعة كخلية نحل ، وتركز عمل من بقاربى الرفاعى وعصام الدالى على وضع وضع العبوات الناسفة وتثبيتها بأعمدة السقالة ، ثم أعطى الرفاعى أوامره بأبتعاد باقى الزوارق بعد إعداد السقالة للنسف والتدمير ولم يبقى سواه وعصام الدالى لنزع فتيل الأمان للأقلام الزمنية للمفرقعات ثم غادرا المكان بزورقيهما .. ووقفت الزوارق على مسافة مناسبة إنتظاراً لبدء الأنفجارات ومشاهدة نتيجة عملهم .. وعندما تأخر الأنفجار وطالت فترة الانتظار تقدم زورقى الرفاعى وعصام الدالى للمراجعة ومعرفة سبب تأخر الأنفجارات .. وفى تلك الأثناء بدأت الانفجارات تتوالى وأشتعلت السقالة تماماً فى حين بدأت معركة بين بعض الدبابات الاسرائيلية المختبأة على الشاطئ وبين زوارق المجموعة وأثناء تلك المعركة إتجهت إحدى القذائف فى إتجاه عصام الدالى وأثاء مرورها فوق الزورق أصابت ذراعه اليمنى التى يمسك بها جهاز اللاسلكى وجزء من رأسه ، وكذلك رأس المقاتل عامر يحى عامر ، وأصابت الشظايا من عظام وضروس الشهيدين الدالى وعامر مؤخرة رأس وعنق وأعلى ظهر وسام حافظ ، وحاول كل من أبو الحسن والبيجاوى قيادة الزورق بدلاً من وسام فى طريق العودة ولكنه أبى ، وأصر على قيادة الزورق والعودة به إلى الغرب بدون جهاز لاسلكى أو بوصلة لأصابتهما ، ونجح فى العودة بهما فى سلام .. وقد إنتابت المقاتل أبو الحسن ثورة هياج شديدة فقد كان يريد العودة للثأر لكلا الشهيدين .
وعلى كل حال نجحت العملية فى تحقيق هدفها وفقدت المجموعة جهد شهيدين من رجالها . 
وبعد أن أدى المقاتل البطل محمود سعد الجلاد الجلاد واجبه نحو وطنه فى زمن الحرب ترك الخدمة العسكرية فى نفس تاريخ ترك خدمته بالمجموعة 39 قتال فى 15 إبريل 1974 وحصوله على :-
• نوط الجمهورية العسكرى من الطبقة الأولى .
• عدد 2 نوط الشجاعة العسكرى من الطبقة الثانية .
• عدد 2 نوط الشجاعة العسكرى من الطبقة الثالثة .
• ترقية إستثنائية .
فقد واصل خدماته للوطن فى الحياة المدنية حتى أحيل للتقاعد فى 20 فبراير 2008 كمدير عام للشؤن الادارية بقطاع كهرباء السويس .
*****
الكاتب/ أحمد على عطية الله
من كتابى( تحت النشر)
الأشباح
من طرف adel abdelrhman في السبت 11 يونيو 2011 - 15:39
الشهيد المقدم أركان حرب محمد عصام الدالى
ولد البطل فى الثانى من سبتمبر من عام 1937 بالبدرشين بمحافظة الجيزة لأب يعمل بفلاحة الأرض ويغرس فى أبنائه حب الأرض وصيانتها من كل معتد غاصب ، وجد ثائر من رجال ثورة 1919 . وهو الشقيق الثالث لأخوته ، ولكنه منذ طفولته كان ميالاً للقراءة والاطلاع فعشق قراء التاريخ الاسلامى ، وسيرة قادة العرب ، وأحب الفنون . فكان يبدو ناضج العقل سابقاً لسنه مناقشاً الأمور بنضج ووعى.
بعد حصوله على الثانوية العامة تقدم بأوراقه إلى كلية الهندسة فقبلته طالباً بها ، ولكنه عاد بدافع وطنى لتقديم أوراقه بالكلية الحربية التى تخرج منها عام 1958 . 
يعد عصام الدالى بحق المخطط والمايسترو لكل عمليات المجموعة 39 قتال لما يمتاز به من تخطيط عسكرى جيد ومحكم ، وفكر مستنير ، ورؤية بعيدة وما إكتسبه من خبرة قتالية سابقة .
ظل عصام الدالى على عطائه وفدائيته الفذة منذ إلتحاقه بالمجموعة التى وجد فى أعمالها متنفساً لشعور الغضب المكبوت بداخله منذ نكسة 1967 حتى إستشهاده فى إحدى عمليات المجموعة وهى عملية نسف ميناء الكرنتينة عام 1969 .
من العمليات العديدة التى شارك فيها كانت عملية كمين منطقة شرق جبل مريم قبالة الاسماعيلية يوم السبت الموافق 26/8/1968 ، وكان العدو فى ذلك الوقت فى إطار إستكمال منظومته الدفاعية على الضفة الشرقية لقناة السويس يستخدم الدوريات الراكبة المكونة من عدة عربات جيب مسلحة تتحرك بين نقاط ومواقع الخط الدفاعى المعروف بخط بارليف فى مراحله الأولى ، ولاحظت المواقع المصرية على الحد الأمامى للقوات أن الدورية التى تعمل شرق بحيرة التمساح وجنوب المنطقة المواجهة للاسماعيلية تتعمد إستفزاز قواتنا غرب القناة .
توجهت عناصر من المجموعة 39 قتال إلى هذه المنطقة لرصد عمليات الاستفزاز التى تقوم بها الدورية الاسرائيلية ، وقررت قيادة المجموعة التعرض لأحدى هذه الدوريات بعمل كمين لها فى منطقة جنوب جبل مريم ، ووضعت خطة العملية ووضعت التوقيتات المناسبة ، بعدها تم عرض الخطة على القيادة التى أقرتها ، وتم التدريب والاعداد للعملية .
وفى صباح يوم السبت 26 أغسطس 1968 تحركت عناصر المجموعة التى كانت تضم 8 ضباط بقيادة الرفاعى ، و23 صف وجندى إلى قرب نقطة بدأ العملية . وفى الساعة السادسة مساءاً عبر الملازم بحرى ماجد ناشد ومعه فردين القناة سباحة لتأمين نقطة الوصول على الضفة الشرقية للقناة ، وبعد وصولهم وإحتلالهم لموقعهم أخذت المجموعة الرئيسية فى العبور بواسطة القوارب المطاطية حيث بدأ الجميع إعداد منطقة العمل وفقاً للخطة .
وتضمن إعداد المنطقة زرع ألغاع على الطريق ، وإخفاء الأفراد بحفر وقائية ، وتوزيع النيران .. أما فى غرب القناة فقد نشطت المجموعة الساترة التى ستحمى الموجودين شرق القناة بالنيران فى إختيار أنسب المواقع للمدفعية الصاروخية .
ووصلت دورية العدو المكونة من عربتى جيب صناعة أمريكية إلى منطقة الكمين فى العاشرة وخمس دقائق مساءاً ، ولم تمنع الكشافات القوية الاضاءة العربتين من الدخول فى منطقة الألغام التى أحسن إخفائها بمهارة ، فإنفجر أحد الألغام باحدى السيارتين وشل حركتها وتم التعامل معها بمختلف الأسلحة ، وأفلتت الأخرى محاولة الأبتعاد عن منطقة الكمين فأمر الرائد عصام الدالى بالأشتباك معها رغم محاولة قائدها أن يزيد من سرعتها ليخرج من مدى ومجال نيران الكمين .. وقد أسفر هذا الكمين عن قتل ثلاثة من جانب العدو ، وكلب حرب و لحسن الحظ أن بين القتلى نائب مدير المخابرات الحربية الاسرائيلية ، ورئيس أركان القوات البحرية بالاضافة إلى أسر العريف ياكوف رونيه الذى تم نقله إلى الضفة الغربية للقناة حيث مات متأثراً بجراحه . وعاد أبطال المجموعة بسلامة الله دون أية إصابات فى تمام السابعة من صباح اليوم التالى 27 أغسطس , وفى نفس اليوم أعلن المتحدث العسكرى الاسرائيلى فى تل أبيب أن إثنين من الجنود الاسرائيلين قتلا ، واختطف ثالث فى كمين لدوريته بالقطاع الأوسط جنوب بحيرة التمساح فى العاشرة مساءاً .
فى ربيع عام 1969 ، وفى نفس توقيت عملية لسان التمساح الأولى كلف اللواء محمد صادق الرائد عصام الدالى شخصياً بهذه المهمة وأصدر له الأمر التالى :
• تذهب فى مهمة إلى الأردن ، وهناك ستقابل المقدم إبراهيم الدخاخنى قائد مكتبنا فى الأردن ، وسوف يعطيك ثلاثة صواريخ ، وسوف تقوم بضرب ميناء إيلات العسكرى .. وحذار من ضرب الميناء المدنى أو المدينة .
وبالفعل سافر عصام الدالى بملابسه المدنية على الطائرة المصرية المدنية إلى الأردن ، وهناك قابل المقدم الدخاخنى الذى أعطاه الصواريخ الثلاثة .
ولكن الدالى لم يكتف بذلك بل طلب من المصريين العاملين مع منظمة فتح الفلسطينية تدبير أكبر عدد من الصواريخ .. وبالفعل أمده مقاتلو منظمة فتح بثلاثين صاروخاً أوصلوها إليه بمنطقة الجبال المطلة على ميناء العقبة .. وبكل الدقة وخبرته كضابط مدفعية سابق فى إدارة نيران المدفعية قام بتثبيت صواريخه الـ 33 وفى ذاكرته الصور الأليمة لشهداء مدرسة بحر البقر من الأطفال الأبرياء التى دكتها الفانتوم الأسرائيلية بقنابلها منذ أسابيع قلية ، وكذلك قصف المناطق المدنية بصعيد مصر . وبكل الغيظ المكتوم أطلق الرجل صواريخه دفعة واحدة لتنهال على ميناء ومدينة إيلات الاسرائيلية .
ونشرت الصحف الاسرائيلية صباح اليوم التالى الخسائر الناجمة عن هذا القصف الصاروخى فذكرت أن القتلى كانوا 94 قتيلاً ، والجرحى أكثر من 400 جريحاً ، وهم بالطبع يقللون الأعداد الحقيقية التى لا بد وأن تكون أضعاف هذه الأرقام . وكانت لهذه الغارة دورها فى قطع الذراع الطولى للجيش الاسرائيلى بعد أن علموا أن عمقهم فى متناول الصواريخ المصرية . وجعلوا الإسرائيلين يفكرون ألفمرة قبل التفكير فى قصف أهداف مدنية مصرية . 
و لعل عملية نسف وإحراق سقالة الكرنتينة فى 30/8/1969 من عمليات المجموعة والتى إنتهت بإستشهاده مقدماً روحه ثمناً بسيطاً فى سبيل تحرير تراب وطنه والدفاع عن كرامة شعبه .
تقع منطقة الكرنتينة على الشاطئ الشرقى برأس خليج السويس قبالة مدينة السويس مابين الشط شمالاً وعيون موسى جنوباً ، وأخذت تسميتها من كونها المكان الذى كان يتم فيه إجراءات الحجر الصحى على حجاج مصر العائدين للإطمئنان على خلوهم من أية أمراض معدية أو وبائية حيث كان يوجد بالمنطقة مرسى ترسى عليه سفن الحجاج ، وبعد إحتلال سيناء فى يونيو 1967 بدأت الوحدات البحرية الاسرائيلية فى إستخدام المرسى مما وفر لها قدرة على المناورة ، والعمل ضد القوات المصرية البرية والبحرية على الضفة الغربية للقناة . وقد تعرضت موانئ السويس والأدبية وبور توفيق لإغارات من القطع البحرية الاسرائيلية مستخدمة هذا الميناء فقررت القيادة العامة إسناد مهمة نسف وإحراق المرسى ، ومنع العدو من إستخدامه إلى المجموعة 39- قتال .
نفذت المجموعة عدة عمليات إستطلاع لجمع المعلومات المطلوبة ، ووضع الخطة لمناسبة وعرضها للتصديق عليها ، وبعد ذلك بدأ تدريب الرجال على الخطة ، وقد تبين من الاستطلاع أن قوة العدو بموقع عيون موسى القريب يتألف من سريتى مدفعية ميدان عيار 155مم ذاتية الحركة ، وفصيلة دبابات مكونة من 5 دبابات أمريكيةالصنع .
وفى يوم تنفيذ العملية توجهت المجموعة إلى السويس تناولوا طعام الغذاء ، ولعب عصام الدالى مبارة شطرنج ضد زميله إسلام توفيق أسفرت عن فوز إسلام وكانت المرة الأولى التى يفوز فيها هو أى فرد من المجموعة على عصام الدالى الذى إشتهر بمهارته فى تلك اللعبة . 
ومرت الساعات سريعاً تم خلالها تجهيز المفرقعات ، والأسلحة ، والذخائر ، والمعدات المختلفة ثم تم التحرك إلى نقطة العبور فى مكان بعيد عن النشاط على الساحل لستر عملية الاستعداد . ومع آخر ضوء تم التحرك بخمسة زوارق زودياك سبق أحدها نحو الشاطئ للشاطئ الشرقى للخليج لتأمين نقطة الوصول ، وإعطاء إشارة لدخول باقى الزوارق . وكان فى المقدمة زورق القيادة وبه الرفاعى ويقوده الطبيب عالى نصر مع عدد من المقاتلين ، والثانى كان يستقله الدالى ويقوده ويقوده وسام حافظ ومعهم عدد من المقاتلين ، والقارب الثالث وبه إسلام توفيق والنقيب حنفى محمود بعض مقاتلى المجموعة، أما القارب الخامس فكان يضم أحمد رجائى عطية ، ومحى نوح وبعض المقاتلين من المجموعة . وتوزعت الأسلحة ، والذخائر، والمتفجرات ، والمعدات المختلفة على جميع القوارب . وعلى المرسى والسقالة عمل الجميع وتعاونوا كفريق عمل فى تلغيم السقالة لنسفها ، وحرقها بالصورة التى لاتصلح بعدها للأستخدام مرة أخرى ، وللحيلولة دون محاولة إنشاء مرسى أوسقالة مرة أخرى . 
قام الرفاعى بمعاونة عصام الدالى بتجهيز السقالة للنسف حيث تم وضع عشرة عبوات شديدة الانفجار حول أعمدة السقالة و4 جراكن بنزين على مسافات وجعلها متصلة بالعبوات الناسفة ، كما تم بث مجموعة من الألغام المضادة للدبابات حول منطقة العمل . وصدرت الأوامر بالأبتعاد عن المرسى ، وقام الرفاعى والدالى بنزع فتيل الأمان للمؤقت الزمنى للمتفجرات ، وأبتعدا بزورقيهما للأنضمام لباقى زوارق المجموعة . 
كانت مياه الخليج شديدة الإضراب فى تلك الليلة ، والأمواج عالية ، والرفاعى يأبى أن يعود برجاله قبل أن يشاهد بدء الأنفجار . وينتظر الجميع بين لحظة وأخرى سماع صوت الأنفجار وما يتبعه من مشاهدة ألسنة النيران واللهب تلتهم هذا المرسى المزعج .. وتمضى الدقائق بطيئة متثاقلة .. ولا يحدث شئ ..
لسبب ما تأخر الانفجار ربما بسبب رطوبة أصابت المفجر فأطالت فترة تفجيره . وفى الوقت نفسه تلقى الرفاعى إتصالاً لاسلكياً من العميد مصطفى كمال :
• أصحابك أحسوا بك , وقربوا منك .
ولم يرد الرفاعى على الاتصال .
ويتلقى الرسالة الثانية :
• يا إبراهيم .. 3 بطات فى إتجاهها إليك .
أما الرسالة الثالثة فكانت :
• البط أصبح على أول البحر .
وهو ما يفيد أن ثلاث دبابات للعدو أصبحت على شاطئ الخليج فى مواجهتهم ثم كانت الرسالة الرابعة :
• إرجع يا إبراهيم .
وبدلاً من أن يعود الرفاعى إلى الضفة الغربية للخليج إتجه بكل إصرار وعزيمة إلى الضفة الشرقية بزورقه فقط الذى يقوده زميله عالى نصر فى إتجاه السقالة مباشرة بكل ماعليها من متفجرات يمكن أن تنفجر فى أى لحظة ليعالج أسباب تأخر الأنفجار بعد أن طلب من باقى الزوارق ألا تتحرك لتعمل كمجموعة ساترة له . ولكن الدالى الذى كان شريكاً لقائده فى الأعمال الفنية الخاصة بالتفجير طلب من زميله وسام قائد زورقه اللحاق بقائده الرفاعى لمعاونته وبينما كان زورق الدالى فى منتصف المسافة بين زورق قائده القريب من السقالة ، ومجموعة الزوارق الساترة إنتبهت إحدى دبابات العدو لمكانه لما خلفه من خط أبيض على سطح الماء يبين إتجاه حركته وفتحت عليه نيران مدفعها وتصطدم إحدى تلك الدانات بسطح الماء وتغير إتجاهها لتمرق بجوار قائد زورقه المقاتل وسام عباس حافظ وتصيب ذراع عصام الدالى اليمنى التى يحمل بها جهاز اللاسلكى على أذنه وتصيب عنقه ، وتفجر رأس الجندى الواقف خلفه عامر يحى عامر .
ومع أن الأنفجار الشديد قد عصف بالزورق حتى أن قائده وسام شعر بنفسه مرفوع بالهواء لولا تشبثه بقوة على مقود الزورق وما أصابه من شظايا عظمية من أجزاء جسد زميليه إلا أنه بكل ثبات وتمالك للنفس دار بزورقه للخلف عائداً إلى الغرب فى محاولة لأنقاذ زميليه .
وفى الوقت نفسه كانت باقى الزوارق تشتبك مع دبابات العدو الثلاثة بإطلاق قذائف الآربجيه والأسلحة الآلية مما مكن الرفاعى من العودة بزورقه سالماً بعد أن قام بعملية بدأ التفجير يدوياً وما هى إلا لحظات وكانت ميناء الكرنتينة شعلة كبيرة من اللهب أضاءت الليل وحولته إلى نهار ، وأعطى الرفاعى أوامره للزوارق بالعودة والخروج من المعركة بعد أن نجحت المهمة .. وظل الرفاعى ومن معه قبل العودة يبحثون فى المكان على زورق الدالى الذى لا تصل أى إجابات منه على ندائاتهم اللاسلكية حتى إتصل العميد مصطفى كمال بالرفاعى يفيده بوصول زورق الدالى ويخبره أنه مصاب ولما عاد الرفاعى علم بإستشهاد رفيق كفاحه البطل عصام الدالى والجندى عامر يحي عامر . 
فى صباح اليوم التالى قسّم الرفاعى رجال مجموعته إلى قسمين قسم ترأسه الرفاعى صاحب جثمان الشهيد عصام الدالى ليدفن فى مسقط رأسه بمدينة البدرشين بمحافظة الجيزة والألم يملأ نفسه لمفارقة رجل مخلص ، ومقاتل شريف ، وشريك ومخطط ومنفذ لعمليات المجموعة ، ولكنهم جميعاً كانوا قد أقسموا بينهم وبين أنفسهم على إدراك إحدى الحسنيين النصر أم الشهادة .
الشهيد المقدم أركان حرب محمد عصام الدالى
ولد البطل فى الثانى من سبتمبر من عام 1937 بالبدرشين بمحافظة الجيزة لأب يعمل بفلاحة الأرض ويغرس فى أبنائه حب الأرض وصيانتها من كل معتد غاصب ، وجد ثائر من رجال ثورة 1919 . وهو الشقيق الثالث لأخوته ، ولكنه منذ طفولته كان ميالاً للقراءة والاطلاع فعشق قراء التاريخ الاسلامى ، وسيرة قادة العرب ، وأحب الفنون . فكان يبدو ناضج العقل سابقاً لسنه مناقشاً الأمور بنضج ووعى.
بعد حصوله على الثانوية العامة تقدم بأوراقه إلى كلية الهندسة فقبلته طالباً بها ، ولكنه عاد بدافع وطنى لتقديم أوراقه بالكلية الحربية التى تخرج منها عام 1958 . 
يعد عصام الدالى بحق المخطط والمايسترو لكل عمليات المجموعة 39 قتال لما يمتاز به من تخطيط عسكرى جيد ومحكم ، وفكر مستنير ، ورؤية بعيدة وما إكتسبه من خبرة قتالية سابقة .
ظل عصام الدالى على عطائه وفدائيته الفذة منذ إلتحاقه بالمجموعة التى وجد فى أعمالها متنفساً لشعور الغضب المكبوت بداخله منذ نكسة 1967 حتى إستشهاده فى إحدى عمليات المجموعة وهى عملية نسف ميناء الكرنتينة عام 1969 .
من العمليات العديدة التى شارك فيها كانت عملية كمين منطقة شرق جبل مريم قبالة الاسماعيلية يوم السبت الموافق 26/8/1968 ، وكان العدو فى ذلك الوقت فى إطار إستكمال منظومته الدفاعية على الضفة الشرقية لقناة السويس يستخدم الدوريات الراكبة المكونة من عدة عربات جيب مسلحة تتحرك بين نقاط ومواقع الخط الدفاعى المعروف بخط بارليف فى مراحله الأولى ، ولاحظت المواقع المصرية على الحد الأمامى للقوات أن الدورية التى تعمل شرق بحيرة التمساح وجنوب المنطقة المواجهة للاسماعيلية تتعمد إستفزاز قواتنا غرب القناة .
توجهت عناصر من المجموعة 39 قتال إلى هذه المنطقة لرصد عمليات الاستفزاز التى تقوم بها الدورية الاسرائيلية ، وقررت قيادة المجموعة التعرض لأحدى هذه الدوريات بعمل كمين لها فى منطقة جنوب جبل مريم ، ووضعت خطة العملية ووضعت التوقيتات المناسبة ، بعدها تم عرض الخطة على القيادة التى أقرتها ، وتم التدريب والاعداد للعملية .
وفى صباح يوم السبت 26 أغسطس 1968 تحركت عناصر المجموعة التى كانت تضم 8 ضباط بقيادة الرفاعى ، و23 صف وجندى إلى قرب نقطة بدأ العملية . وفى الساعة السادسة مساءاً عبر الملازم بحرى ماجد ناشد ومعه فردين القناة سباحة لتأمين نقطة الوصول على الضفة الشرقية للقناة ، وبعد وصولهم وإحتلالهم لموقعهم أخذت المجموعة الرئيسية فى العبور بواسطة القوارب المطاطية حيث بدأ الجميع إعداد منطقة العمل وفقاً للخطة .
وتضمن إعداد المنطقة زرع ألغاع على الطريق ، وإخفاء الأفراد بحفر وقائية ، وتوزيع النيران .. أما فى غرب القناة فقد نشطت المجموعة الساترة التى ستحمى الموجودين شرق القناة بالنيران فى إختيار أنسب المواقع للمدفعية الصاروخية .
ووصلت دورية العدو المكونة من عربتى جيب صناعة أمريكية إلى منطقة الكمين فى العاشرة وخمس دقائق مساءاً ، ولم تمنع الكشافات القوية الاضاءة العربتين من الدخول فى منطقة الألغام التى أحسن إخفائها بمهارة ، فإنفجر أحد الألغام باحدى السيارتين وشل حركتها وتم التعامل معها بمختلف الأسلحة ، وأفلتت الأخرى محاولة الأبتعاد عن منطقة الكمين فأمر الرائد عصام الدالى بالأشتباك معها رغم محاولة قائدها أن يزيد من سرعتها ليخرج من مدى ومجال نيران الكمين .. وقد أسفر هذا الكمين عن قتل ثلاثة من جانب العدو ، وكلب حرب و لحسن الحظ أن بين القتلى نائب مدير المخابرات الحربية الاسرائيلية ، ورئيس أركان القوات البحرية بالاضافة إلى أسر العريف ياكوف رونيه الذى تم نقله إلى الضفة الغربية للقناة حيث مات متأثراً بجراحه . وعاد أبطال المجموعة بسلامة الله دون أية إصابات فى تمام السابعة من صباح اليوم التالى 27 أغسطس , وفى نفس اليوم أعلن المتحدث العسكرى الاسرائيلى فى تل أبيب أن إثنين من الجنود الاسرائيلين قتلا ، واختطف ثالث فى كمين لدوريته بالقطاع الأوسط جنوب بحيرة التمساح فى العاشرة مساءاً .
فى ربيع عام 1969 ، وفى نفس توقيت عملية لسان التمساح الأولى كلف اللواء محمد صادق الرائد عصام الدالى شخصياً بهذه المهمة وأصدر له الأمر التالى :
• تذهب فى مهمة إلى الأردن ، وهناك ستقابل المقدم إبراهيم الدخاخنى قائد مكتبنا فى الأردن ، وسوف يعطيك ثلاثة صواريخ ، وسوف تقوم بضرب ميناء إيلات العسكرى .. وحذار من ضرب الميناء المدنى أو المدينة .
وبالفعل سافر عصام الدالى بملابسه المدنية على الطائرة المصرية المدنية إلى الأردن ، وهناك قابل المقدم الدخاخنى الذى أعطاه الصواريخ الثلاثة .
ولكن الدالى لم يكتف بذلك بل طلب من المصريين العاملين مع منظمة فتح الفلسطينية تدبير أكبر عدد من الصواريخ .. وبالفعل أمده مقاتلو منظمة فتح بثلاثين صاروخاً أوصلوها إليه بمنطقة الجبال المطلة على ميناء العقبة .. وبكل الدقة وخبرته كضابط مدفعية سابق فى إدارة نيران المدفعية قام بتثبيت صواريخه الـ 33 وفى ذاكرته الصور الأليمة لشهداء مدرسة بحر البقر من الأطفال الأبرياء التى دكتها الفانتوم الأسرائيلية بقنابلها منذ أسابيع قلية ، وكذلك قصف المناطق المدنية بصعيد مصر . وبكل الغيظ المكتوم أطلق الرجل صواريخه دفعة واحدة لتنهال على ميناء ومدينة إيلات الاسرائيلية .
ونشرت الصحف الاسرائيلية صباح اليوم التالى الخسائر الناجمة عن هذا القصف الصاروخى فذكرت أن القتلى كانوا 94 قتيلاً ، والجرحى أكثر من 400 جريحاً ، وهم بالطبع يقللون الأعداد الحقيقية التى لا بد وأن تكون أضعاف هذه الأرقام . وكانت لهذه الغارة دورها فى قطع الذراع الطولى للجيش الاسرائيلى بعد أن علموا أن عمقهم فى متناول الصواريخ المصرية . وجعلوا الإسرائيلين يفكرون ألفمرة قبل التفكير فى قصف أهداف مدنية مصرية . 
و لعل عملية نسف وإحراق سقالة الكرنتينة فى 30/8/1969 من عمليات المجموعة والتى إنتهت بإستشهاده مقدماً روحه ثمناً بسيطاً فى سبيل تحرير تراب وطنه والدفاع عن كرامة شعبه .
تقع منطقة الكرنتينة على الشاطئ الشرقى برأس خليج السويس قبالة مدينة السويس مابين الشط شمالاً وعيون موسى جنوباً ، وأخذت تسميتها من كونها المكان الذى كان يتم فيه إجراءات الحجر الصحى على حجاج مصر العائدين للإطمئنان على خلوهم من أية أمراض معدية أو وبائية حيث كان يوجد بالمنطقة مرسى ترسى عليه سفن الحجاج ، وبعد إحتلال سيناء فى يونيو 1967 بدأت الوحدات البحرية الاسرائيلية فى إستخدام المرسى مما وفر لها قدرة على المناورة ، والعمل ضد القوات المصرية البرية والبحرية على الضفة الغربية للقناة . وقد تعرضت موانئ السويس والأدبية وبور توفيق لإغارات من القطع البحرية الاسرائيلية مستخدمة هذا الميناء فقررت القيادة العامة إسناد مهمة نسف وإحراق المرسى ، ومنع العدو من إستخدامه إلى المجموعة 39- قتال .
نفذت المجموعة عدة عمليات إستطلاع لجمع المعلومات المطلوبة ، ووضع الخطة لمناسبة وعرضها للتصديق عليها ، وبعد ذلك بدأ تدريب الرجال على الخطة ، وقد تبين من الاستطلاع أن قوة العدو بموقع عيون موسى القريب يتألف من سريتى مدفعية ميدان عيار 155مم ذاتية الحركة ، وفصيلة دبابات مكونة من 5 دبابات أمريكيةالصنع .
وفى يوم تنفيذ العملية توجهت المجموعة إلى السويس تناولوا طعام الغذاء ، ولعب عصام الدالى مبارة شطرنج ضد زميله إسلام توفيق أسفرت عن فوز إسلام وكانت المرة الأولى التى يفوز فيها هو أى فرد من المجموعة على عصام الدالى الذى إشتهر بمهارته فى تلك اللعبة . 
ومرت الساعات سريعاً تم خلالها تجهيز المفرقعات ، والأسلحة ، والذخائر ، والمعدات المختلفة ثم تم التحرك إلى نقطة العبور فى مكان بعيد عن النشاط على الساحل لستر عملية الاستعداد . ومع آخر ضوء تم التحرك بخمسة زوارق زودياك سبق أحدها نحو الشاطئ للشاطئ الشرقى للخليج لتأمين نقطة الوصول ، وإعطاء إشارة لدخول باقى الزوارق . وكان فى المقدمة زورق القيادة وبه الرفاعى ويقوده الطبيب عالى نصر مع عدد من المقاتلين ، والثانى كان يستقله الدالى ويقوده ويقوده وسام حافظ ومعهم عدد من المقاتلين ، والقارب الثالث وبه إسلام توفيق والنقيب حنفى محمود بعض مقاتلى المجموعة، أما القارب الخامس فكان يضم أحمد رجائى عطية ، ومحى نوح وبعض المقاتلين من المجموعة . وتوزعت الأسلحة ، والذخائر، والمتفجرات ، والمعدات المختلفة على جميع القوارب . وعلى المرسى والسقالة عمل الجميع وتعاونوا كفريق عمل فى تلغيم السقالة لنسفها ، وحرقها بالصورة التى لاتصلح بعدها للأستخدام مرة أخرى ، وللحيلولة دون محاولة إنشاء مرسى أوسقالة مرة أخرى . 
قام الرفاعى بمعاونة عصام الدالى بتجهيز السقالة للنسف حيث تم وضع عشرة عبوات شديدة الانفجار حول أعمدة السقالة و4 جراكن بنزين على مسافات وجعلها متصلة بالعبوات الناسفة ، كما تم بث مجموعة من الألغام المضادة للدبابات حول منطقة العمل . وصدرت الأوامر بالأبتعاد عن المرسى ، وقام الرفاعى والدالى بنزع فتيل الأمان للمؤقت الزمنى للمتفجرات ، وأبتعدا بزورقيهما للأنضمام لباقى زوارق المجموعة . 
كانت مياه الخليج شديدة الإضراب فى تلك الليلة ، والأمواج عالية ، والرفاعى يأبى أن يعود برجاله قبل أن يشاهد بدء الأنفجار . وينتظر الجميع بين لحظة وأخرى سماع صوت الأنفجار وما يتبعه من مشاهدة ألسنة النيران واللهب تلتهم هذا المرسى المزعج .. وتمضى الدقائق بطيئة متثاقلة .. ولا يحدث شئ ..
لسبب ما تأخر الانفجار ربما بسبب رطوبة أصابت المفجر فأطالت فترة تفجيره . وفى الوقت نفسه تلقى الرفاعى إتصالاً لاسلكياً من العميد مصطفى كمال :
• أصحابك أحسوا بك , وقربوا منك .
ولم يرد الرفاعى على الاتصال .
ويتلقى الرسالة الثانية :
• يا إبراهيم .. 3 بطات فى إتجاهها إليك .
أما الرسالة الثالثة فكانت :
• البط أصبح على أول البحر .
وهو ما يفيد أن ثلاث دبابات للعدو أصبحت على شاطئ الخليج فى مواجهتهم ثم كانت الرسالة الرابعة :
• إرجع يا إبراهيم .
وبدلاً من أن يعود الرفاعى إلى الضفة الغربية للخليج إتجه بكل إصرار وعزيمة إلى الضفة الشرقية بزورقه فقط الذى يقوده زميله عالى نصر فى إتجاه السقالة مباشرة بكل ماعليها من متفجرات يمكن أن تنفجر فى أى لحظة ليعالج أسباب تأخر الأنفجار بعد أن طلب من باقى الزوارق ألا تتحرك لتعمل كمجموعة ساترة له . ولكن الدالى الذى كان شريكاً لقائده فى الأعمال الفنية الخاصة بالتفجير طلب من زميله وسام قائد زورقه اللحاق بقائده الرفاعى لمعاونته وبينما كان زورق الدالى فى منتصف المسافة بين زورق قائده القريب من السقالة ، ومجموعة الزوارق الساترة إنتبهت إحدى دبابات العدو لمكانه لما خلفه من خط أبيض على سطح الماء يبين إتجاه حركته وفتحت عليه نيران مدفعها وتصطدم إحدى تلك الدانات بسطح الماء وتغير إتجاهها لتمرق بجوار قائد زورقه المقاتل وسام عباس حافظ وتصيب ذراع عصام الدالى اليمنى التى يحمل بها جهاز اللاسلكى على أذنه وتصيب عنقه ، وتفجر رأس الجندى الواقف خلفه عامر يحى عامر .
ومع أن الأنفجار الشديد قد عصف بالزورق حتى أن قائده وسام شعر بنفسه مرفوع بالهواء لولا تشبثه بقوة على مقود الزورق وما أصابه من شظايا عظمية من أجزاء جسد زميليه إلا أنه بكل ثبات وتمالك للنفس دار بزورقه للخلف عائداً إلى الغرب فى محاولة لأنقاذ زميليه .
وفى الوقت نفسه كانت باقى الزوارق تشتبك مع دبابات العدو الثلاثة بإطلاق قذائف الآربجيه والأسلحة الآلية مما مكن الرفاعى من العودة بزورقه سالماً بعد أن قام بعملية بدأ التفجير يدوياً وما هى إلا لحظات وكانت ميناء الكرنتينة شعلة كبيرة من اللهب أضاءت الليل وحولته إلى نهار ، وأعطى الرفاعى أوامره للزوارق بالعودة والخروج من المعركة بعد أن نجحت المهمة .. وظل الرفاعى ومن معه قبل العودة يبحثون فى المكان على زورق الدالى الذى لا تصل أى إجابات منه على ندائاتهم اللاسلكية حتى إتصل العميد مصطفى كمال بالرفاعى يفيده بوصول زورق الدالى ويخبره أنه مصاب ولما عاد الرفاعى علم بإستشهاد رفيق كفاحه البطل عصام الدالى والجندى عامر يحي عامر . 
فى صباح اليوم التالى قسّم الرفاعى رجال مجموعته إلى قسمين قسم ترأسه الرفاعى صاحب جثمان الشهيد عصام الدالى ليدفن فى مسقط رأسه بمدينة البدرشين بمحافظة الجيزة والألم يملأ نفسه لمفارقة رجل مخلص ، ومقاتل شريف ، وشريك ومخطط ومنفذ لعمليات المجموعة ، ولكنهم جميعاً كانوا قد أقسموا بينهم وبين أنفسهم على إدراك إحدى الحسنيين النصر أم الشهادة .
فى حين صاحب القسم الآخر جثمان البطل الشهيد عامر يحى عامر إلى مسقط رأسه ببركة السبع بمحافظة المنوفية .
******* 
المصدر 
كتاب الأشباح ( تحت النشر)
الكاتب/ أحمد على عطية الله
21/11/2010
من طرف adel abdelrhman في السبت 11 يونيو 2011 - 19:31
عملية الإغارةعلى موقع لسان التمساح الأولى 
(العملية رياض) فى 19 إبريل 1969 :
رداً وإنتقاما لأستشهاد الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وهو يتفقد الخطوط الأمامية لجبهة القتال على حافة الضفة الغربية لقناة السويس صباح يوم 9 مارس 1969 بأحدى دانات مدفعية العدو بموقع لسان التمساح (نمرة 6) ذلك الرجل الذى كان يمثل للمقاتل ، والمواطن المصرى القدوة فى العمل المخلص الدؤب ، والأمل فى تحقيق النصر. وكانت تعول عليه القيادة السياسية آمالاً كبيرة فى تحرير الأرض. 
وعلى ضوء عمليات إستطلاع متوالية ، وتقارير إستطلاع سابقة ، وخريطة الموقع الموجودة لدى المجموعة مع مقارنتها بالخرائط الحديثة التى تم الحصول عليها وضع قائد المجموعة إبراهيم الرفاعى خطة الهجوم على الموقع على ورقة بيضاء على أحد وجهيها رسم كروكى للموقع بالكامل ، ثم رسم أسلوب تحرك المجموعات ، وخطة الاقتراب ، والحماية .. ثم كتب ثمانية نقاط حدد فيها عناصر الخطة وهى :
1. تشكل المجموعات رأس سهم .
2. يعطى تمام بإحتلال فتحات الدشم .
3. إلقاء قنابل الدخان ويستحسن من الفتحات .
4. إلقاء عبوات الحريق .
5. إحضار أى قتلى أو جرحى من الطرفين.
6. يستحسن الاشتباك مع الرشاشات بواسطة الآربى جيه -7 والقنابل اليدوية .
7. كلمة سر الليل لقواتنا (عصام).
8. يراعى الفواصل بين بين الأفراد .
وعلى الوجه الآخر من الورقة أجرى عملية حسابية حول حجم القوة المطلوبة ، وحدد قاعدة المجموعات وعدد أفراد كل مجموعة ، وتسليحها وكانت كالتالى :
مجموعة 1 محسن طه + 12 فرداً .
• مجموعة 2 محى نوح + 11 فرداً .
• مجموعة 3 أحمد رجائى + 12 فرداً من الصاعقة البحرية .
• مجموعة 4 وئام + 10 أفراد .
• مجموعة 5 القيادة + 6 صاعقة بحرية ( ساترة ).
• مجموعة 6 إسلام ، وعالى ، ووسام + 3 أفراد صاعقة بحرية ( مجموعة ساترة ) .
• مجموعة 7 على الضفة الغربية بقيادة العميد مصطفى كمال بمرافقة ضابط مخابرات يجيد اللغة العبرية ومعه جهاز تصنت لاسلكى للتصنت على الموقع .
أما الموقع الاسرائيلى نفسه فيتكون من 4 دشم مقامة على اللسان الموجود ببحيرة التمساح ، وكانت المسافة التى تفصل بين القوة المهاجمة والموقع مسافة طويلة هى عرض البحيرة التى تبلغ حوالى 13 كيلو متر ، وكانت تحصينات الموقع توفر له الحماية من القصف الجوى بالقنابل حتى زنة 9 أطنان ، كما كان يوجد موقعان آخران حصينان فوق ربوتين تبعدان عن هذا الموقع حوالى كيلو متر يشكلان مع هذا الموقع مثلث رأسه لأسفل فى إتجاه البحيرة يكفلان له الحماية أيضاً ، ولسعة البحيرة كمانع مائى ، ووجود الموقع على حافة البحيرة مباشرة ، وقوة تحصيناته ، وشدة نيرانه مع الحماية التى يكفلها له الموقعان الخلفيان فلم يلجأ العدو لمزيد من وسائل الحماية ، ومن هنا جاء نجاح خطة الأقتراب والمبادأة وهما من أهم عوامل تحقيق المفاجأة والنجاح .
وبدأت العملية مساءاً بقصفة مدفعية قبل بدأ التحرك بـ 20 دقيقة ، وتحركت القوارب فى إتجاه الموقع فى السابعة والنصف مساء يوم 19/4/1969 ، وإستمر قصف المدفعية المصرية طوال فترة عبور القوارب لبحيرة التمساح والتى إستغرقت 15 دقيقة ، وكان تركيز القصف على موقع العدو بلسان التمساح ( نمرة 6) والموقعين القريبين أمام جبل مريم ، ولما كانت تعليمات القيادة الاسرائيلية للقوات الموجودة بحصون خط بارليف تقتضى اللجوء داخل الدشم والاحتماء من نيران المدفعية المصرية عندما تبدأ القصف . فكان الهدف من القصف المدفعى المصرى هو ستر تقدم القوات المهاجمة حتى لحظة الأقتراب من الموقع والحيلولة دون إكتشاف قوات العدو محاولة الهجوم على الموقع كما أن القصف على جبهة واسعة يحول دون تخمين العدو نقطة الهجوم. 
وكانت قوة العدو بالموقع تتألف من :
1. فصيلة مشاة .
2. قوة لإدارة نيران موقع الصواريخ .
3. عربة نصف جنزير ، ولورى .
4. مخزن ذخيرة وصواريخ .
5. نقطة ملاحظة .
ظل الرفاعى قائد المجموعة المهاجمة على إتصال بقيادة الجيش ، وقيادة المدفعية للتنسيق وتوجيه النيران كى لا تؤثر على أفراد المجموعة ، وكان هذا يعنى إستمرار القصف ولكن على مسافة آمنة من مناطق إقتراب القوارب .
وفور وصول القوة المهاجمة إلى الشاطئ بجوار الموقع إتخذت المجموعات تشكيل قتالى كتالى :
• المجموعة الأولى : ( القيادة) المقدم إبراهيم الرفاعى ومعه 6 أفراد من الصاعقة البحرية . ومهمتها قيادة باقى المجموعات والسيطرة عليها ، وسترها وإحتياطى لها .
• المجموعة الثانية : النقيب أحمد رجائى ومعه 12 فرداً من الصاعقة البحرية ومهمتها مهاجمة الدشمة رقم 1 .
• المجموعةالثالثة : النقيب محى نوح ومعه 12 فرداً من الصاعقة ، ومهمتها مهاجمة الدشمة رقم 2 .
• المجموعة الرابعة : الملازم أول وئام سالم ومعه 11 فرداً من الصاعقة ومهمتها مهاجمة الدشمة رقم 3 .
• المجموعة الخامسة : الملازم محسن طه ومعه 11 فرداً من الصاعقة ومهمتها تدمير الدشمة رقم 4 ، وبث ألغام مضادة للدبابات على المدقات المؤدية للموقع . 
• المجموعةالسادسة : الرائد طبيب عالى نصر، ومعه نقيب بحرى إسلام توفيق ، والملازم أول بحرى وسام حافظ ، و3 من أفراد الصاعقة البحرية ومهمتها تأمين منطقة النزول ، وستر قوة الهجوم بمنع العدو من تطويقها من الخلف ، وتأمين زوارق العملية.
تم الهجوم على الموقع كالتالى : 
تقدمت المجموعات حتى مسافة 100متر من الدشم وحينئذ طلب القائد رفع ضرب المدفعية . وبدأ عدد من المقاتلين بكل مجموعة من إرتقاء ظهر الدشم وإلقاء مولدات الدخان ، وعبوات الحريق ، والقنابل اليدوية داخل الدشم من فتحات التهوية . فى حين إنتظرت مجموعات أخرى بالقرب من أبواب الخروج من الدشم فى وضع إستعداد بالأسلحة الآلية ، والقصيرة ، والقنابل اليدوية .. وبمجرد بدأ محاولات العدو من الفرار من الجحيم داخل الدشم بدأ التعامل معهم ، كما تم تدمير العربة النصف جنزير ، وعربة النقل بقواذف الآربى جيه . أما مزاغل دشم العدو التى إنطلقت منها طلقات الرشاشات فتم التعامل معها أيضاً وإسكاتها بواسطة قواذف الآربى جيه . كما تم نسف مخزنى الذخيرة الذى تسببت الأنفجارات الناجمة عنهما فى جرح النقيب محى نوح وإثنين من المقاتلين بإصابات طفيفة لم تعق حركتهم هم كل خسائر الجانب المصرى . 
وفى التاسعة مساءاً كان الموقع الاسرايلى مدمراً تماماً وألسنة اللهب تتصاعد منه ، والانفجارات داخله تهز المكان كما سكنت مقاومة العدو تماما وتم قتل جميع أفراده ، وتلقى الرفاعى بلاغاً لاسلكياً من العميد مصطفى كمال يفيد بأن دبابات معادية تتحرك بإتجاه الموقع ، ولكن أحد هذه الدبابات دمرت بواسطة الألغام التى بثها الملازم محسن طه بعد أن أطلقت 4 دانات بأتجاه الموقع طاشت كلها وسقطت فى مياه البحيرة .
وفى التاسعة وخمس دقائق أصدر القائد أمره بالعودة إلى نقطة النزول ، وبعد خمس دقائق أدارت الزوارق موتوراتها لتعود فى إتجاه الضفة الغربية تحت ستر قصف المدفعية المصرية ، وخلال 15 دقيقة وصل الأبطال إلى الضفة الغربية ، وتم نقل الجرحى إلى المستشفيات العسكرية .
وصدرت عناوين جريدة الأخبار كتالى:
أجرأ عملية منذ حرب يونيو 
قوة من الوحدات الفدائية عبرت القناة وإقتحمت موقعاً إسرائيلياً أمام بحيرة التمساح ، القوة الفدائية قتلت وجرحت 30 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً ، ونسفت تحصينات العدو ، وإشتبكت مع دباباته . 
إسرائيل تعترف رسمياً بالمعركة بعد إذاعة بيان المتحدث العسكرى المصرى .
القوات الفدائية المصرية بدأت هجومها الساعة السابعة والنصف مساءاً ، وسيطرت على الموقع الاسرائيلى لمدة ساعتين ، ودمرته تماماً . 
أما عناوين الأهرام الرئيسية فكانت :
وحدة من القوات المصرية الخاصة تعبر القناة وتقتحم موقعاً للعدو 
الوحدة قامت بتدمير الموقع كله على من فيه 
مقتل وإصابة ما لا يقل عن 30 جندياً وضابطاً للعدو ونسف مخزنين للذخيرة وعدد من السيارات المدرعة 
الوحدة تشتبك فى طريق عودتها مع 5 دبابات وتحطم إحداها
عاد أفراد الوحدة سالمين بأسلحة من الموقع وعلمه 
أما البيان الاسرائيلى الملئ بالمغالطات والذى صدر بعد أكثر من 20 ساعة من حدوث العملية ، وأكثر من 5 ساعات من صدور البيان المصرى ، على أمل ألا تصدر مصر بيانا كما هو متبع فى العمليات السابقة فجاء كالتالى :
قامت وحدة من 15 جندى من قوات الكوماندوز بالجيش المصرى بعبور قناة السويس الساعة الثامنة والنصف مساء يوم السبت لمهاجمة موقع إسرائيلى على القناة شمال بحيرة التمساح فى مواجهة الاسماعيلية ، وبعد معركة قصيرة أصيب فيها جندى إسرائيلى ودمرت سيارة مدرعة تمكنت القوات الاسرائيلية من رد القوة المصرية المهاجمة .
وقد زار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر النقيب محى نوح الذى أصيب فى هذه العملية .
ولأهمية تلك العملية قام الرئيس الراحل السادات بزيارة مقر المجموعة ومنح علم المجموعة أعلى وسام مصرى قام بوضعه بنفسه على العلم ، وأهدته المجموعة أثناء الزيارة مدفع رشاش إسرائيلى إستولت عليه المجموعةأثناء العملية . 
***** 
المصدر 
كناب الأشباح ( قيد النشر)
للكاتب/ أحمد على عطية الله
من طرف adel abdelrhman في السبت 11 يونيو 2011 - 20:12
القبطان إسلام توفيق قائد مجموعة صاعقة بحرية بالمجموعة 39 قتال
**************
العميد بحرى أ.ح إسلام توفيق قاسم
شاب مصرىوطنى محب لوطنه معتزاً بمصريته بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة عام 1957 تقدم للألتحاق بالكلية البحرية سعياً وراء حلم العمل فى صفوف القوات البحرية ، ولكنه لم يقبل فى ذلك العام فالتحق بكلية التجارة جامعة عين شمس على مضض ، وطيلة العام لم يتوقف قلبه عن النبض بحب البحرية.. وينتهى العام الدراسى ويعيد المحاولة ويغمره فرح بالغ عندما يحالفه التوفيق هذهه المرة بالقبول بالكلية البحرية .
بذل إسلام جهداً كبيراً أثناء الدراسة ليحظى بالتفوق العلمى إلى جانب مع تميزه فى النشاط الرياضى الذى حقق فيه أكثر من فوز فى ال
رد راضي غير راضي
-1
Report as inappropriate
avatar
طارق 18/03/2014 15:13:52
من بطولات فرقة 39 قتال
العميد بحرى أ.ح إسلام توفيق قاسم
شاب مصرىوطنى محب لوطنه معتزاً بمصريته بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة عام 1957 تقدم للألتحاق بالكلية البحرية سعياً وراء حلم العمل فى صفوف القوات البحرية ، ولكنه لم يقبل فى ذلك العام فالتحق بكلية التجارة جامعة عين شمس على مضض ، وطيلة العام لم يتوقف قلبه عن النبض بحب البحرية.. وينتهى العام الدراسى ويعيد المحاولة ويغمره فرح بالغ عندما يحالفه التوفيق هذهه المرة بالقبول بالكلية البحرية .
بذل إسلام جهداً كبيراً أثناء الدراسة ليحظى بالتفوق العلمى إلى جانب مع تميزه فى النشاط الرياضى الذى حقق فيه أكثر من فوز فى العديد من الألعاب الرياضية مثل ألعاب القوى ، والملاكمة ، والكرة الطائرة ، والسباحة . وعند تخرجه فى يوليو عام 1961 وكان حاملاً لعلم الكلية الذى سيسلم للدفعة التالية حصل على جائزة " أم البحرية" التى تمنح لأفضل طالب رياضى بالكلية وكانت الجائزة عبارة عن ساعة " رولكس " ذهبية سلمها لع فى حفل التخرج الرئيس جمال عبد الناصر الذى صافحه بحرارة مهنئاً .
عقب التخرج توقع الضابط إسلام أن يتم إلحاقه على لواء المدمرات ، أو لواء لنشات الطوربيد ، وكم تخيل نفسه وهو يقود مدمرة أو غواصة أو مجموعة من لنشات طوربيد ولكنه فوجئ بتوزيعه على لواء الوحدات الخاصة ، وتلقى أمراً بالتوجه إلى إنشاص على وجه السرعة للحصول على فرقة صاعقة للأرتفاع بالمهارات القتالية للقوات الخاصة البحرية ضمن مجموعة من ضباط وضباط صف البحرية والحصول على فرقة معلمى صاعقة لتكوين سرية صاعقة بحرية ترسل إلى اليمن .
وعقب إنتهاء هذه الفرقة حصل المقاتل إسلام على فرقة أخرى وهى القفز بالمظلات , وما إن إنتهت حتى صدر قراراً بتعينه قائد فصيلة لأول سرية صاعقة بحرية . ثم صدر لهم الأمر بالتحرك إلى اليمن للمشلركة بالعمليات هناك وكان موقع تلك السرية منطقة صعدة على حدود جيزان ونجران وهى من أشد المناطق خطورة باليمن ، وتعددت مهام السرية البالغة الصعوبة من فتح طرق مغلقة ، إلى إنقاذ قول إدارى متحرك على طرق وعرة ، إلى إسترداد مواقع إستولى عليها المناؤن للثورة اليمنية ، إلى تأمين وحماية أماكن هامة .
ومع تزايد أعداد سرايا الصاعقة البحرية تم التفكير فى إنشاء كتيبة مشاة أسطول بالتعاون مع الخبراء السوفيت . وفى تلك الأثناء بدأت تلوح فى الأفق نذر حرب يونيو 1967. وتحركت كتيبة مشاة الأسطول التى ينتمى لها بكل الفخر الضابط إسلام إلى منطقة شرم الشيخ تمهيداً ً للهجوم على إيلات طبقا للخطة ، ولكن مع بداية حرب 1967 تصدر الأوامر لهم بالأنسحاب من شرم الشيخ إلى الغردقة ، وعندما إقتربوا منها صدرت الأوامر لهم بالتوجه إلى رأس غارب لأن ميناء الغردقة كان قد تم قصفه بواسطة طائرات العدو والحرائق شوهدت مشتعلة بها . وفى رأس غارب تم نقلهم بعربات إلى السويس ، كانت مجرد أوامر تصدر لهم وهم ينفذونها دون أن يحيطوا بمجريات الأمور ولكن ما كان يشغل بالهم هو كيف تتحول الأوامر التى كانت صادرة إليهم بالهجوم على العدو والأستيلاء على مدنه تتحول إلى أوامر بالأنسحاب . ومن السويس إستقلوا القطار إلى القاهرة .
زاد من حزنه وألمه بعد عودته إلى وحدته سماعه لخطاب الرئيس عبد الناصر الذى أعلن فيه التنحى عن السلطة .
تم تكليف الضابط إسلام بأختيار أفضل العناصر من الضباط وضباط الصف والجنود لتشكيل سرية صاعقة بحرية ، وأن يعد لها خطة التسليح والتدريب . وتحول الغضب فى الصدور إلى عمل جاد .. ووقف إسلام خطيباً فى رجاله :
• إن كنتم عازمين على تقديم أرواحكم فى سبيل الله دفاعاً عن أرضنا فلا بد من تقديم الوقت ، والجهد ، والعرق إستعداً لهذا العمل ، ولا بد أن يكون العمل جاداً حتى تكون له ثمرة عاجلة.
وبدأ التدريب بتركيز وكثافة عالية ، وعناية فائقة ، وخبرة مكتسبة من فترة العمل باليمن ، وللحصول على أعلى مستوى تدريبى لهذه السرية أضاف لها فترة تدريبية بمدرسة الصاعقة بإنشاص.
وأثناء تلك الفترة التدريبية وفى إحدى العطلات تقابل بأحد شوارع مصر الجديدة بزميل الدراسة السابق بمدرسة مصر الجديدة الثانوية إبراهيم الرفاعى فسأله عن أحواله وعما إذا كان لديه رجالاً للقيام بعمليات خاصة فرد عليه بالايجاب . فصاحبه الرفاعى إلى اللواء محمد صادق مدير المخابرات الحربية آنذاك ، وقال له :
• هذا إسلام توفيق ولديه ناس موجودين للتدريب بإنشاص ومستعدين للعمل .
ثم صاحبه الرفاعى إلى الجبهة لإستطلاع الضفة الشرقية للقناة ، دون أن يعلم حتى هذا الوقت عن طبيعة المهمات .
وبعد العودة إلى الادارة تم تكليفه بالمهمة الأولى وهى الحصول على عينة من صواريخ إسرائيلية نشرها العدو على طول الجبهة ، وذلك للتعرف على طبيعة هذا السلاح الجديد وإتخاذ الحيطة . فقام مع عدد من رجاله بهذا العمل بنجاح وحصلوا على ثلاث صواريخ بدلاً من صاروخ واحد ، وبدأت الأنظار تتجه إليهم وتلقوا خطاب شكر من وزير الحربية .
تم إختيار عدداً من مقاتلى هذه السرية تحت قيادته للأنضمام لمجموعة الرفاعى ، وتوالت عمليات المجموعة الناجحة وتحققت الانتصارات الواحد تلو الآخر. وإنضم إلى المجموعة خلال تلك الفترة الرائد عصام الدالى ضابط الصاعقة القوى الجرئ والذى كان قد حصل على فرقة أركان حرب من روسيا، وله خبرة كبيرة بالعمليات الخاصة , وكان إختياراً موفقاً من أجل دعم المجموعة ، وكان بينهما تآلفاً كبيراً ووداً حتى شاركه فى عملية الكرنتينة التى أستشهد فيها الدالى .
ويذكر المقاتل إسلام أن تدريبات الصاعقة البحرية ضمن صفوف المجموعة قد صاحبها تعديل وتطوير فى زوارق النقل البحرى بما يتماشى مع المهام المكلفين بها ، وشملت التعديلات زيادة فى سعة خزانات الوقود ، ومكانها ، وإدخال بعض مساعدات الملاحة البحرية ، وتزويد الزوارق بقواعد الرشاشات الثقيلة ، ووضعت سنادات لتحميل الزوارق بسيارات الجيب للأبرار البحرى وضمان سرعة المناورة ضد مواقع العدو فى العمق .
ويمكن القول أن المجموعة هى أول من إستخدم هذه المعدات فى القوات المسلحة المصرية .
وعن إحدى العمليات الأخرى التى أوكلت إليه يتحدث إسلام فى كتابه حرب الاستنزاف عن العملية عصام 8 والخاصة بإلتقاط مجموعة إستطلاع مؤخرة العدو يومى 27 ، 28 يونيه 1970 قائلاً:
نظراً لتواجد مجموعات إستطلاع مصرية بصفة دائمة خلف خطوط العدو ، وكانت كل مجموعة تتكون من أحد الضباط وفردين من العسكرين وفردين آخرين من البدو كأدلة ، وكانت تلك المجموعات مزودة بأجهزة لاسلكى ، وكاميرا للتصوير . كانت مدة بقاء كل مجموعة لا تزيد عن الشهر ، وكان يرتب لذهاب أحد القوارب لأرسال المجموعة الجديدة وإحضار المجموعة القديمة ( غيار) . فإذا لم يستطع القارب الوصول إلى النقطة المتفق عليها نظراً لنشاط دوريات العدو بالمنطقة كانت تعود مجموعة الاستطلاع إلى داخل سيناء وتستمر مدة مثل التى قضتها قبل أن تذهب إلى الساحل لتنتظر الزورق . وقد حدث أن إستمر بقاء إحدى هذه المجموعات داخل سيناء أكثر من 6 أشهر نظراً لتزايد النشاط البحرى للعدو بالمنطقة حيث كان للعدو 3 لنشات حراسة سريعة من طراز برترام تقوم بدورياتها فى تلك المنطقة منطلقة بقاعدة برأس سدر .. بلإضافة إلى يقظة قواته على الشاطئ الشرقى على خليج السويس .
وأمام هذه المشكلة إستدعى الفريق محمد صادق رئيس الأركان فى ذلك الوقت النقيب بحرى إسلام توفيق بأعتباره قائداً للمجموعة البحرية داخل المجموعة 39-قتال أ وطلب منه العمل على لإعادة مجموعة إستطلاع مؤخرة العدو من سيناء .
درس إسلام الموقف وأسباب فشل إلتقاط هذه المجموعة . تبين له من الدراسة أن اللنشات الاسرائيلية الموجودة بالخليج تعترض أى وحدات بحرية فى مياه الخليج فعندما يخرج أى لنش مسلح من قاعدة الأدبية تتعمد اللنشات الاسرائيلية إلى إعتراض طريقه بالوقوف أمامه مادام موجوداً خارج قاعدته البحرية لإرغامه على العودة وعدم ممارسة أى نشاط عسكرى خارج القاعدة .
رأى إسلام الاستفادة من هذه النقطة بأن يصل بمجموعته إلى نقطة جنوب الأدبية بحوالى 25 كيلو متر ويرسل إشارة لاسلكية إلى القاعدة البحرية يطلب منها إخراج أحد اللنشات لجذب أنظار دوريات العدو البحرية ، وبالفعل بمجرد خروج اللنش المصرى المسلح من قاعدة الأدبية ورصدته أجهزتهم خرجت الدورية البحرية لتقف أمامه كالمعتاد ، وهنا خرجت الدورية البحرية المصرية من النقطة الجنوبية فى زورقين ، وأحتفظ القائد بزورق ثالث كأحتياطى بمنطقة العبور للأستخدام فى حالة الاحتياج إليه .
بدأ عبور إسلام بمجموعته فى التاسعة إلا ربع مساءاً ، وإستغرقت الرحلة حوالى الساعة والنصف ، وفى العاشرة والنصف تم الاتصال بمجموعة الأستطلاع التى سيتم إلتقاطها . وبالفعل تم الالتقاط ولم يتحرك القاربان للعودة إلا فى الساعة الحادية عشرة والربع بعد أن ظلا بالمنطقة حوالى 45 دقيقة ، وعاد القاربان ليصلا بسلام إلى نقطة العودة فى تمام الساعة 12,40 دقيقة بعد منتصف الليل .
******
المصدر: كتاب الأشباح ( قيد النشر)
الكاتب/ أحمد على عطية الله
عضو إتحاد الكتاب
من طرف adel abdelrhman في السبت 11 يونيو 2011 - 20:20
البطل الشهيدعميد أركان حرب إبراهيم الرفاعى
قائد المجموعة 39- قتال
ولد إبراهيم السيد الرفاعى فى 27 يونيو من عام 1931 بشارع البوستة القديمة بحى العباسية بالقاهرة ً. كان أبيه السيد الرفاعى رجل الادارة بوزارة الداخلية من قرية الخلالة مركز بلقاس محافظة الدقهلية رجل يقدس الواجب والنظام وعكس ذلك على حياته الاسرية .فى حين أن والدته هى إبنة المرحوم القائمقام ( عقيد) عبد الوهاب لبيب من رجال الجيش الأوفياء . وقد نشأ الصبى شأنه شأن باقى أبناء مصر فى فترة متأججة بالثورة ضد الحكم الأجنبى المتمثل فى الانجليز . ومالبثت أن إندلعت الحرب العالمية الثانية (1939-1945) . وإلتحق الصبى بالمدرسة الثانوية العسكرية وخلال تلك الفترة إندلعت حرب 48 التى كان يتابع بحماس مجرياتها وأتخذ من البطل أحمد عبد العزيز قدوة ومثلاً يحتذى .
بمجرد إنهاء دراسته الثانوية إلتحق بالكلية الحربية عام 1951 وتخرج منها فى السابع والعشرين من يوليو عام 1954 . فألحق بسلاح المشاة , ولكن همة الضابط الشاب دفعته للأنضمام إلى سلاح الصاعقة الذى كان قد انشئ حديثا بالجيش المصرى وحصل على فرقته بمنطقة أبو عجيلة بسيناء وكان ترتيبه الأول على تلك الفرقة عام 1955.
ولم يمهله الوقت ليثبت مدى ما تعلمه فى هذا السلاح حيث أنه كان من أوائل المجموعات من شباب الصاعقة التى دفعتها القيادة المصرية إلى داخل بور سعيد ليقود حركة المقاومة ضد العدوان الغاشم عام 1956 وقاد الرفاعى هناك عدد من عمليات الكمائن الناجحة ضد الجيش الانجليزى توجها بواحدة من أقوى وأجرأ العمليات ألا وهى الهجوم على مدرعات العدو بمعسكرها أمام مبنى المحافظة.حيث تمكن الرفاعى مع مجموعته من على بعد 50 متر فقط محتمين ببعض البراميل الخاصه برصف الطرق من توجيه قصفتين متتاليتين بقذائفهم المضاده للدبابات دمروا فى كل مره ثلاث دبابات وفى دقائق معدوده دمر للعدو 6 من دباباته الضخمه التى كان يتباهى بها وراتجت المدينه على صوت الانفجار .
وعبثا حاول العدو تطويق المكان للقبض على الفدائيين الذين لم يجد لهم اثرا عندما دخلت هذه المجموعه الى قسم شرطه قريب فتحول افرادها الى رجال شرطه ومساجين بالحجز .
وفى اليمن فيما يعرف بالعمليه 9000 الداعمه للثوره اليمنيه التى اتخذت من ثورة مصر نموذج لها , وقاد الرفاعى كتيبة صاعقه كانت له ادوار بارزه فى المعارك والاغارات وذكرة تقارير القياده المصريه عنه فى تلك الفتره :( انه ضابط مقاتل من الطراز الاول ,جرئ وشجاع, يعتمد عليه , يميل الى التشبث برأيه , محارب ينتظره مستقبل ممتاز).
وفى احدى الايام عندما كان بمقر قيادة القوات بصنعاء عرف ان كتيبة صاعقه مصريه محاصره فى منطقة صرواح وان ذخيرتها وشكت على النفاذ وان العدو قد علم بذلك الامر فبدأ هجومه عليها وانهم استعدوا لقتال العدو بالسلاح الابيض ولما كان الجو فى ذلك اليوم مكفهرا والامطار غزيره ويتعذر استخدام الطيران خرج الرفاعى من مقر القياده الى إسنراحة الطيارين وشرح لهم موقف كتيبة الصاعقه وما يمكن ان يتعرضوا له وطلب متطوعين لانقاذ هذه الكتيبه بامدادها بالسلاح والذخائر فتقدم للمهة اكثر من طيار , وفى دقائق كانت الطائرات تقلع وتحوم حول الموقع وتنهال عليها اسلحة القوات المعاديه من كل اتجاه وكان من الصعب القاء الذخيره بالمظلات كى لا تقع فى ايدى الاعداء وامام تعذر الرؤيه يطلب الرفاعى من الطيار الانخفاض الى ارتفاع اقل مع فى ذلك من خطورة الاصطدام باحد قمم الجبال ويستجيب الطيار البطل و يتمكنوا من رؤية افراد الكتيبه و يبدأوا فى القاء صناديق الذخيره والرجال يتلقفونها فى فرحه وصوتهم يعلوا عن صوت المحرك وفى عمليه اخرى شهيره فى اليمن عام 65 كان للرفاعى دورا مؤثرا فيها وهى العمليه التى عريفة بـ (عملية الجبل الاحمر )
حيث اوكلت الى الرفاعى قيادة مجموعه من رجال الصاعقه للتسلل الى داخل مخابئ العدو بين الجبال وتدمير مخازن ذخيرته واسلحته والاشتباك معه وتحت تاثير هذه الصدمه تقوم القوات المصريه بالهجوم للاستيلاء على هذا الموقع الهام وقد رقى بعد هذه العمليه ترقيه استثنائيه الى رتبة العقيد
وفى عام 67 عندما تعرض الجيش المصرى لمؤامرة دنيئه استهدفت تدميره من اجل اضعاف قيادته السياسيه او الاطاحه بها كلف الرفاعى اثناء انسحاب الجيش المصرى بمهمه استطلاع قتاليه مع مجموعه قليله من المقاتلين على المحور الشمالى وذلك بعمل ستاره دفاعيه للتصدى لقوات العدو المدرعه لتعطيلها عن التقدم تجاه الضفه الشرقيه للقناة حتى يعطى الفرصه للمزيد من قواتنا من الإنسحاب غربا ولاستكمال تحصين مدينة بورسعيد بالقوات اللازمه للدفاع عنها ولم تكن بالمهمه السهله للرفاعى وهو يتقدم شرقا وسط الامواج الهادره من الجنود المنسحبه وخلال الغارات الجويه للعدو ولكنه وصل للنقطه المحدده بالقرب من رمانه واحسن الانتشار بقواته ونجح فى التصدى لمقدمة لواء مدرع للعدو اجبره على التوقف عندما خشي العدو انه يصطدم بمقدمة قوة مصريه كبيره مما اتاح الوقت المطلوب وعاد الرافعى بعدد من المصابين من رجاله .
ولم تمضى أيام قليلة من نكسة يونيو المريرة إلا وكلف الرفاعى بعملية هامة وهى تلغيم قطار حربى محمل بالجنود الأسرائيلين وبعض الصواريخ المصرية التى تركت أثناء الانسحاب من طراز القاهر والظافر لعرضها داخل إسرائيل , ولم يعد الرجل ومعاونيه إلا بعد التأكد من تدمير القطار بمن عليه تدميراً تاماً.
وعندما إستقر رأى القيادة السياسية والعسكرية ضرورة القيام بعمليات عسكرية محدودة ضد العدو فى سيناء حتى يكتمل إعداد القوات المسلحة لحرب شاملة لأستعادة سيناء لم يجدوا أفضل من العقيد إبراهيم الرفاعى لقيادة مجموعة عمليات خاصة للعمل خلف خطوط العدو وكان إختياراً موفقاً حيث قام الرفاعى بنفسه بأختيار أفضل العناصر من الضباط وصف الضباط والجنود بسلاح الصاعقة والصاعقة البحرية لأعدادهم للقيام بمهامهم المرتقبة وقام الرفاعى ورجاله الذين عملوا فى البداية تحت ستار إسم منظمة سيناء العربية ثم تعددت أسمائها فقد أطلق عليها من قبل المخابرات الحربية التى كانت تشرف عليها إسم العصابة أو عصابة الرفاعى , وأطلقوا على أنفسهم إسم المجموعة 39 لأنه عند إكتمال عددهم بلغوا 39 مقاتلاً مابين ضابط وصف ضابط وجندى حسب رواية أحد كبار ضباط المجموعة ، فى حين يوجد ترجيح آخر وهو أنه عندما تعددت العمليات القتالية للمجموعة تحت أسماء مختلفة لأتسام عملياتها بالسرية وحتى لا تقع القيادة السياسية المصرية فى حرج بالخروج على الأتفاقيات الدولية بوقف إطلاق النار عقب حرب يونيو 1967 وطلب منهم إختيار إسم خاص بالمجموعة كانوا فى ذلك الوقت قد أتموا 39 عملية ضد العدوفأتخذوا إسم المجموعة 39- قتال لهم . وعندما تعددت عملياتهم ضد مواقع العدو وأحدثوا بها دمراً كبيراً دون أن يتركوا أى أثر لهم أطلق عليهم وزير الدفاع الاسرائيلى موشيه ديان إسم الأشباح . وقد قامت المجموعة 39 خلال حرب الاستنزاف بـ 55 عملية إغارة وكمين وإستطلاع داخل سيناء ضد مواقعه ودشمه الحصينة , ومطاراته ومخازن ذخائره وتشويناته وعادوا بأول أسير إسرائيلى وكانت سيناء بأكملها من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب مسرحاً لعملياتهم ..
فى عمليات تلغيم مدقات وطرق مرور مدرعات العدو بسيناء يذكر جنوده أنه بعد بعد أن ينتهى هو ومن معه من عملية التلغيم يستبقى لغمين و يختار أحد الموجودين من رجال مجموعته ليصاحبه لبث اللغمين فى العمق ، ويسيرا كثيراً للداخل وكلما يشير إليه الجندى المرافق بمكان مناسب يطلب منه الرفاعى أن يستمر معه إلى مكان أبعد حتى وصلا إلى مكان قريب جداً من أحد مواقع العدوكما يروى المقاتل محمد شاكر حتى ظن شاكر أن الجندى ببرج المراقبة قد رآهما لا سيما وقد سمع سحب كتلة الترباس لسلاح الجندى الاسرائيلى فأنبطح شاكر أرضاً وطلب من قائده أن ينخفض
فيأبى الرفاعى قائلاً :
لا أنبطح فوق أرضى أبداً .. قم يارجل
وفى حرب أكتوبر المجيدة قاد الرفاعى رجاله الأشداء فى هجمات ضد مصافى بترول العدو لحرمانه من الوقود اللازم لمدرعاته , كما نصبوا الأكمنة لأحتياطياته من القوات القادمة من الداخل , وشنوا الهجمات على مخازن ذخائره وعتاده , وقطعوا طرق إمداداته .. وعندما حدثت ثغرة الدفرسوار كلف الرفاعى مع مجموعته بمنع إنتشار قوات العدو وتكبيده أكبر خسائر حتى يكتمل تشكيل القوات المكلفة بتصفية الثغرة .
وفى فجر يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان وبعد أن تناول بطلنا طعام سحوره خرج الرفاعى فى مهمة إستطلاعية لقوات العدو فى قطاعه، نسلحين بأسلحة مضلدة للدبابات للأشتباك مع العجو إذ إستلزم الأمر وخرج معه ثلاثة من مقاتلى المجموعة هم الرقيب أول مصطفى إبراهيم و العريف محمد الصادق عويس , والجندى شريف ..
إنطلقت هذه المجموعة الصغيرة فى حوالى الخامسة والنصف صباحاً .. العقيد الرفاعى يتقدم المجموعة برشاقة بأفروله المموه ، وبيده اليمنى جهاز إتصال لاسلكى , ومعلقا بعنقه نظارة ميدان , وفى جانبه الأيسر مسدسه 9 مم فى جرابه المثبت بالقايش حول وسطه .. خلفه بحوالى خطوتين يسير مصطفى بقوامه الممشوق حاملاً على كتفه الأيمن قاذفه الصاروخى السويسرى الصنع عيار 75 مم يسير به برشاقة وخفة وكأنه لايحمل شيئاً علماً بأن هذا المدفع كان تسليح سيارة مجنزرة للعدو ، وليس تسليح أفراد .. وخلفهما العريف عويس يحمل عدداً لابأس به من مقذوفات ذلك المدفع داخل صندوق والتى أمكن تدبيرها من إحدى الدول العربية التى كان لديها مثل هذا السلاح بالأضافة إلى قاذفه الآر بى جيه .. ثم الجندى شريف يسير فى الخلف لتأمين ظهر الجماعة ببندقيته الآلية فى وضع إستعداد للضرب ، ومعه عدد كبير من خزائن الطلقات ، وعلى كتفه بندقية زميله الصادق عويس ..
كانت الشبورة تغطى المكان حولهم وتحجب عنهم الرؤية فى ذلك الوقت من الصباح الباكر .. ولكن ذلك لم يعوق الرفاعى وجماعته من أداء مهمتهم رغم ما فى ذلك من خطورة عليهم لما يمكن أن يؤديه من دخولهم بين إحدى وحدات العدو دون أن يشعروا .. لكنهم رجالٌ كانوا قد عقدوا العزم على وضع أرواحهم على أكفهم وتقديمها عن طيب خاطر فى سبيل كرامة مصر وفداءاً لحرية ترابها ..
شقت المجموعة طريقها وسط حقول قرية السساتر المزروعة بالذرة والتى يبلغ طول عيدانها حوالى المتر .. وآخر حدود الزراعة سار الرجال فى خط عرضى يراقبون إنتشار قوات العدو وتجهيزاته , وكانت الشمس قد بدأت فى الشروق فبددت حرارتها الشبورة الكثيفة وأوضحت لهم الرؤية .. فحدد الرفاعى بدقة أماكن تجمعات دبابات ومدفعية ومجنزرات العدو ليتم إبلاغ قوات المجموعة بالخلف بها ليتسنى التعامل معها ..
وأثناء تحرك أبطال جماعة الإستطلاع وقع نظر العقيد الرفاعى على موقع صواريخ مصرية مضادة للطائرات من طراز سام 6 المحمولة ، وبالرغم من قربها من قوات العدو إلا أنها كانت مختفية جيداً بين الأشجار .. توجه الرفاعى مع رجاله نحو تلك القاعدة التى بدت وكأنها مهجورة ، وتأكد من سلامة الصاروخين المحمولين وصلاحيتهما للأستعمال .. فأتصل بجهاز اللاسلكى وطلب من معاونه العقيد عالى نصر سرعة إرسال سائقين من سائقى المجموعة على وجه السرعة ، وحدد له موقعه ..
وما لبثت أن أتت سيارة جيب مسرعة تحمل السائقين وعادت أدراجها مسرعة .. ولم يستغرق السائقين وقتاً طويلا فى إدارة السيارة الضخمة المحملة بالصاروخين , وحدد الرفاعى لهما أفضل طريق يسلكانه للوصول إلى قواتنا فى الخلف، وسيقوم هو ورفاقه بحماية إنسحابهم .. وبالفعل تقدمت السيارة بأقصى ماتستطيعه من سرعة ، ولكن عندما وصلت لأعلى نقطة فى الهضبة الرملية التى تفصل القوات المصرية عن قوات العدو أمكن للعدو رصد هذه الصواريخ وهى تتحرك فجن جنونه لما لهذه الصواريخ من تأثير مدمر على طائراته.. فارسل على أثرها إحدى فصائله المدرعة والمكونة من دبابتين وسيارة مجنزرة محملة بالجنود المزودين بالرشاشات والهاونات الصغيرة ، وبدأوا فى إطلاق نيرانهم على الصاروخين المصريين , وهنا بدأ بطلنا مصطفى فى إطلاق قذيفته الأولى بكل ثبات نحو الدبابة الأمامية فأحدثت بها إنفجاراً كبيراً وتوقفت عن الحركة .. دارت البابة الثانية حولها وواصلت تقدمها حامية العربة المجنزرة خلفها .. وفى تلك الأ ثناء كان البطلان مصطفى والرفاعى قد تنحيا عدة أمتار عن موقع الإطلاق الأول تحسباً لما حدث بالفعل من تركيز العدو طلقاته نحوه
وحينذِ كان الدور قد حان على الرفاعى ليشتبك مع الدبابة الثانية , وبكل شجاعة حمل القاذف على كتفه ومن خلفه مصطفى يعمره له ويربت على ظهره أن القاذف جاهز للإطلاق .. كانت الطلقات والدانات تغطى المنطقة حولهم والإنفجارات تصم الآذان .. وإستطاع الرفاعى برباطة جأشه أن يدمر الدبابة الثانية .. فتقدم مصطفى إلى موقع ثالث تبادلى , وتناول القاذف من قائده وحمله على كتفه , والرفاعى خلفه يربت على ظهره ويشير له بأصبعه فى إتجاه المجنزرة المقتربة بسرعة جنونية فى إتجاههم , وعلى البعد كانت هناك أيضاً تحركات أخرى للعدو .. وفى اللحظة التى أطلق فيها مصطفى قذيفته نحو مجنزرة العدو بينما الجندى شريف منبطحا أرضاً خلف المجموعة يؤمن ظهرها من أى إلتفاف للعدو , والعريف الصادق عويس جاثياً على ركبتيه منهمكاً فى إستخراج بعض القذائف من حقيبة الذخيرة إنفجرت بينهم وخلف الرفاعى مباشرة إحدى دانات هاونات العدو .. إنفجرت قذيفة مصطفى أمام سيارة العدو المدرعة مباشرة محدثة حفرة كبيرة , وأثارت كماً كبيراً من الأتربة والغبار ، فدارت السيارة دورة كاملة على جنزيرها وفرت مذعورة بعد أن إعتقدت إنها أمام موقع مصرى منيع وسط وابل من أسلحة جنودها لتغطية إنسحابهم .. كان كل تركيز مصطفى منصباً على قوات العدو أمامه , ولم يبالى بعنف الإنفجار الذى حدث خلفه وكاد يطيح بقاذفه من فوق كتفه و وهزّ الأرض أسفل قدميه هزاً .. ولكنه فوجئ بثقل جسم قائده الذى كان واقفاً خلفه عليه .. وضع مصطفى مدفعه جانباً , وإلتفت نحو قائده فوجده فاقد الوعى ساكن الحراك .. لم يلحظ مصطفى على قائده أثراً لأية إصابة أوبقع دماء بل على العكس وجد مصطفى فى جانبى أفروله هو الواسع و وكذلك جانب ياقته العريضة ثقوباً محترقة من اثر إختراق قطع الشظايا لها .. لم يضع مصطفى الوقت فحمل قائده على كتفه ممسكاً بيمينه جهاز اللاسلكى بهوائيه البراق , وبيساره البندقية الآلية الخاصة بالعريف عويس الذى قام هو بحمل المدفع وذخيرته .. بينما الجندى شريف يجرى خلفهم إلى أعلى تلك الهضبة فى إتجاه قواتنا وهو يطلق دفعات من بندقيته الآلية فى إتجاه مصادر نيران العدو .
وفى تلك الأثناء أتت طائرة إسرائيلية هليوكوبتر مسرعة تلاحق مصطفى ورفاقه بعد أن تأكدت من جهاز الأتصال بيده و ونظارة الميدان التى تتأرجح من عنق الرفاعى , ومسدسه بالقايش ان هذا المصاب قائد مصرى كبير .. فأقتربت من مصطفى وهى تطلق نيران رشاشاتها فى خطين مستقيمين متوازيين عن يمين ويسار مصطفى ، ثم أمامه لوقف تقدمه .. حينئذٍ جثا مصطفى على ركبة ونصف وهو لايزال يحمل قائده , وصوب طلقات بندقيته التى بيده اليسرى نحو الهليوكوبتر ، وفعل مثله الجندى شريف مما منع الطائرة من الهبوط أمامهم لأسر القائد ، وأرتفعت عالية بعيداً عن تأثير الطلقات الكثيفة ..
فى تلك الأثناء كان العقيد على نصر الرتبة الأقدم فى المجموعة يدقق النظر بمنظاره الميدانى فتأكد أن ما بدا يلوح لهم على خط الأفق هو مصطفى حاملاً الرفاعى فأعطى أمراً لأحدى السيارات الجيب بالإنطلاق بأقصى سرعة نحوهم، وبالفعل وصلت الجيب إلى مصطفى فوضع فيها قائده على عجل ، وقفز هو وزملائه بالخلف يبادلون الهليوكوبتر إطلاق النيران التى أصابت إحدى عجلات السيارة .. وهنا فتحت جميع الأسلحة بالمواقع المصرية القريبة نيرانها نحو الهليوكوبتر التى فرت مصابة تنبعث غلالة من الدخان خلفها ..
وماأن وصلت الجيب التى تحمل الرفاعى إلى مقر المجموعة وهى مائلة على جانبها الأيمن لأصابة إحدى إطارتها الخلفية حتى أمر العقيد على نصر مصطفى بالذهاب مع العقيد الرفاعى على وجه السرعة إلى مستشفى الجلاء فى سيارة اخرى سليمة .. وهناك أُدخل لحظة وصوله إلى غرفة العمليات .. فجلس مصطفى شارداً على مقعد قريب من باب الغرفة لايدرى شيئاً عما يدور حوله .. وأخذت الأفكار تدور فى رأسه كشريط سينيمائى متلاحق المشاهد .. لم يكن مصطفى يتخيل مدى جسامة إصابة قائده .. فهو منذ إرتمى بجسده فوق ظهره أثناء الإشتباك مع مجنزرات العدو وحتى وصوله إلى المستشفى لم يرى بقعة دم تغطى إى جزء من جسده .. كما أنه كان يشعر بدفء جسده أثناء حمله على كتفه .. وكثيراً ما تعرض الرفاعى لمواقف اشد خطورة أثناء إقتحام مواقع العدو سواء فى حرب الإستنزاف أو فى العمليات العسكرية العديدة التى خاضها خلال حرب أكتوبر ونجاه الله منها .. وكانت الإصابات شئ روتينى وعادى بالنسبة لمقاتلى المجموعة ، وهل يقاس ما حدث له اليوم بإنفجار لغم فى سيارته من قبل اطاح بالسيارة ودمرها , وظل هو حياً إلا من إصابات فى جانب الرأس واليد اليمنى , ولم تمنعه تلك الإصابات من حضور حفل عقد قران مصطفى وتهنئته , وهو يلف يده اليمنى برباط شاش , وتغطى الضمادات جانباً من رأسه .. لابد وإنه الإرهاق هو الذى أفقده وعيه .. نعم فهو لم ينل ولو قدراً ضئيلاً من النوم أو الراحة خلال اليومين السابقين خلال مقاومة العدو فى الثغرة .. كما أنه أيضاً كان صائماً مع جواز الإفطار أثناء المعارك , إلا أنه كان حريصاً على واجبه تجاه خالقه جلّ وعلا .. نعم .. نعم .. لابد إنها إغماءة بسيطة سيتمكن الأطباء من إفاقته ويعود معى إلى المجموعة يقودها من جديد فى عمليات جريئة حتى تطهر الأرض من العدو .. لم يدرى مصطفى كم مضى عليه من الوقت وهذه الأفكار تدور فى رأسه ولم يخرجه منها إلا صوت المؤذن فى المسجد الملحق بالمستشفى يرفع آذان الجمعة " الله أكبّر .. الله أكبّر .. الله أكبّر.. الله أكبّر .. أشهد ألا إله إلا الله .. أشهد ألا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله .. أشهد أنّ محمداً رسول الله " ..
حينئذٍ خرج الطبيب من غرفة العمليات منكس الراس .. فهّب مصطفى واقفاً يستفسر منه بنظرات حائرة .. فبادره الطبيب قائلاً :
• البقاء لله ياإبنى .. قائدك أستشهد ..
ألجمت المفاجأة مصطفى وشلت حركته .. وبصعوبة بالغة نطق قائلاً:
• إزاى
• ياإبنى فيه شاظيتين إخترقتا الرئتين من الخلف أحدثتا بهما تهتكاً ونزيفاً داخليا حاداً .. حاولنا قدر الإمكان إنقاذ حياته لكن الحالة كانت خطيرة .. وإرادة الله نفذت .. إحتسبه شهيداً عند الله ..
فقد قام الرفاعى ورجاله بوقف تقدم العدو نحو الاسماعيلية حتى أصيب ولاقى ربه .. وتحققت نبؤة قائده ومعلمه جلال هريدى مؤسس سلاح الصاعقة بمصر والذى كان شاهداً على نبوغه وتفوقه عندما قال له : يا إبنى إنت حا تموت شهيد .
أحبه كل من عمل إلى جواره فكان لهم بمثابة الأخ الأكبر ، الذى جمع بين حنان وعطف الوالد وخوفه وقسوته أحياناً على أبنائه فكان من نمط القادة الذى يبدو هادئ الملامح ، دائم الابتسام ، ضاحك العينين ، سمح القسمات وهى صورة لاتعبر عن حقيقة الغليان والغضب المتفجر فى أعماقه والتى تظهر جلية فى ميدان القتال عندما يصب حمم نيرانه على مواقع العدو بضراوة وشراسة وعنف .. ومع كل هذا العنف فإنه كان يحمل فى قلبه حباً لكل الرجال الذين يعملون معه يهتم بكل أمورهم ، يتابع حياتهم الخاصة وييسر لهم كل مشاكلهم الخاصة التى يتعرضون لها ، مجاملاً لهم إلى أبعد الحدود ، وعندما يضطر يكون قاسياً معهم لا يقبل الخطأ ولا يتسامح فيه .. فالخطأ فى الميدان ثمنه حياة فرد أو أفراد .. ثمنه فشل الخطة .
كان مريضاً بقرحة فى المعدة ، وكان هناك إلحاحاً ليسافر للعلاج ليبرأ من آلامه .. وكان يرفض وكانت إجابته الوحيدة :
• مصر جريحة ، وتحتاج إلى العلاج ، وخير من يعالجها هم أبناؤها .. وبعدها يمكنهم أن يبحثوا عن علاج لأنفسهم .
وأثناء العمليات عندما تشتد آلامه أثناء الجو العاصف كان يتم حقنه بحقنة مسكنة يحتفظ بها لهذا الغرض .
كان زاهداً فى الدنيا غير ساعياً لمتاعها ، وعندما كان يسأله أحد المقربين: منه ألست بشراُ مثلنا !!؟
كان جوابه قول الله تعالى : " قل متاع الدنيا قليل" .
وما من أحد مما تعاملوا معه ، أو تحدثوا معه حديثاُ عابراً إلا وترك لديه إنطباعاً لم تمحه الأيام سواء فى حياته أو بعد إستشهاده .
فتحية إعزاز وتقدير لهذا البطل الشجاع الذى تعجز الكلمات عن إعطاءه ما يستحق من تقدير .
ما حصل عليه الرفاعى من أنواط ونياشين:-
1-نوط الشجاعة العسكرى فى 9/3/1960 .
2- نوط الشجاعة العسكرى فى 27/1/1968.
3- ميدالية الترقية الاستثنائية فى 1/6/1965 .
4- وسام النجمة العسكرية فى 5/10/1968 .
5-وسام النجمة العسكرية فى 23/10/1969.
6-وسام النجمة العسكرية فى 18/12/1969 .
7-نوط الواجب العسكرى فى 17/4/1971 .
8-وسام نجمة الشرف العسكرية فى 18/8/1971 .
9-وسام نجمة سيناء فى 19/2/1974
10-وسام الشجاعة الليبى فى 19/2/1974 .
ويعد ما حصل عليه الرفاعى من النياشين والأنواط والأوسمة لهو أكبر عدد يحصل عليه ضابط مصرى
من كتاب " الأشباح" للكاتب أحمد على عطية الله
من طرف adel abdelrhman في السبت 11 يونيو 2011 - 20:27
اللواء وئام سالم أحد قادة مجموعات الأقتحام بالمجموعة 39 قتال‏
********************
ولد المقاتل محمد وئام الدين محمد سالم بحى روض الفرج بالقاهرة فى 26/7/1946 من أب نوبى وأم دمياطية حيث إجتمع أقصى جنوب مصر بأقصى شمالها منتجاً أربعة من الأبناء الذكور كان محمد أصغرهم .
اللواء وئام سالم أحد قادة مجموعات الأقتحام بالمجموعة 39 قتال‏
********************
ولد المقاتل محمد وئام الدين محمد سالم بحى روض الفرج بالقاهرة فى 26/7/1946 من أب نوبى وأم دمياطية حيث إجتمع أقصى جنوب مصر بأقصى شمالها منتجاً أربعة من الأبناء الذكور كان محمد أصغرهم .
وفى عام 1948 حين أعلنت جامعة الدول العربية التصدى لقرار تقسيم فلسطين ، وأشاعة الصهاينة للفوضى والقتل ، والسرقة والنهب بين الشعب الفلسطينى ما كان من الوالد الذى كان ضابطاً بالقوات المسلحة المصرية إلا أن ينضم لصفوف قوات المتطوعين المتجهة إلى فلسطين بعد أن أخلى سبيله من الجيش المصرى غير منتظراً لقرار الحكومات العربية بإرسال قوات نظامية إلى فلسطين . وحارب الوالد ببسالة ضمن صفوف المجاهد والمقاتل المصرى الشجاع أحمد عبد العزيز حتى نال الشهادة بمنطقة العصلوج على الحدود المصرية الفلسطينية ، ورغم وفاة الأب وهو فى ريعان الشباب لم يتعد الثامنة والعشرون من عمره وكانت الأم تصغره بعدة أعوام إلا إنها لم تمانع ولم ترفض سلوك أبنائها الأربع السلك العسكرى ضباطاً بالجيش المصرى الأكبر بسلاح المدفعية ، والذى يليه بسلاح المدرعات ، والثالث بسلاح البحرية على أن جاء الدور على الابن الأصغر محمد وئام الدين ليترك كلية الطب التى ألحقه التنسيق بها بعد مضى يوم من الدراسة ليسحب أوراقه ويقدمها بالكلية الحربية بعد أن رفضت إدارة كلية الطب إعطاءه ملفه إلا عن طريق ولى أمره .
إلتحق البطل بالكلية الحربية عام 1963 ليتخرج منها عام 1965 لينضم فور تخرجه ضمن سلاح الصاعقة . وقد أتيحت له الفرصة خلال حرب 1967 للأتصال بوالدته تليفونياً وسألها إن كان أى من إخوانه الثلاثة الأخر عاد فأخبرته بعدم وصول أحد منهم ، ومع ذلك فكانت رابطة الجأش وهى التى فقدت زوجها عام 1948 ، وها هم أبنائها الأربعة بعيدين عنها لا تعلم مصيرهم لم يصبها الخوف أو الوجل بل سمعها تدعو من أعماق قلبها :
• ربنا ينصركم .
وعند النقطة الأولى لم يتمكن من تنفيذ المهمة بمجموعته الصغيرة لوصول العدو إليها . فأرتد إلى النقطة الثانية وهناك بث ألغامه وشحناته الناسفة . ومكث مع رجاله موزعين بجوار بعض التباب للأشتباك مع من يتبقى من جنود العدو بعد تدمير مدرعاتهم .
وبالفعل قدمت وحدات مقدمة العدو فانفجرت الألغام فى سيارة نصف جنزير فدمرتها تماما ، كما أصابت دبابة قطعت جنزيرها وحطمت إحدى عجلاتها فأعاقت حركتها فتوقفت عن الحركة وفتحت نيران مدفعها الرشاش نحو المهاجمين ، وإندفعت طلقات المدفع الرشاش للدبابة نحو وئام الذى غادر مكانه زحفا إلى أعلى التل ، ويتذكر أنه أثناء حركته الزاحفة كان يغوص داخل الرمال كى يختفى عن أعين رامى رشاش الدبابة الاسرائيلية المعطلة . وبعد عودته إلى الإسماعلية للعلاج بالمستشفى من تلوث معوى أصابه أثناء تنفيذ تلك العملية قابل بالإسماعيلية كل من البطلين إبراهيم الرفاعى ، ونبيل شكرى قائدى الصاعقة معاً.
وعقب النكسة مباشرة كان ضمن صفوف منظمة سيناء العربية تلك المجموعة التى كان عصبها الأساسى متطوعين من بدو سيناء ومدن القناة مطعمة ببعض الضباط المصريين تحت إشراف المخابرات المصرية .
ثم كان واحداً من تشكيل المجموعة 39 – قتال للعمل تحت قيادة البطل إبراهيم الرفاعى ، شارك فى معظم عمليات المجموعة ، ويذكر بكل الفخر قيادته لأحدى مجموعات الأقتحام المنفذة لعملية لسان التمساح الأولى وإرتقائه لظهر الدشمة المراد تدميرها فى وقت قياسى غير عابئ بما يمكن أن يحدث له بالرغم من مرور شريط من الذكريات الأليمة أمامه بدءاً من إستشهاد والده فى حرب 48 مروراً بصورة أحد أصدقائه الذى يتحرك على كرسى متحرك لأصابته أثناء العمليات ، إنتهاءاً بصورة والدته إذا وصلها خبر إصابته أو إستشهاده مرت جميع هذه الصور بمخيلته ، ولكنها جميعها محيت عندما حلت محلها صورة مصر وحاجتها إلى تضحياتهم .. وقد سأل الملازم أول وئام رجال مجموعته بعد إنتهاء العملية الناجحة التى قام فيها مع رجال مجموعته بتدمير الدشمة وقتل من كانوا بها ودمر سيارة مجنزرة بجوارها أشتعلت النيران بها بشدة لأنها كانت ممتلئة بالوقود لدرجة أن العميد مصطفى كمال المتابع للعملية من الضفة الغربية شاهد النيران وصورها من الغرب عما إذا كان قد تأخر قليلاً أثناء تنفيذه المهمة .. فأجبوا بالنفى بل أنه كان أسبقهم فى الوصول إلى أعلى الدشمة.
أما فى عملية لسان التمساح الثانية والتى إحتاط لها العدو جيداً بزيادة الموانع حول دشمه وإستخدام ألغام فوسفورية متحكم فى تشغيلها من الداخل ، بالأضافة إلى أجهزة الرصد للدرجة التى علم بها العدو بقدومهم ، ورصدت إتصالاتهم على أجهزة الرصد اللاسلكى من شعورهم بوصول رجال المجموعة وأعطوا أوامرهم للجنود بالدخول إلى الدشم ، وطلبوا من النقطتين الإسرائيليتين القريبتين بتوجيه قصفة مدفعية أعلى دشم الموقع للتخلص من رجال المجموعة ، بالأضافة إلى تفجيرهم لألغام الفسفور ، هذا غير الأشتباك مع رجال المجموعة بإطلاق دفعات من رشاشات الموقع من المزاغل المحصنة بسواتر فولاذية مذدوجة تفتح قليلاً لأطلاق دفعة نيران ثم تغلق بعض الوقت .. وبالرغم من إستشهاد عدد من أبطال المجموعة ، وجرح البعض الآخر إلا أن الجميع أدى مهامه فى محاولة تدمير ونسف دشم العدو ، ويذكر الضابط وئام أنه كان يرتدى الطاقية القطنية المحكمة على رأسه ( التى تشبه الآيس كاب حالياً) كان يضع أسفل حافتها عدد من المفجرات ، وتقدم برباطة جأش نحو أحد تلك المزاغل ممسكاً بيمينه بأحدى الشحنات الناسفة بعد أن وضع بها إحدى هذه الأصابع المفجرة وألقها داخل المزغل قبل أن يطلق دفعة نيرانه فدمره. وسشاهد أثناء تحركه زميله الرائد أحمد رجائى عطية وهو يوجه قذائفه نحو دشم العدو غير مبالياً بنيران لغم الفسفور المشعلة بأفروله فيقوم بإستخدام سنكى بندقيته بقطع الأجزاء المشتعلة من الأفرول . ويشاهد أثناء تحركه المقاتل الشامى مستشهدأ بعد أن أخذ دفعة رشاش فى رأسه أثناء تصويب سلاحه الآلى على قوات العدو من الوضع جالساً . وينطلق وسام فى لحظات الظلام بين إنطفاء الدانات الكاشفة للعدو ليتمركز فى أحد الأماكن التى تتيح له الأشتباك مع أحد رشاشات العدو ولم يكن صعباً عليه وهو ذو مهارة معروفة فى الرماية من تصويب دفة طلقات من سلاحه الألى داخل دائرة النار المنبعثة من رشاش العدو ليردى الرامى قتيلاً .
وبعدما عاد الرجال إلى الضفة الغربية يؤمروا بالعودة مرة أخرى إلى لسان التمساح بالضفة الشرقية لأحضار الشهداء ، والمصابين ، والشاردين ، ويعود وسام وينادى على من لم يعد من الرجال بالإسم على شاطئ البحيرة ، ومن الطريف أن رجال المجموعة فى تلك البقعة سمعوا صوته ولكن لم يستجب منهم أحد ويخرج من مخبأه ، وفضلوا العودة سباحة مع المشقة .. والسبب أنهم إعتقدوا أنه وقع بأسر العدو وعلموا منه أسماء المجموعة التى معه وقلدوا صوته فى النداء عليهم فخشوا أن يكون كميناً نصب لهم لأسرهم .
وعند توقف القتال تنفيذاً لمبادرة روجرز عاد مرة أخرى للعمل ضمن القوات الخاصة بمنظمة سيناء العربية حتى عمليات أكتوبر المجيدة عندما كلف بقيادة دورية قوامها بدو سيناء حتى رمانة كان كل منهم يحمل 34 كجم من الأسلحة والتفجرات لتدمير منطقة ئؤن إدارية للعدو .
بعد حياة عسكرية حافلة بالكفاح ترك البطل وئام سالم الخدمة العسكرية فى مايو 1978 بعد أن حصل على نوط الشجاعة مرتين عامى 1967 ، و1968 . ونوط الجمهورية والنجمة العسكرية .
وإتجه وئام إلى العمل بمجال الطيران الشراعي ، والبالون والمنطاد السياحى بعد تركه الخدمة العسكرية .
فكل التحية والتقدير لهذا البطل الفذ والدعاء له بموفور الصحة وطول العمر.
الكاتب / أحمد على عطية الله
المصدر ( كتابى الجديد تحت النشر: الأشباح
من طرف misry في السبت 11 يونيو 2011 - 20:55
بارك الله فيك يا عبدالرحمن ....
أكمل ...
فهي بطولات نادرة ونحتاجها في مثل هذا الوقت
من طرف adel abdelrhman في السبت 11 يونيو 2011 - 21:20
الرفاعي والذاكرة الوطنية ( الحلقة الأولى )
********
مازلت أراه فى ذاكـــرتـــــى كمـــا لقيته أول مرة
الرفـــــــاعى والذاكرة الوطنية
------------------------------------
------------------------------------
كان ذلك عام سبعين من القرن الماضي، أي منذ أربعين عاما، في مكتبه الإداري بمقر قيادة المجموعة تسعة وثلاثين قتال التابعة للمخابرات الحربية في أحد معسكرات القوات المسلحة بضاحية قاهرية، كان هدف اللقاء ترتيب خروجي بصحبة المجموعة في إحدي عملياتها القتالية بسيناء المحتلة، أذكر حوارنا وتفاصيل المكتب البسيط وصور استطلاع أبيض وأسود لمواقع علي الضفة الشرقية المحتلة وقتئذ تجنبت النظر إليها، كان ذلك اللقاء هو الوحيد بيننا، للأسف لم يسعدني الحظ بمرافقته، وان كنت لم أتوقف عن تقصي أخباره، أما الميلاد الحقيقي لعلاقتي به فبعد اصغائي إلي خبر وفاته من اللواء بدر حميد صديق عمري بحق وقد سمعت الخبر في اليوم التالي مباشرة »السبت - العشرين من أكتوبر« والمعارك محتدمة في سيناء، انفجرت في بكاء غزير وحار، كأني عرفته العمر كله، ومنذ هذه اللحظة لم اهدأ، طفت بكل من عرفتهم من أفراد المجموعة تسعه وثلاثين، ومازلت احرص علي حضور اللقاء السنوي الذي يقيمه رجالها في أماكن مختلفة من مصر، ويحضره اشخاص من شتي الأعمار والانتماءات، ورغم وجود آراء تري أنه من الأفضل عدم التركيز علي أفراد، أو بطولات تنتمي إلي أفراد بعينهم، وهذا رأي غريب، فالتاريخ العسكري للأمم يصنعه أفراد يرتقون إلي ذري البطولة من خلال أعمال استثنائية، وخلال حرب الاستنزاف وأكتوبر ظهر لدينا عدد هائل من الأبطال، لكن حتي الآن لم نر عملا فنيا راقيا عن عبدالمنعم رياض، أو عبدالعاطي أو إبراهيم عبدالتواب قائد ملحمة حصار كبريت، وشفيق متري سدراك، والفاتح كريم، العلاقة لا تنفصم بين الابطال وتاريخ أوطانهم، لا أدري لماذا تتغلب هذه الرؤية وتؤدي إلي تفريغ الذاكرة الوطنية منذ استشهاد الرفاعي لم أهدأ، كتبت عشرات التحقيقات عنه، ومنها هذا التحقيق المطول الذي ابدأ استعادته في اليوميات وقد نشر في العدد الخاص الذي صدر من مجلة الهلال عام اربعة وسبعين وحرره المرحوم رجاء النقاش وشاركت في تحريره ويعتبر من الوثائق الفنية والأدبية والعسكرية عن حرب أكتوبر، كتبت قصة عنه بعنوان »اجزاء من سيرة عبدالله القلعاوي« ثم رواية »الرفاعي« الصادرة عام ثمانية وسبعين والحاصلة علي جائزة الدولة عام تسعة وسبعين، في نفس العام تعاقد التليفزيون علي انتاجها كفيلم لكنه لم ينتج حتي الآن!!!
مما آثار الراحة في نفسي، ذلك الاهتمام المتصاعد لدي شباب لم يعيشوا زمن الحرب، أسس بعضهم موقعا علي الانترنت باسم إبراهيم الرفاعي، وكتب الزميل المخضرم عبده مباشر كتابا رائعا عنه وهو من الصحفيين الذين اقتربوا كثيرا من المجموعة تسعه وثلاثين، وثمة أعمال أخري قد لا تسعفني الذاكرة في الاشارة إليها منها الملف القيم الذي صدر في آخر عدد من جريدة الدستور تحت رئاسة الأستاذ إبراهيم عيسي، ان بقاء هؤلاء الابطال في الذاكرة الوطنية احياء واجب وطني وإنساني، يجب ان يبذل فيه كل جهد ممكن، وسيظل إبراهيم الرفاعي شمسا من الشموس التي لا تغيب عن روح الوطن وسمائه، وستظل استعادة سيرته التي حاولت حفظها من النسيان أجمل ما قمت به وحاولته..
الرفاعي
يوم 19 اكتوبر 1973 م
اليوم جمعة، قبيل منتصف النهار تقدم العميد أركان حرب إبراهيم الرفاعي جنوده وضباطه مقاتلي المجموعة 39 قتال، في المنطقة الواقعة جنوب الإسماعيلية، كانوا يستقلون سياراتهم المجهزة تجهيزا خاصا، والتي تحمل كل منها شعار المجموعة، دائرة داخلها رأس الببر المفترس، عند نقطة معينة ترجل الرجال، وتقدموا إلي مواقع معينة في الصحراء المكشوفة في الجو غموض وخطر، وغيوم خفيفة في السماء لكنها تخفي العديد من الاحتمالات، وبرغم كل الظروف الوعرة مضي إبراهيم الرفاعي علي رأس رجاله يقتحمون الخطر كعادتهم دائما في جميع العمليات التي قاموا بها، وكعادته أيضا اندفع في مقدمة الرجال.
تقدم منه المقاتل علي، مساعده في قيادة المجموعة، رجاه ألا يتقدم كثيرا، أن يحل مكانه، فالموقف غامض، ولابد من استطلاع المكان جيدا.
ولأول مرة- خلال العمليات القتالية العديدة التي اشتركا فيها معا- يتعامل معه العميد إبراهيم الرفاعي بصيغة الأمر..
- الزم موقعك يا علي.. انت والرجال.
يا علي هذا أمر.
امتثل المقاتل »علي« ، وبدأت انفجارات القذائف حولهم، الشظايا تصطدم بحواف الصخور الحارة، تغوص في الرمال، رائحة البارود، الفراغ مزروع بالخطر، تمركز العميد إبراهيم الرفاعي فوق التبة الرملية رقم »62« ثم رصد دبابات إسرائيلية منتشرة في المنطقة. كانت الساعة تقترب من الثانية عشرة ظهرا، يوم الجمعة 19 أكتوبر.
وكانت السطور الأخيرة من حياة أحد أعظم مقاتلي مصر علي مر العصور، تدنو من نهايتها، إبراهيم الرفاعي، النموذج الفذ للمقاتل المصري، الشعلة المضيئة في سماء العسكرية المصرية إلي الأبد، كان حسه الوطني رفيعا، أحب الحياة، أحب عائلته، وابنه وابنته، ومع ذلك اندفع ليواجه الموت بجرأة نادرة، وشجاعة أسطورية، وصف بأنه »وش موت«، وأنه »متهور«، اثناء خروجه إلي عملية في قلب مواقع العدو إذا طرأ خطر يضع نفسه في الموقع الذي يتجسد فيه هذا الخطر كله، يفضل ان يتعرض هو إليه، كان رجاله يثقون به، وكما عبر أحدهم قائلا عندما تعرضوا لموقف خطر في البحر، »كنا نثق انه يقودنا ويعود بنا« إبراهيم الرفاعي لاحق العدو في كل مكان اعتبارا من 1967، في ظل ظلام الهزيمة، ومع قرار أكتوبر العظيم انطلق متوهجا كأنه روح مصر التي لا تخبو، يضرب في بالوظة، في بلاعيم، الشط، الطور، رأس محمد، عندما دخلت مقر قيادته لأول مرة لاحظت خريطة ضخمة لجبهة القتال تغطي الجدار، وكانت هناك دبابيس حمراء مغروسة علي امتداد الخريطة، في كل المواقع الممتدة من بالوظة شمالا حتي رأس محمد جنوبا، لاحق العدو علي الجبهة الأردنية عندما اشترك مع الفدائيين الفلسطينيين في عدة عمليات مسلحة ضد العدو، ولاحقه أيضا علي الجبهة السورية، كان يقاتل كفنان، فهو يسعي دائما إلي السمو والكمال، والدقة البالغة، لا ينصرف من موقع اغارة إلا إذا رأي بنفسه ما أحدثه من خسائ
avatar
طارق 18/03/2014 15:16:52
من بطولات الصاعقة المصرية بقيادة الشهيد البطل ابراهيم الرفاعي

يوم 19 اكتوبر 1973 م
اليوم جمعة، قبيل منتصف النهار تقدم العميد أركان حرب إبراهيم الرفاعي جنوده وضباطه مقاتلي المجموعة 39 قتال، في المنطقة الواقعة جنوب الإسماعيلية، كانوا يستقلون سياراتهم المجهزة تجهيزا خاصا، والتي تحمل كل منها شعار المجموعة، دائرة داخلها رأس الببر المفترس، عند نقطة معينة ترجل الرجال، وتقدموا إلي مواقع معينة في الصحراء المكشوفة في الجو غموض وخطر، وغيوم خفيفة في السماء لكنها تخفي العديد من الاحتمالات، وبرغم كل الظروف الوعرة مضي إبراهيم الرفاعي علي رأس رجاله يقتحمون الخطر كعادتهم دائما في جميع العمليات التي قاموا بها، وكعادته أيضا اندفع في مقدمة الرجال.
تقدم منه المقاتل علي، مساعده في قيادة المجموعة، رجاه ألا يتقدم كثيرا، أن يحل مكانه، فالموقف غامض، ولابد من استطلاع المكان جيدا.
ولأول مرة- خلال العمليات القتالية العديدة التي اشتركا فيها معا- يتعامل معه العميد إبراهيم الرفاعي بصيغة الأمر..
- الزم موقعك يا علي.. انت والرجال.
يا علي هذا أمر.
امتثل المقاتل »علي« ، وبدأت انفجارات القذائف حولهم، الشظايا تصطدم بحواف الصخور الحارة، تغوص في الرمال، رائحة البارود، الفراغ مزروع بالخطر، تمركز العميد إبراهيم الرفاعي فوق التبة الرملية رقم »62« ثم رصد دبابات إسرائيلية منتشرة في المنطقة. كانت الساعة تقترب من الثانية عشرة ظهرا، يوم الجمعة 19 أكتوبر.
وكانت السطور الأخيرة من حياة أحد أعظم مقاتلي مصر علي مر العصور، تدنو من نهايتها، إبراهيم الرفاعي، النموذج الفذ للمقاتل المصري، الشعلة المضيئة في سماء العسكرية المصرية إلي الأبد، كان حسه الوطني رفيعا، أحب الحياة، أحب عائلته، وابنه وابنته، ومع ذلك اندفع ليواجه الموت بجرأة نادرة، وشجاعة أسطورية، وصف بأنه »وش موت«، وأنه »متهور«، اثناء خروجه إلي عملية في قلب مواقع العدو إذا طرأ خطر يضع نفسه في الموقع الذي يتجسد فيه هذا الخطر كله، يفضل ان يتعرض هو إليه، كان رجاله يثقون به، وكما عبر أحدهم قائلا عندما تعرضوا لموقف خطر في البحر، »كنا نثق انه يقودنا ويعود بنا« إبراهيم الرفاعي لاحق العدو في كل مكان اعتبارا من 1967، في ظل ظلام الهزيمة، ومع قرار أكتوبر العظيم انطلق متوهجا كأنه روح مصر التي لا تخبو، يضرب في بالوظة، في بلاعيم، الشط، الطور، رأس محمد، عندما دخلت مقر قيادته لأول مرة لاحظت خريطة ضخمة لجبهة القتال تغطي الجدار، وكانت هناك دبابيس حمراء مغروسة علي امتداد الخريطة، في كل المواقع الممتدة من بالوظة شمالا حتي رأس محمد جنوبا، لاحق العدو علي الجبهة الأردنية عندما اشترك مع الفدائيين الفلسطينيين في عدة عمليات مسلحة ضد العدو، ولاحقه أيضا علي الجبهة السورية، كان يقاتل كفنان، فهو يسعي دائما إلي السمو والكمال، والدقة البالغة، لا ينصرف من موقع اغارة إلا إذا رأي بنفسه ما أحدثه من خسائر، إذا نصب صواريخ موقوتة، أو زرع الغاما، يتواري بالقرب من الموقع ليشهد بنفسه تفجير العملية، لم ترجعه أي ظروف عن الوصول إلي هدفه، كثيرا ما اكتشفه العدو اثناء مضيه إلي هدف كما حدث في عملية شرم الشيخ »1973« ولسان التمساح »1969«، لم يحل شيء بينه وبين هدفه قط، كان كتوما جدا، كثيرا ما سأل ضابط استطلاع المجموعة عن السفينة الاسرائيلية »بيت شيفع« علي فترات متقطعة يسأل..
أين بيت شيفع الآن؟
ويقوم الضابط بتوفير المعلومات اللازمة، وبعد عام كامل من التتبع الدءوب للسفينة الاسرائيلية كان إبراهيم الرفاعي قد وضع خطة دقيقة لإغراقها أو القضاء عليها، و»بيت شيفع« ناقلة جنود طورها العدو إلي حاملة، وكانت تقوم برحلات منتظمة بين الطور وأبورديس، جرت عدة محاولات لنسفها من ضفادعنا البشرية، لكنها لم تسفر عن أغراقها، لم يخبر إبراهيم الرفاعي ضابط استطلاع المجموعة بالغرض من أسئلته، ولكن عرف فيما بعد انه وضع خطة لاغراقها بواسطة كمين تقوم به المجموعة في عرض البحر. باستمرار كانت أدراج مكتبه تحتوي علي ملفات تضم خططا جاهزة للتنفيذ، اثناء لقاءاتي بالرجال الذين عملوا معه، وحاربوا إلي جانبه، كانوا يستخدمون عبارات معينة مثل، »إبراهيم لم يكن يهدأ«، »كان أخا لكل منا«، »كان قلبه ميتا«.
هل حقا كان قلب إبراهيم الرفاعي ميتا؟ أينطبق عليه ذلك التعبير الذي يعني الشجاعة المطلقة.
يقول أحد القادة الذين كانوا علي صلة مستمرة بإبراهيم.
»لماذا كان يبحث إبراهيم الرفاعي عن الموت؟... فوق صدره أوسمة بلا عدد، وضعه الاجتماعي جيد، عائلته سعيدة تكونت بعد قصة حب عميقة..«
يصمت قليلا ويجيب عن سؤاله بنفسه.. »أعتقد انها الوطنية«..
-------------
avatar
طارق 18/03/2014 15:19:13
بطولات الصاعقة المصرية فرقة 39 قتال بقيادة الشهيد البطل ابراهيم الرفاعي

نقلا عن جريدة الاخبار .. الصفحة الاخيرة من العدد 18250 الأربعاء 13 اكتوبر 2010
يوميات الاخبار .. للكاتب الكبير / جمال الغيطانى
http://www.akhbarelyom.org.eg/elakhbar/detailze.asp?field=news&id=18417&num=%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9 الأخيرة
من طرف adel abdelrhman في السبت 11 يونيو 2011 - 21:24
الرفاعي والذاكرة الوطنية ( الحلقة الثانية واأخيرة ) بقلم الكاتب الكبير :- جمال الغيطاني ..... نقلا عن جريدة الأخبار
************************
كعادته يواصل الكاتب الصحفى الكبير / جمال الغيطانى . مقالاته وسرده للاحداث التى كان هو احد شهود العيان نظرا لعمله كمراسل حربى على الجبهة وتواجده اثناء العمليات الحربية مع العديد من القادة والابطال ومنهم الشهيد ابراهيم الرفاعى .. اقدم اليكم اليوم مقال الكاتب / جمال الغيطانى .. الذى نشر فى جريدة الاخبار -فى الصفحة الاخيرة من عدد اليوم الاربعاء 27/10/2010
--
الرفـــــــــــــــــــــاعى والذاكـــــــــــــــــــــــرة الوطنيـــــــــــــــــــــــة
الجزء الثانى والاخير
مرت ذكري اكتوبر كالعادة، لم تختلف متابعتي لها علي البعد عن متابعتي لها عن القرب ، مجرد برامج تليفزيونية واعلامية ليوم واحد. واذاعة بعض الافلام التي اعتدنا رؤيتها، ثم يسود النسيان حتي العام القادم، وهكذا منذ سنوات أحرص الا اتكلم في هذا اليوم.
الأحد الماضي خرجت عما التزمت به لان الارسال كان علي الهواء من مدينة السويس وكان المتحدثون من اجمل وأعظم اصدقاء العمر، كابتن غزالي والفدائي احمد العطيفي والفدائي عبدالمنعم قناوي وزملائهم من المجموعة التي لعبت الدور الرئيسي في صد الهجوم الاسرائيلي الكبير علي المدينة من خلال معركة قسم الاربعين صاحبتهم منذ بداياتهم واتصلت الصلة علي امتداد الاعوام الماضية ، علاقة انسانية عميقة من اخصب ما خرجت به من الدنيا، بذل القائمون علي الحلقة الخاصة من برنامج »مصر النهاردة« جهدا كبيرا، وكان للبث المباشر أثره الايجابي، ولكنها مجرد سهرة. ما أريده وأتمناه وجود نسق للتذكر، ويشمل مناهج التعليم والإعلام والثقافة فلنتابع ما يجري علي مجال الذاكرة في إسرائيل، ثمة جهد هائل ومنظم ودؤوب لخلق ذاكرة من العدم، ذاكرة وهمية تتحول إلي كيانات وتشكيلات علي الأرض. والذين لديهم الوقائع والحقائق يهملونها بحيث تتحول إلي سراب، هذا اخطر ما أصاب القضية الفلسطينية، الإسرائيليون يؤكدون حضورهم من خلال الذاكرة المصطنعة. والفلسطينيون يخسرون حاضرهم من خلال تبديد الذاكرة الحقيقية. لا أريد لهذا أن يحدث للمسار المصري في الزمن، تدريس سير الابطال في مناهج التعليم جزء من الحفاظ علي الذاكرة الوطنية. وتعميق الوحدة الوطنية، العسكرية المصرية جزء رئيسي من مكونات الوجدان المصري، ولن يعرف مجد هذه المؤسسة العظيمة الا من خلال ابطالها ورموزها، من هنا كانت ضرورة انتاج الأعمال الفنية الراقية عن معارك الاستنزاف، وأكتوبر، عن معركة السويس، وحصار كبريت. وملحمة الدفاع الجوي، وبطولات الناس العاديين الذين عاشوا في منطقة التماس.. ومن أجمل الاعمال التي يمكن أن تتحول إلي عمل تليفزيوني وسينمائي عالمي »وجوه علي الشط« الملحمة التي كتبها الابنودي من خلال المعايشة.
لقد مر واحد واربعون عاما علي بداية حرب الاستنزاف في مارس عام تسعة وستين، إنه رقم كثيف ونذير بالنسيان الذي سيطوي جميع الشهود، اقترح علي التليفزيون البدء في تسجيل شهادات حية لمن امتد بهم الآجل، وبث ما تم تسجيله من شهادات بواسطة القوات المسلحة، وما أعلمه أن للرئيس محمد حسني مبارك شهادة صوتية، مرئية، طول زمنها ثمان عشرة ساعة، لماذا لا تخرج هذه الشهادة وشهادات القادة الآخرين الآن علي الناس؟ ماذا ننتظر؟ هل نستسلم للنسيان، لتعتيم الذاكرة الوطنية؟ هذا مجرد اقتراح. أما ما بوسعنا فهو سرد سير الرموز، واستئناف ما بدأناه من سيرة الرفاعي.
لسان التمساح
قامت المجموعة »39« بقيادة إبراهيم الرفاعي بعملية ناجحة هاجمت خلالها موقع لسان التمساح شرق الاسماعيلية بلغ من عنف الغارة ان الموقع الاسرائيلي نمرة »٦« رفض تقديم المساعدة الي موقع لسان التمساح، وعندما اصدر قائد القطاع الاوسط اوامره الي نمرة »٦« بمساعدة زملائه، امتنع بعد ان رأي عنف الهجوم، لكي ينجد الموقع كان عليه ان يتقدم في الارض الفاصلة بينهما، خاف من الكمائن المصرية، ولنعي هذا الموقف تماما لمقارنته بموقف معاكس سيتم في نفس المنطقة من رجال المجموعة »39« قتال وقائدهم ابراهيم الرفاعي.
بعد الخسارة الأولي قام العدو بتكثيف الدفاعات عن الموقع، زاد من ضيق المسافات بين الاسلاك ، ضاعف حقول الالغام، وفي جانب قواتنا تقرر ان تقوم بالهجوم مرة ثانية علي الموقع، بل تقرر في هذه المرة اقتحامه تماما، وكان ذلك بعد شهر واحد من الهجوم الاول.
في الفجر كانت السيارات التي تحمل افراد المجموعة »39« قتال تدخل إلي مدينة الاسماعيلية ويبدو أن احد عملاء العدو قد رصد مجيء السيارات التي تحمل شعار المجموعة، الببر الوحشي، وابلغ العدو هذا ما استنتجته اجهزة التنصت علي العدو، قام ابراهيم الرفاعي مع بعض المقاتلين باستطلاع اخير للموقع الذي تقرر الهجوم عليه، يبدو ان ابراهيم الرفاعي تأكد من اكتشاف العدو لاستعدادات الهجوم لكنه لم يتراجع.
ثمة مواقف كثيرة مشابهة جرت وستجري فيما بعد، حدث من قبل اثناء عبور خليج السويس بواسطة القوارب ان تعطل قارب من ثلاثة، انتقل الافراد الذين كانوا في القارب الي القاربين الاخرين، لم يتردد ابراهيم الرفاعي انما استكمل طريقه لاتمام العملية.
وفي عملية اخري استقل مع افراد المجموعة ثلاث طائرات هيلكوبتر واثناء تحرك الطائرات فوق الخليج متجهة الي عمق سيناء ظهرت طائرات العدو المقاتلة في سماء المنطقة، بدأت في إلقاء المشاعل، طلب من ابراهيم الرفاعي العودة لكنه اكمل طريقه، ولم يثنه شيء عن التوجه إلي هدفه مهما كانت الظروف.
هكذا عبر القناة مع رجاله في عدة قوارب، تقدم قارب الاستطلاع، وزع الافراد علي عشر مجموعات، اربع للاقتحام، واثنتان لستر الانسحاب، ومجموعة قيادة من ابراهيم الرفاعي وضابطين ومساعد اسمه أبوالحسن، بدأ موقع رقم »٦« يضرب طلقات كاشفة، انطلقت قذائف العدو، تقدمت دبابات العدو من الخلف، صدرت الاوامر من الضفة الغربية وبالعودة، لكن الرجال واصلوا هجومهم تم اقتحام الموقع وجري اشتباك بالسلاح الابيض وارتفعت اصوات الخناجر اذ تغوص في اجساد العدو، تم تطهير الموقع برغم اكتشاف العدو المبكر للعملية، لكن وقعت خسائر كبيرة في المجموعة، بعد العودة الي الضفة الغربية اكتشف ابراهيم اختفاء عدد من جنوده في المجموعة.
ويقرر العودة للبحث عنهم.
نزل الي قارب مع عدد من رجاله، عبروا الي الضفة الشرقية، وتحت قذائف المدفعية والدبابات صاروا يصيحون بمكبر للصوت علي الجنود المتخلفين، كان هذا يمثل قمة التحدي للعدو، اثناء العودة حاول العدو قطع الطريق عليهم قرر الرجال الاندفاع الي داخل سيناء صادفوا قاعدة لصواريخ الهوك، دمروها، ارتفعت ألسنة اللهب، خار العدو ووقع ارتباك فظيع بين رجاله استغله ابراهيم الرفاعي للعودة برجاله.
< < <
»كلمات من طيار مكتوبة علي نموذج طائرة ميج ١٢.. النموذج موجود الآن في صالة بيت الشهيد«.
اخي وعزيزي المقدم أ. ح ابراهيم الرفاعي اهديك هذا النموذج تقديرا للاعمال البطولية التي قمت بقيادتها ان عملية اقتحامكم للسان بحيرة التمساح مساء 19/٤/1969 لمن العمليات البطولية الفذة التي سيخلدها التاريخ.
أخوك
رائد طيار ».......«
avatar
طارق 18/03/2014 15:20:43
أخوك
رائد طيار ».......«
26/٤/1969
اثناء الاغارة علي عيون موسي بالصواريخ في ٥ يونيو 1969، نصبوا عدة صواريخ تنطلق طبقا لجهاز زمني وبعد عودتهم رصدوا انطلاق عدد من الصواريخ وتعطل الآخر، وبرغم خطورة الموقف فان ابراهيم يصر علي العودة ليصلح اجهزة الاطلاق، ويراه الرجال متقدما، فيصحبونه وتنجح مهمتهم وتنطلق الصواريخ الأخري.
كان يقدم علي اخطر العلميات وقال عنه البعض انه »محجب« وتناقلت اخبار ووحدات القوات المسلحة، لم يكن عبوره الي العدو هو الخبر، انما عودته بعد كل اغارة له كانت اجهزة التقاطنا اللاسلكية تلتقط استغاثات العدو وكان افراده في بعض المواقف يصرخون كالنساء، وبعد عودته من احدي الغارات، تقدم منه ضابط المخابرات المصري في المنطقة قال ان احسن هدية يقدمها إليه، شريط تسجيل عليه استغاثات العدو اثناء الغارة.
ولكن ما حدث فوق رصيف الكارنتينة كان يمثل قمة التحدي ليس للعدو فقط انما للخطر وللموت ولكل ما يتهدد حياة الانسان.
»الكارنتينة«
هاجم ابراهيم الرفاعي والرجال رصيف الكارنتينة الواقع علي خليج السويس، تسللوا الي السقالات الموجودة ولغموها من الجانبين، تراجع الرجال الي خط الانسحاب رقم »١« بدأ ابراهيم يراقب الرصيف منتظرا انفجار الالغام وفجأة دوي الانفجار لكن اتضح ان الجانب الايمن انفجر اما الجانب الايسر فلم ينفجر وهنا يقرر ابراهيم الصعود الي الجانب الايسر الملغم والذي قد ينفجر في اي لحظة، اشعل فتيلا يؤدي إلي الالغام، في هذه اللحظة بدأت دبابات العدو تتقدم علي البر وتطلق مدافعها في اتجاه الرجال، وعادوا الي القوارب بدأوا التحرك.
لم يكلف ابراهيم شخصا آخر بالصعود الي الجانب الملغم، انما صعد هو عندما يشعر ان هناك احدا يمكن ان يموت لا يقبل ان يقال فيما بعد انه دفع احد رجاله الي الموت، كان اول قارب يلمس الضفة الاخري حيث العدو قارب ابراهيم، وكان اخر مقاتل ينسحب ابراهيم، كثير ممن عرفوه يقولون انهم كانوا يشعرون ان ثمة قضاء مؤجلا باستمرار بالنسبة له، كان ابراهيم يخشي ان يموت في احدي العمليات من نزيف القرحة، كان مصابا بقرحة في المعدة، وفي جميع العمليات كان احد ضباطه المقاتلين معه يحمل حقنة معقمة ليغرسها في ذراع ابراهيم اذا ما فاجأه الألم، وهذا الضابط كان طبيبا بالقوات المسلحة، ثم تطوع للعمل مع ابراهيم الرفاعي، وشارك في جميع العمليات التي قام بها.
كان ابراهيم لا يهدأ إما انه يفكر في عملية جديدة، او يخطط لعملية، او يقوم بتنفيذ عملية.. في كل مرة يمضي بالسيارة من مقر المجموعة الي مقر القيادة يلتفت الي السائق عبدالمؤمن، الذي صحبه اكثر من عشرين عاما »ربنا يسهل ويوافقوا علي المهمة«.
كانت لديه اهداف مفضلة يحرص علي اختيارها والتعامل معها، بالتأكيد فان ذروة مشاعره تلك اللحظات التي قضاها فوق سيناء، حدث اثناء وجوده علي الضفة الأخري ان تأخر عن الوقت المحدد للعودة، بدأ احد القادة يناديه باللاسلكي.
»الوقت المحدد لك انتهي..«
ويجيب ابراهيم ان امامه بعض الوقت لانهاء مهمة معينة، ويضطر الضابط الكبير الي ان يذكره بولديه سامح وليلي.
هنا يغلق الجهاز، انه يحب ولديه، ولكن لابد ان ينجز ما يقوم به.
»المرض«
تتحدث كبيرة الممرضات التي اشرفت علي علاجه عندما اصيب عام 1972 بالقرحة.
»كان زملاؤه من الضباط والجنود يزورونه.. يناقشهم فيما قاموا به، تدخل عليه فاذا به يتحدث عن العدو، يقول كان من المفروض ان تدخل من هنا او عندما جاء العدو من المنطقة الفلانية كان من المفروض ان تأتي إليه من هنا«.
اثناء رقاده يبدو انه علم بخروج الرجال إلي مهمة، كان في قمة ضيقه، كيف تخرج المجموعة بدونه لأول مرة؟
تقول الممرضة:
»قبل نهاية علاجه فوجئنا به يغادر المستشفي« يقول احد رجال المجموعة »39« مستعيدا تلك الأيام:
»تجمعنا للابحار من نقطة معينة علي خليج السويس، كنا نخرج لاول مرة لملاقاة العدو بدون قائدنا ابراهيم الرفاعي، قبل ان نركب الزوارق فوجئنا بسيارة جيب تقترب من موقعنا، توقفت، نزل منها العقيد ابراهيم الرفاعي، كان قادما عبر مدق صحراوي وعر لمدة ست ساعات ليلحق بنا، لم يستطع البقاء بعيدا،لم يرغمه المغص علي البقاء في الفراش بينما رجاله يقومون بالعبور إلي الشرق.
»الخلاص«
»٦ اكتوبر 1973 يوم الخلاص بالنسبة لابراهيم الرفاعي وجميع رجال المجموعة »39« قتال، دق جرس التليفون في مقر قيادة ابراهيم الرفاعي اكثرمن مرة التقي بالعديد من الرجال كانت العبارة المتبادلة علي شفاه الجميع
عدد يوم الاربعاء 27/10/2010 فى باب يوميات الاخبار
http://www.akhbarelyom.org.eg/elakhbar/detailze.asp?field=news&id=19690&num=%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9 الأخيرة
من طرف adel abdelrhman في السبت 11 يونيو 2011 - 21:27
حوار مع اللواء محمد وئام سالم ( من أبطال الفرقة 39 )
**************
شيء جميل أن تجلس مع أبطال الحرب تستمع منهم مباشرة.. تأخذك الدهشة وأنت تستمع إلي بطولاتهم وكأنما تستمع إلي فيلم سينمائي.
حكايات أشبه بالخيال تبث في نفسك الفخر والاعتزاز بأن من صنع ذلك مسلمون مصريون.. حملوا أرواحهم علي أكفهم.. يخرجون لملاقاة العدو .. لا يعرفون هل يعودوا مرة أخري إلي ديارهم .. أم لا.. يحلمون بأحدي الحسنين النصر أو الشهادة .. وكلاهما مطلب نفيس وغالي.
بدأ تعارفي علي ضيفنا الكريم سيادة اللواء وئام سالم تقريبا منذ عام .. عندما أهداني اسطوانة كمبيوتر سجل عليها بعض حلقات الجزيرة عن الأسرى المصريين في 67 .
وقتها علمت أنه كان ضمن المجموعة 39 قتال الشهيرة التي كان يقودها أسطورة الصاعقة المصرية إبراهيم الرفاعي .. ومن وقتها عزمت الأمر إن أحياني الله للعام القادم أن يكون لي معه لقاء في ذكري حرب أكتوبر.. ليحكي لي بعض أحداثها .. وما تم في حرب الاستنزاف.. وخاصة المجموعة 39 قتال .
إضافة إلي ما عرفته بعد ذلك من أنه كان أحد أبطال مجموعة منظمة سيناء الشهيرة أيضا ً.
ومرت الأيام و الشهور وجاءت المناسبة والتقيت به .. واستمعت منه إلي هذه الذكريات الطيبة التي حري بنا أن نعيها ونرويها لمن بعدنا من أجيال.. حتى لا تكون حبيسة العقول في ذاكرة أصحابها والذين هم في شوق أيضا ً لكي يرووها لأبنائهم .. حتى نعيد لشبابنا النخوة والعزة المسلوبة.. ونرجع بهم إلي ماضيهم التليد وأمجادهم الغابرة .. ويتخذوا من هؤلاء الرجال قدوة لهم .
وكان من فضل الله علي أن أجد عنده بطل آخر من أبطال الحرب .. وهو الرائد سمير نوح فانتهزت الفرصة لعمل لقاء آخر معه عن ذكرياته في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر والمجموعة 39 قتال.. حيث كان أحد أبطالها .
وسوف يعرض عليكم الحوار الآخر عقب حوارنا مع اللواء وئام سالم.. فمع الجزء الأول منه:
أهلا و سهلا ًبكم ضيفا ًعزيزا ً علي موقع الجماعة الإسلامية.. وفي البداية نريد أن تعرفنا بشخصكم الكريم ؟
الاسم: محمد وئام محمد سالم
السن: 61 عام
المؤهل: بكالوريوس علوم عسكرية فبراير 65.
ثم بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة عام 82.
دبلوم في رياضة الجودو .. وعملت مدربا ً مساعدا ً للفريق القومي.
درست الطيران المدني في أمريكا .. وحصلت علي طيار تجاري من أمريكا عام 85
الحالة الاجتماعية: متزوج من طبيبة .. وعندي منة الله وهي متزوجة.. ثم أحمد في الثانوية العامة.
هذه الأسرة الصغيرة.. فماذا عن الأسرة الكبيرة.. أقصد الوالد والوالدة والأشقاء؟
الأب نوبي .. والأم دمياطية.. وكان الوالد والوالدة يسكنان في منطقة عابدين.. وكانا جيران فتعارفا وتزوجا وأنجبا أربعة من الأبناء وهم بالترتيب:
محمد عصام الدين.. ثم محمد حسام الدين .. ثم محمد وسام الدين.. ثم الأخير أنا محمد وئام الدين.. وقد أكرم الله والدي بالشهادة في الحرب.
ومتى استشهد الوالد ؟
استشهد الوالد في معركة العصلوج وكان عمره وقتها 27 عاما ً.. وكان برتبة نقيب.. ثم حصل بعد استشهاده علي رتبة صاغ أي رائد في الوقت الحالي .
كيف استشهد رحمه الله؟
عندما أخذ البطل أحمد عبد العزيز القوات وذهب بها إلي فلسطين تبعا لجامعة الدول العربية عندما قامت العصابات الصهيونية بعمليات عسكرية في 48 عسكرية والانتداب البريطاني ساعدهم علي ذلك .
فجامعة الدول العربية قالت الضباط الذين يأتون من الدول العربية ويستشهدوا فنحن مسئولون عن رعاية أسرهم .. وكان من ضمن الضباط الذين ذهبوا البطل أحمد عبد العزيز.. ووالدي .. وطه النمر.. وجمال عبد الناصر.. وعبد الحكيم عامر .. كل هؤلاء ذهبوا متطوعين وليسوا مع الجيوش.
وماذا حدث بعد ذلك ؟
الجيوش بعد ذلك لحقت بهم عندما قرر الملوك والحكام العرب إرسالهم بعد ذلك.. وكان والدي في سلاح مدفعية أنوار كاشفة .. والتي يطلق عليها الآن دفاع جوي.. ولكنه استشهد مع قوات المشاة.
سمعنا أن خالك كان أيضا ً من ضمن فصائل المقاتلين ؟
هذا صحيح .. وكان خالي وقتها عمره 15 عاما ً وتطوع مع الفدائيين وكان يحارب معهم وأصيب مرتين أثناء العمليات .. وحاليا إذا دخلنا علي الانترنت وكتبنا مسجد بلال بن رباح الذي حاول الصهاينة أن يضموه إليهم سوف تجد مكتوبا عليه اسم خالي.. " فقد وجد نصب تذكاري في مسجد بلال بن رباح مكتوب فيه بعض شهداء 48 .. وقد شيد هذا النصب الفدائي كمال أحمد علي " .. وهذا هو خالي .
وهذه هي الدفعة التي كان فيها السادات وعبد الحكيم عامر.. والتي تخرجت في عام 38 أو 39 علي ما أذكر بعد عبد الناصر بعام.
كيف كان وقع خبر استشهاد الأب علي والدتك رحمهما الله .. خاصة وأنه ترك لها أربعة من الأطفال ؟
في الحقيقة كثيرا ًما سألت هذا السؤال.. ولكوني كنت صغيرا ً فلم أكن أعي شيئا ً.. إلا إنني سألت إخوتي الأكبر مني .. وسألت أمي وبعض خالاتي وعماتي فقالوا لي لم يرتفع صوتها بصوات أو نواح .. وتقبلت الأمر بنفس راضية.
لكن اعتراها ما يعتري كل امرأة تفقد زوجها من حزن وبكاء.. ولم تظهر أبدا ضعيفة وربت أولادها وإخوتها أيضا ً.. وأتمت حفظ القرآن.. وكانت متعلمة جدا ً ومثقفة وحجت أكثر من 12 حجة وأكثر من 15 عمرة.
وكنا نعيش في بيت لم نكن فيه إلا وبيت آخر مسلمين.. إلا أن الجميع مسلمين ومسيحيين كانوا يأتون إليها ويقولون لها الحاجة سميرة ويحترمونها ويقدرونها .. وكنت أنا وهي وجار آخر مسيحي اسمه أنور نقوم بدفن أي شخص يموت من جيراننا سواء مسلم أو مسيحي .
حوار مع اللواء محمد وئام سالم ( من أبطال الفرقة 39 )
**************
avatar
طارق 18/03/2014 15:22:14
حوار مع اللواء محمد وئام سالم ( من أبطال الفرقة 39 )
**************
شيء جميل أن تجلس مع أبطال الحرب تستمع منهم مباشرة.. تأخذك الدهشة وأنت تستمع إلي بطولاتهم وكأنما تستمع إلي فيلم سينمائي.
حكايات أشبه بالخيال تبث في نفسك الفخر والاعتزاز بأن من صنع ذلك مسلمون مصريون.. حملوا أرواحهم علي أكفهم.. يخرجون لملاقاة العدو .. لا يعرفون هل يعودوا مرة أخري إلي ديارهم .. أم لا.. يحلمون بأحدي الحسنين النصر أو الشهادة .. وكلاهما مطلب نفيس وغالي.
بدأ تعارفي علي ضيفنا الكريم سيادة اللواء وئام سالم تقريبا منذ عام .. عندما أهداني اسطوانة كمبيوتر سجل عليها بعض حلقات الجزيرة عن الأسرى المصريين في 67 .
وقتها علمت أنه كان ضمن المجموعة 39 قتال الشهيرة التي كان يقودها أسطورة الصاعقة المصرية إبراهيم الرفاعي .. ومن وقتها عزمت الأمر إن أحياني الله للعام القادم أن يكون لي معه لقاء في ذكري حرب أكتوبر.. ليحكي لي بعض أحداثها .. وما تم في حرب الاستنزاف.. وخاصة المجموعة 39 قتال .
إضافة إلي ما عرفته بعد ذلك من أنه كان أحد أبطال مجموعة منظمة سيناء الشهيرة أيضا ً.
ومرت الأيام و الشهور وجاءت المناسبة والتقيت به .. واستمعت منه إلي هذه الذكريات الطيبة التي حري بنا أن نعيها ونرويها لمن بعدنا من أجيال.. حتى لا تكون حبيسة العقول في ذاكرة أصحابها والذين هم في شوق أيضا ً لكي يرووها لأبنائهم .. حتى نعيد لشبابنا النخوة والعزة المسلوبة.. ونرجع بهم إلي ماضيهم التليد وأمجادهم الغابرة .. ويتخذوا من هؤلاء الرجال قدوة لهم .
وكان من فضل الله علي أن أجد عنده بطل آخر من أبطال الحرب .. وهو الرائد سمير نوح فانتهزت الفرصة لعمل لقاء آخر معه عن ذكرياته في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر والمجموعة 39 قتال.. حيث كان أحد أبطالها .
وسوف يعرض عليكم الحوار الآخر عقب حوارنا مع اللواء وئام سالم.. فمع الجزء الأول منه:
أهلا و سهلا ًبكم ضيفا ًعزيزا ً علي موقع الجماعة الإسلامية.. وفي البداية نريد أن تعرفنا بشخصكم الكريم ؟
الاسم: محمد وئام محمد سالم
السن: 61 عام
المؤهل: بكالوريوس علوم عسكرية فبراير 65.
ثم بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة عام 82.
دبلوم في رياضة الجودو .. وعملت مدربا ً مساعدا ً للفريق القومي.
درست الطيران المدني في أمريكا .. وحصلت علي طيار تجاري من أمريكا عام 85
الحالة الاجتماعية: متزوج من طبيبة .. وعندي منة الله وهي متزوجة.. ثم أحمد في الثانوية العامة.
هذه الأسرة الصغيرة.. فماذا عن الأسرة الكبيرة.. أقصد الوالد والوالدة والأشقاء؟
الأب نوبي .. والأم دمياطية.. وكان الوالد والوالدة يسكنان في منطقة عابدين.. وكانا جيران فتعارفا وتزوجا وأنجبا أربعة من الأبناء وهم بالترتيب:
محمد عصام الدين.. ثم محمد حسام الدين .. ثم محمد وسام الدين.. ثم الأخير أنا محمد وئام الدين.. وقد أكرم الله والدي بالشهادة في الحرب.
ومتى استشهد الوالد ؟
استشهد الوالد في معركة العصلوج وكان عمره وقتها 27 عاما ً.. وكان برتبة نقيب.. ثم حصل بعد استشهاده علي رتبة صاغ أي رائد في الوقت الحالي .
كيف استشهد رحمه الله؟
عندما أخذ البطل أحمد عبد العزيز القوات وذهب بها إلي فلسطين تبعا لجامعة الدول العربية عندما قامت العصابات الصهيونية بعمليات عسكرية في 48 عسكرية والانتداب البريطاني ساعدهم علي ذلك .
فجامعة الدول العربية قالت الضباط الذين يأتون من الدول العربية ويستشهدوا فنحن مسئولون عن رعاية أسرهم .. وكان من ضمن الضباط الذين ذهبوا البطل أحمد عبد العزيز.. ووالدي .. وطه النمر.. وجمال عبد الناصر.. وعبد الحكيم عامر .. كل هؤلاء ذهبوا متطوعين وليسوا مع الجيوش.
وماذا حدث بعد ذلك ؟
الجيوش بعد ذلك لحقت بهم عندما قرر الملوك والحكام العرب إرسالهم بعد ذلك.. وكان والدي في سلاح مدفعية أنوار كاشفة .. والتي يطلق عليها الآن دفاع جوي.. ولكنه استشهد مع قوات المشاة.
سمعنا أن خالك كان أيضا ً من ضمن فصائل المقاتلين ؟
هذا صحيح .. وكان خالي وقتها عمره 15 عاما ً وتطوع مع الفدائيين وكان يحارب معهم وأصيب مرتين أثناء العمليات .. وحاليا إذا دخلنا علي الانترنت وكتبنا مسجد بلال بن رباح الذي حاول الصهاينة أن يضموه إليهم سوف تجد مكتوبا عليه اسم خالي.. " فقد وجد نصب تذكاري في مسجد بلال بن رباح مكتوب فيه بعض شهداء 48 .. وقد شيد هذا النصب الفدائي كمال أحمد علي " .. وهذا هو خالي .
وهذه هي الدفعة التي كان فيها السادات وعبد الحكيم عامر.. والتي تخرجت في عام 38 أو 39 علي ما أذكر بعد عبد الناصر بعام.
كيف كان وقع خبر استشهاد الأب علي والدتك رحمهما الله .. خاصة وأنه ترك لها أربعة من الأطفال ؟
في الحقيقة كثيرا ًما سألت هذا السؤال.. ولكوني كنت صغيرا ً فلم أكن أعي شيئا ً.. إلا إنني سألت إخوتي الأكبر مني .. وسألت أمي وبعض خالاتي وعماتي فقالوا لي لم يرتفع صوتها بصوات أو نواح .. وتقبلت الأمر بنفس راضية.
لكن اعتراها ما يعتري كل امرأة تفقد زوجها من حزن وبكاء.. ولم تظهر أبدا ضعيفة وربت أولادها وإخوتها أيضا ً.. وأتمت حفظ القرآن.. وكانت متعلمة جدا ً ومثقفة وحجت أكثر من 12 حجة وأكثر من 15 عمرة.
وكنا نعيش في بيت لم نكن فيه إلا وبيت آخر مسلمين.. إلا أن الجميع مسلمين ومسيحيين كانوا يأتون إليها ويقولون لها الحاجة سميرة ويحترمونها ويقدرونها .. وكنت أنا وهي وجار آخر مسيحي اسمه أنور نقوم بدفن أي شخص يموت من جيراننا سواء مسلم أو مسيحي .
وكانت تسأل أنور وتقول له: يا أنور بتروح الكنيسة
فيقول لها: أيوة يا حاجة
فتقول له: أنا كده بحبك.. لأن الذي لا يذهب إلي الكنيسة أو الجامع أخاف منه.. فكانت تقدر المتدينين سواء من المسلمين أو المسيحيين
هل شعرت بفقد الوالد في هذا السن .. وما أثر ذلك عليك ؟
بدأت اسأل السؤال التقليدي بعد الثورة" فين بابا " .. فيقولون لي : "بابا مسافر".
وعندما ذهبت إلي المدرسة كانوا يكرمون أبناء الشهداء وكنت من ضمنهم .. وكانت تأتي والدتي معي لأنها ولي أمري.
من وقتها عرفت أن والدي استشهد في الحرب.. وهذا الأمر أثر فيَّ كثيرا ً من ناحيتين .
الأولي نوع من الفخر أن والدي شهيد.. والأخرى نوع من الحرمان من الأب.
هذا يدلل علي أن الأم رحمها الله كان لها دورها صعب وشاق في تلك الفترة؟
الأم كانت تمارس دور الأب والأم.. وكانت قوية جدا ًوجميلة جدا ً ولم تتزوج بعد استشهاد والدي .. بالرغم من أن والدي توفي عنها وعمرها 24 عاما ً.. وظلت معنا تربي أبناءها أربعة .. وأيضا أخوتها .. وظلت كذلك حتى رأت أحفاد أحفادها وتوفيت عام 93 .
وقد تم اختيارها لمدة عشر أعوام متتالية الأم المثالية في مصر.. وأيضا كان يتم انتخابها في فترة حرب الاستنزاف.. وتسافر إلي البلاد العربية ليتم تكريمها هناك.
هل هناك مواقف مؤثرة تذكرها للوالدة حدثت في فترة الطفولة معكم؟
أذكر في حرب 56 كان عمري عشر سنوات وإخوتي 11 عاما ً و12عاما ً و13 عاما ً فأخذتنا الأم لكي نتطوع في مركز تدريب عسكري من أجل أن نقاتل.
فقال لها القائم علي أمر المتطوعين: "هؤلاء أطفال صغار!!"
فقالت له: "أريد أن يكونوا مثل أبيهم.. أبنائي قرأوا سورة البقرة وعرفوا كل شيء عن اليهود الذين قتلوا أباهم.. فهم يريدون الثأر له".
إلا أنهم رفضوا قبولنا في مركز التطوع.. ولكنهم أرسلوا إلينا في البيت رجل ومعه مدفع رشاش صغير لكي يدربنا عليه في البيت تطييبا ً لخاطرنا وخاطرها .
سمعنا أنك التحقت بكلية الطب قبل الكلية الحربية.. فما الذي جعلك تتركها لتدرس العلوم العسكرية؟
أنا وأشقائي الأربعة كلنا التحقنا بكليات عملية .. الأول والثاني التحقا بكلية الزراعة.. والثالث كلية العلوم.. وأنا التحقت بكلية الطب.
لكن الذي حدث أن والدي رحمه الله نال الشهادة في حرب 48 .. فزرع في قلوبنا حب القتال والجهاد وأخذ ثأر الوالد .. خاصة وأنه تركنا في أعمار صغيرة.. فقد كان عمري وقتها عامين .. وإخوتي أكبرهم خمس سنوات.. والذي يليه أربع سنوات .. والثالث كان عمره ثلاث سنوات.
ومتى التحق أخوتك بالكلية الحربية؟
أول أخ من إخوتي دخل الكلية في عام 61.. وتخرج في عام 63 .. ونحن الثلاثة الباقين دخلنا في عام 63 .. وتخرجنا عام 65.
وهل تقبلت الأم هذا الأمر.. ألم تخف عليكم إذا التحقتم كلكم بالجيش خاصة أن هذه الفترة كانت كلها حروب؟
بالطبع كان من الصعب علي أم أن يستشهد زوجها في الحرب ثم ترسل أبناءها الأربعة إلي القتال .. وفي تلك الفترة كانت الأوضاع هادئة باستثناء حرب اليمن التي منعت من السفر إليها مرتين.
فقد كنت أنا في سلاح الصاعقة.. وأخي الأكبر مني في البحرية.. وأخ مدرعات.. وأخ مدفعية.. فكنت عندما يأتي علي ًّ الدور في السفر.. كان أخي يذهب للمشير عامر ويطلب منه تأجيل سفري من أجل أمي .
هنا قررت الإدارة أن تذهب بي إلي منطقة شيك " مريحة ".. فذهبت إلي غزة للعمل في المخابرات.. وكنت وقتها مدربا ً للفدائيين الفلسطينيين في قطاع غزة حتى جاء عام67.. وكان القائد في المجموعة التي كنت بها هو اللواء سعيد نصر وكان يخطط للعمليات .. واللواء صادق مدير المخابرات هو الذي كان يعطي الأوامر بالتنفيذ .
ألم تظهر الأم أي خوف عليكم؟
في عام 67 عندما وقعت النكسة انسحبنا إلي القنطرة غرب .. وهناك اتصلت بأمي وقلت لها:
من عاد من إخوتي؟.. حسام رجع
فقالت: لا
عصام رجع؟
قالت: لا
وسام رجع ؟
قالت: لا
فقلت لها: سوف نعبر شرقا ً لملاقاة العدو.
فقالت: "الله معكم وينصركم"
لو أي أم أخري لكانت صرخت بأعلى صوتها .. فزوجها قتل وأبناؤها في المعركة لا تعرف شيئا ً عنهم.
وأذكر أنها قالت ذات مرة "لقد أخذ الله مني محمد واحد .. وأعطاني أربعة محمد"
ما هي أول عملية قمت بها ضد الصهاينة؟
أول عملية قمنا بها يوم 8 يونيه.. أي بعد النكسة مباشرة وقد أمر بها اللواء سعيد نصر فعبرنا إلي القنطرة شرقا ً .. وكان هناك لواء مدرع من الصهاينة.. وكانت القوات المصرية لم تجمع شتاتها بعد.
فقمت أنا والنقيب مروان عبد الحكيم وكنت وقتها في رتبة ملازم أول .. بنسف الطريق أمام العدو حتى نعطل سيره لحين تجميع قواتنا لشتاتها.. فذهب مروان إلي عمق أربعين كيلو شرق القناة في منطقة رمانة .. وكنت أنا عند الكيلو 35 .. إلا أن قوات الصهاينة انتبهوا لها وانفجرت بعض الألغام التي وضعتها وأصابت عربة نصف جنزير ودبابة .. وكانت هذه هي العملية الأولي التي نستطيع أن نقول عليها عملية .. فقد كان عددنا 8 أفراد أمام عدد كبير من الصهاينة .
وما هي العملية التالية ؟
في 3 يوليه قمت أنا و مروان أيضا بعملية نسف القطار المصري الذي استولي عليه الصهاينة وكان به جنود من الصهاينة في أجازة.. فنسفنا القطار بمن فيه والذي أعد هذه العملية اللواء مصطفي كمال ، ومنها بدأت عملية الاستنزاف .
عمليات الاستنزاف مهدت لحرب ونصر أكتوبر.. كيف كان ذلك؟
نصر أكتوبر لم يكن لولا الاستنزاف.. ويجب علي من يتحدث عن أكتوبر أن يتحدث أولا ً عن الاستنزاف .
فقد بدأت قوات الصاعقة تعمل.. وقوات البحرية بما فيها الضفادع البشرية تعمل.. حتى قوات المشاة كانت تقوم أيضا ً بعمليات.. الكل يشجع بعضه في الحرب.
ونظرا ً لأن طبيعة الصهاينة أنهم تعودوا أن يقاتلوا خارج الأرض التي يتمركزون عليها ويذهبون إلي خصمهم خارج الأرض.
فكانت هذه أول مرة يجد العدو نفسه يهاجم في مقره وعمقه.. فانكشف وسببت له حالة من الوجوم والمباغتة.. فكان من اللازم أن تستمر في ضربه في مقره .
ولو نتذكر في عام 2006 عندما استبق حزب الله الأحداث وقام بالهجوم عليهم في يونيه حدث ارتباك شديد لهم.. لأنه كان يعلم أنهم سوف يهاجمونه مستقبلا ً في سبتمبر .. وأصعب شيء علي اليهود أن يضرب في مكانه .
كيف أفادت حرب الاستنزاف القوات المصرية إذا ً ؟
كانت حرب الاستنزاف مفيدة جدا ً.. سواء في جمع المعلومات من أسرى.. أو من وثائق.. أو من أشياء أخري.
أيضا رفعت من الروح المعنوية للجيش المصري في كل وحداته.. كما خفضت الروح المعنوية للعدو .. لأنه شعر أنه يضرب من كل ناحية.
ولعلنا نذكر قصة الشهيد الدالي رحمه الله عندما كان يذهب إلي الأردن ويأخذ فلسطينيين ويقوم بعمل هجمات علي الصهاينة في الجنوب في منطقة النقب دون علم الأردن.. وأيضا ضرب ما يسمي "إيلات".
أيضا قيام الضفادع بضرب ما يسمي ميناء "إيلات" في موقعهم .. أيضا ضرب الحفار في أبيدجان في أفريقيا.. فكل هذا لم يكن العدو يتوقع أن يحدث له ذلك .. وكل هذا مهد لحرب 73 .
لماذا تقول ما يسمى إيلات ؟
نعم .. لابد من تصحيح الاسم .. فالاسم الحقيقي لها هو "أم الرشراش" .. وهي قرية مصرية تفتح علي الأردن.. والصهاينة استولوا عليها أسموها "إيلات".
ما هو وضع المجتمع المصري عقب النكسة سنة 1967 ؟
عكس ما يقول الناس.. كان المجتمع ممتازا ً جدا ً.. فلم تكن هناك سرقة أو اغتصاب أو غير ذلك .. فالمجتمع عندما ضرب أفاق.
نعم كانت هناك خسارة عسكرية أضاعت 40 عاما ً من عمرنا .. إلا أنه كان لابد من ذلك حتى نفيق .. وقد كان المجتمع متماسكا ً جدا ً.. تقول تبرعات مجهود حربي .. أتوبيسات للمجهود الحربي.. كذا وكذا للمجهود الحربي .. المصانع كانت تعمل للمجهود الحربي.
الجميع كان يريد أن يمحو العار الذي لحق بنا بسبب النكسة .
وماذا عن حالكم أنتم كمقاتلين في الصاعقة ؟
نحن في الصاعقة كنا سعداء.. ومعنوياتنا مرتفعة جدا ً.. ربما ذلك بسبب أننا كنا نعبر القناة ونهاجم العدو بصفة مستمرة .. ونقوم ببعض العمليات.. ثم نعود مرة أخري منتصرين .. ويرى الجنود الآخرون ذلك فيتشجعوا .
البعض ينسب حرب أكتوبر للرئيس السادات .. والبعض يقول أن عبد الناصر هو من أعد لها.. فلمن يعود الفضل في انتصار أكتوبر ؟
كلاهما صنع النصر .. بمعني أن الذي أعد وجهز وأعاد تنظيم الجيش هو عبد الناصر والفريق فوزي بمعاونيه .. منهم اللواء صادق قائد المخابرات والوحدات الخاصة .
والسادات هو الذي أمر بالحرب.. فهذا أمر يثاب عليه .. وهذا كان الترتيب الطبيعي للأحداث .. والمفروض أن يتم استكمالا لجاهزية وتدريبات عسكرية من عام 67 .. لأن نفس الأفراد التي حاربت في 67 هي نفسها من حاربت في 73.
في عام 67 حدثت النكسه .. وبعدها بـ6 سنوات فقط في عام 73 حدث النصر.. فلماذا.. وما الذي تغير؟
لأنه كان هناك أخطاء وتمت معالجتها .. ونحن إلي الآن لا نعرف هل كان فعلا ًهناك أمر انسحاب .. أم لا.
ولم يحقق في هذا الأمر إلي الآن .. بعض الوحدات انسحبت دون أن تطلق رصاصة واحدة.. هناك بعض القيادات تم حسابها لكن أيضا هناك قيادات أخري لم تحاسب .
وفي 73 أستطيع أن أقول أننا اشتغلنا بطريقة عسكرية احترافية صحيحة .. بغض النظر عن موضوع الثغرة وما حدث فيها.
وفي نهاية هذا الجزء نشكر سيادة اللواء وئام سالم علي إتاحة هذه الفرصة ونلتقي به وبكم في الجزء الثاني.. والذي يجيب لنا فيه عن لماذا؟.. ومتى؟.. وكيف تم تأسيس المجموعة 39 قتال ؟
الاثنين الموافق
2-12 -1431هـ
8-11-2010م
حاوره هانى ياسين
موقع الجماعة الاسلامية مصر
http://www.egyig.com/Public/articles/fromhistory/13/89209424.shtm
avatar
منار 01/04/2014 17:14:46
وفقك الله وأعانك يا دكتور نبيل :)
بالتأكيد كل دار نشر تتمنى أن تتعاقد معك ، ومن الطبيعى أن يثير هذا الوعد منك لهذة الدار ضجة إعلامية مناسبة ، حتى وإن شابتها بعض المبالغة أو المغالطة :)
وفقك الله يا دكتور نبيل
1 2 next المجموع: 15 | عرض: 1 - 10

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال